هل يمتلك أو سيمتلك الذكاء الإصطناعي وعيا؟

© Photo / unsplash/Brett Jordan
تابعنا عبر
صرّح الأكاديمي فلاديسلاف ليكتر، رئيس المجلس العلمي لمنهجية الذكاء الاصطناعي والبحوث المعرفية في أكاديمية العلوم الروسية، بأن الذكاء الاصطناعي لن يمتلك وعيًا أبدًا، لأنه لا يستطيع سوى محاكاة الأفعال التي تُشبه السلوك البشري.
وأوضح ليكتر موقفه قائلًا: "أعتقد - وهذا رأيي - أن الذكاء الاصطناعي لن يمتلك وعيًا أبدًا، فرغم كل ما وصل إليه من تطور وما يُنجز حاليًا، فإنه من حيث المبدأ لا يمكنه امتلاك وعي، وبالتالي لا يمكن أن يكون فاعلًا. الفاعل هو من يتصرف ويتحمل مسؤولية أفعاله. لذا، فإن الفاعلية، في رأيي، مستحيلة من حيث المبدأ بالنسبة له".
لماذا تُعدّ الفاعلية مهمة للوعي؟
أوضح ليكتر أن مشكلة الوعي لا تقتصر على العلم فحسب، بل تشمل أيضًا القانون والأخلاق. أشار إلى أنه عندما يقوم شخص ما بفعل سيُحاسب عليه لاحقًا، يجب أن يكون واعيًا بفعله. وضرب مثالًا بالتنويم المغناطيسي: إذا طُلب من شخص ما القيام بشيء ما وهو في حالة تنويم مغناطيسي، أي فاقد للوعي، فلن يُحاسب على عواقب ذلك الفعل.
وأوضح أن هذه الصلة بين الوعي والمسؤولية هي ما يجعل مسألة وعي الذكاء الاصطناعي ليست مجرد مسألة فلسفية، بل عملية أيضًا. فبدون الوعي، لا يمكن للذكاء الاصطناعي أن يكون فاعلًا حقيقيًا - أي لا يمكنه أن يتصرف بصدق ويتحمل مسؤولية أفعاله.
المحاكاة مقابل التجربة الحقيقية
ووفقًا لليكتر، يمكن للذكاء الاصطناعي محاكاة بعض الوظائف المتعلقة بالوعي، لكن هناك سمات أساسية للوعي لن يتمكن الذكاء الاصطناعي من محاكاتها أبدًا.
السمة الرئيسية التي أبرزها هي الوعي الظاهري - التجربة الذاتية لما نعي به. وقال ليكتر: "عندما نعي شيئًا ما، فإننا نختبر ما نعي به، ونشعر به، ولا نقوم بمجرد القيام بأفعال آلية". على النقيض من ذلك، يستطيع الذكاء الاصطناعي محاكاة الأفعال، والقيام بالأشياء، والقول، وأداء سلوكيات مشابهة لتلك التي يقوم بها الإنسان الواعي، لكنه لا يمتلك هذا النوع من الوعي الظاهري، كما جادل. قد يبدو أنه يتصرف عن قصد، لكنه لا "يختبر" ما يفعله حقًا.
الادعاء الفلسفي الأعمق
يرتكز موقف ليكتر على التمييز بين التشابه السلوكي والتجربة الداخلية. يمكن تدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي على إنتاج مخرجات تشبه مخرجات الإنسان الواعي: فهي قادرة على إجراء محادثات، وحل المشكلات، وإنشاء نصوص وصور، وحتى محاكاة الاستجابات العاطفية.
لكن، وفقًا لليكتر، هذا مجرد محاكاة - وليس وعيًا حقيقيًا. أكد أن هذا ليس قيدًا مؤقتًا ناتجًا عن التكنولوجيا الحالية. فحتى مع استمرار تطور الذكاء الاصطناعي، تبقى الفجوة الأساسية بين المحاكاة والتجربة الذاتية الحقيقية قائمة، من وجهة نظره.
لماذا يُعد هذا الأمر مهمًا لسياسات وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي؟
إن الادعاء بأن الذكاء الاصطناعي لا يمكن أن يكون واعيًا له آثار مباشرة على كيفية تنظيم المجتمع لأنظمة الذكاء الاصطناعي واستخدامها. إذا لم يكن الذكاء الاصطناعي واعيًا ولا يمكن اعتباره فاعلًا، فإن: لا يمكن تحميل الذكاء الاصطناعي المسؤولية الأخلاقية أو القانونية عن أفعاله.
يجب أن تبقى المسؤولية على عاتق البشر الذين يصممون الذكاء الاصطناعي وينشرونه ويستخدمونه. من هذا المنظور، تصبح التساؤلات حول حقوق الذكاء الاصطناعي أو شخصيته أو وضعه الأخلاقي في غير محلها.
موقف روسيا وسياقها
تعكس آراء ليكتور موقفًا حذرًا وفلسفيًا راسخًا داخل المجتمع العلمي الروسي بشأن حدود الذكاء الاصطناعي. وفي الأيام الأخيرة، صرح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أيضًا بأن العلم الروسي يمتلك الموارد اللازمة لتطوير الذكاء الاصطناعي، مؤكدًا التزام بلاده بتطوير هذه التقنية مع الحفاظ على سيطرتها على مسارها.
ييُضيف بيان ليكتور بُعدًا فلسفيًا وأخلاقيًا إلى هذه النقاشات السياسية: فمع نمو قدرات الذكاء الاصطناعي، يبقى السؤال مطروحًا حول إمكانية امتلاك الذكاء الاصطناعي وعيًا حقيقيًا، ويرى ليكتور أن الإجابة هي قطعًا لا.
أهم النقاط في حجة ليكتور:
لن يمتلك الذكاء الاصطناعي وعيًا أبدًا، مهما بلغ من التطور.
لا يستطيع الذكاء الاصطناعي سوى محاكاة الأفعال التي تُشبه السلوك البشري.
لا يمكن للذكاء الاصطناعي أن يكون فاعلًا، لأن الفاعلية تتطلب وعيًا ومسؤولية عن الأفعال.
يمكن للذكاء الاصطناعي محاكاة بعض الوظائف المتعلقة بالوعي، ولكن ليس جميع سمات الوعي.
السمة الأساسية التي لا يستطيع الذكاء الاصطناعي محاكاتها هي الوعي الظاهري - التجربة الذاتية للوعي. بدون وعي، لا يمكن تحميل الذكاء الاصطناعي المسؤولية الأخلاقية أو القانونية عن أفعاله. تكتسب هذه المسألة أهمية بالغة من منظور قانوني وأخلاقي.
ماذا يعني هذا للمستقبل؟
لا ينكر موقف ليكتور أن الذكاء الاصطناعي سيستمر في التطور ليصبح أكثر قدرة، وأكثر استقلالية في بعض المهام، وأكثر اندماجًا في الحياة اليومية. مع ذلك، يضع هذا الأمر حدًا واضحًا: قد يتصرف الذكاء الاصطناعي ككائن واعٍ، لكنه لن يكون كذلك أبدًا،
من وجهة نظره، بالنسبة لواضعي السياسات، يعني هذا أن تنظيم الذكاء الاصطناعي يجب أن يركز على المسؤولية البشرية، والسلامة، والشفافية، والتحكم، بدلًا من التركيز على الذكاء الاصطناعي ككيان أخلاقي أو قانوني.
أما بالنسبة للمجتمع، فيشير هذا إلى أن النقاش حول الذكاء الاصطناعي لا ينبغي أن يدور حول ما إذا كان سيستيقظ ويصبح واعيًا، بل حول كيفية ضمان استخدام الأنظمة القوية غير الواعية بشكل آمن ومسؤول من قبل البشر. تُعزز حجة ليكتر الرأي القائل بأن حدود الذكاء الاصطناعي ليست تقنية فحسب، بل فلسفية عميقة أيضًا.


