وقال في حديثه لـ"سبوتنيك"، اليوم الاثنين، نعبر عن الأسف لما آلت إليه الأمور والأوضاع في المنطقة والعالم بسبب السياسات المتطرفة القائمة على التدخلات المخالفة للقوانين الدولية في شئون البلدان والشعوب والدول المستقلة.
وتابع السعدي: "البيت الأبيض يمارس بلا مبالاة سياسة الكيل بمكيالين ويجاهر بقبح انحيازه إلى جانب الكيان الصهيوني المحتل لفلسطين وهضبة الجولان السورية ومزارع شبعا اللبنانية وغيرها من الأراضي العربية، حيث تمارس إسرائيل اليوم تحت الحماية الأمريكية أبشع مجازر الإبادة الجماعية ضد الأطفال والنساء والشيوخ في غزة والضفة الغربية وغيرها من مدن فلسطين وذلك بدعم فاضح من إدارة بايدن وعملائها في المنطقة".
وحول القرار الأمريكي الذي قضى بإعادة جماعة "أنصار الله" إلى القائمة الأمريكية للإرهاب، التي تحكمها مزاجية الإدارات المتلاحقة على البيت الأبيض تحت مسمى (منظمة إرهابية) يقول السعدي: "القرار ليس جديدا ولا مُستغربا من إدارة تدير أمور دولة تشعر أن بقاءها بات مرهونا بإشعال نيران الحروب وبث أسباب الضغينة والكراهية في أرجاء المعمورة، وأن زوالها مرهون بانتهاء هذه النيران".
ويعتقد القيادي بالحراك الجنوبي، أن "مثل هذا القرار لن يؤثر كثيرا على جماعة "أنصار الله" بقدر تأثيره الكبير على حياة الناس وعلى عملية السلام في اليمن التي تشرف عليها الأمم المتحدة، وكذلك على برنامج المساعدات الإنسانية التي يستفيد منها أبناء الشعب اليمني الذي يواجه ويلات حرب دمرت وتدمر كل مقومات الحياة في البلاد، خاصة وأن عملية السلام تلك كانت قد بلغت مراحلها الأخيرة قبل عدوان "الاحتلال الصهيوني" على غزة وتدخل الولايات المتحدة في هذا الصراع إلى جانب المحتل ضد أطفال ونساء وشيوخ غزة".
وأشار السعدي إلى أن "عملية إعادة تصنيف جماعة أنصار الله كـ (منظمة إرهابية) في الشريعة (الصهيوأمريكية) هذه المرة تأتي لأسباب متعلقة بموقف جماعة أنصار الله الرافض للعدوان الصهيوني على أهلنا في غزة وهو موقف يمني متفق عليه من كافة القوى رغم صراعاتها البينية، باستثناء القوى التي تدين بالولاء لأطراف إقليمية مازالت تسبح في فلك السياسة الأمريكية المؤيدة للإبادة الجماعية التي ترتكبها قوات الاحتلال الصهيوني في غزة ومدن فلسطين الأخرى تحت مسميات ومبررات خاصة بتلك الأطراف".
واستطرد: "الخطوة الأمريكية التي قامت بها أمريكا (تصنيف الجماعة)، خطوة كان لزاما على إدارة بايدن اتخاذها خضوعا لرغبة اللوبي الصهيوني المتحكم في قرارات البيت الأبيض وإدارته المتوالية"، مضيفا: "كما أشرنا فإن تأثير الخطوة على الجماعة سيكون محدودا في بعض الجوانب الاقتصادية، لكنها بالمقابل منحتها وستمنحها زخما وتأييدا شعبيا وسياسيا ولن توقف قدراتها والدليل استمرار وتصاعد العمليات العسكرية في البحر الأحمر وباب المندب دون تأثر خلال الفترة الفاصلة بين إعلان القرار ودخوله إلى حيز التنفيذ".
ولفت السعدي إلى أن "الخطوة الأمريكية بتصنيف أنصار الله هي الثانية بعد القرار الذي سبق وتم على إثره تصنيف الجماعة في العام 2020 بأنها (جماعة إرهابية) لأسباب قصفها الصاروخي لمواقع ومرافق اقتصادية وعسكرية في المملكة السعودية والإمارات، وهذه الخطوة شهدت وتشهد عملية إدانة ورفض كبيرة سواء في الداخل الأمريكي أو على مستوى المجتمع الدولي".
وأضاف السعدي: "فقد حذرت الأمم المتحدة من تلك الخطوة وادانتها، ورفضتها الكثير من الدول والمنظمات الإنسانية التي تقدم الدعم لليمن مثل منظمة أوكسفام الخيرية الدولية، وانتقدها السيناتور الديمقراطي الأمريكي كريس مورفي واعتبرها بمثابة الحكم بالإعدام على عشرات الآلاف من اليمنيين، وكذلك ندد بها الاتحاد الأوروبي، الذي قال عنها إنها خطوة ستقوض جهود السلام الدولية وتفاقم الأوضاع الإنسانية في اليمن".
وفي وقت سابق، أدانت الحكومة التابعة لجماعة "أنصار الله" اليمنية، قرار الولايات المتحدة تصنيف الجماعة "منظمة إرهابية"، الذي دخل حيز التنفيذ، معتبرةً أنه إجراء غير قانوني يفقد واشنطن المصداقية لدى أغلب دول العالم.
وقالت وزارة الخارجية في الحكومة التابعة لـ"أنصار الله"، في بيان نقلته وكالة الأنباء اليمنية "سبأ" في صنعاء، التي تديرها الجماعة، إنها "تعرب عن إدانتها لممارسة أمريكا لسياسة الكيل بمكيالين وازدواجية المعايير بما أسمته تصنيف مكون (أنصار الله) في قائمة الإرهاب الأمريكية".
وأضافت: "هذا الإجراء الأمريكي غير الشرعي وغير القانوني يفقدها [الولايات المتحدة] الكثير من المصداقية لدى أغلب دول العالم".
واعتبرت أن "واشنطن هي من تمارس الإرهاب بحق الكثير من الدول، وآخرها دعم الإرهاب الذي يمارسه الكيان الصهيوني بحق المدنيين الفلسطينيين في قطاع غزة، وراح ضحيته أكثر من 29 ألف شهيد ونحو 69 ألف مصاب"، على حد تعبيرها.
وأكدت الخارجية في حكومة "أنصار الله" اليمنية، "ثبات واستمرار موقف صنعاء في فرض حصار بحري على الكيان الصهيوني واستهداف السفن المملوكة له أو المتجهة إلى الموانئ المحتلة، ومواصلة استهداف سفن دولتي العدوان الأمريكي ـ البريطاني، حتى إنهاء العدوان ودخول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة دون عراقيل"، بحسب البيان.
يأتي موقف الحكومة التابعة لـ"أنصار الله"، بالتزامن مع سريان قرار الخارجية الأمريكية تصنيف الجماعة "منظمة إرهابية عالمية"، وذلك بعد شهر من إعلانه ردًا على هجمات الجماعة في البحرين الأحمر والعربي وباب المندب.
ومنذ بدء عملية "طوفان الأقصى"، أعلنت جماعة "أنصار الله" استهداف 36 سفينة في البحر الأحمر وباب المندب، بالصواريخ والطائرات المُسيرة، خلال تنفيذ قرارها بمنع السفن المرتبطة بإسرائيل أو المتجهة إلى موانيها وكذا السفن الأمريكية والبريطانية من المرور في البحرين الأحمر والعربي، تضامنًا مع الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة في مواجهة عمليات الجيش الإسرائيلي.
وكانت جماعة "أنصار الله"، قد أعلنت في العاشر من أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، أنها ستشارك بهجمات صاروخية وجوية و"خيارات عسكرية أخرى" إسنادًا للفصائل الفلسطينية في مواجهة الجيش الإسرائيلي بقطاع غزة، حال تدخل الولايات المتحدة عسكريًا بشكل مباشر في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي في القطاع.
وتسيطر جماعة "أنصار الله"، منذ سبتمبر/ أيلول 2014، على غالبية المحافظات وسط وشمالي اليمن، بينها العاصمة صنعاء، فيما أطلق تحالف عربي بقيادة السعودية، في 26 مارس/ آذار 2015، عمليات عسكرية دعمًا للجيش اليمني لاستعادة تلك المناطق من قبضة الجماعة.