أجّل مجلس النواب الليبي، الثلاثاء الماضي، التصويت على مشروع قانون الاستفتاء على مسودة الدستور الدائم للبلاد، إلى جلسة 13 أغسطس/أب، بعد أن تعثر التصويت بسبب عدم توافر النصاب من ناحية، والخلاف على المادتين السادسة والثامنة في القانون من ناحية أخرى.
وأضاف أستاذ القانون الدولي لـ"سبوتنيك" أن جلسة الثلاثاء الماضي بالبرلمان شهدت رفض كثير من النواب لمشروع القانون، وخصوصا للمادتين السادسة والثامنة به، لافتا إلى أن اللجنة التشريعية بمجلس النواب قامت من تلقاء نفسها بإدخال تعديلات على مسودة قانون الاستفتاء، جعلت من التصويت عليه أمرا مستحيلا، موضحا أنه بموجب التعديل أصبحت المادة السادسة من القانون تنص على وجوب موافقة 50% +1 من إجمالي المقيدين في كشوف الناخبين، على مسودة الدستور لإعلان سريانه، وهو ما يخالف الإعلان الدستوري بحسب العكر، الذي اشترط موافقة أكثر من ثلثي المشاركين في الاستفتاء على الدستور فقط لإعلان سريانه.
أما المادة الثامنة، فكشف العكر أن اللجنة التشريعية قامت بتعديلها لتنص على أنه في حال رفض الليبيون للدستور، تحل هيئة صياغة الدستور الحالية، ويكون للبرلمان أن يشكل لجنة تضم 30 من المتخصصين، وهو ما اعتبره أستاذ القانون الدولي مخالفة صريحة أيضا للإعلان الدستوري الليبي، الذي جعل هيئة صياغة الدستور هيئة مستقلة لا ولاية للبرلمان عليها.
وقال العكر إنه لا يجوز لمجلس النواب، تمرير القانون متضمنا تلك التعديلات، التي تهدف وفقا للسياسي الليبي إلى التمهيد إلى تقسيم ليبيا إلى جهويات، ودوائر.
على الجانب الآخر، أكد نائب رئيس المجلس الوطني الانتقالي الليبي السابق، عبد الحفيظ فوقه، أن مجلس النواب الليبي لن يستطيع تمرير قانون الاستفتاء، موضحا لـ"سبوتنيك" أنه لا توجد ضرورة ملحة داخل ليبيا للتصويت على الدستور في الوقت الحالي، وإنما يجب التبكير بإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية، لضمان استقرار البلاد، وتهيئة الأجواء للتوافق حول مواد الدستور الدائم للبلاد.
وكشف فوقه أن فشل البرلمان الليبي في تمرير قانون الاستفتاء، ناتج عن الفوضى التي يشهدها البرلمان، وعدم قدرته على الاتفاق، وعجز رئيسه على تحقيق قدر من التفاهم بين الأعضاء، على خلفية الأزمة السياسية التي تشهدها البلاد.
وأوضح فوقه أن البرلمان كان قادرا على تمرير قانون الاستفتاء، حتى قامت اللجنة التشريعية بتعديله، وخاصة المادة الثامنة منه، دون أخذ رأي النواب، ما ترتب عليه العودة إلى المربع صفر.
أليس من حق الشعب الليبي التصويت على الاستفتاء على الدستور
— Amna Faraj Emtair (@AmnaEmtair) July 30, 2018
وليس من صلاحيات مجلس النواب التعديل فيه والمطلوب منهم التصويت على قانون الإستفتاء
وأضاف نائب رئيس المجلس الوطني الانتقالي: أعتقد أن مجلس النواب الحالي لم يستطع تمرير قانون الاستفتاء على الإطلاق.
وأشار فوقة إلى أن ليبيا عاشت سنوات كثيرة بدون دستور، والوضع الليبي الحالي لا يحتاج دستور، بقدر الحاجة إلى الاستقرار والتوافق، مطالبا الأطراف والقوى السياسية بالعودة إلى الإعلان الدستوري، وخصوصا مخرجات لجنة فبراير 2014، وإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية في أسرع وقت، والدخول في مرحلة انتقالية خامسة إلى أن تستقر الأمور أمنيا واقتصاديا.

