وقالت عدة مصادر أمريكية إن التصعيد العسكري ضد طهران قد يتزايد بشكل كبير إذا لم يتم إحراز أي تقدم في المحادثات، كما أوضحت المصادر أن العمليات العسكرية قد تتزايد أيضا إذا بقي مضيق هرمز مغلقاً من قبل الجانب الإيراني.
وقد تشمل خيارات البنتاغون استخدام القوات البرية وحملة قصف واسعة النطاق على مختلف الأراضي الإيرانية، فضلا عن الاستيلاء أو حصار جزيرة "خرج".
في السياق ذاته، أفاد مصدر عسكري إيراني بأنه تم تنظيم أكثر من مليون شخص استعدادًا لقتال بري محتمل، في ظل تكهنات بشأن احتمال إقدام الولايات المتحدة الأمريكية على خوض مواجهة برية على الجبهة الجنوبية لإيران.
وفي حديثه لراديو "سبوتنيك"، قال أستاذ العلاقات الدولية الأردني د. جمال الشلبي، إن "أمريكا، بقيادة الرئيس، دونالد ترامب، وقعت في مأزق كبير نتيجة الحرب التي شنتها بالتنسيق مع إسرائيل، وهو ما يخرج عن نطاق القانون الدولي والأمم المتحدة، ويدخل في إطار حرب استنزاف".
وأوضح الشلبي أن "تكرار الحديث الأمريكي عن ضربات عسكرية أو إنزال بري يعكس محاولة لإظهار القدرة على الحسم، لكن الواقع الميداني يختلف تماماً عما يُطرح في وسائل الإعلام".
وأضاف أن "تصريحات الرئيس الأمريكي كثيرا ما تُقابل بعدم جدية"، مشيرا إلى أن "وعوده السابقة بضم دول مثل كندا وبنما لم تتحقق، وأن الوضع في إيران يختلف جذرياً عن تجارب أخرى مثل فنزويلا".
وأكد أن "الحرب النفسية تشكل جزءا أساسيا من الاستراتيجية الأمريكية، إذ تعتمد واشنطن على قوتها الإعلامية لنشر أخبار عن تحركات عسكرية أو وصول بارجات وغواصات، بهدف الضغط على القيادة الإيرانية ،غير أن هذه الحرب النفسية لم تحقق نتائج ملموسة، حيث تتمتع إيران بمناعة سياسية وتاريخية اكتسبتها من تجاربها السابقة، أبرزها حرب الثماني سنوات مع العراق".
ترامب يكشف "هدية" إيران ويعلن ان طهران سمحت بمرور 10 ناقلات نفط
قال الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، إن "الهدية" التي قدمتها إيران إلى أمريكا كانت السماح بعبور 8 ناقلات نفط تحمل علم باكستان من مضيق هرمز، قبل أن يضيفوا ناقلتين ليصبح الإجمالي 10 ناقلات.
وأوضح ترامب أن إيران أرادت أن تظهر جدية في المفاوضات بالسماح بمرور 8 ناقلات نفط كبيرة، مما يشير الى أن المفاوضات تجري مع الأشخاص المناسبين، ثم أضافوا ناقلتين وبذلك أصبح العدد 10 ناقلات بالفعل.
وحثّ ترامب، إيران على إبرام اتفاق لإنهاء الحرب، وإلا ستواجه المزيد من الضربات على أراضيها.
وأعلن ترامب، تعليق تدمير محطات الطاقة الإيرانية لمدة 10 أيام، حتى الاثنين 6 نيسان/ أبريل 2026.
وقال في منشور على حسابه في "تروث سوشيال": "بناءً على طلب الحكومة الإيرانية، يُرجى اعتبار هذا البيان بمثابة إعلان عن تعليق فترة تدمير محطة الطاقة لمدة 10 أيام".
اعتبر المحلل السياسي اللبناني، جورج القارح، أن "المشهد الحالي يتسم بتضارب كبير في المعلومات، إذ يسعى كل طرف إلى تقديم روايته الخاصة ثم نقض رواية الطرف الآخر، في ما يبدو وكأنه مقصود لإرباك الرأي العام وإرسال رسائل غير مباشرة".
وأوضح القارح لراديو "سبوتنيك" أن "الحديث عن "هدية نفطية" يثير علامات استفهام عديدة، سواء كان الهدف منها إظهار إنجاز أمام الشعب الإيراني أو ممارسة ضغط داخلي، مؤكداً أن هذه الخطوة تحمل دلالات سياسية أكثر من كونها اقتصادية".
وأشار إلى أن "دخول باكستان على خط الوساطة – إذا صحت المعلومات – قد يشكل بادرة لإظهار استعداد للتفاوض، وأن السماح بمرور هذه المبادرة يعكس قبولاً ضمنياً بفكرة الوسيط الباكستاني، ما يعني أن هناك إشارات إلى حسن نية رغم سقف الخطاب الإعلامي المرتفع".
مجلس التعاون الخليجي يشدد على أهمية مشاركة دول الخليج في أي محادثات بين إيران والولايات المتحدة
شدد مجلس التعاون الخليجي، على أهمية مشاركة دول الخليج في أي محادثات بين إيران وأمريكا لوقف الحرب في الشرق الأوسط.
وقال الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، جاسم محمد البديوي، إنه يجب إشراك دول مجلس التعاون في أي محادثات أو اتفاقيات لحل هذه الأزمة، بما يسهم في تعزيز حفظ أمنها واستقرارها، وضمان عدم تكرار هذه الاعتداءات مرة أخرى.
وأكد البديوي أن دول المجلس تفاجأت بالضربات الأمريكية على إيران ولم تسمح بذلك، مشيرا إلى أنهم أبلغوا الجانب الإيراني بهذا الموقف.
وأشار البديوي الى إنه "تم إطلاق أكثر من 5 آلاف صاروخ باليستي وطائرة مسيرة خلال 25 يوما من العدوان الإيراني على دول الخليج، تمثل 85% من إجمالي الصواريخ المطلقة من إيران خلال هذه الحرب".
وأضاف أن "أي اضطراب موجّه للخليج يؤثر على الاقتصاد العالمي"، مشيرا إلى أن دول مجلس التعاون تتحلى بأعلى درجات ضبط النفس للحد من توسّع رقعة الحرب.
وفي حديثه لراديو "سبوتنيك"، قال مدير البرنامج الثقافي في مركز الخليج للأبحاث، د. زيد الفضيل، إنه "من الضروري جدا حضور دول مجلس التعاون الخليجي في أي مفاوضات بين أمريكا وإيران، لأن الحرب تُدار على أرضها وجوارها، وهي مستهدفة بصواريخ ومسيّرات إيرانية".
وأكد الفضيل أن "هذه الدول طرف رئيسي، خاصة في قضايا الحدود البحرية ومضيق هرمز، ولها الحق في المشاركة الكاملة لإنهاء الحرب"، مشيرا إلى أن دول مجلس التعاون "يجب أن تمتلك خطا مستقلا مباشرا مع إيران عبر وساطة قطر أو السعودية أو تركيا، مع الالتزام بقواعد الجوار والمصالح المشتركة، بعيدا عن حرب نتنياهو التي لا ناقة لها فيها ولا جمل".
لأول مرة منذ الحرب العالمية الثانية قوات يابانية إلى الفلبين رغم التوتر مع الصين
تشارك القوات البرية اليابانية في تدريبات عسكرية في الفلبين، الشهر المقبل، لأول مرة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، في خطوة تعكس تعمّق العلاقات العسكرية بين مانيلا وطوكيو في ظل توتر علاقاتهما مع الصين.
ويشارك نحو 300 جندي من قوات الدفاع الذاتي البرية اليابانية في مناورات "سالاكنيب" السنوية المشتركة، إلى جانب الجيشين الفلبيني والأميركي، والمقررة في أبريل، بحسب المتحدث باسم الجيش الفلبيني، لوي ديمالا آلا، الذي قال إن أستراليا ستشارك أيضا في هذه التدريبات.
وقال ديمالا إن هذه هي المرة الأولى التي يشارك فيها اليابانيون في هذه المناورات"، مشيراً إلى أن اليابان كانت في السابق تكتفي بدور المراقب أو الدعم اللوجستي في التدريبات المشتركة بين الولايات المتحدة والفلبين، لكن هذه المرة، ستكون أول مشاركة كاملة لليابان في تدريبات تتضمن عمليات قتالية على الأرض منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية.
قال خبير الشؤون الآسيوية، حسين إسماعيل، لراديو "سبوتنيك" إن "خطوة اليابان تأتي في سياق التغيير الذي بدأ في العقيدة العسكرية اليابانية، إذ أعلنت رئيسة الوزراء اليابانية، ساناي تاكايتشي، في نوفمبر/ تشرين الثاني 2025 أن أي تدخل عسكري صيني في تايوان يعد تهديدا وجوديا مباشرا لليابان، مما يستدعي مواجهة، وأثار ذلك أزمة دبلوماسية كبيرة مع الصين، وهذا التحول مدعوم بأغلبية برلمانية بعد انتخابات مبكرة، ويشمل أيضا تعزيز التعاون مع الولايات المتحدة والفلبين وأستراليا في بحر الصين الجنوبي والشرقي".
وأوضح إسماعيل أن "اليابان تتجه نحو مناورات مشتركة أكثر مع أمريكا والفلبين وأستراليا، في بحر الصين الجنوبي والشرقي، الذي يمر به نحو 60% من التجارة العالمية. رغم الخلافات التاريخية"، مشيرا إلى أن "دول جنوب شرق آسيا تنحي خلافاتها مع اليابان لمواجهة تنامي النفوذ الصيني العسكري والبحري، وتشجع أمريكا هذا التنسيق للحفاظ على حرية الملاحة، مع تحالفات قائمة مع اليابان وأستراليا".
واعتبر الخبير أن "اليابان لا ترغب في عسكرة كاملة للمنطقة قد تدفع الصين وروسيا وكوريا الشمالية لتحالف مضاد، خاصة مع تفوق الصين المتزايد اقتصاديا وعسكريا وتكنولوجيا" مشيرا إلى أن "الصين ستشجب هذا التوجه دبلوماسيا، معتبرة إياه تهديداً للنظام الدولي الناتج عن تسوية الحرب العالمية الثانية".
بوتين يقول إن الصراع في الشرق الأوسط يلحق أضرارا جسيمة بالخدمات اللوجستية والصناعة العالمية
قال الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، إن الصراع في الشرق الأوسط يلحق أضرارا جسيمة بالخدمات اللوجستية والصناعة العالمية.
وأضاف بوتين، خلال كلمة ألقاها في مؤتمر الاتحاد الروسي للصناعيين ورجال الأعمال في مركز "روسيا" الوطني، إن هناك تقييمات تشير إلى إمكانية مقارنة تداعيات الصراع في الشرق الأوسط بتداعيات جائحة "كورونا".
وأكد أن "الصراع المسلح في الشرق الأوسط يسهم بشكل متزايد في تفاقم الوضع الراهن، ويلحق أضراراً جسيمة بالخدمات اللوجستية والإنتاجية وسلاسل التوريد الدولية".
قال أستاذ الاقتصاد والنقل الدولي، د. زياد الهاشمي، إن "شركات التأمين ونوادي الحماية والتعويض والبنوك وشركات الإمداد الدولية لم تقدر حتى الآن حجم الأضرار الناتجة عن العمليات الحربية في منطقة الخليج، وخاصة مضيق هرمز، لكن الخسائر مستمرة وتتعاظم يومياً، ومن المتوقع أن تكون هائلة".
وأوضح الهاشمي لراديو "سبوتنيك" أن "شركات النقل البحري بدأت باستخدام طرق بديلة مثل الممر الأخضر الذي يربط موانئ صحار وخورفكان والفجيرة بالموانئ الخليجية عبر نقل بحري وبري، مما يرفع التكلفة بنسبة 35-40% لكل حاوية، كما أوقفت نقل المواد الكيميائية والخطرة خوفاً من استهداف السفن، وشركات التأمين ألغت عقودا أو فرضت رسوم مخاط حرب إضافية تصل إلى 50%، مما يرفع أسعار البضائع على المستهلكين".
وأكد الخبير أن "صادرات الخليج من الأسمدة الكيميائية انخفضت بنحو 30-35%، مما يؤثر على الإنتاج الزراعي العالمي للقمح والشعير ويرفع الأسعار، كذلك يتعثر تصدير الهيليوم القطري الذي يدخل في صناعات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي"، مشيرا إلى أن "العالم يشهد زعزعة كبيرة في سلاسل الإمداد"، وأكد أن "رد إيران الشديد فاجأ التصور الأمريكي - الإسرائيلي، وأدى إلى تأثيرات دومينو على الأسواق العالمية، مما يتطلب من إدارة ترامب قرارا حازماا لإنهاء الحرب سريعا".