وكان أطفال مخيم عايدة للاجئين الفلسطينيين يتدربون على كرة القدم غير مكترثين بالجدار الفاصل الملاصق للملعب، والمحاصر بعدد من نقاط المراقبة للجيش الإسرائيلي، وعلى مدار 5 سنوات شكل الملعب المساحة الخضراء المحدودة والتي وفرت الترفيه للأطفال الفلسطينيين في المخيم، حتى جاء القرار الإسرائيلي بهدم الملعب الوحيد في مخيم مكتظ بالسكان، كما تلقى مسرح مجاور وحديقة في المنطقة إخطارات مماثلة.
وجدد الجيش الإسرائيلي إخطاره بهدم ملعب كرة القدم في مخيم عايدة جنوبي الضفة الغربية، وأفاد رئيس الوحدة الرياضية في المخيم، محمد أبو سرور، في حديث لوكالة "سبوتنيك"، بأن الجيش الإسرائيلي اقتحم المنطقة وعلّق إخطار الهدم على بوابة الملعب، ويتضمن الإخطار مهلة أسبوع لتنفيذ الهدم الذاتي.
وأضاف: "الاحتلال الإسرائيلي يصر على إخلاء الملعب وهدمه، وعدم استخدام المرافق التابعة له وبحجة عدم الترخيص، وهذه الذريعة غير صحيحة لأن هذا الملعب بني قبل 5 سنوات في منطقة "أ" الخاضعة للسيطرة الفلسطينية ، وقد حصلنا على جميع التراخيص القانونية للبناء، وهذا الملعب لا يشكل أي تهديد على قوات الاحتلال الإسرائيلي، ويحيط به الجدار الفاصل العنصري وأبراج المراقبة العسكرية، ويأتي التهديد بهدمه ضمن سياسة الاحتلال التي تستهدف البنى التحتية والمرافق العامة، وحتى الحيز الجغرافي وأي فسحة أو متنفس للأطفال فهو في دائرة الاستهداف".
ملعب في بيت لحم على قائمة الهدم الإسرائيلي
© Sputnik . Ajwad Jradat
وبيّن أبو سرور أن "الأطفال في المخيم يفرغون طاقتهم داخل الملعب، في ظل شح المساحات العامة الآمنة، ويمارس الأطفال رياضاتهم الجماعية بعيدا عن الواقع الفلسطيني وضغوط الحياة، وفي هذا المكان الأخضر الجميل يبني الأطفال ذكريات الطفولة الطبيعية".
ملعب في بيت لحم على قائمة الهدم الإسرائيلي
© Sputnik . Ajwad Jradat
وأضاف: "هذا الملعب يمثل فرصة وأمل للأطفال، ويوفر المساحة لهم للقيام بالنشاطات الرياضية والترفيهية في مخيم مكتظ بالسكان والأبنية المتلاصقة، ويشكل هذا الملعب فرصة للأطفال الموهوبين للاحتراف خارج فلسطين، ونحن نواجه هدم كل ذلك من قبل الاحتلال الذي يسعى لحرمان الأطفال من حقهم في اللعب".
ملعب في بيت لحم على قائمة الهدم الإسرائيلي
© Sputnik . Ajwad Jradat
وأكد أبو سرور أن"حرمان جيل كامل من لعب كرة القدم وهدم أبسط حقوق الأطفال هو ما يسعى له الاحتلال، لكن رسالتنا الواضحة بأن طفولة الفلسطينيين لن تهدم، وسيحقق هؤلاء الأطفال ما يحلمون به اليوم وفي المستقبل".
ملعب في بيت لحم على قائمة الهدم الإسرائيلي
© Sputnik . Ajwad Jradat
وأشار إلى أن "القائمين على مركز شباب عايدة واللجنة الشعبية بالمخيم، يبذلون جهودا مكثفة في المحاكم الإسرائيلية في محاولة لمنع الهدم، ويدعون المؤسسات الدولية المعنية بحماية الأطفال للتحرك العاجل والضغط على السلطات الإسرائيلية لوقف القرار".
ملعب في بيت لحم على قائمة الهدم الإسرائيلي
© Sputnik . Ajwad Jradat
ويستخدم الملعب يوميا من قبل أكثر من 250 طفلا من المخيم ونحو 500 شاب وشابة من سكانه، وهو يشكل مساحة اجتماعية ورياضية تجمع الأطفال والشباب والعائلات، ويستخدم الملعب ذو العشب الصناعي بانتظام من قبل الشباب من مخيم عايدة للاجئين، بما في ذلك الفتيات اللواتي مثلن المنتخبات الوطنية الفلسطينية للسيدات على مستوى الشباب، وحذر خبراء نفسيون واجتماعيون من المترتبة على حرمان الأطفال من هذه المساحة الآمنة.
ملعب في بيت لحم على قائمة الهدم الإسرائيلي
© Sputnik . Ajwad Jradat
وتشعر الطفلة نايا الأعرج بالإحباط، فقد كان الملعب يمثل بالنسبة لها المتنفس الوحيد في بيئة مليئة بالتوتر، وتتمنى أن يلغى القرار الإسرائيلي الذي يهدم الأمان حتى في أماكن الطفولة.
ملعب في بيت لحم على قائمة الهدم الإسرائيلي
© Sputnik . Ajwad Jradat
وقالت الطفلة نايا لـ "سبوتنيك": "هذا الملعب يمثل لي الكثير، وهنا ألعب مع أصدقائي ولي فيه ذكريات جميلة، ونشعر في هذا المكان بالراحة والفرح، لأن المخيم لا يوجد فيه أماكن ترفيهية، والاحتلال يريد هدم الملعب وهدم أحلامنا، وإذا نفذ الهدم لن يبقى لنا مكان نلعب فيه".
وتبلغ مساحة مخيم عايدة غربي بيت لحم حوالي نصف كيلومتر مربع، ويؤوي حاليا أكثر من 7,000 شخص يعيشون في ظروف شديدة الاكتظاظ، مع عدم توفر المرافق الترفيهية، وفق وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا".