https://sarabic.ae/20260406/يربط-تونس-بدول-أفريقيا-جنوب-الصحراء-هل-يجد-مشروع-المعبر-البري-القاري-طريقه-نحو-التنفيذ؟-1112340251.html
يربط تونس بدول أفريقيا جنوب الصحراء... هل يجد مشروع المعبر البري القاري طريقه نحو التنفيذ؟
يربط تونس بدول أفريقيا جنوب الصحراء... هل يجد مشروع المعبر البري القاري طريقه نحو التنفيذ؟
سبوتنيك عربي
أعلنت تونس عن انطلاق مشروع المعبر البري القاري، الذي سيربط معبر "رأس جدير" الحدودي مع ليبيا ببلدان أفريقيا جنوب الصحراء، في خطوة تندرج ضمن توجه رسمي نحو تعزيز... 06.04.2026, سبوتنيك عربي
2026-04-06T20:51+0000
2026-04-06T20:51+0000
2026-04-06T20:51+0000
حصري
تقارير سبوتنيك
العالم العربي
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07e5/01/16/1047878828_0:1:3639:2048_1920x0_80_0_0_7196936b1b3ed0446254406b6b5e9aa0.jpg
وجاء هذا الإعلان على لسان وزير التجارة وتنمية الصادرات سمير عبيد، خلال مشاركته في منتدى أصحاب الأعمال التونسي-النيجيري، حيث أوضح أن المشروع يهدف إلى تطوير مسالك التصدير نحو أسواق أفريقية تشمل بالأساس النيجر وتشاد ومالي وبوركينا فاسو وجمهورية أفريقيا الوسطى، عبر معبر بري ينطلق من معبر رأس الجدير بالتنسيق مع الجانب الليبي.وأكد عبيد أن "التوجه نحو بلدان أفريقيا جنوب الصحراء يمثل تحديا استراتيجيا لتطوير المبادلات التجارية"، مشيرا إلى أن هذا المشروع من شأنه تقليص كلفة ومدة عمليات التصدير، وتجاوز جزء من الإشكاليات المرتبطة بالنقل والخدمات اللوجستية، بما يعزز اندماج تونس في محيطها الإفريقي.ويأتي هذا التوجه في سياق حضور اقتصادي تونسي لا يزال دون المأمول داخل القارة، رغم القرب الجغرافي. إذ لا تتجاوز صادرات تونس نحو دول أفريقيا جنوب الصحراء 1.5 إلى 1.6 مليار دينار، أي ما يعادل نحو 3% فقط من إجمالي الصادرات المقدّرة بنحو 65 مليار دينار.كما تشير تقديرات أخرى إلى أن التبادل التجاري مع الدول الأفريقية (باستثناء دول شمال أفريقيا) لا يتجاوز 2% من الصادرات و0.5% من الواردات ، وهي نسب ضعيفة تعكس محدودية الاندماج في الأسواق الإفريقية، وفقا لخبراء. وحتى في أفضل الحالات، لا تتجاوز حصة إفريقيا مجتمعة نحو 10% من الصادرات التونسية، مع تركّزها أساسا في بلدان الجوار المغاربي.وعلى أهميته، يطرح مشروع المعبر البري القاري تساؤلات بشأن مدى القدرة على تجسيمه على أرض الواقع، خاصة في ظل التعقيدات المرتبطة بالبنية التحتية والاعتبارات الأمنية، إلى جانب كونه ليس أول مشروع يُطرح في هذا الاتجاه، وهو ما يطرح تساؤلات جدية حول شروط نجاح هذا المشروع ومدى قدرة تونس على تحويله إلى رافعة فعلية لاختراق أسواق أفريقيا جنوب الصحراء.فرصة استراتيجية لتونسوفي قراءة لأبعاد هذا المشروع، يرى الخبير في الشأن الاقتصادي جمال عويديدي، أن مشروع المعبر البري القاري يمثل من حيث المبدأ فرصة استراتيجية لتونس من أجل إعادة توجيه بوصلتها الاقتصادية نحو القارة الأفريقية، خاصة في ظل محدودية حضورها الحالي داخل هذه الأسواق.وقال إن هذا المشروع يكتسي أهمية خاصة لتونس، باعتباره يمكن أن يفتح منفذا مباشرا نحو أسواق أفريقيا جنوب الصحراء التي تُعد من أسرع المناطق نموا ديمغرافيا واستهلاكيا، وهو ما يوفّر فرصا حقيقية لتوسيع صادرات المنتوجات التونسية، خاصة في القطاعات ذات القيمة المضافة.وأكد أن "تحسين الربط البري من شأنه أن يقلّص من الاعتماد على المسالك البحرية التقليدية، ويُسهم في تخفيض كلفة النقل وآجال التصدير، بما يعزّز تنافسية المؤسسات التونسية ويدعم تموقعها في الأسواق الأفريقية".وأضاف أن المشروع لا يقتصر على البعد التجاري فحسب، بل يمكن أن "يشكّل رافعة لإعادة توجيه الاقتصاد التونسي نحو عمقه الأفريقي، عبر تحفيز الاستثمارات المشتركة وتطوير الخدمات اللوجستية، إلى جانب خلق ديناميكية جديدة للمؤسسات الصغرى والمتوسطة الباحثة عن أسواق بديلة خارج الفضاء الأوروبي".كما قد يساهم، وفق تقديره، في تعزيز اندماج تونس في سلاسل القيمة الإقليمية، والاستفادة بشكل أفضل من اتفاقية منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية.وأوضح عويديدي، أن التموقع التونسي في أفريقيا "ما يزال دون المأمول"، رغم القرب الجغرافي والروابط التاريخية، مشيرا إلى أن المبادلات التجارية والاستثمارات التونسية جنوب الصحراء "تبقى ضعيفة مقارنة بإمكانات السوق الإفريقية التي تشهد نموا متسارعا". وأضاف أن تونس مطالبة اليوم بالبحث عن أسواق بديلة وتنويع شركائها الاقتصاديين، خاصة في ظل التحديات التي تواجهها في الأسواق الأوروبية التقليدية.وأشار في هذا السياق إلى مشروع الطريق البري الذي يربط مدينة تندوف الجزائرية بمدينة الزويرات الموريتانية على امتداد نحو 840 كيلومترا، والذي تنفذه شركات جزائرية، ويندرج ضمن رؤية أوسع للانفتاح على أسواق غرب إفريقيا عبر موريتانيا، مع توقع استكماله في أفق سنة 2026.ويختم عويديدي، بالإشارة إلى أن تجسيم مثل هذا المشروع يظل رهين توفر جملة من الشروط، على رأسها تأمين التمويلات الضرورية وتطوير البنية التحتية والقدرات اللوجستية، مبرزا أن الكلفة المرتفعة لمثل هذه المشاريع قد تمثل تحديا حقيقيا، خاصة في ظل الأوضاع المالية الحالية، ما يطرح تساؤلات حول آليات التنفيذ ومدى القدرة على تحويل هذا التوجه إلى مشروع فعلي على أرض الواقع.محاولة لتوسيع الخيارات الاقتصاديةوفي تعليق لـ"سبوتنيك"، يرى الخبير الاقتصادي ماهر قعيدة أن الإعلان عن مشروع المعبر البري القاري يعكس انتقالا من مرحلة "النوايا السياسية" إلى ما وصفه بـ"الهندسة اللوجستية"، معتبرا أن تونس بصدد إعادة تموضع استراتيجي يهدف إلى توسيع خياراتها الاقتصادية خارج حدودها التقليدية.ويضيف قعيدة، في قراءته للمشروع، أن الرهان لا يقتصر على كونه مشروعا للبنية التحتية، بل يمكن اعتباره، وفق تعبيره، "بيانا للسيادة الاقتصادية"، في إشارة إلى سعي تونس للانتقال من منطق "التوجه القاري" إلى منطق "الربط العضوي" مع الفضاء الأفريقي.ويرى أن هذا التحول يعكس رغبة في كسر الاعتماد التقليدي على المسارات البحرية والجوية، التي تبقى مكلفة ومحدودة السعة، مقابل تفعيل الموقع الجغرافي لتونس كبوابة شمالية نحو أفريقيا.ويشير قعيدة إلى أن المشروع يتجه نحو ما يسميه "العمق الاستراتيجي"، من خلال الربط مع بلدان الساحل والصحراء، على غرار النيجر وتشاد ومالي، حيث تشهد هذه المناطق تحولات جيوسياسية متسارعة.دعوات لتجاوز الوعودوفي هذا السياق، اعتبر رئيس المنظمة الوطنية لرواد الأعمال، ياسين قويعة، في تصريح لـ"سبوتنيك"، أن المرحلة الراهنة تستوجب المرور من منطق الإعلان إلى منطق التنفيذ الفعلي، مؤكدا أن تونس "ليست بحاجة إلى إعادة نفس الخطاب أو نفس التوجهات"، بقدر ما تحتاج إلى تفعيل المشاريع التي تم الإعلان عنها سابقا.وأوضح قويعة، أن مشروع المعبر البري القاري "ليس جديدا"، بل سبق طرحه والتفاعل معه في فترات سابقة، متسائلا عن أسباب التأخير في تجسيمه قائلا: "من المسؤول عن تضييع كل هذا الوقت؟ ولماذا لم يتم تفعيل تصديرنا نحو بلدان أفريقيا جنوب الصحراء رغم وجود تمويلات ومذكرات تفاهم؟".وفي قراءته لواقع المبادلات، شدّد قويعة على أن السوق الأفريقية تُبدي طلبا متزايدا على المنتوج التونسي، خاصة وأن هذا الأخير "فرض نفسه في الأسواق الأوروبية"، معتبرا أن النفاذ إلى أفريقيا يظل ممكنا إذا ما توفرت الشروط اللوجستية اللازمة، من نقل وبنية تحتية، مضيفا أن "الطريق البرية السريعة تمثل عنوان حلحلة هذا الإشكال".وأشار في المقابل إلى أن إشراك القطاع الخاص كان يمكن أن يسرّع التنفيذ، قائلا: "لو تم التعويل على شركات خاصة ودفعها للانخراط في المشروع، لكان من الممكن أن يجد طريقه إلى التنفيذ".وختم قويعة بالتأكيد على ضرورة تحديد الفرص الاقتصادية بشكل دقيق داخل الأسواق الأفريقية، من خلال توفير معطيات ودراسات حول المنتجات القابلة للتصدير وحجم الطلب. وشدد على أهمية توفير أرضية لوجستية ملائمة تمكّن المؤسسات التونسية من الولوج الفعلي إلى هذه الأسواق.
https://sarabic.ae/20260406/زيت-الزيتون-التونسيأرقام-هامة-في-التصدير-ورهان-صعب-على-كسر-الهيمنة-الأوروبية-1112317848.html
https://sarabic.ae/20260404/الجزائر-تونس-شراكة-رفيعة-المستوى-والطاقة-عنوانها-الأبرز-1112289712.html
سبوتنيك عربي
feedback.arabic@sputniknews.com
+74956456601
MIA „Rossiya Segodnya“
2026
مريم جمال
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07e6/09/13/1067959987_214:0:1067:853_100x100_80_0_0_d9daf8f3185987a92d0b81bcec5c00e3.jpg
مريم جمال
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07e6/09/13/1067959987_214:0:1067:853_100x100_80_0_0_d9daf8f3185987a92d0b81bcec5c00e3.jpg
الأخبار
ar_EG
سبوتنيك عربي
feedback.arabic@sputniknews.com
+74956456601
MIA „Rossiya Segodnya“
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07e5/01/16/1047878828_454:0:3185:2048_1920x0_80_0_0_febe177b48511d421cdce0cdd72de530.jpgسبوتنيك عربي
feedback.arabic@sputniknews.com
+74956456601
MIA „Rossiya Segodnya“
مريم جمال
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07e6/09/13/1067959987_214:0:1067:853_100x100_80_0_0_d9daf8f3185987a92d0b81bcec5c00e3.jpg
حصري, تقارير سبوتنيك, العالم العربي
حصري, تقارير سبوتنيك, العالم العربي
يربط تونس بدول أفريقيا جنوب الصحراء... هل يجد مشروع المعبر البري القاري طريقه نحو التنفيذ؟
مريم جمال
مراسلة "سبوتنيك" في تونس
حصري
أعلنت تونس عن انطلاق مشروع المعبر البري القاري، الذي سيربط معبر "رأس جدير" الحدودي مع ليبيا ببلدان أفريقيا جنوب الصحراء، في خطوة تندرج ضمن توجه رسمي نحو تعزيز الربط اللوجستي وتوسيع قنوات المبادلات التجارية مع الفضاء الأفريقي.
وجاء هذا الإعلان على لسان وزير التجارة وتنمية الصادرات سمير عبيد، خلال مشاركته في منتدى أصحاب الأعمال التونسي-النيجيري، حيث أوضح أن المشروع يهدف إلى تطوير مسالك التصدير نحو أسواق أفريقية تشمل بالأساس النيجر وتشاد ومالي وبوركينا فاسو وجمهورية أفريقيا الوسطى، عبر معبر بري ينطلق من معبر رأس الجدير بالتنسيق مع الجانب الليبي.
وأكد عبيد أن "التوجه نحو بلدان أفريقيا جنوب الصحراء يمثل تحديا استراتيجيا لتطوير المبادلات التجارية"، مشيرا إلى أن هذا المشروع من شأنه تقليص كلفة ومدة عمليات التصدير، وتجاوز جزء من الإشكاليات المرتبطة بالنقل والخدمات اللوجستية، بما يعزز اندماج تونس في محيطها الإفريقي.
ويأتي هذا التوجه في سياق حضور اقتصادي تونسي لا يزال دون المأمول داخل القارة، رغم القرب الجغرافي. إذ لا تتجاوز صادرات تونس نحو دول أفريقيا جنوب الصحراء 1.5 إلى 1.6 مليار دينار، أي ما يعادل نحو 3% فقط من إجمالي الصادرات المقدّرة بنحو 65 مليار دينار.
كما تشير تقديرات أخرى إلى أن التبادل التجاري مع الدول الأفريقية (باستثناء دول شمال أفريقيا) لا يتجاوز 2% من الصادرات و0.5% من الواردات ، وهي نسب ضعيفة تعكس محدودية الاندماج في الأسواق الإفريقية، وفقا لخبراء. وحتى في أفضل الحالات، لا تتجاوز حصة إفريقيا مجتمعة نحو 10% من الصادرات التونسية، مع تركّزها أساسا في بلدان الجوار المغاربي.
وعلى أهميته، يطرح مشروع المعبر البري القاري تساؤلات بشأن مدى القدرة على تجسيمه على أرض الواقع، خاصة في ظل التعقيدات المرتبطة بالبنية التحتية والاعتبارات الأمنية، إلى جانب كونه ليس أول مشروع يُطرح في هذا الاتجاه، وهو ما يطرح تساؤلات جدية حول شروط نجاح هذا المشروع ومدى قدرة تونس على تحويله إلى رافعة فعلية لاختراق أسواق أفريقيا جنوب الصحراء.
وفي قراءة لأبعاد هذا المشروع، يرى الخبير في الشأن الاقتصادي جمال عويديدي، أن مشروع المعبر البري القاري يمثل من حيث المبدأ فرصة استراتيجية لتونس من أجل إعادة توجيه بوصلتها الاقتصادية نحو القارة الأفريقية، خاصة في ظل محدودية حضورها الحالي داخل هذه الأسواق.
وقال إن هذا المشروع يكتسي أهمية خاصة لتونس، باعتباره يمكن أن يفتح منفذا مباشرا نحو أسواق أفريقيا جنوب الصحراء التي تُعد من أسرع المناطق نموا ديمغرافيا واستهلاكيا، وهو ما يوفّر فرصا حقيقية لتوسيع صادرات المنتوجات التونسية، خاصة في القطاعات ذات القيمة المضافة.
وأكد أن "تحسين الربط البري من شأنه أن يقلّص من الاعتماد على المسالك البحرية التقليدية، ويُسهم في تخفيض كلفة النقل وآجال التصدير، بما يعزّز تنافسية المؤسسات التونسية ويدعم تموقعها في الأسواق الأفريقية".
وأضاف أن المشروع لا يقتصر على البعد التجاري فحسب، بل يمكن أن "يشكّل رافعة لإعادة توجيه الاقتصاد التونسي نحو عمقه الأفريقي، عبر تحفيز الاستثمارات المشتركة وتطوير الخدمات اللوجستية، إلى جانب خلق ديناميكية جديدة للمؤسسات الصغرى والمتوسطة الباحثة عن أسواق بديلة خارج الفضاء الأوروبي".
كما قد يساهم، وفق تقديره، في تعزيز اندماج تونس في سلاسل القيمة الإقليمية، والاستفادة بشكل أفضل من اتفاقية منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية.
وأوضح عويديدي، أن التموقع التونسي في أفريقيا "ما يزال دون المأمول"، رغم القرب الجغرافي والروابط التاريخية، مشيرا إلى أن المبادلات التجارية والاستثمارات التونسية جنوب الصحراء "تبقى ضعيفة مقارنة بإمكانات السوق الإفريقية التي تشهد نموا متسارعا". وأضاف أن تونس مطالبة اليوم بالبحث عن أسواق بديلة وتنويع شركائها الاقتصاديين، خاصة في ظل التحديات التي تواجهها في الأسواق الأوروبية التقليدية.
وفي المقابل، لفت إلى أن عددا من الدول الإقليمية بدأت في اتخاذ خطوات عملية لتعزيز حضورها داخل القارة، على غرار الجزائر التي "انخرطت فعليا في مشاريع بنية تحتية كبرى لربطها بعمقها الإفريقي".
وأشار في هذا السياق إلى مشروع الطريق البري الذي يربط مدينة تندوف الجزائرية بمدينة الزويرات الموريتانية على امتداد نحو 840 كيلومترا، والذي تنفذه شركات جزائرية، ويندرج ضمن رؤية أوسع للانفتاح على أسواق غرب إفريقيا عبر موريتانيا، مع توقع استكماله في أفق سنة 2026.
ويختم عويديدي، بالإشارة إلى أن تجسيم مثل هذا المشروع يظل رهين توفر جملة من الشروط، على رأسها تأمين التمويلات الضرورية وتطوير البنية التحتية والقدرات اللوجستية، مبرزا أن الكلفة المرتفعة لمثل هذه المشاريع قد تمثل تحديا حقيقيا، خاصة في ظل الأوضاع المالية الحالية، ما يطرح تساؤلات حول آليات التنفيذ ومدى القدرة على تحويل هذا التوجه إلى مشروع فعلي على أرض الواقع.
محاولة لتوسيع الخيارات الاقتصادية
وفي تعليق لـ"سبوتنيك"، يرى الخبير الاقتصادي ماهر قعيدة أن الإعلان عن مشروع المعبر البري القاري يعكس انتقالا من مرحلة "النوايا السياسية" إلى ما وصفه بـ"الهندسة اللوجستية"، معتبرا أن تونس بصدد إعادة تموضع استراتيجي يهدف إلى توسيع خياراتها الاقتصادية خارج حدودها التقليدية.
ويضيف قعيدة، في قراءته للمشروع، أن الرهان لا يقتصر على كونه مشروعا للبنية التحتية، بل يمكن اعتباره، وفق تعبيره، "بيانا للسيادة الاقتصادية"، في إشارة إلى سعي تونس للانتقال من منطق "التوجه القاري" إلى منطق "الربط العضوي" مع الفضاء الأفريقي.
ويرى أن هذا التحول يعكس رغبة في كسر الاعتماد التقليدي على المسارات البحرية والجوية، التي تبقى مكلفة ومحدودة السعة، مقابل تفعيل الموقع الجغرافي لتونس كبوابة شمالية نحو أفريقيا.
ويشير قعيدة إلى أن المشروع يتجه نحو ما يسميه "العمق الاستراتيجي"، من خلال الربط مع بلدان الساحل والصحراء، على غرار النيجر وتشاد ومالي، حيث تشهد هذه المناطق تحولات جيوسياسية متسارعة.
وفي هذا السياق، اعتبر رئيس المنظمة الوطنية لرواد الأعمال، ياسين قويعة، في تصريح لـ"سبوتنيك"، أن المرحلة الراهنة تستوجب المرور من منطق الإعلان إلى منطق التنفيذ الفعلي، مؤكدا أن تونس "ليست بحاجة إلى إعادة نفس الخطاب أو نفس التوجهات"، بقدر ما تحتاج إلى تفعيل المشاريع التي تم الإعلان عنها سابقا.
وأوضح قويعة، أن مشروع المعبر البري القاري "ليس جديدا"، بل سبق طرحه والتفاعل معه في فترات سابقة، متسائلا عن أسباب التأخير في تجسيمه قائلا: "من المسؤول عن تضييع كل هذا الوقت؟ ولماذا لم يتم تفعيل تصديرنا نحو بلدان أفريقيا جنوب الصحراء رغم وجود تمويلات ومذكرات تفاهم؟".
وفي قراءته لواقع المبادلات، شدّد قويعة على أن السوق الأفريقية تُبدي طلبا متزايدا على المنتوج التونسي، خاصة وأن هذا الأخير "فرض نفسه في الأسواق الأوروبية"، معتبرا أن النفاذ إلى أفريقيا يظل ممكنا إذا ما توفرت الشروط اللوجستية اللازمة، من نقل وبنية تحتية، مضيفا أن "الطريق البرية السريعة تمثل عنوان حلحلة هذا الإشكال".
وبخصوص أسباب تعطل المشروع سابقا، أرجع قويعة ذلك إلى طبيعة المشروع المشتركة بين تونس وليبيا، معتبرا أن "الوضع السياسي في ليبيا والانقسام الحاصل قد يكون من بين العوائق"، إلى جانب عوامل داخلية مرتبطة، وفق تعبيره، بـ"بيروقراطية الدولة".
وأشار في المقابل إلى أن إشراك القطاع الخاص كان يمكن أن يسرّع التنفيذ، قائلا: "لو تم التعويل على شركات خاصة ودفعها للانخراط في المشروع، لكان من الممكن أن يجد طريقه إلى التنفيذ".
وختم قويعة بالتأكيد على ضرورة تحديد الفرص الاقتصادية بشكل دقيق داخل الأسواق الأفريقية، من خلال توفير معطيات ودراسات حول المنتجات القابلة للتصدير وحجم الطلب. وشدد على أهمية توفير أرضية لوجستية ملائمة تمكّن المؤسسات التونسية من الولوج الفعلي إلى هذه الأسواق.