تحل اليوم الذكرى السنوية الثانية لبدءالعملية العسكرية الروسية في سوريا ، التي كانت مهددة بالتفكك والفوضى، والتي استطاعت خلال هذه المدة من تغيير المعادلة الميدانية لصالح الجيش السوري الذي حقق تقدما حاسما في تحرير المناطق الخاضعة لسيطرة الإرهابيين ،لتصل بعد عامين إلى مشارف النصر على الإرهاب.
والحرب التي دارت رحاها في سوريا طوال أكثر من ستة أعوام، هي أشرس حرب في عصرنا الراهن ، والأكثر دموية ومأساوية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، ويمكن فعليا تسميتها بالحرب الكونية على سوريا ، لأنه لم يبق تقريبا بلد في العالم لم يشارك فيها بشكل أو باخر، خصوصا بعدما مزقتها الجماعات الإرهابية التكفيرية الاتية من جميع أنحاء العالم.
وبدعم من موسكو، تمكنت دمشق من عكس الوضع من خلال شن هجوم مضاد ضد الإرهابيين في المناطق الرئيسية من البلاد. وبفضل مشاركتها النشطة، فإن البلد، الذي عانى كثيرا من مواجهات عسكرية طويلة ودامية، بدأ يعود أخيرا إلى الحياة السلمية بخطى ثابتة وإن كانت بطيئة.
إن المشاركة العسكرية الروسية في مكافحة الإرهاب في سوريا، سمحت باستقرار الوضع في البلاد، ووجهت ضربة قاسمة وقوية للإرهابيين الدوليين.
إن أهم إنجاز في الأيام الأخيرة يعتبر العملية التي أجريت بنجاح في منطقة دير الزور، التي كانت لفترة طويلة تحت حصار الإرهابيين. وقال الجنرال سيرغي رودسكوي، رئيس إدارة العمليات الرئيسة في الأركان العامة للقوات المسلحة، "إن هذا الانتصار يتجاوز كل الانتصارات التي كان ينتظرها الشعب السوري منذ أكثر من ثلاث سنوات".
خلال عملية تحرير دير الزور وفك الحصار عنها، شن الطيران الروسي غارات على مدار الساعة ضد مواقع الإرهابيين، حيث كانت كل طائرة تنفذ 3-4 طلعات جوية في اليوم الواحد، من أجل حرمان الإرهابيين من التقاط أنفاسهم وإعادة تجميع قواتهم.
من 30 سبتمبر /أيلول عام 2015 وحتى 20 سبتمبر/أيلول 2017، قام الطيران الروسي بـ30650 طلعة جوية في أنحاء متفرقة من الأراضي السورية. منها 5165 طلعة في العام 2015 و13848 طلعة في العام 2016، نفذ خلالها 92006 غارات على مواقع الإرهابيين، منها 13470 غارة في العام 2015 و50545 غارة في العام 2016 تمكن خلالها من تدمير 96828 هدفا وموقعا للإرهابيين.
وعلاوة على غارات الطيران الروسي، شاركت قوات الأسطول الروسي، بفعالية في دك مواقع الإرهابيين بصواريخ كروز من طراز كاليبر.
والمساهمة الروسية في سوريا لم تقتصر على العمليات القتالية للقوات المسلحة التي شاركت بفعالية في تصفية الجماعات الإرهابية فحسب، بل تعدتها إلى تقديم المساعدة في بناء حوار سلمي، عن طريق مركز المصالحة، الذي أنشأته القوات الروسية في مطار حميميم، وكذلك فرق تقديم المساعدات الإنسانية من أجل استعادة الحياة في المناطق المحررة من البلاد.
وبالإضافة إلى ذلك، يقول خبراء إن العملية الروسية، أظهرت الإمكانيات العالية للجيش والبحرية الروسية، بما في ذلك قدرتها على القيام بعمليات حتى في مسرح العمليات النائية جغرافيا. ويشير الخبراء إلى أن روسيا أظهرت قدرات متفوقة وأسلحة جديدة: الطائرات والطائرات من دون طيار وصواريخ كروز والحرب الإلكترونية ووسائل الاعتراض"، وكذلك نظام الإدارة، والموظفون، والقوات، والدعم اللوجستي، والخدمات اللوجستية، حيث عملت جميع الخدمات بشكل جيد للغاية.
وخلال اجتماعه هذا الأسبوع مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن خلق الظروف الفعلية لإنهاء الحرب في سوريا. وفي الوقت نفسه، أكد بوتين، أن النصر على الإرهاب في هذا البلد مهم ليس للمنطقة فحسب بل للعالم أجمع. وقال "إننا نخلق الظروف لعودة اللاجئين وإعادتهم إلى ديارهم، وهو أمر هام للغاية، لتعزيز البحث عن تسوية سياسية طويلة الأجل في جنيف تحت رعاية الأمم المتحدة".
يقول الخبير العسكري والاستراتيجي العميد الدكتور أمين حطيط في حديث لإذاعتنا بهذا الصدد، بعد التدخل العسكري الروسي بالشكل الذي حصل، فإن الاستراتيجية التي اعتمدت تعتبر نقيضا لما كان قائما قبلها، حيث اعتمدت نظرية الهجوم لاستعادة السيطرة وفق منطق العمل على جبهات متعددة ومحاورة متناغمة بشكل أربك المسلحين نظرا للثقل الناري الذي قدمته القوات الجوية الروسية فضلا عن القدرات والاسناد الأرضي الذي حصل، وبالتالي كان انتقال استراتيجي من استراتيجية دفاعية إلى استراتيجية هجومية، وعندما تم هذا الانتقال حققت القوات السورية مع حلفاءها قفزات نوعية باتجاه استعادة الأرض التي فقدت السيطرة عليها، واستعادة مدينة حلب ومحيطها وصولا إلى فتح معركة البادية من تدمر.
الحضور الروسي في سوريا مكن من حصول انتقال استراتيجي في المواجهة وانتقال من جهة إلى جهة مؤثرة مختلفة عما كان من قبلها.
التفاصيل في التقرير الصوتي المرفق في هذه الصفحة.
إعداد وتقديم: عماد الطفيلي
