ومنذ بدء الحرب الأمريكية - الإسرائيلية على إيران، تحولت الحواجز والبوابات العسكرية في الضفة، إلى جدران خرسانية وحدود داخلية تعزل التجمعات السكانية عن بعضها، ويعلق أمامها أو خلفها أكثر من ثلاثة ملايين فلسطيني في الضفة الغربية دون سابق إنذار، ما يحوّل مسافات قصيرة لا تتجاوز بضع كيلومترات إلى رحلات شاقة تستغرق ساعات طويلة.
وأمام بوابة عسكرية جنوب مدينة الخليل جنوبي الضفة الغربية، يقف المدرّس عز الدين يوسف بمواجهة واقع يزداد صعوبة، فقد تحولت طريقه إلى المدرسة التي يعمل بها إلى رحلة تستغرق ساعات، ومن المتوقع أن يعود بعد نهاية اليوم فيجد البوابات العسكرية كلها مغلقة أو بعضها.
ويقول عز الدين يوسف لوكالة "سبوتنيك": "بصفتي معلما أواجه هذه المعاناة يوميا، فالحواجز العسكرية تعيق طريقي وتجبرني أحيانا على سلك طرق ترابية وعرة للوصول إلى مدرستي، وفي كثير من الأحيان يتم منعنا من المرور، أو نتعرض لإطلاق الرصاص وقنابل الصوت والغاز، مما يضطرنا للعودة وضياع يومنا الدراسي".
الحواجز والبوابات العسكرية في الضفة الغربية... شرايين حياة مغلقة تنغص حياة الفلسطينيين
© Sputnik . Ajwad Jradat
ويشير يوسف إلى أن "التنقل بين المدن وحتى بين البلدات المتجاورة ضمن المحافظة نفسها، يستغرق ساعات طويلة نتيجة الانتظار على الحواجز، في ظل إغلاق مداخل أخرى ومنع الحركة عبرها".
الحواجز والبوابات العسكرية في الضفة الغربية... شرايين حياة مغلقة تنغص حياة الفلسطينيين
© Sputnik . Ajwad Jradat
ويبين أن "البوابات الحديدية تختلف عن بعضها من خلال لونها الذي يرمز إلى حالة تلك البوابة، فإذا كانت ذات لون أصفر، فهذا يعني تقييد جزئي على الحركة، وإذا كانت ذات لون برتقالي فهي مغلقة غالبا، وأما اللون الأخضر فيحتاج الفلسطيني إلى تصريح للمرور من خلالها، وإذا كانت البوابة ذات لون أسود أو أزرق فهي ضمن منطقة عسكرية مغلقة، وتحاصر تلك البوابات البلدات والمدن في الضفة الغربية، وتضاف إلى أعداد كبيرة من الحواجز، مما يقوض أي فرص للتواصل الجغرافي".
الحواجز والبوابات العسكرية في الضفة الغربية... شرايين حياة مغلقة تنغص حياة الفلسطينيين
© Sputnik . Ajwad Jradat
ويضيف يوسف: "هذه المعاناة تمس الجميع، كبار السن والنساء والأطفال، وفي فصل الشتاء تتحول الطرق الترابية إلى مأساة حقيقية للموظفين وعابري السبيل، ولا يوجد أمان على الطرقات والحواجز، لقد تغيرت الحياة كثيرا وأصبحا نشهد واقعا نعاني منه يوميا".
ويجد الفلسطينيون في الضفة الغربية أنفسهم أمام واقع جديد فرضته تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، يزداد فيه التصعيد الميداني وحملات الاعتقال، وإغلاق مداخل المدن والبلدات الفلسطينية ببوابات وحواجز عسكرية.
الحواجز والبوابات العسكرية في الضفة الغربية... شرايين حياة مغلقة تنغص حياة الفلسطينيين
© Sputnik . Ajwad Jradat
ويقول المواطن إسلام الأطرش لـ "سبوتنيك": "حين أعتزم التوجه إلى خارج محافظة الخليل، كرام الله على سبيل المثال أو السفر خارج البلاد، أجد نفسي مضطرا للانتظار طويلا عند الحاجز العسكري، ومن الممكن أن أعود أدراجي، حتى أنني كنت أضطر أحيانا لتناول وجبة إفطاري خلال شهر رمضان بسبب إغلاق الحواجز والبوابات، والازدحام الشديد عند نقطة التفتيش".
الحواجز والبوابات العسكرية في الضفة الغربية... شرايين حياة مغلقة تنغص حياة الفلسطينيين
© Sputnik . Ajwad Jradat
وأضاف: "هذا المشهد يجسد معاناة إنسانية قاسية، فهناك سيارات الإسعاف التي تحتجز رغم حاجتها الملحة لنقل الأدوية والمصابين، والوضع يزداد صعوبة ويتجاوز حدود الاحتمال، سواء لمن يسكن خلف الحاجز أو أمامه، حيث انقطعت أواصر التواصل المباشر بين المناطق، وحتى لكي نتمكن من الوصول إلى مدينة الخليل، نضطر للبحث عن طريق بديلة مفتوحة".
الحواجز والبوابات العسكرية في الضفة الغربية... شرايين حياة مغلقة تنغص حياة الفلسطينيين
© Sputnik . Ajwad Jradat
وتشير التقارير الحقوقية إلى أن أكثر من 70% من الفلسطينيين في الضفة الغربية اضطروا إلى تغيير مسارات تنقلهم أو تأخير سفرهم أو حتى إلغائه، بسبب الحواجز والبوابات العسكرية خلال العام الماضي، وأن نحو 25% من المرضى واجهوا عوائق منعتهم من الوصول إلى المستشفيات في الوقت المناسب.
وأشار مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية " أوتشا"، إلى إقامة 36 عائقا جديدا للتنقل خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام الجاري، مؤكدا أن هذه القيود تعرقل وصول الفلسطينيين إلى الخدمات الأساسية وأماكن عملهم.
الحواجز والبوابات العسكرية في الضفة الغربية... شرايين حياة مغلقة تنغص حياة الفلسطينيين
© Sputnik . Ajwad Jradat
وقال المحلل في الشأن الإسرائيلي راتب الحريبات في حديث لوكالة "سبوتنيك": "الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، تفرض واقعا أمنيا أكثر صعوبة عما كان من قبل، ويظهر ذلك جليا من خلال البوابات الحديدية الجديدة والحواجز التي تغلق بشكل مستمر، ويندرج هذا ضمن سياسة إسرائيلية تستغل الظروف الإقليمية لفرض واقع جديد على الضفة الغربية".
الحواجز والبوابات العسكرية في الضفة الغربية... شرايين حياة مغلقة تنغص حياة الفلسطينيين
© Sputnik . Ajwad Jradat
وأضاف: "هذا الواقع يندرج ضمن سياسة تهدف إلى إحكام السيطرة الإسرائيلية الكاملة على المدن والبلدات الفلسطينية وتهميش نفوذ السلطة الوطنية الفلسطينية، ولا يمكن فصل هذا التضييق الميداني عن القرارات السياسية، وآخرها ما يتم تداوله في الكنيست حول بيع وشراء الأراضي في المناطق المصنفة " أ " و "ب "، ما ينذر بسحب السيادة الفلسطينية وتقويض وجودها على الأرض".
وبحسب معطيات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية، فقد نصّب الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية، منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 ولغاية شهر فبراير/شباط الماضي، 244 بوابة حديدية، فيما يبلغ العدد الإجمالي للحواجز والبوابات العسكرية في الضفة الغربية 917عائقا.