ومنذ بداية فصل الشتاء، انهار أكثر من 50 منزلا ومبنى في قطاع غزة، وقتل 24 فلسطينيا، حسب بيانات رسمية، فالبيوت الآيلة للسقوط بدأت تتهاوى وتتشقق جدرانها، ولم تعد شاهدة على حرب استمرت أكثر من عامين فقط، بل أصبحت خطرا يهدد حياة الفلسطينيين، الذين يضطرون للعيش فيها في ظل أزمة إيواء خانقة وانعدام البدائل الآمنة.
ويقول نور الشوبكي لوكالة "سبوتنيك": "بعد انسحاب جيش الاحتلال من خان يونس، عدت إلى المنزل فوجدته متصدع وآيل للسقوط وأساسات العمارة السكنية التي فيها البيت مهدمة، ولم يتبق من 8 شقق سكنية سوى جزء من بيتي وبعض المساحة الفارغة بجانبه، ونضطر للعيش فيه لأن الخيمة مزقت خلال الشتاء، ولا يوجد بديل في ظل هذه الظروف الصعبة".
ويشير نور إلى "خطورة الحياة داخل مراكز الإيواء المكتظة بالنازحين، حيث تعرض عدد كبير منها للقصف والتدمير، وتمزقت الخيام ولم يعد يتوفر مكان آمن، ولم يبق أمام الكثير من النازحين سوى العودة إلى أنقاض المنازل والعيش في بيوت متصدعة سبق استهدافها".
ويضيف نور: "البيت الذي أعيش فيه مع عائلتي يتصدع أكثر مع مرور الوقت، ونسمع أصوات تصدع الجدران والأرضية، وكل بضعة أيام أقوم بوضع دعائم من حديد أو من مخلفات البيوت المهدمة، في محاولة لإطالة عمره لأطول فترة ممكنة، رغم أني أعرف خطورة ذلك، لكني عاجز عن توفير مكان بديل وأمن أو توفير منزل استأجره بسعر معقول، وأتمنى أن نجد حلا أو تأتي المساعدة قبل أن ينهار المنزل فوق رؤوسنا".
وأكد المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، انهيار أكثر من 50 منزلا ومبنى كانت متضررة جراء القصف، منذ دخول المنخفضات الجوية، وأشار المكتب الحكومي إلى خروج أكثر من 127 ألف خيمة عن الخدمة، بعدما تمزقت ولم تعد صالحة لتوفير الحد الأدنى من الحماية للنازحين.
ويشير أحمد إلى تحذير البلدية والدفاع المدني لهم بمغادرة المنازل الآيلة للسقوط فورا، بعد المعاينة الهندسية التي كشفت تضرر الأعمدة بشكل كبيرة، إلا أن انعدام البدائل تجبرهم على البقاء والمخاطرة تحت الأسقف المتصدعة.
ويقول المواطن جميل لـ "سبوتنيك": "تعرّض المبنى خلال الحرب إلى قصف شديد، ويوجد طابقين تحت الأرض، وما تبقى منه جزء متصدع لا يصلح للسكن، ونخاف من الانهيار المفاجئ للمبنى، لكننا مضطرون للبقاء فيه، فلا يوجد مكان نذهب إليه، بعد تمزق الخيام خلال المنخفض الجوي الأخير، ونتمنى النجاة من هذه الحياة الكارثية التي نعيشها".
ويقول السقا لـ "سبوتنيك": "في الفترة الماضية تعرّض عدد من الأبنية للانهيار، وقتل الكثير من المواطنين جراء ذلك، ونتلقى في قسم الإسعاف والطوارئ عدد كبير من المناشدات بشكل يوميا، لإزالة الأخطار من الأبنية المهدمة، ولدينا 1560 طلب استغاثة من المواطنين، ونعجز عن تلبية هذه النداءات بسبب نقص الإمكانيات والمعدات وسيارات الدفاع المدني ونقص الوقود، لذلك لا نستطيع إنجاز المهام بشكل كامل، ويتم إلغاء أي مهمة تحتاج إلى معدات غير متوفرة لدينا".
وبحسب الأرقام التي أعلنها مكتب الإعلام الحكومي في غزة، فقد ألقى الجيش الإسرائيلي أكثر من 200 ألف طن من المتفجرات على قطاع غزة خلال الحرب، وأعلن المكتب الحكومي أن نسبة الدمار في القطاع بلغت نحو 90%.
وقال العميد رامي العايدي مدير عام جهاز الدفاع المدني في دير البلح في حديث سابق لـ"سبوتنيك": "أصبح قطاع غزة بعد عامين من الحرب منطقة منكوبة ومدمرة من مختلف النواحي، وحاليا لا توجد بنية تحتية في قطاع غزة، فقد دمرت بالكامل، ومعظم الأبنية دمرت بشكل كامل أو جزئي، وخلفت عمليات القصف الإسرائيلية قرابة 45 مليون طن من الركام المنتشر في القطاع، ويوجد أقل من 20% من البيوت التي تصلح للسكن، وهذه النسبة تقل مع مرور الوقت".