ويُنظر إلى "خرج" بوصفها رئة الاقتصاد الإيراني وكلمة السر في القوة المالية للبلاد، لاحتوائها على البنى التحتية الرئيسة للطاقة في إيران.
ووفق تقديرات رصدتها منصة "الطاقة" المتخصصة، يمر ما يتراوح بين 90% و95% من صادرات النفط الإيرانية عبر الجزيرة.
وتراوح المعدل الطبيعي لتدفقات النفط عبر الجزيرة بين 1.3 و1.7 مليون برميل يوميًا قبل الحرب، وفق أرقام شركة تحليل البيانات "كبلر" (Kpler).
ومنذ بدء الحرب في 28 فبراير/شباط (2026) حتى 11 مارس/آذار الجاري، لامست صادرات النفط الإيرانية عبر مضيق هرمز 13.7 مليون برميل.
قصف جزيرة "خرج" الإيرانية
قال الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إن جيش بلاده قصفت جزيرة خرج الإيرانية الواقعة قبالة سواحل البلاد، التي تحوي محطة نفطية رئيسة تُعد شريانًا اقتصاديًا للبلد الواقع في غرب آسيا.
وأكد ترامب أن المنشآت العسكرية في خرج الواقعة على بُعد 483 كيلومترًا شمال غرب مضيق هرمز قد دُمِّرت بالكامل، موضحًا أن الجيش الأمريكي لم يستهدف البنية التحتية النفطية في الجزيرة.
ومع ذلك حذّر ترامب من أنه سيعيد النظر في قرار عدم استهداف المنشآت النفطية في جزيرة خرج، إذا واصلت إيران عرقلة مرور السفن في مضيق هرمز -وهو أحد أهم مسارات الشحن البحري في العالم ويقع جنوب السواحل الإيرانية.
من جهته، حذّر الجيش الإيراني من أن البنية التحتية للنفط والطاقة المملوكة لشركات تعمل مع الولايات المتحدة "ستُدمَّر بالكامل" حال شن هجوم على المنشآت النفطية في الجزيرة.
جزيرة إستراتيجية
تُعدّ جزيرة خرج نتوءًا صخريًا يبعُد 15 ميلا بحريا (24 كيلومترًا) قبالة السواحل الإيرانية.
وعلى الرغم من حجمها الصغير، فإن الجزيرة إحدى أهم البنى التحتية للطاقة في إيران، ما يجعل استهدافها ضربة موجعة لصادرات النفط الإيرانية.
ويمر نحو 90% من النفط الخام الإيراني عبر المحطة الواقعة في الجزيرة، حيث تُنقَل عبر الأنابيب من البر الرئيس، وفق تقديرات رصدتها منصة الطاقة المتخصصة.
وتستطيع ناقلات النفط الكبيرة جدًا -وهي الناقلات القادرة على نقل ما يصل إلى 85 مليون غالون من صادرات النفط الإيرانية- الوصول إلى الأرصفة الطويلة للجزيرة لتحميل النفط.
ثم تعود ناقلات النفط إلى الخليج وتخرج من مضيق هرمز في طريقها إلى الصين -وهي الوجهة الرئيسة التي تستقبل صادرات النفط الإيرانية.
لماذا لم تستهدف أمريكا منشآت النفط في خرج؟
يمثّل أي عمل عسكري ضد البنية التحتية للطاقة في إيران دمارً واسعًا للبلد الآسيوي، كما أنه سيؤدي إلى تأجيج الصراع الدائر حاليًا في الشرق الأوسط.
ومن المرجح أن يؤدي استهداف المنشآت النفطية في الجزيرة إلى رفع أسعار الخام العالمية بصورة أكبر، كما أنه سيدفع طهران إلى استهداف البنية التحتية للنفط في الشرق الأوسط.
ولا تزال إيران، بعد مضي أسبوعَيْن على بدء الحرب، قادرة على شنّ أعداد كبيرة من الهجمات عبر الطائرات المسيرة منخفضة التكلفة، ضد جيرانها من دول الخليج العربية، وكذلك السفن التجارية.
ماذا لو اختفت الجزيرة؟
على الرغم من الآراء التي ترسم سيناريوهات كارثية لأسواق الطاقة العالمية حال استهداف جزيرة خرج عسكريًا، يرى مستشار تحرير منصة الطاقة المتخصصة، خبير اقتصادات الطاقة الدكتور أنس الحجي، أن صادرات النفط الإيرانية ستتواصل حتى لو اختفت جزيرة خرج من الوجود.
وقال الحجي، في تغريدة عبر حسابه الشخصي على منصة "إكس": "تستطيع إيران تصدير النفط حتى لو اختفت جزيرة خرج من الوجود. للجزيرة منافع معينة، وفيها ميزة غير موجودة في الجزر الأخرى في الخليج، وهي التي جعلت بعض العسكريين الأمريكيين يتحدثون عن احتلالها من قِبلهم. هذه الميزة لا علاقة لها بالنفط".