https://sarabic.ae/20260409/ما-هي-مبادئ-الحرب-الـ-9-وكيف-طبقتها-إيران-في-مواجهة-الجيشين-الأمريكي-والإسرائيلي-1112421662.html
ما هي مبادئ الحرب الـ9 وكيف طبقتها إيران؟
ما هي مبادئ الحرب الـ9 وكيف طبقتها إيران؟
سبوتنيك عربي
في 8 أبريل/ نيسان 2026، توصلت الولايات المتحدة الأمريكية لاتفاق وقف إطلاق نار مع إيران يستمر لمدة أسبوعين، بعد نحو 40 يوما من العمليات الحربية التي بدأتها... 09.04.2026, سبوتنيك عربي
2026-04-09T15:31+0000
2026-04-09T15:31+0000
2026-04-09T15:31+0000
رصد عسكري
إيران
أخبار إيران
الولايات المتحدة الأمريكية
إسرائيل
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07ea/04/09/1112422580_0:0:1280:720_1920x0_80_0_0_334b2cd8f270c4907ecb82d4189b334b.jpg
الحرب الجوية التي أطلقتها واشنطن وتل أبيب ضد إيران بمشاركة نحو 400 طائرة حربية اعتمدت على استراتيجية "القصف التدميري"، التي استخدمها الجنرال البريطاني أرثر هاريس المعروف إعلاميا بـ "هاريس القاذف" خلال الحرب العالمية الثانية.كان الهدف من القصف الجوي الكثيف الذي تضمن أهدافا مدنية أبرزها مدرسة فتيات ميناب، هو كسر إرادة الإيرانيين وإجبارهم على الاستسلام.ورغم استمرار القصف لأكثر من 40 يوما، فإن نجاح إيران في فرض وقف إطلاق نار وفقا لشروطها يكشف أنها تمكنت من الصمود ضد قوتين نوويتين (الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل) ومواجهة أضخم جيش في العالم، وفقا للتصنيفات العالمية الحالية.تكشف تطورات الحرب على إيران أن طهران كان لديها خطة دفاعية مصممة لاستيعاب واحدة من أضخم عمليات القصف الجوي في الحروب الحديثة، وفي ذات الوقت وضعت خطة هجومية طويلة الأمد تمكنها من استنزاف الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل.خطة هيغسيثيتبنى وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث القاعدة العسكرية التي تقول إن "من يملك الارتفاع ينتصر في المعركة"، ويعتمد في ذلك على أضخم قوة جوية في العالم يتم استخدامها ضد إيران، التي لا تملك قوة جوية أو شبكة دفاع جوي متطورة بسبب العقوبات المفروضة عليها منذ عقود.ورغم ذلك، تشير تصريحات سابقة لأليكس يونغر، الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات البريطاني (MI6)، إلى أن إيران أصبحت تمتلك "اليد العليا" في الحرب بعدما فقدت الولايات المتحدة الأمريكية زمام المبادرة، على حد وصفه.تصريحات يونغر، قال فيها إن إيران نفذت استراتيجية "التوسع الأفقي للحرب" ونقلت الحرب ضدها إلى مستويات عالمية تتعلق بأمن الطاقة، في إشارة لإغلاق مضيق هرمز وقصف أهداف تقول إيران إن واشنطن تستفيد منها خلال الحرب ضد طهران.وبحسب المسؤول الاستخباراتي السابق، فإن حسابات واشنطن الخاصة بالحرب على إيران لم تكن دقيقة، وهي حسابات لا تقتصر على خطته الهجومية فقط وإنما تشمل تقديرات صانعي القرار العسكري في واشنطن وتل أبيب لخطة إيران الدفاعية.وتشير تحليلات المواجهة العسكرية بين الطرفين خلال الفترة الماضية إلى أن واشنطن ربما اعتقدت أن رد طهران سيكون على غرار حرب يونيو/ حزيران 2025، الذي اقتصر على مهاجمة إسرائيل مع هجمات محدودة غير مؤثرة على قواعد أمريكية في المنطقة.ماذا يعني ذلك؟يعني ذلك أن واشنطن وضعت خطة هجوم جوي واسع اعتمادا على خطوط إمداد ومسارات قصيرة ومراكز دعم لوجستي متوفرة في محيط إيران ما يسمح بتنفيذ قصف جوي كثيف خلال مدة زمنية قصيرة وفقا لقواعد الحروب الخاطفة التي تشنها واشنطن وإسرائيل في عدة مناطق بالشرق الأوسط.ووفقا للخطة الأمريكية، فإن وجود القواعد الجوية ومنصات الرادار الأرضية في محيط إيران وطائرات الإنذار المبكر "إيواكس" في أجواء المنطقة وشبكة الأقمار الصناعية، ستمكن الجيش الأمريكي من إفشال أي أي هجوم صاروخي إيراني في مراحله الأولى.الرد الإيراني وفقا لمبادئ الحرب الـ 9عند تطبيق مبادئ الحرب الـ 9، التي لخصها القائد العسكري الصيني سون تزو، في القرن الخامس قبل الميلاد في كتاب "فن الحرب"، ولا تزال مستخدمة لدى غالبية جيوش العالم في الحروب التقليدية، يتبين أن إيران نجحت في استخدامها بنجاح لمواجهة قوة عسكرية هائلة تمتلك تفوقا جويا هائلا.الهدفحددت إيران هدفا رئيسيا لقوتها الصاروخية وهو إخراج منظومة الرصد الأمريكية والإسرائيلية من الخدمة وقطع خطوط إمداد الأسطول الجوي الأمريكي أو إبعادها لإجبار واشنطن على خفض كثافة هجومها الجوي تدريجيا حتى تصبح مجبرة على وقف الحرب بطريقة أو بأخرى.نفذت إيران ذلك باستهداف محطات الرادار الأرضية في المنطقة وتدمير طائرات الإنذار المبكر "إيواكس"، وقصف القواعد الجوية بصورة أجبرت الجيش الأمريكي على إطلاق طلعاته الجوية من قواعد بعيدة جعلت تكلفة تدمير أي هدف في إيران مضاعفة سواء فيما يتعلق بطول المسار أو عدد ساعات الطيران أو كفاءة الطيارين، كما زادت الضغط على طائرات التزود بالوقود.الاقتصاد في استخدام القوةيظهر تحليل عمليات إطلاق الصواريخ الإيرانية نحو إسرائيل والقواعد الأمريكية أن العملية تتم وفقا لخطة معدة مسبقا، تعتمد على بنك أهداف يتم تطويره وفقا لتطور العمليات القتالية، بما يخلق حالة من الردع المتبادل مع واشنطن وتل أبيب.وأبرز ملامح هذه المبدأ، استخدام إيران لطائرات مسيرة رخيصة لإغراق الدفاع الجوية المعادية واستخدام الصواريخ المتشظية التي يستحيل على الصواريخ الاعتراضية التصدي لها.ويؤكد تطبيق إيران لهذا المبدأ استمرارها في القصف بوتيرة متغيرة ترتبط بسير العمليات الحربية أكثر من ارتباطها باستفزازات الخصم.الحشدطبقت إيران المبدأ الثالث من مبادئ الحرب في حشد أعداد ضخمة من الصواريخ والطائرات المسيرة قبل بدء الحرب ما سمح لها بمواصلة عمليات الإطلاق دون توقف خلال نحو 40 يوما، ما بعث برسالة للأمريكيين والإسرائيليين بأنه لا يمكن المراهنة على عامل الوقت في حملتهم العسكرية ضد إيران، التي تؤكد أن مخزونها العسكري من الصواريخ والطائرات المسيرة لن ينفد.الأمنرغم نجاح الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل في تنفيذ عمليات اغتيال واسعة ضد قادة إيرانيين، إلا أن ذلك لم يقد إلى انهيار الدولة كما أرادت واشنطن، ما يشير إلى وجود خطط بديلة على مستوى القادة مكنتهم من مواصلة الحرب دون أن يؤثر ذلك على كفاءة اتخاذ القرار العسكري.المفاجأةاستطاعت إيران أن تفاجئ خصومها بصواريخ فرط صوتية هي الأحدث في العالم، كما أنها تمكنت من استهداف مدمرة أمريكية على بعد نحو 600 كلم من سواحلها أثناء تزودها بالوقود، وقصفت قواعد أمريكية خلال وجود طائرات إنذار مبكر وطائرات تزود بالوقود على الأرض، وفقا لتقارير.كما أعلنت خلال الأيام الأخيرة للحرب من استهداف مقاتلة شبحية أمريكية "إف - 35" ومقاتلات أخرى مثل "إف - 16" و"إف - 15" وصواريخ مجنحة داخل الأجواء الإيرانية رغم زعم ترامب أن طهران لم تعد تمتلك أنظمة دفاع جوي فعالة.المناورةنفذت إيران هذا المبدأ عندما استخدمت نماذج طائرات مزيفة على الأرض تم قصفها من جانب أمريكا وإسرائيل، بحسب تقارير، كما سمحت بكشف منصات صواريخ غير حقيقة لاستنزاف ذخائر الطائرات الهجومية الأمريكية.ولم يقتصر تطبيق مبدأ المناورة على العمليات الحربية، بل استخدمته إيران في العملية السياسية المرتبطة بالحرب عندما واصلت الضغط حتى أجبرت واشنطن على القبول بشروطها التفاوضية مقابل فتح مضيق هرمز ليعمل مؤقتا تحت إشراف قواتها العسكرية.ويشير ذلك إلى أن إيران استطاعت وقف الحرب وفقا لشروطها وتحويل مسألة مضيق هرمز إلى ورقة مرنة للضغط على الأمريكيين دون إطلاق الصواريخ، عندما أغلق المضيق ردا على خرق إسرائيل للاتفاق وعدم تنفيذها وقفا لإطلاق النار في لبنان.البساطةاعتمدت إيران استراتيجية بسيطة لتوضيح موقفها العسكري للعالم وهي أن ما تقوم به هو فعل مشروع للدفاع عن النفس، ووضعت خطة عسكرية تعتمد على الصواريخ والطائرات المسيرة لضرب أهداف محددة تجبر واشنطن على وقف الحرب، كما استخدمت مضيق هرمز لإرسال رسالة واضحة للعالم مفادها أن واشنطن هي من صنعت أزمة الطاقة وليست طهران.الهجوملم تحشد إيران قدراتها العسكرية للتصدي لمئات الطائرات المتطورة التي تحلق في أجوائها في ذروة الحرب، لأنها أدركت أن هذه المعركة ستكون خاسرة، وإنما لجأت لتكتيك هجومي يجبر العدو على الابتعاد عن مسرح العمليات لإنقاذ قواته.ونجت إيران في إبعاد حاملات الطائرات الأمريكية عن مضيق هرمز وبحر عمان بهجماتها الصاروخية، كما أجبرت واشنطن على اللجوء لاستخدام القاذفات الاستراتيجية بعيدة المدى مثل "بي - 52" "بي - 1" لتنفيذ مهام كان يمكن تنفيذها بطائرات أخرى تكلفة طيرانها أقل.الهجوم المتكررهذا المبدأ يقول إنه لا يجب تدمير الهدف مرتين، ويبدو أن إيران طبقته بعناية خلال الحرب، بتجنب تكرار الهجوم على قواعد أمريكية توقفت فعليا عن إطلاق هجماتها ضد طهران.ويضاف إلى ما سبق، فإن تصريحات وزير خارجية إيران التي قال فيها إن روسيا والصين تساعدان بلاده سياسيا وبطرق أخرى، وأن التعاون العسكري بين موسكو وطهران لا يزال قائما وسيستمر، تشير إلى أن الإيرانيين استفادوا من حالة الاستقطاب العالمي وتم توظيفها بطريقة صحيحة ضد واشنطن وتل أبيب.وفي 28 فبراير/ شباط 2026، بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل، شن ضربات واسعة ضد إيران استهدفت عدة مناطق في البلاد، وردت طهران بقصف إسرائيل والقواعد الأمريكية في دول المنطقة كما أعلنت إغلاق مضيق هرمز أمام الملاحة البحرية وهي الخطوة التي تسببت في إرباك خطوط إمداد النفط عالميا خاصة المرتبطة بالدول الخليجية.وفي 8 أبريل/ نيسان 2026، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في بيان على "تروث سوشيال" الموافقة على وقف إطلاق النار مع إيران، وقال إن ذلك جاء بناء على محادثات مع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف والمشير عاصم منير، قائد الجيش الباكستاني.وفي نفس اليوم، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي "إذا توقفت الهجمات ضد إيران فإن قواتنا المسلحة القوية ستوقف عملياتها الدفاعية"، ولفت إلى أن المرور الآمن عبر مضيق هرمز سيكون متاحا بالتنسيق مع القوات المسلحة الإيرانية خلال الفترة المحددة.أقرأ أيضا.. "نمر من ورق"... مجلة تتنبأ بهزيمة مدمرة للجيش الأمريكيهل تنفد ذخائر الناتو؟
https://sarabic.ae/20200705/بينها-مخلب-النسر-أسوأ-5-هزائم-في-تاريخ-الجيش-الأمريكي-1045920682.html
https://sarabic.ae/20240602/أبرزها-نفاد-الذخيرة-7-أزمات-تطارد-الجيش-الأمريكي-1089435863.html
إيران
أخبار إيران
الولايات المتحدة الأمريكية
إسرائيل
سبوتنيك عربي
feedback.arabic@sputniknews.com
+74956456601
MIA „Rossiya Segodnya“
2026
سبوتنيك عربي
feedback.arabic@sputniknews.com
+74956456601
MIA „Rossiya Segodnya“
الأخبار
ar_EG
سبوتنيك عربي
feedback.arabic@sputniknews.com
+74956456601
MIA „Rossiya Segodnya“
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07ea/04/09/1112422580_160:0:1120:720_1920x0_80_0_0_c303db309ef205b276079e32b5ef99de.jpgسبوتنيك عربي
feedback.arabic@sputniknews.com
+74956456601
MIA „Rossiya Segodnya“
رصد عسكري, إيران, أخبار إيران, الولايات المتحدة الأمريكية, إسرائيل
رصد عسكري, إيران, أخبار إيران, الولايات المتحدة الأمريكية, إسرائيل
ما هي مبادئ الحرب الـ9 وكيف طبقتها إيران؟
في 8 أبريل/ نيسان 2026، توصلت الولايات المتحدة الأمريكية لاتفاق وقف إطلاق نار مع إيران يستمر لمدة أسبوعين، بعد نحو 40 يوما من العمليات الحربية التي بدأتها واشنطن وتل أبيب في 28 فبراير/ شباط الماضي بقصف جوي واسع ضد طهران.
الحرب الجوية التي أطلقتها واشنطن وتل أبيب ضد إيران بمشاركة نحو 400 طائرة حربية اعتمدت على استراتيجية "القصف التدميري"، التي استخدمها الجنرال البريطاني أرثر هاريس المعروف إعلاميا بـ "هاريس القاذف" خلال الحرب العالمية الثانية.
كان الهدف من القصف الجوي الكثيف الذي تضمن أهدافا مدنية أبرزها مدرسة فتيات ميناب، هو كسر إرادة الإيرانيين وإجبارهم على الاستسلام.
ورغم استمرار القصف لأكثر من 40 يوما، فإن نجاح إيران في فرض وقف إطلاق نار وفقا لشروطها يكشف أنها تمكنت من الصمود ضد قوتين نوويتين (الولايات المتحدة
الأمريكية وإسرائيل) ومواجهة أضخم جيش في العالم، وفقا للتصنيفات العالمية الحالية.
تكشف تطورات الحرب على إيران أن طهران كان لديها خطة دفاعية مصممة لاستيعاب واحدة من أضخم عمليات القصف الجوي في الحروب الحديثة، وفي ذات الوقت وضعت خطة هجومية طويلة الأمد تمكنها من استنزاف الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل.
يتبنى وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث القاعدة العسكرية التي تقول إن "من يملك الارتفاع ينتصر في المعركة"، ويعتمد في ذلك على أضخم قوة جوية في العالم يتم استخدامها ضد إيران، التي لا تملك قوة جوية أو شبكة دفاع جوي متطورة بسبب العقوبات المفروضة عليها منذ عقود.
ورغم ذلك، تشير تصريحات سابقة لأليكس يونغر، الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات البريطاني (MI6)، إلى أن إيران أصبحت تمتلك "اليد العليا" في الحرب بعدما فقدت الولايات المتحدة الأمريكية زمام المبادرة، على حد وصفه.
تصريحات يونغر، قال فيها إن إيران نفذت استراتيجية "التوسع الأفقي للحرب" ونقلت الحرب ضدها إلى مستويات عالمية تتعلق بأمن الطاقة، في إشارة لإغلاق مضيق هرمز وقصف أهداف تقول إيران إن واشنطن تستفيد منها خلال الحرب ضد طهران.
وبحسب المسؤول الاستخباراتي السابق، فإن حسابات واشنطن الخاصة بالحرب على إيران لم تكن دقيقة، وهي حسابات لا تقتصر على خطته الهجومية فقط وإنما تشمل تقديرات صانعي القرار العسكري في واشنطن وتل أبيب لخطة إيران الدفاعية.
وتشير تحليلات المواجهة العسكرية بين الطرفين خلال الفترة الماضية إلى أن واشنطن ربما اعتقدت أن رد طهران سيكون على غرار حرب يونيو/ حزيران 2025، الذي اقتصر على مهاجمة إسرائيل مع هجمات محدودة غير مؤثرة على قواعد أمريكية في المنطقة.
يعني ذلك أن واشنطن وضعت خطة هجوم جوي واسع اعتمادا على خطوط إمداد ومسارات قصيرة ومراكز دعم لوجستي متوفرة في محيط إيران ما يسمح بتنفيذ قصف جوي كثيف خلال مدة زمنية قصيرة وفقا لقواعد الحروب الخاطفة التي تشنها واشنطن وإسرائيل في عدة مناطق بالشرق الأوسط.
ووفقا للخطة الأمريكية، فإن وجود القواعد الجوية ومنصات الرادار الأرضية في محيط إيران وطائرات الإنذار المبكر "إيواكس" في أجواء المنطقة وشبكة الأقمار الصناعية، ستمكن
الجيش الأمريكي من إفشال أي أي هجوم صاروخي إيراني في مراحله الأولى.
الرد الإيراني وفقا لمبادئ الحرب الـ 9
عند تطبيق مبادئ الحرب الـ 9، التي لخصها القائد العسكري الصيني سون تزو، في القرن الخامس قبل الميلاد في كتاب "فن الحرب"، ولا تزال مستخدمة لدى غالبية جيوش العالم في الحروب التقليدية، يتبين أن إيران نجحت في استخدامها بنجاح لمواجهة قوة عسكرية هائلة تمتلك تفوقا جويا هائلا.
حددت إيران هدفا رئيسيا لقوتها الصاروخية وهو إخراج منظومة الرصد الأمريكية والإسرائيلية من الخدمة وقطع خطوط إمداد الأسطول الجوي الأمريكي أو إبعادها لإجبار واشنطن على خفض كثافة هجومها الجوي تدريجيا حتى تصبح مجبرة على وقف الحرب بطريقة أو بأخرى.
نفذت إيران ذلك باستهداف محطات الرادار الأرضية في المنطقة وتدمير طائرات الإنذار المبكر "إيواكس"، وقصف القواعد الجوية بصورة أجبرت الجيش الأمريكي على إطلاق طلعاته الجوية من قواعد بعيدة جعلت تكلفة تدمير أي هدف في إيران مضاعفة سواء فيما يتعلق بطول المسار أو عدد ساعات الطيران أو كفاءة الطيارين، كما زادت الضغط على طائرات التزود بالوقود.
الاقتصاد في استخدام القوة
يظهر تحليل عمليات إطلاق الصواريخ الإيرانية نحو إسرائيل والقواعد الأمريكية أن العملية تتم وفقا لخطة معدة مسبقا، تعتمد على بنك أهداف يتم تطويره وفقا لتطور العمليات القتالية، بما يخلق حالة من الردع المتبادل مع واشنطن وتل أبيب.
وأبرز ملامح هذه المبدأ، استخدام إيران لطائرات مسيرة رخيصة لإغراق الدفاع الجوية المعادية واستخدام الصواريخ المتشظية التي يستحيل على الصواريخ الاعتراضية التصدي لها.
ويؤكد تطبيق إيران لهذا المبدأ استمرارها في القصف بوتيرة متغيرة ترتبط بسير العمليات الحربية أكثر من ارتباطها باستفزازات الخصم.
طبقت إيران المبدأ الثالث من مبادئ الحرب في حشد أعداد ضخمة من الصواريخ والطائرات المسيرة قبل بدء الحرب ما سمح لها بمواصلة عمليات الإطلاق دون توقف خلال نحو 40 يوما، ما بعث برسالة للأمريكيين والإسرائيليين بأنه لا يمكن المراهنة على عامل الوقت في حملتهم العسكرية ضد إيران، التي تؤكد أن مخزونها العسكري من الصواريخ والطائرات المسيرة لن ينفد.
رغم نجاح الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل في تنفيذ عمليات اغتيال واسعة ضد قادة إيرانيين، إلا أن ذلك لم يقد إلى انهيار الدولة كما أرادت واشنطن، ما يشير إلى وجود خطط بديلة على مستوى القادة مكنتهم من مواصلة الحرب دون أن يؤثر ذلك على كفاءة اتخاذ القرار العسكري.
استطاعت إيران أن تفاجئ خصومها بصواريخ فرط صوتية هي الأحدث في العالم، كما أنها تمكنت من استهداف مدمرة أمريكية على بعد نحو 600 كلم من سواحلها أثناء تزودها بالوقود، وقصفت قواعد أمريكية خلال وجود طائرات إنذار مبكر وطائرات تزود بالوقود على الأرض، وفقا لتقارير.
كما أعلنت خلال الأيام الأخيرة للحرب من استهداف مقاتلة شبحية أمريكية "إف - 35" ومقاتلات أخرى مثل "إف - 16" و"إف - 15" وصواريخ مجنحة داخل الأجواء الإيرانية رغم زعم ترامب أن طهران لم تعد تمتلك أنظمة دفاع جوي فعالة.
نفذت إيران هذا المبدأ عندما استخدمت نماذج طائرات مزيفة على الأرض تم قصفها من جانب أمريكا وإسرائيل، بحسب تقارير، كما سمحت بكشف منصات صواريخ غير حقيقة لاستنزاف ذخائر الطائرات الهجومية الأمريكية.
ولم يقتصر تطبيق مبدأ المناورة على العمليات الحربية، بل استخدمته إيران في العملية السياسية المرتبطة بالحرب عندما واصلت الضغط حتى أجبرت واشنطن على القبول بشروطها التفاوضية مقابل فتح مضيق هرمز ليعمل مؤقتا تحت إشراف قواتها العسكرية.
ويشير ذلك إلى أن إيران استطاعت وقف الحرب وفقا لشروطها وتحويل مسألة مضيق هرمز إلى ورقة مرنة للضغط على الأمريكيين دون إطلاق الصواريخ، عندما أغلق المضيق ردا على خرق إسرائيل للاتفاق وعدم تنفيذها وقفا لإطلاق النار في لبنان.
اعتمدت إيران استراتيجية بسيطة لتوضيح موقفها العسكري للعالم وهي أن ما تقوم به هو فعل مشروع للدفاع عن النفس، ووضعت خطة عسكرية تعتمد على الصواريخ والطائرات المسيرة لضرب أهداف محددة تجبر واشنطن على وقف الحرب، كما استخدمت مضيق هرمز لإرسال رسالة واضحة للعالم مفادها أن واشنطن هي من صنعت أزمة الطاقة وليست طهران.
لم تحشد إيران قدراتها العسكرية للتصدي لمئات الطائرات المتطورة التي تحلق في أجوائها في ذروة الحرب، لأنها أدركت أن هذه المعركة ستكون خاسرة، وإنما لجأت لتكتيك هجومي يجبر العدو على الابتعاد عن مسرح العمليات لإنقاذ قواته.
ونجت إيران في إبعاد حاملات الطائرات الأمريكية عن مضيق هرمز وبحر عمان بهجماتها الصاروخية، كما أجبرت واشنطن على اللجوء لاستخدام
القاذفات الاستراتيجية بعيدة المدى مثل "بي - 52" "بي - 1" لتنفيذ مهام كان يمكن تنفيذها بطائرات أخرى تكلفة طيرانها أقل.
هذا المبدأ يقول إنه لا يجب تدمير الهدف مرتين، ويبدو أن إيران طبقته بعناية خلال الحرب، بتجنب تكرار الهجوم على قواعد أمريكية توقفت فعليا عن إطلاق هجماتها ضد طهران.
ويضاف إلى ما سبق، فإن تصريحات وزير خارجية إيران التي قال فيها إن روسيا والصين تساعدان بلاده سياسيا وبطرق أخرى، وأن التعاون العسكري بين موسكو وطهران لا يزال قائما وسيستمر، تشير إلى أن الإيرانيين استفادوا من حالة الاستقطاب العالمي وتم توظيفها بطريقة صحيحة ضد واشنطن وتل أبيب.
وفي 28 فبراير/ شباط 2026، بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل، شن ضربات واسعة ضد إيران استهدفت عدة مناطق في البلاد، وردت طهران بقصف إسرائيل والقواعد الأمريكية في دول المنطقة كما أعلنت إغلاق مضيق هرمز أمام الملاحة البحرية وهي الخطوة التي تسببت في إرباك خطوط إمداد النفط عالميا خاصة المرتبطة بالدول الخليجية.
وفي 8 أبريل/ نيسان 2026، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في بيان على "تروث سوشيال" الموافقة على وقف إطلاق النار مع إيران، وقال إن ذلك جاء بناء على محادثات مع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف والمشير عاصم منير، قائد الجيش الباكستاني.
وفي نفس اليوم، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي "إذا توقفت الهجمات ضد إيران فإن قواتنا المسلحة القوية ستوقف عملياتها الدفاعية"، ولفت إلى أن المرور الآمن عبر مضيق هرمز سيكون متاحا بالتنسيق مع القوات المسلحة الإيرانية خلال الفترة المحددة.