لبناني يتحدى التهجير بتجميل الوجوه... ويحول رصيفا لباب للمساعدة وكسب الرزق
11:09 GMT 22.05.2026 (تم التحديث: 12:14 GMT 22.05.2026)

© Sputnik . Ahmad Gerendizer
تابعنا عبر
حصري
من قلب مراكز الإيواء في مدينة صيدا جنوبي لبنان، تتجسد حكايات الصمود والتكافل الاجتماعي وسط أزمة النزوح القاسية، حيث سطّر المواطن اللبناني محمد ترحيني، النازح من بلدة عبا في قضاء النبطية، قصة تحدٍّ لافتة برفضه الاستسلام لواقع التهجير.
في "المدرسة الكويتية" التي تحولت إلى مأوى للعائلات الفارة من التوترات، لم ينتظر ترحيني المساعدات، بل قرر أن يصنع من تفاصيل محنته نافذة للأمل وللعمل، محولا رصيفا بسيطا إلى صالون حلاقة متواضع، ليثبت أن الكرامة الإنسانية والمهنية لا يكسرها النزوح.
بدأت رحلة ترحيني الشاقة عندما غادر بلدته في الخامسة صباحا، ليصل إلى مركز الإيواء في صيدا في وقت متأخر من الليل متعبا من عناء الطريق.
وفي صباح اليوم التالي، ومستعينا ببعض المعدات البسيطة التي تمكن من إحضارها من صالونه الأساسي، أطلق مبادرته مستلهما شعار "المحنة لا توقف المهنة". وبتعاون عفوي من النازحين والجيران الذين أمّنوا له كرسيا مدرسيا ومرآة، افتتح مساحته الخاصة لتقديم خدمات الحلاقة، محاولا سد الفجوة التي تعجز الجمعيات الإغاثية عن تغطيتها بالكامل، ومجسدا أرقى معاني التكاتف بين أبناء وطنه.

لبناني يتحدى التهجير بتجميل الوجوه.. ويحول رصيفا لباب للمساعدة وكسب الرزق
© Sputnik . Ahmad Gerendizer
ولا يقتصر عمل ترحيني على كسب رزق يسير، بل يمتد ليكون مبادرة إنسانية بامتياز، إذ حدد تسعيرة الحلاقة بمئة ألف ليرة لبنانية، وهو مبلغ رمزي جدا في ظل الانهيارالاقتصادي القائم، فيما يعفي العاجزين عن الدفع من الأجرة تماما. وهو ما يؤكده أحد زبائنه من النازحين، ويدعى أبو محمد، الذي أشار إلى أن الوضع المادي للغالبية بالغ الصعوبة ويتجاوز قدرة الإعاشات المحدودة.

لبناني يتحدى التهجير بتجميل الوجوه.. ويحول رصيفا لباب للمساعدة وكسب الرزق
© Sputnik . Ahmad Gerendizer
وأشاد أبو محمد ترحيني الذي يحرص على تلبية احتياجات الجميع دون استثناء، قائلا:" لمن لا يملك المال للمحافظة على ترتيب مظهره: تعال احلق واذهب من دون أي مقابل مادي".

لبناني يتحدى التهجير بتجميل الوجوه.. ويحول رصيفا لباب للمساعدة وكسب الرزق
© Sputnik . Ahmad Gerendizer
ويعمل "حلاق النزوح" يوميا من الثامنة صباحا حتى الخامسة عصرا، وقد يمتد عمله إلى ما بعد صلاة المغرب، مستعيناً بضوء "ليد" صغير لإنجاز مهامه عند اكتظاظ الزبائن وتأخر الوقت.

لبناني يتحدى التهجير بتجميل الوجوه.. ويحول رصيفا لباب للمساعدة وكسب الرزق
© Sputnik . Ahmad Gerendizer
ورغم هذا العطاء والتفاؤل المستمر، لا يخفي ترحيني حجم الألم الذي يثقل كاهل النازحين بعد أشهر من المعاناة، معبرا عن إحباط عميق جراء قسوة الأوضاع ومطالباً بفتح أبواب الهجرة لمن تقطعت بهم السبل.
لكنه، وفي خضم هذا الوجع المشترك، يختم معاناته بتوجيه رسالة بالغة الدلالة، داعيا إلى التمسك بالإنسانية والأخلاق ومساعدة الضعفاء، لتخفيف وطأة الأزمة وصنع مساحة من الكرامة رغم قسوة اللجوء الداخلي.