"لم تكن تدمر مجرد مدينة أثرية في قلب البادية السورية، بل هي متحف طبيعي مفتوح لتاريخ البشرية الممتد لأكثر من مليون عام. تكشف المواقع الأثرية في الكوم وبئر الهمل وجرف العجلة عن دلائل مادية دامغة تثبت أن الإنسان الأول "هومو إريكتوس" اختار هذه البقعة موطناً للاستقرار الدائم. لعبت الينابيع العذبة والواحات الخضراء دوراً محورياً في جذب الإنسان منذ العصر الحجري، ورد ذكر تدمر لاحقاً في أرشيف مملكة ماري على الفرات عام 1200 قبل الميلاد وفي حوليات الملوك الآشوريين. هذا الإرث الجيولوجي والإنساني الاستثنائي هو ما يجعل تدمر اليوم جوهرة نادرة على قائمة التراث العالمي لليونسكو".
"يمثل اكتشاف "التعريفة التدمرية" عام 1881 على يد الرحالة الروسي لازاريف والمحفوظة في متحف الأرميتاج، الشهادة القانونية الأهم على عبقرية تدمر الاقتصادية كمنطقة تجارة حرة على طريق الحرير. لم تكن تدمر مجرد محطة عبور، بل كانت مركزاً عالمياً يربط الشرق بالغرب بموجب نظام جمركي متطور منذ ألفي عام. عززت الملكة زنوبيا هذا التميز الحضاري بترسيخ مدرسة معمارية فريدة مزجت بين التأثيرات الإغريقية والرومانية والفارسية مع التيجان الشرقية المحلية الأصيلة".