راديو

التعليم العربي بين "التحول الطبقي" وأزمة الهوية

نناقش في حلقة اليوم من برنامج "صدى الحياة"، عبر أثير إذاعة "سبوتنيك عربي": علاقة التعليم بالتحولات الاجتماعية في المنطقة العربية.
Sputnik
حين يكون المجتمع غير محصّن وغير مستقل بأفكاره وهويته، فإنه بالضرورة يصبح غير قادر على إدارة نفسه أو تكوين شكل يخصّه دون غيره. كما يصبح عرضة لأيّ اختراق فكري، يُخضعه حسبما يشاء لأهوائه، ويُذيبه ثم يدخله في التيه ولعلنا حين ندرس الحالة العربية نجد فيها ما يشير بوضوح إلى التبعية للغرب، خصوصاً لجهة التعليم وثقافة الاستهلاك.
في هذا الصدد، قالت الباحثة في علم اجتماع التربية والقيادة والسياسات التعليمية في مركز الشرق الأوسط، في جامعة لندن للاقتصاد والعلوم السياسية، الدكتورة نضال الحاج سليمان:

"التعليم الأجنبي ليس فقط مناهج تُدرّس بلغة غير العربية، بل "نظام بيئي متكامل" من القيم والتوجهات وأساليب التفكير والسلوك. والخطر الحقيقي لا يكمن في تعلم الإنجليزية أو غيرها من اللغات الأجنبية بل في تحولها إلى "صبغة طبقية" تفصل الطالب عن سياقه الاجتماعي والوطني وتوصله لحالة "الانعزال عن قضايا المجتمع وهمومه". للأسف، لا يزال الملف يُعامل في كثير من العواصم العربية كـ (رفاهية) أو (ضرورة تقنية) لسوق العمل، بينما يتم تجاهل كلفته العميقة على مستوى "الاستلاب الحضاري" وغياب السياسات التعليمية حول ما نريده من التعليم يترك الباب مفتوحاً للتبعية".

وأضافت الحاج سليمان في حديثها لبرنامجنا:

"هروب أولياء الأمور إلى "التعليم الأجنبي" هو تصويت بحجب الثقة عن "التعليم الحكومي" وإصلاحه هو المدخل الوحيد. كفوا عن التعامل مع التعليم كخدمة لوجستية وتعاملوا معه كأولوية وطنية ومجتمعية. الجيل غير القابل للاختراق هو الجيل الذي يملك (ذاكرة تاريخية وهوية وطنية واجتماعية) يفهمها، و(لغة أم) يستخدمها بطلاقة وحرية ويُبدع بها، و(سؤالا نقديا) لا يخشى طرحه. امنحوا مدير المدرسة صلاحية القائد، وامنحوا المعلم الكرامة والأمان الاقتصادي الذي يستحقه واربطوا المنهج بقضايا الشارع ومصلحة المجتمع".

التفاصيل في الملف الصوتي...
مناقشة