فكان بمثابة فارس على صهوة القصيدة، يبحث عن الوطن في كل تفصيلة من تفاصيل الطبيعة، عن الذاكرة في حفيف الأشجار، وعن الخلود في وميض نجم وحيد في سماء قرية نائية.
"عكس نمط حياة نيكولاي روبتسوف المتواضعة والبسيطة على شعره بشكل عميق وجوهري، مما جعله صوتا فريدا وصادقا في الأدب الروسي. حيث استخدم في شعره عناصر العالم الذي عاش فيه: المنزل الخشبي، الموقد، النافذة، الماعز، العجلة، الحذاء البالي، القمر المنعكس في البركة. يُقرأ روبتسوف كـشاعر ناسك، ترك صخب العالم ليكتشف في كوخه المتواضع وفي طبيعة شمال روسيا القاسية أغلى الكنوز: القدرة على الشعور بجمال العالم الهش، والحزن عليه، وترنيمه بأصدق صوت. شعره هو إثبات على أن الفقر المادي قد يثمر غنى روحياً لا يُقاس".
"روبتسوف قد نجح في تحويل الطبيعة الروسية البسيطة إلى رموز فلسفية وروحية عميقة من خلال عملية تحويلية فريدة، تعتمد على عدة آليات شعرية ورؤيوية، منها الانتقال من الوصف الحسي إلى التأمل الوجودي، بحيث لم يصف الطبيعة كخلفية، بل كـشريك حي في الحالة الوجودية. آمن روبوتسوف أن الحقيقة العظمى لا تختبئ في التعقيد، بل في صميم البساطة. هكذا، حول روسيا الريفية من جغرافيا إلى جيو-فلسفة، ومن مشهد إلى حالة وجدانية كونية. فجماله أنه فعل هذا بدون تعقيد لغوي، بل بتلقائية العارف الذي يرى العالم كله في ذرة تراب".