ويأتي هذا التحرك ضمن رؤية أوسع تتبناها السلطنة لتنويع مصادر الدخل وتعزيز موقعها كمركز إقليمي للطاقة النظيفة، في ظل التحولات العالمية المتسارعة نحو خفض الانبعاثات والاعتماد على مصادر مستدامة. ويُعد مشروع الهيدروجين الأخضر أحد أبرز ركائز هذه الرؤية، إذ يعتمد على استغلال موارد الطاقة الشمسية وطاقة الرياح لإنتاج وقود نظيف قابل للتصدير إلى الأسواق العالمية، حسبما ذكرته منصة "الطاقة".
وتستفيد سلطنة عُمان من موقعها الجغرافي الاستراتيجي المطل على خطوط الملاحة الدولية، ما يمنحها ميزة تنافسية في تصدير الهيدروجين إلى الأسواق الآسيوية والأوروبية، خاصة مع تنامي الطلب العالمي على هذا النوع من الطاقة باعتباره بديلًا مستقبليًا للوقود الأحفوري.
كما يعتمد المشروع على شراكات مع تحالفات وشركات دولية كبرى، ما يعزز من فرص نجاحه من حيث التمويل ونقل التكنولوجيا والخبرة الفنية، ويضع السلطنة ضمن شبكة المشاريع العالمية الكبرى في قطاع الطاقة المتجددة.
ويشير مراقبون إلى أن هذه الخطوة لا تمثل مجرد استثمار اقتصادي، بل تعكس تحولًا استراتيجيًا طويل الأمد، يهدف إلى بناء قطاع طاقة مستدام قادر على المنافسة عالميًا، خصوصًا في ظل التحديات التي تواجه أسواق النفط التقليدية.
وفي هذا السياق، تعمل الحكومة العُمانية على تطوير بنية تحتية متكاملة تشمل الموانئ ومرافق التصدير، إلى جانب سن تشريعات داعمة لجذب الاستثمارات في قطاع الطاقة النظيفة، بما يضمن تحقيق أقصى استفادة من المشاريع المستقبلية.
وبحسب تقديرات خبراء، فإن نجاح هذه المشاريع قد يمنح سلطنة عُمان موقعًا متقدمًا ضمن الدول المصدّرة للهيدروجين الأخضر خلال العقد المقبل، ما يعزز من دورها في تأمين احتياجات العالم من الطاقة النظيفة، ويكرّس تحولها من دولة منتجة للوقود الأحفوري إلى لاعب رئيسي في اقتصاد الطاقة الجديد.