وتأتي هذه الدعوة في وقت تتزايد فيه المخاوف من تأثير التجاذبات السياسية على استقلال القضاء الذي يعد أحد أهم ركائز استقرار الدولة وضمان الحقوق والحريات.
وأوضح أنه "توجد مئات الأحكام القضائية التي لم تنفذ من قبل الجهات التنفيذية أو الأذرع المعنية بتنفيذ هذه الأحكام وهو ما خلّف حالة من خيبة الأمل تجاه القضاء"، مشيرًا إلى أن "تدخلات بعض الأطراف وخاصة مجلس النواب ساهمت في إرباك المشهد القضائي".
وتطرق ابن شرادة إلى مسألة إنشاء محكمة دستورية من قبل مجلس النواب، معتبرًا أن ذلك "يعد تدخلا إضافيا في القضاء زاد من تعقيد المشهد"، لافتا إلى "محاولات البعثة الأممية جمع عدد من رجال القانون الذين ينظر إليهم على أنهم محايدون، إلا أنه عبّر عن تحفظه على دور البعثة"، معتبرا أنها "لم تسهم بالشكل المطلوب في الحل".
وبيّن أن "هناك محاولات للتواصل بين مجلسي الدولة والنواب، لكنها لا تزال في إطار المشاورات بين الأعضاء خاصة بعد حكم الدائرة الدستورية بإلغاء بعض قرارات مجلس النواب وهو ما أثار ردود فعل غاضبة ودفع المجلس إلى التمسك بمواقفه".
كما أشار إلى "تشكيل لجنة مشتركة بين مجلس الدولة ومجلس النواب تعمل بعيدا عن السلطة القضائية بهدف دراسة مكامن الخلل في تنفيذ الأحكام القضائية وفي عمل القضاء بشكل عام".
وختم ابن شرادة حديثه بالتحذير من أن "فشل هذه اللجنة قد يؤدي إلى مزيد من التأزم في المشهد القضائي".
ومن جانبه، قال عضو الجمعية الليبية للعلوم السياسية والقانون الدولي، فتح الله الجدي، في حديث خاص لـ"سبوتنيك": "البيان الأخير الصادر عن المجلس الأعلى للدولة بشأن الشأن القضائي تضمن جملة من الرسائل المهمة أبرزها التأكيد على الالتزام بأحكام المحكمة العليا وتجديد التمسك بتنفيذ كافة الأحكام القضائية إلى جانب التشديد على ضرورة صون استقلال السلطة القضائية".
وأكد الجدي "أهمية الحفاظ على استقلال القضاء وعدم إدخال تغييرات جوهرية عليه في المرحلة الحالية لما قد يترتب على ذلك من زيادة في حالة الانقسام والتشظي خاصة وأن البنية القضائية في ليبيا تعد شبه مكتملة وتشمل مختلف أنواع القضاء من مدني وجنائي وإداري".
وأشار إلى أن "هذه المنظومة تخضع لإشراف المحكمة العليا التي تضطلع بدور أساسي في ضمان سلامة الأحكام إلى جانب وجود قضاء دستوري يمارس اختصاصه عبر دوائر المحكمة المجتمعة للفصل في القضايا الدستورية".
وختم الجدي حديثه: "القضاء يمثل الضامن الأساسي للحقوق والحريات وأحد أهم دعائم وحدة الدولة واستقرارها الأمر الذي يفرض دعم هذه المؤسسة وتعزيزها لا اتخاذ خطوات من شأنها إضعافها أو الإسهام في تعميق الانقسام".