هل تنجح دعوات التوافق بين مجلس الدولة والنواب في حماية وحدة القضاء الليبي؟

في ظل تصاعد الجدل حول الشأن القضائي في ليبيا، جدّد المجلس الأعلى للدولة مطالبته مجلس النواب بضرورة التوافق المشترك لمعالجة الإشكاليات الراهنة، محذرًا من تداعيات أي خطوات قد تمس وحدة المؤسسة القضائية.
Sputnik
وتأتي هذه الدعوة في وقت تتزايد فيه المخاوف من تأثير التجاذبات السياسية على استقلال القضاء الذي يعد أحد أهم ركائز استقرار الدولة وضمان الحقوق والحريات.

وفي السياق، قال عضو مجلس الأعلى للدولة سعد بن شرادة، في حديث خاص لوكالة "سبوتنيك": "التدخلات السياسية في القضاء، وعدم احترام أحكامه من قبل السلطات التنفيذية كانا السبب الرئيس في إرباك القضاء".

خلافات حول المحكمة الدستورية تعمق الجدل بشأن وحدة القضاء في ليبيا
وأوضح أنه "توجد مئات الأحكام القضائية التي لم تنفذ من قبل الجهات التنفيذية أو الأذرع المعنية بتنفيذ هذه الأحكام وهو ما خلّف حالة من خيبة الأمل تجاه القضاء"، مشيرًا إلى أن "تدخلات بعض الأطراف وخاصة مجلس النواب ساهمت في إرباك المشهد القضائي".

وأضاف ابن شرادة: "هذه العوامل إلى جانب حالة الانقسام السياسي ووجود حكومتين في البلاد شكلت عائقا أمام عمل القضاء وتنفيذ أحكامه، رغم أن المؤسسة القضائية كانت تعد من آخر المؤسسات الموحدة في ليبيا".

وتطرق ابن شرادة إلى مسألة إنشاء محكمة دستورية من قبل مجلس النواب، معتبرًا أن ذلك "يعد تدخلا إضافيا في القضاء زاد من تعقيد المشهد"، لافتا إلى "محاولات البعثة الأممية جمع عدد من رجال القانون الذين ينظر إليهم على أنهم محايدون، إلا أنه عبّر عن تحفظه على دور البعثة"، معتبرا أنها "لم تسهم بالشكل المطلوب في الحل".
الانقسام المؤسساتي في ليبيا.. عائق مستمر أمام التوافق السياسي الشامل
وبيّن أن "هناك محاولات للتواصل بين مجلسي الدولة والنواب، لكنها لا تزال في إطار المشاورات بين الأعضاء خاصة بعد حكم الدائرة الدستورية بإلغاء بعض قرارات مجلس النواب وهو ما أثار ردود فعل غاضبة ودفع المجلس إلى التمسك بمواقفه".
كما أشار إلى "تشكيل لجنة مشتركة بين مجلس الدولة ومجلس النواب تعمل بعيدا عن السلطة القضائية بهدف دراسة مكامن الخلل في تنفيذ الأحكام القضائية وفي عمل القضاء بشكل عام".
وختم ابن شرادة حديثه بالتحذير من أن "فشل هذه اللجنة قد يؤدي إلى مزيد من التأزم في المشهد القضائي".
التعديل الوزاري في ليبيا بين تعميق الانقسام وخيارات التوافق المعلقة
ومن جانبه، قال عضو الجمعية الليبية للعلوم السياسية والقانون الدولي، فتح الله الجدي، في حديث خاص لـ"سبوتنيك": "البيان الأخير الصادر عن المجلس الأعلى للدولة بشأن الشأن القضائي تضمن جملة من الرسائل المهمة أبرزها التأكيد على الالتزام بأحكام المحكمة العليا وتجديد التمسك بتنفيذ كافة الأحكام القضائية إلى جانب التشديد على ضرورة صون استقلال السلطة القضائية".

وأوضح أن "البيان اختتم بدعوة مجلس النواب إلى التوافق مع المجلس الأعلى للدولة لمعالجة الإشكاليات الأخيرة المرتبطة ببعض الإجراءات التي تم اتخاذها مؤخرا والتي قد تفضي إلى انقسام القضاء أو إضعاف وحدته في ليبيا باعتباره المؤسسة التي يعوّل عليها الليبيون كضامن للحقوق وركيزة في مواجهة الانقسام".

وأكد الجدي "أهمية الحفاظ على استقلال القضاء وعدم إدخال تغييرات جوهرية عليه في المرحلة الحالية لما قد يترتب على ذلك من زيادة في حالة الانقسام والتشظي خاصة وأن البنية القضائية في ليبيا تعد شبه مكتملة وتشمل مختلف أنواع القضاء من مدني وجنائي وإداري".
حماد يدعو لتشكيل حكومة موحدة توافقية وإنهاء الانقسام السياسي في ليبيا
وأشار إلى أن "هذه المنظومة تخضع لإشراف المحكمة العليا التي تضطلع بدور أساسي في ضمان سلامة الأحكام إلى جانب وجود قضاء دستوري يمارس اختصاصه عبر دوائر المحكمة المجتمعة للفصل في القضايا الدستورية".

وحذّر الجدي من "خطورة التجاذبات السياسية القائمة حول الملف القضائي داعيًا المؤسسات خصوصًا التشريعية إلى التحلي بالمسؤولية الوطنية والتاريخية واعتماد أدوات سياسية لمعالجة الخلافات بعيدًا عن توظيف القضاء في الصراع".

وختم الجدي حديثه: "القضاء يمثل الضامن الأساسي للحقوق والحريات وأحد أهم دعائم وحدة الدولة واستقرارها الأمر الذي يفرض دعم هذه المؤسسة وتعزيزها لا اتخاذ خطوات من شأنها إضعافها أو الإسهام في تعميق الانقسام".
مناقشة