الأدب النسائي الروسي، لم يطور فقط صورة المرأة، بل أسهم بشكل جذري في تطوير الأدب الروسي ذاته، إذ أدخل أساليب سردية جديدة، ولغة أكثر حميمية وشاعرية، واهتماما بالتفاصيل الداخلية والمحلية، مما وسع آفاق التعبيرالأدبي ككل. فالكاتبات والشاعرات الروسيات هن في طليعة المشهد الأدبي، ولا يمكن فهم الأدب الروسي المعاصر من دونهن.
في هذه الحلقة، سنستمع معا إلى أصداء قصائد آنا أخماتوفا التي حوّلت الألم الشخصي إلى ملحمة شعبية، ونتتبع نبرة مارينا تسفيتايفا المتمردة والصاخبة. وننظر إلى إبداع القصة القصيرة لدى تاتيانا تولستايا، ولن نغفل عن الأصوات الحية اليوم، كالروائية لودميلا أوليتسكايا.
تقول الباحثة في تاريخ الأدب والثقافة الروسية فاطمة رمظانوفا، في حديث لبرنامجنا بهذا الصدد:
تقول الباحثة في تاريخ الأدب والثقافة الروسية فاطمة رمظانوفا، في حديث لبرنامجنا بهذا الصدد:
"أسهمت الكاتبات والشاعرات الروسيات في تطوير الأدب الروسي بطرق متميزة وعميقة، أحدثت تحولات نوعية مختلفة عن نظرائهن الرجال، فبينما صوّر الكتاّب الرجال المرأة إما كملاك أوشيطان، قدمت الكاتبات شخصيات نسائية متعددة الأبعاد تعبرعن رغباتها، صراعاتها الداخلية، وأفكارها بشكل لا تعتبر ككائنات ثانوية. وتشير رمظانوفا إلى أن الأدب الذكوري كان غالباً أدب الأفكار الكبرى (المصير، التاريخ، الأخلاق، الدين)، بينما الأدب النسائي شكل أدب "التجربة الحميمة" التي تعكس العالم الكبير من خلال المنظور الشخصي. لم يكن هذا الاختلاف نقصاً، بل كان توسيعاً لأفق الأدب الروسي. لذلك يمكن القول إنهن أكملن المشهد الأدبي الروسي، لا بمحاكاته، بل بتقديم نصفه الغائب - نصف التجربة الإنسانية الأنثوية - بأصالة وعمق جعل الأدب الروسي أكثر ثراء وإنسانية".
التفاصيل في الملف الصوتي المرفق...