ووجد العراق نفسه مجددا في قلب التوترات الإقليمية خلال الفترة الماضية، بعدما أدى اتساع رقعة المواجهة إلى إغلاق أجوائه بشكل مؤقت وتعليق حركة الطيران في عدد من المطارات، وسط مخاوف من تحول الأجواء العراقية إلى ساحة تهديد مباشر للملاحة الجوية.
وأكد المتحدث باسم وزارة النقل العراقية، ميثم الصافي، في حديث لوكالة "سبوتنيك"، أن "قطاع الطيران في العراق تأثر بشكل كبير بالأزمة الأخيرة التي شهدتها المنطقة، ما تسبب بحالة من الركود نتيجة إغلاق الأجواء العراقية وتأثر حركة الطيران".
وأوضح الصافي، أن "العراق كان الأقل تضررا مقارنة ببعض دول المنطقة"، لافتا إلى أن "البنية التحتية للمطارات العراقية ومنظومة الملاحة الجوية، إضافة إلى الناقل الوطني، لم تتعرض لخسائر مادية مباشرة".
وأشار إلى أن "الخسائر تمثلت بشكل أساسي في تراجع الإيرادات المالية بسبب توقف الرحلات الجوية خلال فترة الإغلاق"، مبينا أن "الخطوط الجوية العراقية بدأت، عقب إعادة فتح الأجواء، باستئناف رحلاتها بشكل تدريجي، حيث أعادت تشغيل عدد من الوجهات بينها دبي وأنقرة وعمان، فضلا عن إعادة تفعيل الرحلات بين بغداد والصين".
وتابع الصافي: "استئناف الرحلات يأتي ضمن خطة تشغيلية مدروسة تهدف إلى إعادة نشاط الناقل الوطني بشكل تدريجي وآمن، مع الالتزام بتقديم خدمات وفق معايير الجودة، إلى جانب متابعة التطورات الإقليمية لضمان استقرار قطاع الطيران المدني العراقي".
اعادة افتتاح مطار بغداد الدولي بعد 40 يوم على الاغلاق خسائر تقدر بملايين الدولارات
© Sputnik . HASSAN NABIL
وفي 8 نيسان/ أبريل الجاري، أعلنت سلطة الطيران المدني العراقي، إعادة فتح الأجواء العراقية وكافة المطارات أمام حركة الطيران، بعد توقف دام 40 يوما جراء الحرب بين الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى.
اعادة افتتاح مطار بغداد الدولي بعد 40 يوم على الاغلاق خسائر تقدر بملايين الدولارات
© Sputnik . HASSAN NABIL
خسائر فادحة
وفي السياق،، قال صاحب أحد شركات السفر في العراق، أسامة الأسدي، لـ"سبوتنيك": "إعادة فتح المطار تمثل خطوة إيجابية من شأنها إعادة النشاط إلى قطاع السفر وإنعاش أعمال الشركات المرتبطة به".
وأوضح أن "شركات السفر تكبدت خسائر كبيرة خلال أكثر من 40 يوما من التوقف، في ظل استمرار الالتزامات المالية، مثل الإيجارات ورواتب الموظفين والمصاريف التشغيلية الأخرى"، مشيرا إلى أن "الكثير من شركات السفر تواجه أيضا مشكلات تتعلق باسترجاع قيمة التذاكر الملغاة، فضلا عن تعطل عمليات إصدار الحجوزات الجديدة".
وأشار إلى أن "الخطوط الجوية العراقية تمثل نحو 70 بالمئة من عمل الكثير من شركات السفر المحلية، ما جعل توقفها يؤثر بشكل مباشر على نشاط تلك الشركات".
اعادة افتتاح مطار بغداد الدولي بعد 40 يوم على الاغلاق خسائر تقدر بملايين الدولارات
© Sputnik . HASSAN NABIL
وختم بالقول: "العاملون في القطاع يأملون بعودة الأمور إلى طبيعتها بشكل كامل خلال الفترة المقبلة، بما ينعكس إيجابا على حركة السفر والقطاع الاقتصادي المرتبط بها".
وكشف مرصد "إيكو عراق" المختص بالشأن الاقتصادي، الشهر الماضي، عن خسائر مالية كبيرة تتكبدها الموازنة العراقية نتيجة توقف حركة الطيران العابر للأجواء العراقية، في ظل التصعيد الأمني والعمليات العسكرية المتواصلة في المنطقة.
وبحسب بيان، المرصد، فإن العراق يخسر نحو 360 ألف دولار يوميا، أي ما يقارب 10.8 مليون دولار شهرياً، بسبب توقف إيرادات رسوم عبور الطائرات الأجنبية والمحلية التي امتنعت عن استخدام المسارات الجوية العراقية، موضحا أن قطاع الملاحة الجوية في البلاد كان يشهد نشاطا متصاعدا قبل اندلاع الحرب الحالية، إذ سجلت الأجواء العراقية عبور نحو 800 رحلة يوميا، متجاوزة المعدلات السابقة التي كانت تتراوح بين 700 و750 رحلة يوميا.
اعادة افتتاح مطار بغداد الدولي بعد 40 يوم على الاغلاق خسائر تقدر بملايين الدولارات
© Sputnik . HASSAN NABIL
غياب خطط الطوارئ فاقم أزمة العراق
من جهته، قال الكابتن الجوي عرفات البصام، لـ "سبوتنيك": "تؤثر الحروب بشكل مباشر على مختلف القطاعات الاقتصادية في البلاد، بما فيها شركات الطيران، إلا أن ذلك لا يعفي الشركات من امتلاك خطط استراتيجية واضحة لإدارة الأزمات والطوارئ".
وأضاف: "من غير المنطقي أن تتكشف بعد أيام من اندلاع الحرب معلومات تفيد بعدم قدرة الشركة على تأمين رواتب موظفيها"، مشيرا إلى أن "ذلك يعكس غياب الاستعداد المسبق لمواجهة الأزمات".
وأوضح أن "تداعيات الأزمة لم تقتصر على الشركة فقط، بل امتدت لتشمل الموظفين والاقتصاد العراقي بشكل عام"، مؤكدا أن "الخسائر طالت الجميع".