وقال خامنئي: "إن على المجرمين القساة أن يعلموا أن جنود طريق سليماني لن يتحملوا الجريمة النكراء في كرمان"، مضيفًا: "كل من شارك في تنفيذ هذه الجريمة سينال عقابه، وعلى هؤلاء أن يعلموا أن هذه المأساة سيعقبها رد حاسم".
وبدوره، ندد الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي بالتفجيرين الإرهابيين قرب مرقد الجنرال قاسم سليماني الذي اغتيل قبل أربعة أعوام، معتبرًا ما حصل عملا "جبانا" و"مشينا".
وأعلنت الحكومة الإيرانية يوم 4 يناير يوم حداد في جميع أنحاء البلاد على ضحايا الانفجارين الإرهابيين اللذين وقعا بالقرب من مرقد الجنرال قاسم سليماني في مدينة كرمان.
نتساءل في هذه الحلقة من برنامج "ملفات ساخنة": "ما شكل الرد المتوقع الذي يقصده خامنئي ورئيسي؟ وكيف سيتأثر مسار الحرب في غزة بهذه الهجمات؟ وهل ستتسع دائرة الصراع في الشرق الأوسط؟".
في هذا السياق، قال د. عماد أبشناس، الكاتب والمحلل السياسي الإيراني، إن العمليتين نفذتا في الطريق المؤدي إلى الضريح وهو طريق طويل اكتظت فيه الجموع مما يصعب على الأجهزة الأمنية السيطرة على طريق كهذا، مشيرًا إلى أن إسرائيل هي من تقف وراء هذا الاعتداء الإرهابي الغاشم الجبان.
وأضاف أبشناس أن الحكومة الإسرائيلية تلفظ أنفاسها الأخيرة فتريد أن تجر دولا أخرى إلى هذه الحرب للخروج من أزمتها الداخلية، لافتًا إلى أن الأجهزة الأمنية الإيرانية ليست مخترقة كما يظن البعض وإنما هو تقصير نظرا لانشغالها بتأمين مكان الاحتفال، عن تأمين الطرق، وهو خلل أمني استفاد منه منفذو الهجوم.
وأشار أبشناس إلى أن طهران لن تنجر في رأيي لمثل هذا الصراع الذي ترغب فيه إسرائيل، لأن لطهران حساباتها المختلفة، لافتًا إلى أن الرد الإيراني لا شك أنه سيكون في المكان والزمان الذين تحددهما طهران وليس إسرائيل.
من جانبه، قال د. محمد محسن أبو النور، رئيس المنتدى العربي لتحليل السياسات الإيرانية، إن دلالة زمان ومكان تنفيذ الانفجارين واضحة جدا، مشيرًا إلى أن لضريح قاسم سليماني وفي ذكرى اغتياله، رمزية مقصودة من المنفذ الذي هو على الأرجح إسرائيل المتهمة أصلا من قبل إيران رسميا بتنفيذ هذا الهجوم.
وأضاف أبو النور أن هذا الاعتداء من قبل إسرائيل هو نوع من العقاب لإيران التي تتهمها إسرائيل بأنها ضالعة في هجمات الحوثيين، لافتًا إلى أنها بذلك توسع من دائرة الصراع والمعركة في غزة إقليميًا، على حد قوله.
ولفت إلى أن هذه الطريقة في تنفيذ التفجيرات تشير إلى طريقة إسرائيل في مثل هذه الاغتيالات، مثل اغتيالها أبو محمد المصري ومحسن فخري زادة وعلماء في البرنامج النووي الإيراني في قلب طهران من خلال القنابل الموجهة عن بعد.
إلى ذلك، قال محمد المذحجي المتخصص بالشأن الإيراني، إن "هذا التفجير يرجح أن يكون وراءه الحرس الثوري نفسه لدوافع تتعلق بصراعات داخلية بين أجنحة الحكم"، مستبعدًا أن "تكون إسرائيل وراء هذا التفجير لأنه ليس لإسرائيل مصلحة في قتل جمهور إيراني عادي لا ناقة له ولا جمل، فإسرائيل عادة ما تستهدف قادة وعلماء نوويين وشخصيات وازنة"، على حد قوله.
وأضاف المذحجي أن "هذه العملية لا تخدم أي جهة في المنطقة حتى إسرائيل"، مشيرًا إلى أن "الحرس الثوري يريد من خلال هذه العملية التي تشبه في نظري أحداث الحادي عشر من سبتمبر لتبرير ما يريد فعله انتقاما من الذين أسقطوا الأبرياء في كرمان"، على حد قوله.
*المزيد من التفاصيل في حلقة الليلة من برنامج ملفات ساخنة.