وينتظر آلاف النازحين خلف الخط الأصفر، يتمسكون بحلم العودة إلى منازلهم التي باتت خلف حدود جديدة ترسمها الجرافات الإسرائيلية، وقد تسارعت وتيرة هدم وتدمير ما تبقى من منازل الفلسطينيين الواقعة خلفه، أو على مقربة منه في القطاع، سواء في شرق مدينة غزة أو في المناطق الجنوبية والشمالية من الخط الأصفر.
وفي مخيم النازحين داخل خان يونس جنوبي قطاع غزة، تنتظر النازحة وردة النجار، اليوم الذي يعيدها مع عائلتها إلى بيتها المهدوم خلف الخط الأصفر، وتحت أنقاض المنزل رفات زوجها، ويمر الوقت عليها صعبا في مخيم النزوح الذي يفتقر لأبسط مقومات الحياة.
وتقول النازحة في خان يونس وردة النجار لوكالة "سبوتنيك": "أنا امرأة أرملة، ولدي ثلاثة أطفال يتامى، وزوجي استشهد في طريق عودته إلى منطقة الشرقية، وبعد استشهاده، حياتنا لا تستحق العيش أبدا، يا ليتنا نرجع إلى منزلنا المهدوم، ولكن كما تعلمون خلف الخط الأصفر هناك خطر كبير واستهداف مباشر، أتمنى أن أرجع إلى الشرقية، زوجي استشهد هناك، وأتمنى أن أذهب لأرى قبر زوجي الشهيد".
خلف الخط الأصفر بيوت تختفي وحدود تٌرسم والنازحون في غزة يتمسكون بحلم العودة
© Sputnik . Ajwad Jradat
وتضيف النجار: "حاولنا العودة إلى بيوتنا التي هدمت، لكن منطقتنا خطيرة جدا، ولا نستطيع الوصول إليها، وأرتقب خبر السماح لنا بالعودة، لكن يبدو أن الأمور تتعقد مع مرور الوقت، يا ليتهم يرجعونا، أولادنا يبكون ويريدون العودة إلى هناك، وحياتنا في الخيام صعبة ولا تطاق".
خلف الخط الأصفر بيوت تختفي وحدود تٌرسم والنازحون في غزة يتمسكون بحلم العودة
© Sputnik . Ajwad Jradat
بدوره، يشير النازح في خان يونس صهيب فتحي، إلى أن الموت ينتظر من يحاول تجاوز الخط الأصفر، وذلك الخط يتقدم بشكل كبير ويقترب بحدوده مع مرور الوقت، ويستهدف الجيش النازحين الذين كانوا يقيمون بالقرب منه.
خلف الخط الأصفر بيوت تختفي وحدود تٌرسم والنازحون في غزة يتمسكون بحلم العودة
© Sputnik . Ajwad Jradat
ويقول فتحي لـ " سبوتنيك": "نحن هنا نتمنى كل دقيقة العودة إلى بيوتنا، فلم نجد مكان نعيش فيه حياة طبيعية، وكل واحد يعيش هنا في خيمة صغيرة وضيقة ولا تكفي لعدد النازحين، حتى أن الخيمة لا تكفي لعدد قليل من النازحين، وسط ظروف حياة صعبة من كل النواحي، ومن يحاول العودة يستهدف".
خلف الخط الأصفر بيوت تختفي وحدود تٌرسم والنازحون في غزة يتمسكون بحلم العودة
© Sputnik . Ajwad Jradat
ويوجد الجيش الإسرائيلي خلف الخط الأصفر، بموجب خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لوقف حرب غزة، وتقضم المساحة أكثر من 55% من القطاع، فيما يواصل الجيش الإسرائيلي توسيع هذا الخط في خرق إضافي لاتفاق وقف إطلاق النار المبرم في العاشر من أكتوبر الماضي.
خلف الخط الأصفر بيوت تختفي وحدود تٌرسم والنازحون في غزة يتمسكون بحلم العودة
© Sputnik . Ajwad Jradat
وأشار المحلل السياسي ثابت العمور إلى أن "الخط الأصفر لم يعد مجرد خط وهمي أو كتل إسمنتية صفراء، بل تحول إلى حاجز عسكري محصن، وتقوم الجرافات الإسرائيلية ببناء مواقع عسكرية ثابتة على طول الخط الممتد من شمال القطاع إلى جنوبه".
خلف الخط الأصفر بيوت تختفي وحدود تٌرسم والنازحون في غزة يتمسكون بحلم العودة
© Sputnik . Ajwad Jradat
وقال العمور لوكالة "سبوتنيك": "هناك أكثر من مليون نازح فلسطيني يعيشون في منطقة المواصي في خان يونس، ينتظرون أن تكون هناك انفراجه من لقاءات القاهرة تفضي بهم إلى العودة إلى بيوتهم التي نزحوا منها، وإسرائيل جعلت من قطاع غزة غير قابل للحياة، من أجل أن يهاجر سكان هذا القطاع، وهذا الواقع الذي يفرض في غزة، وهو جزء من مخطط الضغط على السكان من أجل السيطرة على أكبر قدر ممكن من الأرض الفلسطينية".
وحذر المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان من التصاعد الخطير في إنشاء الجيش الإسرائيلي مواقع عسكرية ثابتة ومحصنة داخل قطاع غزة، بالقرب من الخط الأصفر، الذي يعزل نحو 55% من مساحة القطاع ويخضعها لسيطرة إسرائيلية مباشرة.
وأوضح المرصد في بيان، أن ذلك يعد " جزءا من سياسة ممنهجة ترمي إلى فرض أمر واقع دائم، يمهد لضم فعلي لأجزاء واسعة من الأرض الفلسطينية المحتلة، ويقضي على ما تبقى من تواصلها الجغرافي، ويُعمق الوجود الإسرائيلي غير القانوني فيها".