الأمن الرقمي في الجزائر على ضوء حادثة بريد الجزائر الأخيرة.. إنذار حقيقي لواقع مقلق

شهدت الجزائر مؤخرًا حادثة احتيال إلكتروني خطيرة استهدفت زبائن مؤسسة بريد الجزائر، أعادت إلى الواجهة إشكالية الأمن الرقمي وحدود وعي المواطن الجزائري بالمخاطر الإلكترونية.
Sputnik
هذه الحادثة ليست مجرد واقعة معزولة، بل تعكس تحولًا نوعيًا في أساليب الجريمة الرقمية داخل المجتمع.

في هذا السياق، قال علي بن ختو، الخبير في الرقمنة لوكالة "سبوتنيك": إن "المحتالين اليوم لا يعتمدون على فيروسات برمجية معقدة كما كان في السابق فقط، بل أصبحوا يعتمدون على الهندسة الاجتماعية، أي اختراق عقل الضحية قبل اختراق هاتفه أو حاسوبه، عبر التلاعب بحالات نفسية مثل الخوف أو الطمع أحيانًا.

ولعل من أبرز الفخاخ الرائجة حاليًا في الجزائر، هي انتحالُ صفة المؤسسات مثل بريد الجزائر التي تعتبر المؤسسة الأكثر عرضة لمثل هذا النوع من الاحتيال، وأيضًا وهم الربح السريع مع إعلانات وهمية لوظائف، واحتيال المتاجر الوهمية عبر تقديم عروض خيالية استدراج الضحايا.
الجزائر تحتفل باليوم العربي لمحو الأمية وتدعو إلى التعليم الرقمي
وأضاف المتحدث: بصراحة، لدينا فجوة بين الاستهلاك الرقمي والوعي الرقمي، وهنا مكمن الأزمة لقد انخرطنا بقوة في الدفع الإلكتروني والمنصات الرقمية، وهذا أمر ممتاز، لكن دون أن نؤسس لوعي رقمي للأسف.
وأكد بن ختو أن المواطن الجزائري لا يزال يثق بسرعة في الروابط المجهولة، ويشارك رقمه السري لمجرد أن المتصل يتحدث بلباقة، وحتى معلومات بطاقته البنكية وحسابه المصرفي.
الوعي الرقمي ... المعركة المقبلة
في مارس 2026، حذرت مؤسسة بريد الجزائر من انتشار صفحات ومواقع مزيفة تنتحل هويتها الرسمية، حيث قام المحتالون بإطلاق منصات تحمل أسماء مضللة مثل "خدمات" أو "Study Services"، مدّعين تقديم خدمات جديدة أو إطلاق بطاقات دفع حديثة أن هذه الصفحات كانت تطلب من المستخدمين: إدخال معلوماتهم الشخصية، ومشاركة بيانات البطاقة الذهبية مع التسجيل عبر روابط إلكترونية مشبوهة، والهدف الحقيقي كان سرقة البيانات البنكية والاستيلاء على الأموال.
الأخطر من هذا أن هذه المنصات بدت "احترافية" إلى حد كبير، ما جعل الكثير من المستخدمين يثقون بها بسهولة.
وحول هذه الحادثة قال ذات المتحدث أنه رغم حملات التوعية ونماذج التجارب الشخصية، إلا أننا بحاجة لجعل الأمن الرقمي جزءاً من ثقافة العائلة، تماماً كما نعلم أبناءنا ألا يفتحوا باب المنزل للغرباء، مشددًا أن الوعي الرقمي اليوم يجب أن يدمج مع المناهج التربوية من أجل بناء جيل واعٍ وآمن ومستعد للتحديات الرقمية الكبيرة التي نحن مقبلون عليها.
مناقشة