https://sarabic.ae/20220715/مخيم-الركبان-بؤساء-على-المثلث-السوري-الأردني-العراقي-1065104112.html
"مخيم الركبان".. بؤساء على المثلث السوري الأردني العراقي
"مخيم الركبان".. بؤساء على المثلث السوري الأردني العراقي
سبوتنيك عربي
منذ بداية الحرب، ومع تفجر مشهدية التهجير والتشريد جراء تغلغل العصابات الإرهابية المسلحة بدءا من المناطق الحدودية والصحراوية في سوريا، باتت المخيمات أمرا واقعاً... 15.07.2022, سبوتنيك عربي
2022-07-15T15:18+0000
2022-07-15T15:18+0000
2022-07-15T15:18+0000
العالم العربي
أخبار سوريا اليوم
تقارير سبوتنيك
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07e6/07/0f/1065102993_0:154:3009:1846_1920x0_80_0_0_c80730024f89810f2aad8ec3e192045c.jpg
"مخيم الركبان" عند المثلث السوري اللبناني الأردني، يعد المثال الأبرز للبؤس الذي يعانيه نزلاء المخيمات وبما يضاهي ما عرفه بؤساء الكاتب فكتور هوغو."مخيم الركبان".. بؤساء على المثلث السوري الأردني العراقيو(مخيم الموت) كما يطلق عليه سكانه، هو مخيم عشوائي معظم قاطنيه يتحدرون من ريف حمص الشرقي، إضافة إلى مناطق في الرقة وحلب ودير الزور، وغيرها من المدن السورية الأخرى.أبو فايز، أحد قاطني "الركبان" المتحدرين من ريف حمص، قال لمراسل "سبوتنيك": الحياة مختلفة كليا في المخيم، لا يوجد أطباء، ولا مراكز صحية مؤهلة للعمليات، والذين يعملون في المركز الوحيد هم ممرضين فقط".يرفع الرجل الخمسيني كفه ليضعها فوق عينيه متفحصا زاوية بعيدة من الحي الذي يقطنه حاليا، مستكملا حديثه بوتيرة أبطأ: حتى لو تم تشخيص حالة المرضى بطريقة أو بأخرى في ظل غياب المعدات الطبية، فسيواجهون النقص في الأدوية المتاحة.."يختزل أبو فايز رؤيته لمخيم "الركبان" بالقول: "يشبه القرى النائية، خيام وبيوت طينية وطرق وعرة، يعيش الناس فيه دون كهرباء وماء.. أنه مكان للمأساة الإنسانية".ومكملا كلامه: "قررت العودة إلى دمشق بعدما سمحت الحكومة السورية بالتعاون مع الحليف الروسي بذلك، وهناك تمت تسوية أوضاعنا، ومن تم نقلنا من الحدود بحافلات الهلال الأحمر السوري، وها نحن نعيش حاليا حياة أفضل بكثير مما كنا عليه سابقا".لا مقومات للحياةمع تمدد العصابات الإرهابية التابعة لتنظيم "داعش" الإرهابي في منطقة البادية السورية، قررت سمية النزوح مع عائلتها إلى مخيم "الركبان" بعدما فقدت منزلها وابنها العشريني.تقول السيدة الستينية لـ "سبوتنيك ": المنطقة التي قصدناها عبارة عن صحراء لا يوجد فيها أي نوع من مقومات الحياة، كان المسكن خيمة مقسومة إلى قسمين، وكانت تصل لنا بعض المساعدات والسلال الغذائية".فوق هذه المأساة، ما لبثت حياة سمية أن تدهورت بشكل دراماتيكي إلى قاع جديد، تضيف لـ "سبوتنيك": كنا نمرر الأيام مثل غيرنا من قاطني المخيم، لكن الوضع أصبح سيئا للغاية نهاية عام 2019، فزوجي توفي في المخيم لعدم حصوله على الدواء الخاص بالضغط والسكر، فما كان منا إلا طلب العودة بعد تسوية أوضاعنا مع الدولة السورية".كابوس لم ينتهيتدهورت أوضاع قاطني مخيم "الركبان" بعد إعلان المملكة الأردنية حدودها مع سوريا والعراق منطقة عسكرية مغلقة، إثر هجوم بسيارة مفخخة استهدفت موقعا عسكريا أردنيا كان يقدّم خدمات للاجئي المخيم.ومع توسع رقعة الجغرافية التي سيطر عليها التنظيم الإرهابي عند منطقة "التنف" الحدود السورية الأردنية العراقية، أصبح المخيم محاصرا بالكامل، ليبقى كذلك حتى قيام القوات السورية والروسية بطرد التنظيم من المنطقة، وعلى التوازي قامت القوات الأمريكية ومرتزقة سوريين يتبعون لها بالتوغل من الأراضي العراقية والسيطرة على منطقة "التنف" التي تحتضن المخيم.ومنذ ذلك الحين، بقيت الطريق الدولية (التنف) التي تربط سوريا بالعراق مقطوعة، وباتت المنطقة مغلقة والخروج منها يحتاج إلى المخاطرة.بشرى الباسط كانت تقطن مع عائلتها أيضاً في نفس المخيم وعادت للعيش في مركز الأيواء منذ عام تقريباً بعدما قرر زوجها تسوية وضعه والتحاق لتأدية الخدمة العسكرية.تقول بشرى لـ "سبوتنيك": كنت أشعر أنني أعيش في كابوس وأريد الاستيقاظ منه بعدما نزحنا من الحرب وأعمال الأرهاب على أمل الاستقرار، ولكن تدهورت الأحوال بشكل لا يصدق فبعد أن كان لدي بيت وعائلة وجدت نفسي في مكان غير مؤهل للسكن.. لا كهرباء ولا ماء ولا غذاء، وكان السؤال الذي يتردد في ذهني دائماً (متى سنعود إلى بلدنا)، فهو يبقى أفضل من الخيمة في الصحراء والفقر والمرض.وأشارت إلى أن العواصف الرملية تضرب المخيم حوالي 4 مرات في الشهر الواحد مما يؤدي إلى تسجيل أكثر من 3 وفيات معظمهم من الأطفال.29 ألف نازح عادواوخلال العاميين الماضيين أعلنت كل من دمشق وموسكو، إجلاء أكثر من 29 ألف مدني من نازحي مخيم الركبان الواقع داخل سوريا قرب المثلث الحدودي مع الأردن والعراق، وذلك من خلال التنسيق مع الجانب الأردني واتخاذ العديد من الإجراءات لصالح السوريين.وأكد وزير الإدارة المحلية والبيئة المهندس حسين مخلوف في تصريح لـ "سبوتنيك" أن "العمل جار لاستكمال إخراج من تبقى في المخيمات وإعادتهم إلى مناطقهم".وأوضح الوزير السوري "أن عدد العائدين بلغ منذ تاريخ تشكيل هيئة التنسيق السورية الروسية المشتركة لعودة المهجرين في عام 2018، أكثر من مليونين ونصف المليون ليصبح عدد العائدين داخلياً منذ بداية الحرب الإرهابية على سورية أكثر من خمسة ملايين والعائدين من الخارج أكثر من مليون".ولفت الوزير السوري إلى "انخفاض عدد مراكز الايواء في سوريا لـ 58 مركزا، يوجد فيها 21 ألف شخص فقط، ومعظم هؤلاء يقيمون في مراكز إيواء بمحافظة حمص إضافة لوجود قسم منهم في مركز بريف دمشق".وأوضح وزير الإدارة المحلية السوري أن "عمليات النقل تتم عبر الهلال الأحمر السوري حيث يتم تسجيل اسمائهم طوعاً لطلب المساعدة من أجل مغادرة المخيم، ويمكن للشخص العائد البقاء بمركز الإيواء لفترة قصيرة ومن ثم الخروج بعد تسوية وضعه مع السلطات السورية".الدولة تستقبل الجميعوتقول الباحثة في مجال حقوق الانسان الدكتورة أمينة الخطيب لـ "سبوتنيك" أن منطقة المخيم تزداد سوءا، وتدهور الوضع يجبر البعض على محاولة مغادرة المنطقة، ويخاطرون بأرواحهم في وسط صحراء منعزلة بحثاً عن الأمان والاستقرار.مبينة عدم توفر الرعاية الصحية أو التعليم والشح في الغذاء والمياه النظيفة إضافة لانتشار الأوبئة وفي ظل أغلاق جميع الأبواب أمامهم.وأضافت الخطيب: "هناك مشكلة أخرى ويجب إيجاد حل سريع لها من قبل الحكومة السورية وهي أن الأطفال المولودين في الركبان ليس لديهم أي وثائق مدنية ولا شهادات ميلاد ولا حتى إشعار بالولادة، ناهيك على أن عدد الوفيات يرتفع كل يوم في المخيم بسبب تردي الاوضاع الصحية مما يجعل بعض الاسر تغامر بالخروج من المخيم".وأكدت الباحثة الخطيب أن "الدولة السورية تستقبل كل مواطن مهجر يقطن في المخيم وحتى من حمل السلاح منهم ويرغب بالعودة إلى حضن الوطن سيتم استقباله وتسوية وضعه والاستفادة من مراسيم العفو الصادرة بهذا الخصوص".
سبوتنيك عربي
feedback.arabic@sputniknews.com
+74956456601
MIA „Rossiya Segodnya“
2022
سبوتنيك عربي
feedback.arabic@sputniknews.com
+74956456601
MIA „Rossiya Segodnya“
الأخبار
ar_EG
سبوتنيك عربي
feedback.arabic@sputniknews.com
+74956456601
MIA „Rossiya Segodnya“
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07e6/07/0f/1065102993_170:0:2837:2000_1920x0_80_0_0_3b937b3b430d37d7c3ff73a06ba60a0a.jpgسبوتنيك عربي
feedback.arabic@sputniknews.com
+74956456601
MIA „Rossiya Segodnya“
العالم العربي, أخبار سوريا اليوم, تقارير سبوتنيك
العالم العربي, أخبار سوريا اليوم, تقارير سبوتنيك
"مخيم الركبان".. بؤساء على المثلث السوري الأردني العراقي
منذ بداية الحرب، ومع تفجر مشهدية التهجير والتشريد جراء تغلغل العصابات الإرهابية المسلحة بدءا من المناطق الحدودية والصحراوية في سوريا، باتت المخيمات أمرا واقعاً حتى أنها أضحت جزء لا يتجزأ من التركيبة السورية.
"مخيم الركبان" عند المثلث السوري اللبناني الأردني، يعد المثال الأبرز للبؤس الذي يعانيه نزلاء المخيمات وبما يضاهي ما عرفه بؤساء الكاتب فكتور هوغو.
"مخيم الركبان".. بؤساء على المثلث السوري الأردني العراقي
و(مخيم الموت) كما يطلق عليه سكانه، هو مخيم عشوائي معظم قاطنيه يتحدرون من ريف حمص الشرقي، إضافة إلى مناطق في الرقة وحلب ودير الزور، وغيرها من المدن السورية الأخرى.
أبو فايز، أحد قاطني "الركبان" المتحدرين من ريف حمص، قال لمراسل "سبوتنيك": الحياة مختلفة كليا في المخيم، لا يوجد أطباء، ولا مراكز صحية مؤهلة للعمليات، والذين يعملون في المركز الوحيد هم ممرضين فقط".
يرفع الرجل الخمسيني كفه ليضعها فوق عينيه متفحصا زاوية بعيدة من الحي الذي يقطنه حاليا، مستكملا حديثه بوتيرة أبطأ: حتى لو تم تشخيص حالة المرضى بطريقة أو بأخرى في ظل غياب المعدات الطبية، فسيواجهون النقص في الأدوية المتاحة.."
يختزل أبو فايز رؤيته لمخيم "الركبان" بالقول: "يشبه القرى النائية، خيام وبيوت طينية وطرق وعرة، يعيش الناس فيه دون كهرباء وماء.. أنه مكان للمأساة الإنسانية".
ومكملا كلامه: "قررت العودة إلى دمشق بعدما سمحت الحكومة السورية بالتعاون مع الحليف الروسي بذلك، وهناك تمت تسوية أوضاعنا، ومن تم نقلنا من الحدود بحافلات الهلال الأحمر السوري، وها نحن نعيش حاليا حياة أفضل بكثير مما كنا عليه سابقا".
مع تمدد العصابات الإرهابية التابعة لتنظيم "داعش" الإرهابي في منطقة البادية السورية، قررت سمية النزوح مع عائلتها إلى مخيم "الركبان" بعدما فقدت منزلها وابنها العشريني.
تقول السيدة الستينية لـ "سبوتنيك ": المنطقة التي قصدناها عبارة عن صحراء لا يوجد فيها أي نوع من مقومات الحياة، كان المسكن خيمة مقسومة إلى قسمين، وكانت تصل لنا بعض المساعدات والسلال الغذائية".
فوق هذه المأساة، ما لبثت حياة سمية أن تدهورت بشكل دراماتيكي إلى قاع جديد، تضيف لـ "سبوتنيك": كنا نمرر الأيام مثل غيرنا من قاطني المخيم، لكن الوضع أصبح سيئا للغاية نهاية عام 2019، فزوجي توفي في المخيم لعدم حصوله على الدواء الخاص بالضغط والسكر، فما كان منا إلا طلب العودة بعد تسوية أوضاعنا مع الدولة السورية".
تدهورت أوضاع قاطني مخيم "الركبان" بعد إعلان المملكة الأردنية حدودها مع سوريا والعراق منطقة عسكرية مغلقة، إثر هجوم بسيارة مفخخة استهدفت موقعا عسكريا أردنيا كان يقدّم خدمات للاجئي المخيم.
ومع توسع رقعة الجغرافية التي سيطر عليها التنظيم الإرهابي عند منطقة "التنف" الحدود السورية الأردنية العراقية، أصبح المخيم محاصرا بالكامل، ليبقى كذلك حتى قيام القوات السورية والروسية بطرد التنظيم من المنطقة، وعلى التوازي قامت القوات الأمريكية ومرتزقة سوريين يتبعون لها بالتوغل من الأراضي العراقية والسيطرة على منطقة "التنف" التي تحتضن المخيم.
ومنذ ذلك الحين، بقيت الطريق الدولية (التنف) التي تربط سوريا بالعراق مقطوعة، وباتت المنطقة مغلقة والخروج منها يحتاج إلى المخاطرة.
بشرى الباسط كانت تقطن مع عائلتها أيضاً في نفس المخيم وعادت للعيش في مركز الأيواء منذ عام تقريباً بعدما قرر زوجها تسوية وضعه والتحاق لتأدية الخدمة العسكرية.
تقول بشرى لـ "سبوتنيك": كنت أشعر أنني أعيش في كابوس وأريد الاستيقاظ منه بعدما نزحنا من الحرب وأعمال الأرهاب على أمل الاستقرار، ولكن تدهورت الأحوال بشكل لا يصدق فبعد أن كان لدي بيت وعائلة وجدت نفسي في مكان غير مؤهل للسكن.. لا كهرباء ولا ماء ولا غذاء، وكان السؤال الذي يتردد في ذهني دائماً (متى سنعود إلى بلدنا)، فهو يبقى أفضل من الخيمة في الصحراء والفقر والمرض.
وأشارت إلى أن العواصف الرملية تضرب المخيم حوالي 4 مرات في الشهر الواحد مما يؤدي إلى تسجيل أكثر من 3 وفيات معظمهم من الأطفال.
وخلال العاميين الماضيين أعلنت كل من دمشق وموسكو، إجلاء أكثر من 29 ألف مدني من نازحي مخيم الركبان الواقع داخل سوريا قرب المثلث الحدودي مع الأردن والعراق، وذلك من خلال التنسيق مع الجانب الأردني واتخاذ العديد من الإجراءات لصالح السوريين.
وأكد وزير الإدارة المحلية والبيئة المهندس حسين مخلوف في تصريح لـ "سبوتنيك" أن "العمل جار لاستكمال إخراج من تبقى في المخيمات وإعادتهم إلى مناطقهم".
وأوضح الوزير السوري "أن عدد العائدين بلغ منذ تاريخ تشكيل هيئة التنسيق السورية الروسية المشتركة لعودة المهجرين في عام 2018، أكثر من مليونين ونصف المليون ليصبح عدد العائدين داخلياً منذ بداية الحرب الإرهابية على سورية أكثر من خمسة ملايين والعائدين من الخارج أكثر من مليون".
ولفت الوزير السوري إلى "انخفاض عدد مراكز الايواء في سوريا لـ 58 مركزا، يوجد فيها 21 ألف شخص فقط، ومعظم هؤلاء يقيمون في مراكز إيواء بمحافظة حمص إضافة لوجود قسم منهم في مركز بريف دمشق".
وأوضح وزير الإدارة المحلية السوري أن "عمليات النقل تتم عبر الهلال الأحمر السوري حيث يتم تسجيل اسمائهم طوعاً لطلب المساعدة من أجل مغادرة المخيم، ويمكن للشخص العائد البقاء بمركز الإيواء لفترة قصيرة ومن ثم الخروج بعد تسوية وضعه مع السلطات السورية".
وتقول الباحثة في مجال حقوق الانسان الدكتورة أمينة الخطيب لـ "سبوتنيك" أن منطقة المخيم تزداد سوءا، وتدهور الوضع يجبر البعض على محاولة مغادرة المنطقة، ويخاطرون بأرواحهم في وسط صحراء منعزلة بحثاً عن الأمان والاستقرار.
مبينة عدم توفر الرعاية الصحية أو التعليم والشح في الغذاء والمياه النظيفة إضافة لانتشار الأوبئة وفي ظل أغلاق جميع الأبواب أمامهم.
وأضافت الخطيب: "هناك مشكلة أخرى ويجب إيجاد حل سريع لها من قبل الحكومة السورية وهي أن الأطفال المولودين في الركبان ليس لديهم أي وثائق مدنية ولا شهادات ميلاد ولا حتى إشعار بالولادة، ناهيك على أن عدد الوفيات يرتفع كل يوم في المخيم بسبب تردي الاوضاع الصحية مما يجعل بعض الاسر تغامر بالخروج من المخيم".
وأكدت الباحثة الخطيب أن "الدولة السورية تستقبل كل مواطن مهجر يقطن في المخيم وحتى من حمل السلاح منهم ويرغب بالعودة إلى حضن الوطن سيتم استقباله وتسوية وضعه والاستفادة من مراسيم العفو الصادرة بهذا الخصوص".