راديو

المشهد الكروي الأوروبي بين التحول والاستقرار.. هوية الفرق الكبرى وصراع المشاريع

الضيف: المتخصص في كرة القدم العالمية الدكتور أنور كوثراني
Sputnik
ليفربول بعد الخسارة أمام السيتي: خروج من سباق اللقب وإعادة ضبط المشروع
المتخصص في كرة القدم العالمية، الدكتور أنور كوثراني، اعتبر أن خسارة ليفربول أمام مانشستر سيتي شكلت محطة مفصلية في موسمه المحلي، إذ عكست واقعاً تنافسياً جديداً يؤشر إلى خروجه العملي من سباق اللقب. وأضاف: "لم تكن الخسارة مجرد تعثّر في النتائج، بل كشفت عن خلل أعمق في التوازن التكتيكي والذهني للفريق خلال المواعيد الكبرى، حيث بدا السيتي أكثر قدرة على إدارة الإيقاع والتحكم في لحظات الحسم".
أزمة الهوية بين إرث كلوب وبدايات سلوت
كوثراني أكد في حديثه أن ليفربول يمر بمرحلة انتقالية معقّدة على مستوى الهوية الفنية. فالفريق الذي تشكل وعيه التكتيكي والذهني في عهد يورغن كلوب، لم يستقر بعد على ملامح واضحة في حقبة أرني سلوت. هذا التباين خلق حالة ضياع داخل الملعب، حيث يتحرك اللاعبون بين منظومتين: إرث ضغط عالٍ وإيقاع هجومي شرس من جهة، ومحاولة التكيّف مع أفكار جديدة لم تترسّخ بالكامل من جهة أخرى. النتيجة أداء متذبذب يظهر بشكل أوضح في المباريات ذات الضغط العالي.
مرحلة إعادة الضبط: تعافٍ مرحلي ومشروع طويل الأمد
وختم كوثراني حديثه عن "الريدز" بأن ليفربول يعيش عملياً مرحلة "إعادة ضبط" للمشروع الرياضي. الإدارة تعمل وفق مسارين متوازيين: خطة تعافٍ قصيرة الأمد للحفاظ على الحد الأدنى من التنافسية محلياً وأوروبياً، وخطة طويلة الأمد لإعادة تشكيل الفريق بما يتلاءم مع فلسفة تدريبية جديدة. غير أن الفجوة بين منطق المشروع طويل النفس ومتطلبات النتائج الفورية تضع الفريق تحت ضغط إعلامي وجماهيري متزايد، ما يعقّد عملية الانتقال السلس بين المرحلتين.
الليغا الإسبانية: برشلونة الأقرب بفضل الثبات وشخصية فليك
وعن الدوري الاسباني قال كوثراني أن الكفّة تبدو مائلة لبرشلونة في سباق اللقب، مستفيداً من ثبات تكتيكي واضح وشخصية فنية صلبة مع هانزي فليك. مضيفا أن "الفريق يلعب بهوية محددة، يعرف متى يضغط ومتى يدير الإيقاع، ومتى يسرّع التحولات أو يهدّئ النسق. هذا النوع من الاستقرار غالباً ما يصنع الفارق في سباقات الدوري الطويلة".
لافتا إلى التفوّق التاريخي والذهني لريال مدريد في لحظات الحسم، وإلا أن برشلونة يتقدّم حالياً على صعيد جودة الأداء والتنظيم الجماعي وبناء اللعب من الخلف إلى الأمام. هنا يتجسد الفارق بين "قوة الإرث" التي يمتلكها ريال مدريد، و"جودة الأداء الراهن" التي تصبّ لمصلحة برشلونة في المشهد الحالي.
دوري أبطال أوروبا بنظامه الجديد: احتكاك أكبر دون كسر هرم الهيمنة
وعن دوري أبطال أوروبا، اعتبر المتخصص في كرة القدم العالمية أن النظام الجديد للدوري لم يُحدث "عدالة" فعلية للبطولة، ولم يقلب موازين السيطرة التقليدية على القارة. لكنه رفع مستوى الاحتكاك بين الفرق، وجعل لكل نقطة في مرحلة الدوري أثراً مباشراً في الحسابات الرياضية والمالية. هذا التغيير أعاد توزيع أهمية المباريات، بحيث لم تعد البطولة محصورة في وزنها الإقصائي فقط، بل أصبحت مرحلة الدوري جزءاً محورياً من منظومة تقييم الأداء والعوائد والاستقرار المؤسسي للأندية، وفق معادلة معقدة تجمع بين الاقتصاد الرياضي والتنافسية.
مناقشة