بعد مضي أربع سنوات على هذه الحرب في أوكرانيا، بدأت تتكشف الأسباب والأهداف الحقيقية لهذه الحرب، فالهدف الرئيسي ليس كما يعتقد البعض "تطويق" روسيا بحلف الناتو، بل "تفكيك" روسيا وبالتالي سيسهّل لأوروبا السيطرة على الثروات. من الأهداف الرئيسية أيضا "إضعاف" روسيا، وذلك عبر تقوية النزاعات الانفصالية فيها، أمَّا الهدف الاخر فهو يتعلق بشبه جزيرة القرم، التي تعتبر بالنسبة للأمريكيين وللناتو والغرب مهمة جدا، للسيطرة على البحر الأسود ولـ"محاصرة" روسيا وحرمانها من الوصول إلى المياه الدافئة، ومن الأهداف أيضا السيطرة على الثروات الأوكرانية، ولكن يبقى السبب الحقيقي الذي يدفع الرؤساء الغربيين إلى هذه الاندفاعة نحو الحرب والإصرار على تقديم المزيد من التمويل لأوكرانيا للاستمرار في الحرب، هو تجارة الأسلحة والتخلص من مخزوناتها القديمة، إلَّا أن الغرب فشل فشلا ذريعا في تحقيق الأهداف، التي أعلنها لهذه الحرب، في حين أن روسيا أثبتت موقعها كقوة عظمى قادرة على الصمود والتأثير لتبقي الخاسر الأكبر من هذه الحرب حتى الآن هي أوكرانيا، والخاسر الثاني هي الدول الأوروبية، التي حاولت أيضا أن تستثمر في هذه الحرب دون أن تحصل على أي نتائج.
ما كانت عملية قصف إسرائيل لوفد "حماس" في الدوحة، لتحصل لو لم يكن هناك ضوء أخصر من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، وهذا ما يؤكد عدم وجود أي مصداقية أمريكية في الصراع العربي الإسرائيلي، وأمريكا دائما كانت شريكا كاملا لإسرائيل، كما أن إسرائيل لا تلتزم بالقوانين الدولية ولا تعترف حتى بسيادة هذه الدول وهي مستعدة دائما لخرق سيادة الدول العربية، حتى تلك التي تربطها بها علاقات جيدة مثل قطر.
خطر الحرب بين إسرائيل وإيران، قائم بشكل دائم بسبب التناقض الكبير في المصالح والإيديولوجيا أيضا، وبالتالي من الصعب أن يكون هناك سلام خاصة في ظل النوايا الإسرائيلية الواضحة بتغيير النظام وبالتالي إسرائيل ربما تفكر جدّيا باستئناف الحرب وتوريط الولايات المتحدة الأمريكية في حرب كبيرة مع إيران لتقويض النظام الإيراني وإيجاد نظام يدور في الفلك الأمريكي، ولكن إيران ليست دولة صغيرة أو ضعيفة، بل هي قوية ولديها إمكانات كبيرة وحلفاء ولديها قدرة أكبرعلى التحمّل مقارنة بإسرائيل الصغيرة. طبعًا يبقى الهدف الرئيسي للولايات المتحدة الأمريكية هو السيطرة على الثروات الإيرانية، ولا سيما أن إيران هي ثاني أغنى احتياط في العالم بعد روسيا بالغاز.