بعد فشل إسقاط النظام.. ما سيناريوهات التوصل لاتفاق يرضي جميع الأطراف وتوقف الحرب على إيران؟

في أعقاب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المفاجئ عن تأجيل الضربات المقررة ضد منشآت الطاقة الإيرانية لمدة خمسة أيام، تتصاعد الآمال بإمكانية التوصل لاتفاق ينهي حالة الحرب في إيران، ويجنب المنطقة ويلاتها وتداعياتها الخطيرة.
Sputnik
وفيما تستمر حالة التصعيد العسكري والقصف المتبادل، تحدث ترامب عن محادثات ومساعي سياسية تهدف إلى إيجاد حل شامل ونهائي للحرب، ما يشير إلى رغبة واشنطن في إيجاد "مخرج دبلوماسي" يحفظ لها ماء الوجه، ويحقق لها انتصارا سياسيا، وإن لم يكن كاملا.
ويبرز هذا التوجه نحو التفاوض في ظل مؤشرات ميدانية وسياسية تؤكد فشل واشنطن وتل أبيب في تحقيق أحد أبرز أهداف الحرب المعلنة، وهو إسقاط النظام الإيراني أو إحداث تغيير جذري في بنيته الصلبة، لكنه يطرح تساؤلات حول سيناريوهات الحل السياسي الذي يمكن أن يتم التوصل إليه، ويرضي جميع الأطراف.
شويغو: لا توجد أي مؤشرات على أن الولايات المتحدة وإسرائيل تعتزمان إنهاء مغامرتهما ضد إيران
ويرى الخبراء أن إعلان ترامب عن هذه المهلة يعكس إدراكا أمريكيا متأخرا بأن القوة العسكرية وحدها لم تنجح في تفكيك النظام الإيراني، فيما تبحث واشنطن عن إنجاز سياسي سريع قبل الانتخابات أو لتعزيز الاستقرار الاقتصادي، بينما تسعى طهران لالتقاط الأنفاس وضمان بقاء الدولة، مما يجعل فرصة التوصل لاتفاق وقف إطلاق نار أمرًا غير محال في الوقت الراهن.
صيغة "نصف منتصر"

قال الدكتور جعفر الهاشمي، الباحث العراقي في شؤون الشرق الأوسط والمختص في الشأن الإيراني، إن قائمة أهداف دونالد ترامب ونتنياهو منذ بدء عدوانهما على إيران ظلت مفتوحة، وشملت تقويض الأنشطة النووية والصاروخية، وصولا إلى محاولة إسقاط النظام الإيراني.
وبحسب حديثه لـ "سبوتنيك"، لم يخف ترامب رغبته في تغيير النظام عبر تصريحات عدة اتسمت بنبرة يملؤها الأمل، لكنها عكست في الوقت ذاته عدم قدرته على تحقيق ذلك الهدف فعليا، كما خاطب نتنياهو الشارع الإيراني مرارا والتزم بحتمية تغيير النظام قبل نهاية السنة الفارسية وعيد النوروز الذي انتهى منذ أيام قليلة دون أن يتحقق ذلك.
لبنان ينفي قطع العلاقات مع إيران بعد سحب السفير
وأكد الباحث في الشأن الإيراني أنه على الرغم من توجيه ضربات موجعة وقاسية لإيران، إلا أن دولتي العدوان لم تستطيعا إسقاط النظام حتى اللحظة، لافتا إلى فشل ترامب في إيجاد شريك داخل النواة الصلبة للنظام يحقق له حلمه الذي بلغه سابقا في فنزويلا، كما وصف نهج ترامب بـ "النشاز" الذي يصعب فهم اتجاه بوصلته حتى من أقرب المحيطين به.
ويرى الهاشمي أن جميع الأطراف بما فيها إيران تسعى حاليا للخروج من هذه الحرب بصيغة نصف المنتصر، حيث يستطيع ترامب تسويق النصر لنفسه في أي لحظة يعلن فيها وقف إطلاق النار، وكذلك نتنياهو الذي يرى أنه حقق إنجازات أمنية وعسكرية أضعفت النظام وخفضت تهديداته، بينما تبني إيران سردية انتصارها على صمود النظام وعدم سقوطه أمام الأعداء.
واعتبر أن سيناريو وقف إطلاق النار هو المرجح حاليا كونه يمنح ترامب ونتنياهو شعورا بنشوة الانتصار المزعوم، لكنه يمثل تحديا خطيرا للنظام الإيراني ما لم يكن ضمن اتفاق يزيل شبح الحرب ويخفض التهديدات الخارجية والداخلية؛ إذ يظل بقاء العقوبات الاقتصادية هو التحدي الأبرز والأخطر الذي قد يؤدي إلى تهييج الشارع في ظل ضعف القبضة الأمنية وخسارة قيادات ميدانية.
مصر والأردن: التركيز الدولي على الحرب مع إيران يجب ألا يكون على حساب إنهاء أزمة غزة
وقال الهاشمي، إن تركيز النظام الإيراني على ضرورة رفع العقوبات وإيجاد صيغة لتعويض الخسائر ولو عبر فرض رسوم على السفن في مضيق هرمز، يعكس إدراك طهران لهذه الأولوية، مشيرا إلى أن السيناريو الأقرب للواقع هو الذهاب نحو وقف إطلاق نار يتضمن رفع بعض العقوبات عن قطاعي الطاقة والبنوك مع صياغة تظهرها إيران كتعويضات عن خسائر الحرب.
وأكد أن نجاة النظام من الحرب، وبقاءه مثقلا بالجراح يتطلب ترياقا يتمثل في رفع جزئي للعقوبات الاقتصادية يعيد الأمل للشارع الإيراني ويصرف نظره عن الإخفاقات الأخرى، محذرا من أن خروج النظام دون إنجاز ملموس في ملف العقوبات سيضاعف الضغوط النفسية والاقتصادية ويخلق بيئة مواتية لفوضى قد تؤدي إلى تغيير النظام على المدى المتوسط.
نقاط خلافية جوهرية

من جانبه أكد الباحث المصري في الفلسفة السياسية والمتخصص في الشؤون الإيرانية محمد خيري، أن أزمة المفاوضات الحالية بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران تكمن في وجود نقاط خلافية جوهرية بين الطرفين، حيث ترغب واشنطن في تفكيك وتصفير تخصيب اليورانيوم بشكل كامل وتفكيك المنشآت التي تعرضت لضربات في يونيو الماضي، وهو ما تقابله طهران بالرفض القاطع.
وأضاف في حديثه لـ "سبوتنيك"، أن إيران تشترط ضرورة الحصول على مفاعلات نووية مخصصة للأغراض السلمية، مع إبدائها مرونة تجاه القبول بتفتيش دولي وإجراءات صارمة قد تزداد حدتها في حال وافقت الولايات المتحدة على استمرار البرنامج النووي السلمي، ضمن اتفاقيات دولية رسمية توقع عليها طهران في هذا الإطار.
وسائط متعددة
قدرات إيران الصاروخية... من "شاهد" إلى القوة فرط الصوتية
وقال خيري إن الأزمة الأخرى تتركز في منظومة الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، التي تراها واشنطن أحد أبرز عوامل القوة الإيرانية، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة تحاول التفاوض على تخفيض مدى الصواريخ الإيرانية ليصل إلى 200 أو 300 كيلومتر فقط، مع المطالبة بتفكيك بنية الإنتاج والمصانع لمدة عشر سنوات قادمة.
ويرى الخبير في الشؤون الإيرانية، إن مسألة الموافقة أو الرفض على هذه الشروط تمثل العقدة التي قد تتسبب في اندلاع الحرب مرة أخرى، خاصة مع رفض واشنطن لمبدأ التعويضات التي تطالب بها طهران نتيجة الخسائر الحربية، وفي المقابل ترفض إيران الشروط الأمريكية التي تستهدف تقليص وتفكيك كافة عوامل قوتها، سواء في الملف النووي أو المنظومة الصاروخية والمسيرات.
تأكيد ترامب ونفي طهران
وأكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أمس الإثنين، أن الحوار المتجدد الذي جرى في نهاية الأسبوع الماضي، أظهر رغبة إيران في السعي إلى السلام والتخلي عن برنامجها النووي.
مجتمع
بريطانيا... ارتفاع سعر البنزين بنسبة 9% منذ بدء الحرب على إيران
وقال ترامب، مخاطبا أنصاره في ممفيس بولاية تينيسي: "إنهم ملتزمون بالسلام. وقد وافق الجانب الإيراني على التخلي عن أسلحته النووية، لكن يبقى أن نرى كيف سيتم تنفيذ ذلك"، على حد قوله.
وصرح ترامب بأن الولايات المتحدة الأمريكية وإيران توصلتا إلى أرضية مشتركة بشأن معظم القضايا خلال المفاوضات الأخيرة.
وأوضح ترامب في تصريحات للصحفيين أنه إذا تكللت المفاوضات الأمريكية الإيرانية المقبلة بالنجاح، فسيتم حل النزاع، قائلا: "سنرى كيف ستسير الأمور، وإذا سارت الأمور على ما يرام، فسنتمكن في نهاية المطاف من حل هذه القضية".
وزعم ترامب أن إيران تسعى جاهدة للتوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة الأمريكية، مؤكدا أن واشنطن تشاركها هذه الرغبة، وقال: "إنهم يريدون بشدة إبرامَ اتفاقٍ، ونحن أيضا نود إبرام هذا الاتفاق".
ونفى رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، إجراء أي مفاوضات مع الولايات المتحدة، مؤكدا أن ما يتم تداوله في هذا الشأن يندرج ضمن “الأخبار الكاذبة” التي تهدف إلى التلاعب بأسواق المال والنفط.
تعيين محمد باقر ذو القدر أمينا للمجلس الأعلى للأمن القومي في إيران خلفا لعلي لاريجاني
وأعلن ترامب أنه أعطى أوامر للبنتاغون بتأجيل الضربات على محطات الطاقة الإيرانية لمدة 5 أيام، مشيرا إلى أن المفاوضات الأمريكية الإيرانية التي جرت خلال اليومين الماضيين كانت تهدف للتوصل إلى تسوية كاملة بين الطرفين للوضع في الشرق الأوسط.
وتعيش المنطقة توترا كبيرا إثر مواصلة الولايات المتحدة وإسرائيل، منذ 28 من فبراير/ شباط الماضي، شنّ سلسلة من الغارات على أهداف في إيران، بما في ذلك العاصمة طهران، ما خلف أضرارا كبيرة وسقوط ضحايا مدنيين واغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي، وعدد من قادة الحرس الثوري والجيش.
وردت إيران بشن غارات صاروخية على الأراضي الإسرائيلية، وكذلك على منشآت عسكرية أمريكية في الشرق الأوسط، في الإمارات وقطر والبحرين والكويت والسعودية، وتوعدت بـ"رد غير مسبوق".
من جهتها، أدانت وزارة الخارجية الروسية الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، ودعت إلى خفض التصعيد الفوري ووقف الأعمال العدائية.
مناقشة