طفلة تونسية تنجح في ابتكار أول روبوت ذكي لمرافقة أطفال طيف التوحد... صور
طفلة تونسية تنجح في ابتكار أول روبوت ذكي لمرافقة أطفال طيف التوحد... صور
سبوتنيك عربي
في محافظة سيدي بوزيد الواقعة وسط تونس، حيث تبدو الحياة أحيانا بعيدة عن صخب المختبرات التكنولوجية الكبرى، برزت هناك طفلة تونسية في الثالثة عشرة من عمرها تنشغل... 11.05.2026, سبوتنيك عربي
لم تكن الطفلة التونسية، آية جلالي، تلاحق ألعاب الأطفال المعتادة بقدر ما كانت تلاحق الأسئلة: كيف تعمل الروبوتات؟ وكيف يمكن للتكنولوجيا أن تتحول من مجرد آلات جامدة إلى وسيلة لمساعدة الإنسان وتخفيف معاناته؟.ذلك الفضول الصغير تحول مع السنوات إلى مشروع علمي حمل بعدًا إنسانيا عميقًا، بعدما نجحت التلميذة التونسية التي تدرس بالصف الثامن بالمدرسة الإعدادية النموذجية بسيدي بوزيد، في ابتكار روبوت ذكي صُمم خصيصًا لمرافقة أطفال اضطراب "طيف التوحد"(اضطراب نمو عصبي يؤثر على التواصل، التفاعل الاجتماعي والسلوك).ولم يمر هذا الابتكار مرور الكرام، إذ توج مؤخرًا خلال الصالون الوطني للابتكارات العلمية والتكنولوجية والذكاء الاصطناعي بمدينة العلوم في العاصمة تونس، واختير من بين عشرات المشاريع ليُعرض خلال افتتاح معرض تونس الدولي للكتاب أمام الرئيس التونسي قيس سعيد.ورغم صغر سنها، فإن آية لا تتحدث عن مشروعها بوصفه مجرد تجربة مدرسية أو إنجاز شخصي، بل تنظر إليه باعتباره محاولة لفهم عالم أطفال التوحد والاقتراب من احتياجاتهم اليومية، عبر الاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء.من فضول الطفولة إلى عالم الروبوتاتداخل منزلها في محافظة سيدي بوزيد، بدأت الحكاية قبل سنوات، حين كانت ترافق والدتها، أستاذة الإعلامية، إلى ناد مختص في التكنولوجيا والبرمجة. هناك، كانت الطفلة الصغيرة تراقب بصمت تلاميذ أكبر منها سنا وهم يقومون بتركيب الدوائر الإلكترونية وصناعة الروبوتات.تقول آية في حديثها لـ"سبوتنيك": "كانت والدتي تصطحبني معها إلى نادي الإعلامية، وكنت أراقب التلاميذ وهم يركبون الروبوتات ويشتغلون على المشاريع التقنية، ومن هناك بدأت علاقتي بهذا العالم. كنت أبحث كثيرا عبر الإنترنت وأتابع طرق التركيب والبرمجة وكل ما يمكن أن يفيدني".ذلك الفضول المبكر تحول تدريجيا إلى شغف حقيقي بالتكنولوجيا لم تكتف آية بالمشاهدة، بل بدأت تخوض بنفسها تجارب صغيرة، تتعلم من أخطائها وتعيد المحاولة مرة بعد أخرى. وبين الحين والآخر، كانت تكتشف أن التكنولوجيا ليست فقط مساحة للابتكار، وإنما أيضا وسيلة للاقتراب من الناس ومشكلاتهم.وتوضح: "اشتغلت سابقا على مشاريع في مجالات مختلفة، منها المجال الفلاحي، لكنني هذه المرة أردت التركيز على الجانب الصحي والإنساني".ولم تأت فكرة المشروع من فراغ، بل من مشهد يومي كانت تتابعه عن قرب، فجار العائلة لديه طفل مصاب باضطراب "طيف التوحد"، وكانت آية تراقب سلوكه وحركاته اليومية، وتحاول فهم تلك الانفعالات المفاجئة التي قد يعبر عنها الطفل دون قدرة على تفسيرها.من هنا بدأت الفكرة تتحول إلى مشروع فعلي، مشروع يحمل اسم "المرافق الذكي لأطفال طيف التوحد"، وهو روبوت يعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي للتعرف على مشاعر الطفل ومتابعته وتوفير بيئة أكثر أمانا له.روبوت يفهم المشاعر ويطمئن الأولياءلم يكن هدف آية صناعة روبوت تقني فقط، بل تصميم رفيق ذكي يستطيع أن يخفف العبء عن الأطفال المصابين بالتوحد وعائلاتهم.فالروبوت الذي ابتكرته يعتمد على واجهة تفاعلية مدعومة بتقنيات الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء، ويحتوي على كاميرا قادرة على تحليل تعابير الوجه والتعرف على المشاعر المختلفة للطفل.ولا يقتصر دور الروبوت على تحليل المشاعر فقط، بل يمكنه أيضا التعرف على الوجوه المصرح لها بالدخول إلى فضاء الطفل، مع إرسال بيانات مباشرة إلى الولي أو الشخص المعني بمتابعته، إضافة إلى توفير بث مباشر يتيح للعائلة الاطمئنان على طفلها عن بعد.وبالنسبة لآية، فإن الجانب الإنساني في المشروع لا يقل أهمية عن الجانب التقني، خاصة بعدما لاحظت حجم المعاناة اليومية التي تعيشها بعض العائلات في مرافقة أطفال التوحد.كما يحتوي الروبوت على لعبة تفاعلية موجهة لأطفال التوحد، تهدف إلى مساعدتهم على التخلص من التوتر والغضب والحزن، وخلق مساحة من الترفيه والراحة النفسية.وتؤكد آية أن العمل على المشروع جعلها تقترب أكثر من عالم أطفال التوحد، وتكتشف جوانب إنسانية لم تكن تتوقعها. وتقول: "تعلمت من أطفال التوحد الكثير هم أذكى مما يعتقده الناس، وتعلمت منهم الأخوة والطيبة والإنسانية".وتضيف لـ"سبوتنيك": "أحلم بأن أطور المشروع أكثر وأن أسجل له براءة اختراع، وأتمنى أن يتم تعميمه في مراكز العناية بأطفال التوحد".تتويج واعتراف رسمي وعائلة تؤمن بالحلملم يظل مشروع "المرافق الذكي لأطفال طيف التوحد" حبيس الورشات الصغيرة والتجارب المنزلية، بل وجد طريقه إلى أبرز التظاهرات العلمية الوطنية في تونس. فخلال مشاركتها في الصالون الوطني للابتكارات العلمية والتكنولوجية والذكاء الاصطناعي بمدينة العلوم، تمكنت آية من لفت الأنظار وسط عشرات المشاريع المشاركة.وتقول لـ"سبوتنيك": "من بين 52 مشروعا وقع الاختيار على مشروعي مع ثلاثة مشاريع أخرى ليتم عرضها خلال افتتاح معرض تونس الدولي للكتاب أمام رئيس الجمهورية قيس سعيد".وتتابع: "شعرت بالفخر، وكان التتويج حافزا كبيرا بالنسبة لي لمواصلة تطوير المشروع".ورغم الصعوبات التي واجهتها، خاصة على مستوى توفير الأدوات التقنية المكلفة، فإنها تؤكد أن رغبتها في مساعدة أطفال التوحد جعلتها تتجاوز كل العراقيل.وتقول: "صحيح أن الأدوات التي استعملتها كانت مكلفة ماديا، لكن ذلك لا يساوي شيئا أمام مساعدة أطفال التوحد، خاصة بعد التفاعل الإيجابي الذي حصل عليه المشروع من مراكز العناية المختصة".وتقول سميرة عافي لـ"سبوتنيك": "آية ما تزال صغيرة في العمر، وبالكاد تبلغ 13 سنة، لكن تفكيرها في قضايا إنسانية مثل أطفال اضطراب طيف التوحد أمر يدعو إلى الفخر".وتضيف: "كانت ترافقني إلى المركز، وهناك تعرفت على أطفال التوحد عن قرب، وأصبحت تساعدني أحيانا في تدريسهم والتعامل معهم، فتعلقت بهم كثيرا وولدت لداخلها الرغبة في مساعدتهم".وترى والدة آية أن الفكرة لم تكن مجرد مشروع عابر، بل محاولة لتحويل التكنولوجيا إلى أداة إنسانية عملية تساعد الأطفال والأولياء في حياتهم اليومية.وتوضّح والدة آية، " ابنتي تحلم بأن تطور المشروع أكثر، ليصبح جهازا عمليا يمكن للطفل أن يحمله في حقيبته عند ذهابه إلى المدرسة، وأن يتمكن الولي من متابعة طفله عبر لوحة تفاعلية تصدر أيضا أغاني يحبها الطفل".وتشدد سميرة عافي، على أهمية دور العائلة في مرافقة الأبناء وتشجيعهم على الابتكار، معتبرة أن الشغف وحده لا يكفي لتحقيق النجاح.وتقول: "دور العائلة أساسي في تأطير الأبناء والاستثمار في نجاحاتهم، ليس فقط في مجال الروبوتيك وإنما في كل المجالات".وتضيف: "يجب تشجيع الأطفال على استغلال أوقاتهم في أنشطة تساعدهم على تنمية شخصياتهم وصقل مواهبهم".أما آية، التي ما تزال تخطو خطواتها الأولى في عالم التكنولوجيا، فتوجه رسالة إلى التلاميذ والطلبة الراغبين في خوض هذا المجال، مؤكدة أن الفشل ليس نهاية الطريق.وتقول: "من الطبيعي أن يفشل الإنسان في المحاولات الأولى أو يشعر بالتعب، لكن المهم ألا يفقد الرغبة في مواصلة حلمه، وأن يبقى الإصرار والعزيمة رفيقين له".وفي محافظة سيدي بوزيد، التي ارتبط اسمها طويلا بالأخبار السياسية والاجتماعية، تخرج اليوم قصة مختلفة بطلتها طفلة آمنت بأن التكنولوجيا يمكن أن تكون أكثر إنسانية، وأن الروبوتات ليست مجرد آلات جامدة، بل قد تتحول يوما إلى نافذة أمان وطمأنينة لأطفال يحتاجون إلى فهم العالم من حولهم بطريقة مختلفة.موجة الجدل حول "نظام الطيبات" تصل إلى تونس وتحذيرات صارمة من اتباعه
في محافظة سيدي بوزيد الواقعة وسط تونس، حيث تبدو الحياة أحيانا بعيدة عن صخب المختبرات التكنولوجية الكبرى، برزت هناك طفلة تونسية في الثالثة عشرة من عمرها تنشغل بعالم مختلف.
لم تكن الطفلة التونسية، آية جلالي، تلاحق ألعاب الأطفال المعتادة بقدر ما كانت تلاحق الأسئلة: كيف تعمل الروبوتات؟ وكيف يمكن للتكنولوجيا أن تتحول من مجرد آلات جامدة إلى وسيلة لمساعدة الإنسان وتخفيف معاناته؟.
ذلك الفضول الصغير تحول مع السنوات إلى مشروع علمي حمل بعدًا إنسانيا عميقًا، بعدما نجحت التلميذة التونسية التي تدرس بالصف الثامن بالمدرسة الإعدادية النموذجية بسيدي بوزيد، في ابتكار روبوت ذكي صُمم خصيصًا لمرافقة أطفال اضطراب "طيف التوحد"(اضطراب نمو عصبي يؤثر على التواصل، التفاعل الاجتماعي والسلوك).
طفلة تونسية تنجح في ابتكار أول روبوت ذكي لمرافقة أطفال طيف التوحد
ولم يمر هذا الابتكار مرور الكرام، إذ توج مؤخرًا خلال الصالون الوطني للابتكارات العلمية والتكنولوجية والذكاء الاصطناعي بمدينة العلوم في العاصمة تونس، واختير من بين عشرات المشاريع ليُعرض خلال افتتاح معرض تونس الدولي للكتاب أمام الرئيس التونسي قيس سعيد.
ورغم صغر سنها، فإن آية لا تتحدث عن مشروعها بوصفه مجرد تجربة مدرسية أو إنجاز شخصي، بل تنظر إليه باعتباره محاولة لفهم عالم أطفال التوحد والاقتراب من احتياجاتهم اليومية، عبر الاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء.
طفلة تونسية تنجح في ابتكار أول روبوت ذكي لمرافقة أطفال "طيف التوحد"
من فضول الطفولة إلى عالم الروبوتات
داخل منزلها في محافظة سيدي بوزيد، بدأت الحكاية قبل سنوات، حين كانت ترافق والدتها، أستاذة الإعلامية، إلى ناد مختص في التكنولوجيا والبرمجة. هناك، كانت الطفلة الصغيرة تراقب بصمت تلاميذ أكبر منها سنا وهم يقومون بتركيب الدوائر الإلكترونية وصناعة الروبوتات.
تقول آية في حديثها لـ"سبوتنيك": "كانت والدتي تصطحبني معها إلى نادي الإعلامية، وكنت أراقب التلاميذ وهم يركبون الروبوتات ويشتغلون على المشاريع التقنية، ومن هناك بدأت علاقتي بهذا العالم. كنت أبحث كثيرا عبر الإنترنت وأتابع طرق التركيب والبرمجة وكل ما يمكن أن يفيدني".
ذلك الفضول المبكر تحول تدريجيا إلى شغف حقيقي بالتكنولوجيا لم تكتف آية بالمشاهدة، بل بدأت تخوض بنفسها تجارب صغيرة، تتعلم من أخطائها وتعيد المحاولة مرة بعد أخرى. وبين الحين والآخر، كانت تكتشف أن التكنولوجيا ليست فقط مساحة للابتكار، وإنما أيضا وسيلة للاقتراب من الناس ومشكلاتهم.
وتوضح: "اشتغلت سابقا على مشاريع في مجالات مختلفة، منها المجال الفلاحي، لكنني هذه المرة أردت التركيز على الجانب الصحي والإنساني".
ولم تأت فكرة المشروع من فراغ، بل من مشهد يومي كانت تتابعه عن قرب، فجار العائلة لديه طفل مصاب باضطراب "طيف التوحد"، وكانت آية تراقب سلوكه وحركاته اليومية، وتحاول فهم تلك الانفعالات المفاجئة التي قد يعبر عنها الطفل دون قدرة على تفسيرها.
وتضيف: كنت ألاحظ كيف يتصرف الطفل يوميا، وكيف يصرخ أحيانا لأسباب لا نفهمها، ففكرت في ابتكار روبوت يمكن أن يساعد على فهم مشاعره.
من هنا بدأت الفكرة تتحول إلى مشروع فعلي، مشروع يحمل اسم "المرافق الذكي لأطفال طيف التوحد"، وهو روبوت يعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي للتعرف على مشاعر الطفل ومتابعته وتوفير بيئة أكثر أمانا له.
روبوت يفهم المشاعر ويطمئن الأولياء
لم يكن هدف آية صناعة روبوت تقني فقط، بل تصميم رفيق ذكي يستطيع أن يخفف العبء عن الأطفال المصابين بالتوحد وعائلاتهم.
فالروبوت الذي ابتكرته يعتمد على واجهة تفاعلية مدعومة بتقنيات الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء، ويحتوي على كاميرا قادرة على تحليل تعابير الوجه والتعرف على المشاعر المختلفة للطفل.
وتشرح آية: الروبوت يعتمد على خوارزميات للتعرف على المشاعر عبر الوجه، وهي تقنية تقوم بتحليل سبعة مشاعر مختلفة وتحديد النسبة الأقرب للحالة النفسية التي يعيشها الطفل.
ولا يقتصر دور الروبوت على تحليل المشاعر فقط، بل يمكنه أيضا التعرف على الوجوه المصرح لها بالدخول إلى فضاء الطفل، مع إرسال بيانات مباشرة إلى الولي أو الشخص المعني بمتابعته، إضافة إلى توفير بث مباشر يتيح للعائلة الاطمئنان على طفلها عن بعد.
وبالنسبة لآية، فإن الجانب الإنساني في المشروع لا يقل أهمية عن الجانب التقني، خاصة بعدما لاحظت حجم المعاناة اليومية التي تعيشها بعض العائلات في مرافقة أطفال التوحد.
وتقول: والد الطفل الذي استوحيت منه الفكرة لم يكن قادرا دائما على البقاء معه بسبب العمل، وكان يضطر أحيانا إلى التغيب عن عمله حتى يرافقه، لذلك فكرت في وسيلة تمكنه من متابعة ابنه والاطمئنان عليه عن بعد.
كما يحتوي الروبوت على لعبة تفاعلية موجهة لأطفال التوحد، تهدف إلى مساعدتهم على التخلص من التوتر والغضب والحزن، وخلق مساحة من الترفيه والراحة النفسية.
وتؤكد آية أن العمل على المشروع جعلها تقترب أكثر من عالم أطفال التوحد، وتكتشف جوانب إنسانية لم تكن تتوقعها. وتقول: "تعلمت من أطفال التوحد الكثير هم أذكى مما يعتقده الناس، وتعلمت منهم الأخوة والطيبة والإنسانية".
ورغم حداثة سنها، تتحدث آية بثقة واضحة عن مشروعها، وعن رغبتها في تطويره ليصبح أكثر قدرة على خدمة الأطفال ومراكز العناية المختصة.
وتضيف لـ"سبوتنيك": "أحلم بأن أطور المشروع أكثر وأن أسجل له براءة اختراع، وأتمنى أن يتم تعميمه في مراكز العناية بأطفال التوحد".
تتويج واعتراف رسمي وعائلة تؤمن بالحلم
لم يظل مشروع "المرافق الذكي لأطفال طيف التوحد" حبيس الورشات الصغيرة والتجارب المنزلية، بل وجد طريقه إلى أبرز التظاهرات العلمية الوطنية في تونس. فخلال مشاركتها في الصالون الوطني للابتكارات العلمية والتكنولوجية والذكاء الاصطناعي بمدينة العلوم، تمكنت آية من لفت الأنظار وسط عشرات المشاريع المشاركة.
وتقول لـ"سبوتنيك": "من بين 52 مشروعا وقع الاختيار على مشروعي مع ثلاثة مشاريع أخرى ليتم عرضها خلال افتتاح معرض تونس الدولي للكتاب أمام رئيس الجمهورية قيس سعيد".
ذلك التتويج لم يكن بالنسبة إليها مجرد شهادة تقدير، بل شكَّل لحظة اعتراف بسنوات من التعلم والتجريب والعمل المتواصل.
وتتابع: "شعرت بالفخر، وكان التتويج حافزا كبيرا بالنسبة لي لمواصلة تطوير المشروع".
ورغم الصعوبات التي واجهتها، خاصة على مستوى توفير الأدوات التقنية المكلفة، فإنها تؤكد أن رغبتها في مساعدة أطفال التوحد جعلتها تتجاوز كل العراقيل.
وتقول: "صحيح أن الأدوات التي استعملتها كانت مكلفة ماديا، لكن ذلك لا يساوي شيئا أمام مساعدة أطفال التوحد، خاصة بعد التفاعل الإيجابي الذي حصل عليه المشروع من مراكز العناية المختصة".
وراء مسيرة آية العلمية رغم صغر سنها، حضرت العائلة باعتبارها أحد أهم عوامل الدعم والمساندة. فوالدتها سميرة عافي، وهي أستاذة إعلامية، لم تكن مجرد متفرجة على تجربة ابنتها، بل رافقتها منذ البدايات الأولى.
وتقول سميرة عافي لـ"سبوتنيك": "آية ما تزال صغيرة في العمر، وبالكاد تبلغ 13 سنة، لكن تفكيرها في قضايا إنسانية مثل أطفال اضطراب طيف التوحد أمر يدعو إلى الفخر".
وتكشف سميرة، أن ابنتها تعرفت عن قرب على أطفال التوحد من خلال مشروع كانت تعمل عليه مع أحد المراكز المختصة، حيث كانت آية ترافقها وتشارك أحيانا في مساعدة الأطفال وتأطيرهم.
وتضيف: "كانت ترافقني إلى المركز، وهناك تعرفت على أطفال التوحد عن قرب، وأصبحت تساعدني أحيانا في تدريسهم والتعامل معهم، فتعلقت بهم كثيرا وولدت لداخلها الرغبة في مساعدتهم".
وترى والدة آية أن الفكرة لم تكن مجرد مشروع عابر، بل محاولة لتحويل التكنولوجيا إلى أداة إنسانية عملية تساعد الأطفال والأولياء في حياتهم اليومية.
وتوضّح والدة آية، " ابنتي تحلم بأن تطور المشروع أكثر، ليصبح جهازا عمليا يمكن للطفل أن يحمله في حقيبته عند ذهابه إلى المدرسة، وأن يتمكن الولي من متابعة طفله عبر لوحة تفاعلية تصدر أيضا أغاني يحبها الطفل".
وتشدد سميرة عافي، على أهمية دور العائلة في مرافقة الأبناء وتشجيعهم على الابتكار، معتبرة أن الشغف وحده لا يكفي لتحقيق النجاح.
وتقول: "دور العائلة أساسي في تأطير الأبناء والاستثمار في نجاحاتهم، ليس فقط في مجال الروبوتيك وإنما في كل المجالات".
كما ترى أن البرامج الدراسية، رغم ضغطها، لا يجب أن تمنع الأطفال من استثمار أوقات فراغهم في الأنشطة العلمية والثقافية والفنية.
وتضيف: "يجب تشجيع الأطفال على استغلال أوقاتهم في أنشطة تساعدهم على تنمية شخصياتهم وصقل مواهبهم".
أما آية، التي ما تزال تخطو خطواتها الأولى في عالم التكنولوجيا، فتوجه رسالة إلى التلاميذ والطلبة الراغبين في خوض هذا المجال، مؤكدة أن الفشل ليس نهاية الطريق.
وتقول: "من الطبيعي أن يفشل الإنسان في المحاولات الأولى أو يشعر بالتعب، لكن المهم ألا يفقد الرغبة في مواصلة حلمه، وأن يبقى الإصرار والعزيمة رفيقين له".
وفي محافظة سيدي بوزيد، التي ارتبط اسمها طويلا بالأخبار السياسية والاجتماعية، تخرج اليوم قصة مختلفة بطلتها طفلة آمنت بأن التكنولوجيا يمكن أن تكون أكثر إنسانية، وأن الروبوتات ليست مجرد آلات جامدة، بل قد تتحول يوما إلى نافذة أمان وطمأنينة لأطفال يحتاجون إلى فهم العالم من حولهم بطريقة مختلفة.
تم حظر دخولك إلى المحادثة لانتهاك"a href="https://sarabic.ae/docs/comments.html>القواعد.
ستتمكن من المشاركة مرة أخرى بعد:∞.
إذا كنت غير موافق على الحظر، استخدم<"a href="https://sarabic.ae/?modal=feedback>صيغة الاتصال
تم إغلاق المناقشة. يمكنك المشاركة في المناقشة في غضون 24 ساعة بعد نشر المقال.