https://sarabic.ae/20260712/بين-وفرة-الإمكانات-وتحديات-الواقع-لماذا-لا-تحقق-ليبيا-أمنها-الغذائي-1115141054.html
بين وفرة الإمكانات وتحديات الواقع... لماذا لا تحقق ليبيا أمنها الغذائي؟
بين وفرة الإمكانات وتحديات الواقع... لماذا لا تحقق ليبيا أمنها الغذائي؟
سبوتنيك عربي
يمتلك القطاع الزراعي في ليبيا مقومات كبيرة تؤهله ليكون أحد أهم ركائز الاقتصاد الوطني، في ظل مساحات زراعية واسعة وتنوع مناخي يسمح بإنتاج محاصيل متعددة، فضلًا عن... 12.07.2026, سبوتنيك عربي
2026-07-12T09:23+0000
2026-07-12T09:23+0000
2026-07-12T09:29+0000
أخبار ليبيا اليوم
حصري
تقارير سبوتنيك
العالم العربي
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07ea/07/0c/1115139772_0:97:1032:678_1920x0_80_0_0_1f3cd9ea2b2d0b2364b8320f0312f15f.jpg
لكن ما تزال هذه الإمكانات بعيدة عن الاستغلال الأمثل، في وقت تتزايد فيه حاجة ليبيا إلى تعزيز أمنها الغذائي وتقليل الاعتماد على الاستيراد، إذ يواجه القطاع الزراعي سلسلة من التحديات المتراكمة، أبرزها نقص البنية التحتية الزراعية، وشح الموارد المائية، وارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج، وضعف التمويل والاستثمار، إلى جانب محدودية استخدام التقنيات الحديثة وتراجع خدمات الإرشاد الزراعي، كما أسهمت التغيرات المناخية والتوسع العمراني وضعف السياسات الداعمة في تعميق هذه المشكلات، ما انعكس على حجم الإنتاج المحلي وقدرته على تلبية احتياجات السوق.معوقات وتحدياتقال الأكاديمي الليبي ناصر ذاوود، إن "الإنتاج الزراعي في ليبيا يعتمد بصورة أساسية على توافر الأراضي الصالحة للزراعة، والإمكانات المالية والمادية، إلى جانب وجود الأيدي العاملة الكفؤة والمدربة، باعتبارها العناصر الرئيسية التي تقوم عليها أي نهضة زراعية".وأشار ذاوود إلى أن "منطقة الجبل الأخضر تعدّ نموذجًا واضحًا لذلك، إذ شهدت في السابق، خلال فترة إشراف المهندس بشير جودة، تنفيذ العديد من المشاريع الزراعية، شملت استصلاح مساحات واسعة من الأراضي، وتسييج الأراضي الصالحة للزراعة ودعمها، وإنشاء البنية التحتية اللازمة، بما في ذلك المساكن والحظائر، إلى جانب توفير الآلات الزراعية ومصادر المياه".ورغم ذلك، يرى الأكاديمي الليبي ناصر ذاوود، أن "هذه المشاريع تعرضت لخسائر كبيرة، مرجعًا ذلك إلى عدة أسباب، في مقدمتها غياب الأيدي العاملة، وعدم إعداد الأجيال اللاحقة للاستفادة من تلك المشاريع والمحافظة عليها، إضافة إلى تراجع اهتمام الدولة بالقطاع الزراعي واتجاهها نحو التركيز على قطاع النفط والاقتصاد الريعي، فضلًا عن الانشغال بالملفات السياسية على حساب التنمية الزراعية".وفيما يتعلق بأزمة المياه، أكد أن "ليبيا تعدّ من الدول الفقيرة مائيًا، رغم امتلاكها خزانات ضخمة من المياه الجوفية، إلا أنها تبقى موارد مهددة بالنضوب مع استمرار الاستغلال"، وأوضح أن "مشروع النهر الصناعي العظيم أسهم في نقل المياه من أعماق الصحراء إلى المناطق المستهدفة، وأتاح إنشاء مشاريع زراعية في المناطق الصحراوية، وهو مشروع كلّف الدولة ميزانيات ضخمة".وأضاف الأكاديمي الليبي أن "غالبية سكان ليبيا يتمركزون على الشريط الساحلي، وكان من الضروري أن تترافق مشاريع التنمية الزراعية في الجنوب والصحراء مع إنشاء بنية تحتية متكاملة تشمل الطرق والمطارات والخدمات الأساسية، بما يتيح للسكان الاستقرار في تلك المناطق وتوفير مقومات الحياة، الأمر الذي كان من شأنه أن ينعكس إيجابًا على الإنتاج الزراعي".وأشار ذاوود إلى أنه "ورغم نجاح بعض تلك المشاريع في توفير جزء من احتياجات البلاد من الحبوب والأعلاف، فإن البنية التحتية لا تزال غير كافية، كما أن حجم الأيدي العاملة المتوفرة في تلك المناطق لا يغطي احتياجات الإنتاج الزراعي بالشكل المطلوب".وأضاف أن "الدولة اتجهت بصورة متزايدة إلى الاعتماد على الاستيراد والاستهلاك، وهو ما أضعف الناتج المحلي، وأدى إلى اقتصار الإنتاج الزراعي على عدد محدود من المحاصيل، كما لم تُولِ اهتماما كافيا بتطوير العمالة الوطنية أو استقطاب عمالة أجنبية مدربة وتأهيلها لرفع مستويات الإنتاج، وهو ما انعكس سلبا على ثقة المستثمرين المحليين والأجانب في القطاع الزراعي".وأكد الأكاديمي الليبي أن "مناخ الاستثمار الزراعي في ليبيا لا يزال يواجه تحديات كبيرة، في ظل غياب قاعدة اقتصادية مستقرة يمكن للمستثمر أن يستند إليها، إضافة إلى ضعف الخدمات المصرفية والمالية التي تمنح المستثمرين الطمأنينة اللازمة لضخ استثماراتهم".وشدد على أن "النهوض بالقطاع الزراعي يتطلب استعادة ثقة المستثمرين من خلال تحسين السياسات الحكومية، وتطوير الخدمات، وتوفير بيئة استثمارية مستقرة وجاذبة، بما يسهم في تنمية الإنتاج الزراعي وتعزيز الأمن الغذائي في ليبيا".تراجع ملحوظمن جانبه، قال الأكاديمي الليبي عصام جاد الله، في تصريحات لـ"سبوتنيك"، إن "تراجع الإنتاج الزراعي المحلي في ليبيا ينعكس بشكل كبير على مختلف الجوانب الاقتصادية والاجتماعية"، موضحًا أن "أولى نتائج هذا التراجع تتمثل في زيادة الاعتماد على الاستيراد، الأمر الذي يؤدي إلى ارتفاع معدلات التضخم، ويحد من قدرة المنتجات المحلية، إن وجدت على المنافسة في الأسواق".وأشار جاد الله إلى أنه "رغم أن الأراضي الصالحة للزراعة في ليبيا لا تتجاوز نحو 2% من إجمالي مساحة البلاد، فإنها تمتلك القدرة على توفير نسبة كبيرة من الاحتياجات الأساسية من السلع الغذائية، بما يجعل القطاع الزراعي يمثل خط الدفاع الأول عن الأمن الغذائي الوطني إذا ما تم استثماره وإدارته بالشكل الصحيح".وأوضح الأكاديمي الليبي أن "من أبرز أسباب تراجع القطاع الزراعي ضعف أداء الجهات المختصة، وغياب تطبيق القانون، وعدم تجريم أو معاقبة المخالفين، إلى جانب ضعف الرقابة من المؤسسات المعنية، مثل الشرطة الزراعية، ومراكز البحوث الزراعية، والمشروعات الزراعية، وعدم قيامها بالأدوار المناطة بها في حماية الأراضي الزراعية وتنمية الإنتاج".وأشار إلى أن "الأراضي الزراعية في مدينة المرج شرق ليبيا، على سبيل المثال، تعرضت خلال السنوات الماضية لانتهاكات واسعة، دون اتخاذ إجراءات قانونية رادعة بحق المتعدين"، داعيا إلى "منح الأولوية للأراضي ذات الإنتاجية العالية وحمايتها باعتبارها ثروة وطنية".كما دعا إلى "إعادة تفعيل مراكز البحوث الزراعية في مختلف المدن الليبية، لتتولى الإشراف على الأنشطة الزراعية بمختلف أنواعها، سواء الزراعة البعلية أو المروية أو المكثفة، بما يضمن تطوير أساليب الإنتاج وتحسين الكفاءة الزراعية".وشدد الأكاديمي الليبي على "أهمية إعادة تفعيل المصرف الزراعي بمدينة المرج، لما كان يمثله من دور محوري في دعم النشاط الزراعي من خلال تقديم القروض للمزارعين، بما يساعدهم على شراء البذور والأسمدة ذات الجودة العالية"، معتبرا أن "تراجع هذا الدور نتيجة سوء الإدارة أدى إلى تهميش واحدة من أهم المؤسسات الداعمة للقطاع الزراعي".ودعا إلى "العودة إلى التجارب الزراعية الناجحة، ومن بينها مشروع الراحل بشير جودة، الذي ركز على دعم المربين بالأعلاف والأدوية البيطرية، مؤكدًا أن مثل هذه المبادرات من شأنها أن تجعل الإنتاج الزراعي أحد أهم ركائز الاقتصاد الوطني".وأكد الأكاديمي الليبي في تصريحاته على "ضرورة إعداد خطة استراتيجية شاملة للنهوض بالقطاع الزراعي، تتضمن استغلال جميع المساحات الصالحة للزراعة، بما في ذلك الأراضي المتوفرة داخل المنازل والمزارع الصغيرة، لتعزيز الإنتاج المحلي وتحقيق قدر أكبر من الاكتفاء الذاتي".كما طالب الأكاديمي الليبي بـ"وضع تصنيف وطني للأراضي الزراعية بحسب جودتها وإنتاجيتها، بحيث تُصنف الأراضي ذات الإنتاجية العالية ضمن الفئة الأولى، والأراضي متوسطة الإنتاج ضمن الفئة الثانية، مع العمل على تحسينها ورفع كفاءتها، وصولًا إلى إدراجها ضمن الفئة الأعلى، على أن يُطبق هذا التصنيف على جميع المشروعات الزراعية في مختلف المناطق، مثل مشاريع سبها والسرير وغيرها".كما دعا إلى "تشجيع المزارعين على زراعة المحاصيل ذات الجودة والإنتاجية العالية، وتشكيل لجان لحصر الأراضي الخصبة، وسن تشريعات تحمي الرقعة الزراعية من التعديات، مع العمل على توسيعها وفق المعايير البيئية والصحية".وشدد الأكاديمي الليبي عصام جاد الله، على "أهمية نشر الوعي المجتمعي بقضايا الأمن الغذائي، والتوعية بمخاطر بعض المنتجات الغذائية المستوردة التي قد لا تستوفي المعايير الصحية"، داعيًا إلى "إطلاق حملات توعوية عبر المدارس والجامعات والمساجد ووسائل الإعلام والأسواق، إلى جانب إعداد مطويات وبرامج تثقيفية تعزز ثقافة التنمية المستدامة والاعتماد على الذات في الإنتاج، بما يسهم في بناء قطاع زراعي قوي يدعم الاقتصاد الليبي ويحافظ على الأمن الغذائي للبلاد".
سبوتنيك عربي
feedback.arabic@sputniknews.com
+74956456601
MIA „Rossiya Segodnya“
2026
ماهر الشاعري
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07e9/0a/1e/1106563035_0:0:1177:1178_100x100_80_0_0_0b16fba0cdb3ac1fa614348505292d28.jpg
ماهر الشاعري
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07e9/0a/1e/1106563035_0:0:1177:1178_100x100_80_0_0_0b16fba0cdb3ac1fa614348505292d28.jpg
الأخبار
ar_EG
سبوتنيك عربي
feedback.arabic@sputniknews.com
+74956456601
MIA „Rossiya Segodnya“
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07ea/07/0c/1115139772_0:0:1032:774_1920x0_80_0_0_24bf289119b7842d403509821906e890.jpgسبوتنيك عربي
feedback.arabic@sputniknews.com
+74956456601
MIA „Rossiya Segodnya“
ماهر الشاعري
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07e9/0a/1e/1106563035_0:0:1177:1178_100x100_80_0_0_0b16fba0cdb3ac1fa614348505292d28.jpg
أخبار ليبيا اليوم, حصري, تقارير سبوتنيك, العالم العربي
أخبار ليبيا اليوم, حصري, تقارير سبوتنيك, العالم العربي
بين وفرة الإمكانات وتحديات الواقع... لماذا لا تحقق ليبيا أمنها الغذائي؟
09:23 GMT 12.07.2026 (تم التحديث: 09:29 GMT 12.07.2026) ماهر الشاعري
مراسل وكالة "سبوتنيك" في ليبيا
حصري
يمتلك القطاع الزراعي في ليبيا مقومات كبيرة تؤهله ليكون أحد أهم ركائز الاقتصاد الوطني، في ظل مساحات زراعية واسعة وتنوع مناخي يسمح بإنتاج محاصيل متعددة، فضلًا عن موقع جغرافي يمنح البلاد فرصًا واعدة لتطوير الإنتاج الزراعي وتوسيع صادراته.
لكن ما تزال هذه الإمكانات بعيدة عن الاستغلال الأمثل، في وقت تتزايد فيه حاجة ليبيا إلى تعزيز أمنها الغذائي وتقليل الاعتماد على الاستيراد، إذ يواجه القطاع الزراعي سلسلة من التحديات المتراكمة، أبرزها نقص البنية التحتية الزراعية، وشح الموارد المائية، وارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج، وضعف التمويل والاستثمار، إلى جانب محدودية استخدام التقنيات الحديثة وتراجع خدمات الإرشاد الزراعي، كما أسهمت التغيرات المناخية والتوسع العمراني وضعف السياسات الداعمة في تعميق هذه المشكلات، ما انعكس على حجم الإنتاج المحلي وقدرته على تلبية احتياجات السوق.
قال الأكاديمي الليبي ناصر ذاوود، إن "الإنتاج الزراعي في ليبيا يعتمد بصورة أساسية على توافر الأراضي الصالحة للزراعة، والإمكانات المالية والمادية، إلى جانب وجود الأيدي العاملة الكفؤة والمدربة، باعتبارها العناصر الرئيسية التي تقوم عليها أي نهضة زراعية".
وأوضح لوكالة الأنباء والإذاعة الدولية "سبوتنيك"، أن "من أبرز المعوقات التي تحدّ من نمو الإنتاج الزراعي في ليبيا، قلة الأيدي العاملة المؤهلة، إضافة إلى محدودية الكثافة السكانية في المناطق الزراعية، وهو ما انعكس سلبًا على استغلال المشاريع الزراعية وتطويرها، رغم ما شهدته البلاد من مشاريع طموحة خلال العقود الماضية".
وأشار ذاوود إلى أن "منطقة الجبل الأخضر تعدّ نموذجًا واضحًا لذلك، إذ شهدت في السابق، خلال فترة إشراف المهندس بشير جودة، تنفيذ العديد من المشاريع الزراعية، شملت استصلاح مساحات واسعة من الأراضي، وتسييج الأراضي الصالحة للزراعة ودعمها، وإنشاء البنية التحتية اللازمة، بما في ذلك المساكن والحظائر، إلى جانب توفير الآلات الزراعية ومصادر المياه".
وأضاف أن "تلك المشاريع لم تقتصر على توفير البنية التحتية فقط، بل جرى تسليمها للمواطنين القاطنين في تلك المناطق، مع تنفيذ برامج إرشاد وتدريب هدفت إلى تمكينهم من الاستفادة المثلى منها، وتعريفهم بأساليب التعامل مع التقنيات الزراعية الحديثة والآلات والبذور والتربة، كما أُنشئت في تلك الفترة العديد من المعاهد الزراعية لإعداد الكوادر الفنية".
ورغم ذلك، يرى الأكاديمي الليبي ناصر ذاوود، أن "هذه المشاريع تعرضت لخسائر كبيرة، مرجعًا ذلك إلى عدة أسباب، في مقدمتها غياب الأيدي العاملة، وعدم إعداد الأجيال اللاحقة للاستفادة من تلك المشاريع والمحافظة عليها، إضافة إلى تراجع اهتمام الدولة بالقطاع الزراعي واتجاهها نحو التركيز على قطاع النفط والاقتصاد الريعي، فضلًا عن الانشغال بالملفات السياسية على حساب التنمية الزراعية".
وفيما يتعلق بأزمة المياه، أكد أن "ليبيا تعدّ من الدول الفقيرة مائيًا، رغم امتلاكها خزانات ضخمة من المياه الجوفية، إلا أنها تبقى موارد مهددة بالنضوب مع استمرار الاستغلال"، وأوضح أن "مشروع النهر الصناعي العظيم أسهم في نقل المياه من أعماق الصحراء إلى المناطق المستهدفة، وأتاح إنشاء مشاريع زراعية في المناطق الصحراوية، وهو مشروع كلّف الدولة ميزانيات ضخمة".
وأضاف الأكاديمي الليبي أن "غالبية سكان ليبيا يتمركزون على الشريط الساحلي، وكان من الضروري أن تترافق مشاريع التنمية الزراعية في الجنوب والصحراء مع إنشاء بنية تحتية متكاملة تشمل الطرق والمطارات والخدمات الأساسية، بما يتيح للسكان الاستقرار في تلك المناطق وتوفير مقومات الحياة، الأمر الذي كان من شأنه أن ينعكس إيجابًا على الإنتاج الزراعي".
وأشار ذاوود إلى أنه "ورغم نجاح بعض تلك المشاريع في توفير جزء من احتياجات البلاد من الحبوب والأعلاف، فإن البنية التحتية لا تزال غير كافية، كما أن حجم الأيدي العاملة المتوفرة في تلك المناطق لا يغطي احتياجات الإنتاج الزراعي بالشكل المطلوب".
وعن السياسات الحكومية والاستثمار، أوضح ناصر ذاوود، أن "ليبيا امتلكت منذ العهد الملكي خططًا وإستراتيجيات لتنمية القطاع الزراعي، وشهدت إعداد خطط خمسية استهدفت تطوير البنية التحتية الزراعية، إلا أن الظروف السياسية التي مرت بها البلاد أدت إلى إهمال هذا القطاع، سواء من حيث الاستثمار المحلي أو جذب الاستثمارات الأجنبية".
وأضاف أن "الدولة اتجهت بصورة متزايدة إلى الاعتماد على الاستيراد والاستهلاك، وهو ما أضعف الناتج المحلي، وأدى إلى اقتصار الإنتاج الزراعي على عدد محدود من المحاصيل، كما لم تُولِ اهتماما كافيا بتطوير العمالة الوطنية أو استقطاب عمالة أجنبية مدربة وتأهيلها لرفع مستويات الإنتاج، وهو ما انعكس سلبا على ثقة المستثمرين المحليين والأجانب في القطاع الزراعي".
وأكد الأكاديمي الليبي أن "مناخ الاستثمار الزراعي في ليبيا لا يزال يواجه تحديات كبيرة، في ظل غياب قاعدة اقتصادية مستقرة يمكن للمستثمر أن يستند إليها، إضافة إلى ضعف الخدمات المصرفية والمالية التي تمنح المستثمرين الطمأنينة اللازمة لضخ استثماراتهم".
وشدد على أن "النهوض بالقطاع الزراعي يتطلب استعادة ثقة المستثمرين من خلال تحسين السياسات الحكومية، وتطوير الخدمات، وتوفير بيئة استثمارية مستقرة وجاذبة، بما يسهم في تنمية الإنتاج الزراعي وتعزيز الأمن الغذائي في ليبيا".
من جانبه، قال الأكاديمي الليبي عصام جاد الله، في تصريحات لـ"سبوتنيك"، إن "تراجع الإنتاج الزراعي المحلي في ليبيا ينعكس بشكل كبير على مختلف الجوانب الاقتصادية والاجتماعية"، موضحًا أن "أولى نتائج هذا التراجع تتمثل في زيادة الاعتماد على الاستيراد، الأمر الذي يؤدي إلى ارتفاع معدلات التضخم، ويحد من قدرة المنتجات المحلية، إن وجدت على المنافسة في الأسواق".
وأضاف أن "توفر المنتجات المستوردة بكميات كبيرة يجعل الاعتماد على الإنتاج المحلي محدودًا للغاية، إذ يجد المستهلك بدائل جاهزة في الأسواق، وهو ما يقلل من فرص تسويق المنتجات الوطنية ويضعف استدامة النشاط الزراعي المحلي".
وأشار جاد الله إلى أنه "رغم أن الأراضي الصالحة للزراعة في ليبيا لا تتجاوز نحو 2% من إجمالي مساحة البلاد، فإنها تمتلك القدرة على توفير نسبة كبيرة من الاحتياجات الأساسية من السلع الغذائية، بما يجعل القطاع الزراعي يمثل خط الدفاع الأول عن الأمن الغذائي الوطني إذا ما تم استثماره وإدارته بالشكل الصحيح".
وأوضح الأكاديمي الليبي أن "من أبرز أسباب تراجع القطاع الزراعي ضعف أداء الجهات المختصة، وغياب تطبيق القانون، وعدم تجريم أو معاقبة المخالفين، إلى جانب ضعف الرقابة من المؤسسات المعنية، مثل الشرطة الزراعية، ومراكز البحوث الزراعية، والمشروعات الزراعية، وعدم قيامها بالأدوار المناطة بها في حماية الأراضي الزراعية وتنمية الإنتاج".
وفيما يتعلق بالإصلاحات المطلوبة لإحياء القطاع الزراعي وتحويله إلى أحد الركائز الأساسية للاقتصاد الليبي، أكد جاد الله "ضرورة إعلان حالة استنفار قصوى لمواجهة التعديات المتزايدة على الأراضي الزراعية، واتخاذ إجراءات قانونية صارمة بحق المخالفين، خاصة مع تزايد الزحف العمراني والمشروعات الإسكانية على حساب الأراضي الخصبة".
وأشار إلى أن "الأراضي الزراعية في مدينة المرج شرق ليبيا، على سبيل المثال، تعرضت خلال السنوات الماضية لانتهاكات واسعة، دون اتخاذ إجراءات قانونية رادعة بحق المتعدين"، داعيا إلى "منح الأولوية للأراضي ذات الإنتاجية العالية وحمايتها باعتبارها ثروة وطنية".
كما دعا إلى "إعادة تفعيل مراكز البحوث الزراعية في مختلف المدن الليبية، لتتولى الإشراف على الأنشطة الزراعية بمختلف أنواعها، سواء الزراعة البعلية أو المروية أو المكثفة، بما يضمن تطوير أساليب الإنتاج وتحسين الكفاءة الزراعية".
وشدد الأكاديمي الليبي على "أهمية إعادة تفعيل المصرف الزراعي بمدينة المرج، لما كان يمثله من دور محوري في دعم النشاط الزراعي من خلال تقديم القروض للمزارعين، بما يساعدهم على شراء البذور والأسمدة ذات الجودة العالية"، معتبرا أن "تراجع هذا الدور نتيجة سوء الإدارة أدى إلى تهميش واحدة من أهم المؤسسات الداعمة للقطاع الزراعي".
وأضاف أن "عددا من المؤسسات الزراعية الحيوية، مثل المشروع الزراعي، ومراكز البحوث، وبنك البذور، أصبحت تعاني من الإهمال، رغم أن بنك البذور يُعد من الركائز الأساسية للقطاع الزراعي في مختلف دول العالم، ويجب أن يحظى باهتمام الدولة باعتباره جزءا من منظومة الأمن القومي والأمن الغذائي".
ودعا إلى "العودة إلى التجارب الزراعية الناجحة، ومن بينها مشروع الراحل بشير جودة، الذي ركز على دعم المربين بالأعلاف والأدوية البيطرية، مؤكدًا أن مثل هذه المبادرات من شأنها أن تجعل الإنتاج الزراعي أحد أهم ركائز الاقتصاد الوطني".
وأكد الأكاديمي الليبي في تصريحاته على "ضرورة إعداد خطة استراتيجية شاملة للنهوض بالقطاع الزراعي، تتضمن استغلال جميع المساحات الصالحة للزراعة، بما في ذلك الأراضي المتوفرة داخل المنازل والمزارع الصغيرة، لتعزيز الإنتاج المحلي وتحقيق قدر أكبر من الاكتفاء الذاتي".
كما طالب الأكاديمي الليبي بـ"وضع تصنيف وطني للأراضي الزراعية بحسب جودتها وإنتاجيتها، بحيث تُصنف الأراضي ذات الإنتاجية العالية ضمن الفئة الأولى، والأراضي متوسطة الإنتاج ضمن الفئة الثانية، مع العمل على تحسينها ورفع كفاءتها، وصولًا إلى إدراجها ضمن الفئة الأعلى، على أن يُطبق هذا التصنيف على جميع المشروعات الزراعية في مختلف المناطق، مثل مشاريع سبها والسرير وغيرها".
وأشار جاد الله إلى "ضرورة مراجعة سياسات الاستيراد، بما يحقق التوازن بين حماية المنتج المحلي وتوفير احتياجات السوق، مع دعم المصانع الوطنية، وتشجيع المجتمع على الانخراط في الإنتاج الزراعي، والمحافظة على الأراضي الزراعية باعتبارها موردا استراتيجيا".
كما دعا إلى "تشجيع المزارعين على زراعة المحاصيل ذات الجودة والإنتاجية العالية، وتشكيل لجان لحصر الأراضي الخصبة، وسن تشريعات تحمي الرقعة الزراعية من التعديات، مع العمل على توسيعها وفق المعايير البيئية والصحية".
وشدد الأكاديمي الليبي عصام جاد الله، على "أهمية نشر الوعي المجتمعي بقضايا الأمن الغذائي، والتوعية بمخاطر بعض المنتجات الغذائية المستوردة التي قد لا تستوفي المعايير الصحية"، داعيًا إلى "إطلاق حملات توعوية عبر المدارس والجامعات والمساجد ووسائل الإعلام والأسواق، إلى جانب إعداد مطويات وبرامج تثقيفية تعزز ثقافة التنمية المستدامة والاعتماد على الذات في الإنتاج، بما يسهم في بناء قطاع زراعي قوي يدعم الاقتصاد الليبي ويحافظ على الأمن الغذائي للبلاد".