راديو

شاعر الروح الروسية: نيكولاي روبتسوف في ذكرى ميلاده التسعين

في حلقة اليوم من البرنامج: الثالث من يناير الذكرى التسعين لميلاد الشاعر الروسي نيكولاي روبتسوف
Sputnik
تحل في 3 يناير من كل عام ذكرى ميلاد الشاعر الروسي نيكولاي ميخا يلوفيتش روبتسوف، الذي وُلد في عام 1936، ورحل جسدياً عام 1971، لكن شعره ما زال يتردد كصدى لنهر يتدفق بهدوء عبر غابات الذاكرة.
لم يكن روبتسوف مجرد صانع كلمات، بل كان حارسا لروح روسيا الريفية، وشاهدا على جمال بسيط كاد يضيع في زحف المدنية والضوضاء عبر غابات الذاكرة.
فكان بمثابة فارس على صهوة القصيدة، يبحث عن الوطن في كل تفصيلة من تفاصيل الطبيعة، عن الذاكرة في حفيف الأشجار، وعن الخلود في وميض نجم وحيد في سماء قرية نائية.
يقول أستاذ اللغة العربية في الأكاديمية الرئاسية حسين فقيه، في حديث لبرنامجنا:

"عكس نمط حياة نيكولاي روبتسوف المتواضعة والبسيطة على شعره بشكل عميق وجوهري، مما جعله صوتا فريدا وصادقا في الأدب الروسي. حيث استخدم في شعره عناصر العالم الذي عاش فيه: المنزل الخشبي، الموقد، النافذة، الماعز، العجلة، الحذاء البالي، القمر المنعكس في البركة. يُقرأ روبتسوف كـشاعر ناسك، ترك صخب العالم ليكتشف في كوخه المتواضع وفي طبيعة شمال روسيا القاسية أغلى الكنوز: القدرة على الشعور بجمال العالم الهش، والحزن عليه، وترنيمه بأصدق صوت. شعره هو إثبات على أن الفقر المادي قد يثمر غنى روحياً لا يُقاس".

ويشير فقيه إلى أن:

"روبتسوف قد نجح في تحويل الطبيعة الروسية البسيطة إلى رموز فلسفية وروحية عميقة من خلال عملية تحويلية فريدة، تعتمد على عدة آليات شعرية ورؤيوية، منها الانتقال من الوصف الحسي إلى التأمل الوجودي، بحيث لم يصف الطبيعة كخلفية، بل كـشريك حي في الحالة الوجودية. آمن روبوتسوف أن الحقيقة العظمى لا تختبئ في التعقيد، بل في صميم البساطة. هكذا، حول روسيا الريفية من جغرافيا إلى جيو-فلسفة، ومن مشهد إلى حالة وجدانية كونية. فجماله أنه فعل هذا بدون تعقيد لغوي، بل بتلقائية العارف الذي يرى العالم كله في ذرة تراب".

التفاصيل في الملف الصوتي...
مناقشة