زاخاروفا حول "مأساة أوديسا": تحقيق أهداف العملية العسكرية يضمن العدالة للضحايا

أكدت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، أن إنجاز أهداف العملية الخاصة سيضمن تحقيق العدالة للضحايا الذين قُتلوا في هجوم الحريق المتعمد الذي وقع في 2 مايو 2014، على مقر نقابة العمال في أوديسا على يد قوميين أوكرانيين.
Sputnik
وقالت زاخاروفا في تعليق بمناسبة ذكرى المأساة في أوديسا : "الإنجاز الناجح لأهداف وغايات العملية العسكرية الخاصة سيضمن العدالة لضحايا الجريمة البشعة في دار نقابة العمال في أوديسا".
في أوديسا، عقب انقلاب عام 2014 في أوكرانيا، أقام ناشطون مناهضون لحركة الميدان مخيمًا في ساحة كوليكوفو احتجاجًا. وفي ظهيرة الثاني من مايو/أيار، دمر مؤيدو الانقلاب والقوميون مخيم الناشطين. ولجأ من تعرضوا للهجوم إلى مبنى النقابات العمالية، الذي أضرم فيه المتطرفون النار. وأطلق حشد من مؤيدي الميدان النار على العديد ممن حاولوا الفرار من المبنى المحترق. وبلغت حصيلة ضحايا تلك المأساة 48 قتيلاً، وأصيب أكثر من 250 آخرين. وقد احترق معظم القتلى أحياءً داخل مبنى النقابات العمالية.
ارتكب القوميون المتطرفون الأوكرانيون في أوديسا مجزرة حقيقية بحق الأشخاص الرافضين للانقلاب الذي حدث في كييف عام 2014، الأمر الذي جعل هذا اليوم (2 مايو/ أيار 2014) بمثابة ذكرى سوداء مظلمة بالنسبة للكثيرين ممن عاشوا ذلك الحدث المؤلم، الذي تحاول سلطات كييف، ومن خلفها داعميها وأباطرة إعلامهم، إخفاءها عن العالم، وطمس حقيقة ما حدث في ذلك اليوم الحزين الذي سالت فيه دماء المواطنين وسكبت في البحر الأسود.
وتعد غالبية قتلى فاجعة أوديسا أعضاء في حركة "كوليكوفو بولي" المعارضة للانقلاب الذي قامت به عناصر التنظيمات المتطرفة ومؤيدوها في العاصمة الأوكرانية كييف في عام 2014.
ونظمت حركة "كوليكوفو بولي" عددا من المظاهرات الاحتجاجية في أوديسا على خلفية الانقلاب الذي عارضه الكثيرون، لكن أصوات المواطنين وآراءهم لم ترق للسطات التي حاولت قمع وحجب أي رأي آخر وطمس جميع الحقائق.
عالم سياسي يكشف هدف التحقيقات التي نفذها نظام كييف حول "مجزرة أوديسا"
رفضت السلطات الأوكرانية مطالب المحتجين، فنظمت الحركة اعتصاما في إحدى ساحات المدينة – كوليكوفو بولي – حيث أقامت مخيما في ذلك المكان جمع المحتجين ومعارضي الانقلاب.

ماذا حدث في ذلك اليوم الأسود؟

في ذلك اليوم وقبل 14 عاما، وتحديدا في 2 مايو 2014، ذلك التاريخ الذي سيظل شاهدا على أحلك الصفحات في الذاكرة الإنسانية، حاول المئات من الشجعان الرافضين للانقلاب الذي حدث في أوكرانيا، التحصن في دار النقابات العمالية في أوديسا بعد مطاردة النازيين الجدد لهم في الشوارع.
ودخلت حالة الملاحقة التي نفذها النازيون الجدد طريقا مظلما، حيث أعملوا فيهم التنكيل والحرق، ما أدى إلى مقتل 10 أشخاص على الفور، ولكن لم ينته الأمر عند ذلك.
بداية، حاصر القوميون المتطرفون الأوكرانيون (النازيون الجدد) المدنيين في دار النقابات بعد مطارتهم في الشوارع لساعات، وأشعلوا النار في جميع الطوابق والمخارج.
حاول بعض المدنيين الأبرياء الرافضين للانقلاب الاختباء داخل مكاتب دار النقابات في أوديسا، ولكن النازيين الأوكرانيين عمدوا إلى ركلهم وضربهم بالسكاكين وألقوا بهم من الأدراج، وبعضهم تم رميه من النوافذ. 32 شخصا آخرين لقوا حتفهم، ليصل بذلك مجموع من قتلوا في تلك المجزرة إلى 42 شخصا.
موسكو حول مأساة 2 مايو 2014 في أوديسا: اليوم الذي تصبح فيه حرة ليس بعيدا

ملثمون حرقوا دار النقابات ونكلوا بالأبرياء

إزاء قدوم أعداد كبيرة من المتطرفين والمشاغبين، قرر المدافعون عن مخيم "كوليكوفو بولي" اللجوء إلى دار النقابات المطلة على ساحة كوليكوفو بولي، ليواصلوا دفاعهم هناك.
وفي مساء اليوم نفسه (2/5/2014)، أتى المشاغبون إلى ساحة كوليكوفو بولي ليبدأوا مهاجمة الخيم وإضرام النار فيها. وتسللت 5 عناصر متطرفة إلى دار النقابات.
ثم حطمت مجموعة كبيرة من المشاغبين باب دار النقابات، وبدأوا الاعتداء على الموجودين فيها.
ويذكر أحد أعضاء الحركة المناوئة لانقلاب كييف، أوليغ موزيكا، أنه اتصل بزوجته ليودعها.
وفي تلك الأثناء اشتعلت النار في دار النقابات. وتلقت مطافئ المدينة إشعارا بنشوب حريق في دار النقابات، ولكنها تجاهلته ولم ترسل سيارات إطفاء الحريق إلى موقع الحريق إلا في وقت متأخر.
وحاول الموجودون في المبنى المحترق إنقاذ أنفسهم من خلال القفز من طوابقه. واعتدى المتطرفون على الناجين بالضرب المبرح.
تقول ماريا سيميكتشي، عضوة الحركة المناوئة لانقلاب كييف، إن الناس كانوا يلقون بأنفسهم من النوافذ. ولكن أحدا لم يحاول مساعدتهم. وظل رجال الأمن يقفون موقف المتفرج حينما اعتدى المتطرفون على هؤلاء بالضرب.
ويقول أليكسي ألبو، عضو المجلس التشريعي المحلي، إن المتطرفين اعتدوا على الذين تمكنوا من مغادرة المبنى المحترق، وإنه نجا بعدما غطّاه اثنان من رجال الشرطة بدرعيهما.

التحقيقات الطبية... سرية وغموض بهدف محي الحقيقة

تظل التقارير الرسمية حول أسباب وفاة ضحايا الحريق في دار النقابات محاطة بالسرية، بينما تؤكد التحقيقات الطبية أن الناجين تعرضوا إلى الاعتداء بالضرب المبرح.
وأظهرت بعض التحقيقات الطبية أن 210 أشخاص أصيبوا بجراح، أثناء وقوع الفاجعة في دار النقابات في 2 مايو 2014.

هل نجا من تلك المجزرة أحد؟

استطاع 250 شخصا النجاة من خطر الموت المحقق، ولكن طالتهم آثار المحرقة التي ارتكبها النازيون الجدد، فقد أصيب أغلبهم بإصابات خطيرة، وعانوا جميعا آثار الاختناق داخل المبنى.
مناقشة