ليلة المتاحف في لبنان... احتفاء بالتراث ورسالة لحماية الذاكرة الوطنية

© Sputnik . Abdul kader Al Bay
تابعنا عبر
حصري
استعادت المتاحف اللبنانية، أمس الخميس، دورها بوصفها جسراً يربط الماضي بالحاضر، بعدما استقبلت آلاف الزوار ضمن فعالية "ليلة المتاحف"، التي تحولت إلى مناسبة سنوية تفتح خلالها أبواب التاريخ والتراث أمام الجمهور، فالفعالية لا تقتصر على إتاحة زيارة المتاحف، بل تسعى إلى تقديمها كمساحات حية تحفظ الذاكرة الوطنية وتروي قصص الحضارات التي ازدهرت على أرض لبنان.
وشهدت نسخة هذا العام مشاركة نحو 30 متحفاً في مختلف المناطق اللبنانية، حيث أتيحت للزوار فرصة التجول مجاناً بين المجموعات الأثرية والفنية والتراثية، فيما سجلت النسخة الماضية حضوراً لافتاً بلغ نحو 28 ألف زائر، ما يعكس تزايد الإقبال على هذا الحدث الثقافي.
وتأتي مبادرة "ليلة المتاحف" في إطار جهود وزارة الثقافة لتعزيز حضور المتاحف في الحياة العامة، وتشجيع الأجيال الجديدة على اكتشاف تاريخ بلادهم والتعرف إلى إرثها الحضاري، بما يسهم في ترسيخ الوعي بقيمة التراث اللبناني والحضارات التي تعاقبت على هذه الأرض.
📹"ليلة المتاحف" في لبنان.. إحياء للذاكرة وحماية للتراث
— Sputnik Arabic (@sputnik_ar) July 17, 2026
فتحت نحو 30 متحفًا لبنانيًا أبوابها أمام الزوار ضمن فعالية "ليلة المتاحف"، التي جمعت آلاف الأشخاص لاكتشاف المجموعات الأثرية والفنية والتعرّف إلى تاريخ الحضارات التي مرت على لبنان.
وقالت ريتا من بلدة فاريا لـ"سبوتنيك" إن… pic.twitter.com/7HqfIo8Iwr
ومنذ الساعة الخامسة مساءً، توافد المئات إلى المتحف الوطني في بيروت، قادمين من مختلف المناطق اللبنانية للمشاركة في الفعالية، وحضرت عائلات برفقة أطفالها بهدف تعريفهم بتاريخ بلادهم وآثارها، في مشهد عكس اهتماماً متزايداً بالتراث الثقافي.
وفي هذا السياق، قالت ريتا، التي قدمت من بلدة فاريا، في حديثها لـ"سبوتنيك": "جئنا للمشاركة في هذه الليلة المميزة، فلبنان بلد جميل ويختزن الكثير من القصص، وأردنا أن نعرّف أبناءنا إلى هذا التاريخ وإلى الحضارات التي مرّت على هذه الأرض".

ليلة المتاحف في لبنان... احتفاء بالتراث ورسالة لحماية الذاكرة الوطنية
© Sputnik . Abdul kader Al Bay
من جهتها، قالت فاطمة سلامة: "بعد الحرب التي مررنا بها، أشعر أن أحد أسباب استهداف إسرائيل للبنان هو ما نملكه من تاريخ وتراث وثقافة، لذلك من المهم خلال مرحلة التعافي أن نعيد التمسك بهذه الهوية وأن نستذكر قيمة هذا الإرث الذي نملكه".
ولم تقتصر الفعالية على عرض المقتنيات الأثرية، بل خصص المتحف الوطني مساحة للتعريف بالمواقع الأثرية في جنوب لبنان، عبر لوحات تناولت نظام الحماية المعززة الذي أُقر بموجب البروتوكول الثاني لاتفاقية لاهاي لعام 1999، واعتمد من قبل الدول الأطراف في الاتفاقية، وتشرف على تطبيقه ومنح هذه الحماية لجنة حماية الممتلكات الثقافية في فترات النزاع المسلح التابعة لمنظمة اليونسكو، إضافة إلى لوحات تعرّف عن المواقع الأثرية التي تعرضت للضرر خلال الحرب الأخيرة.

ليلة المتاحف في لبنان... احتفاء بالتراث ورسالة لحماية الذاكرة الوطنية
© Sputnik . Abdul kader Al Bay
وفي هذا الإطار، قال المدير العام للآثار، المهندس سركيس خوري، في حديثه لـ"سبوتنيك"، إن "النشاط في المتحف الوطني هو تحية لأهلنا في الجنوب وللمواقع الثقافية والأثرية في جنوب لبنان، خلال الحرب وقّع لبنان اتفاقية لاهاي بالبروتوكولين الأول والثاني، والبروتوكول الثاني يسمح بحماية معززة للمواقع الأثرية أثناء النزاعات المسلحة، ومن يرتكب جريمة بحق هذا الموقع يتعرض للمحكمة الدولية".

ليلة المتاحف في لبنان... احتفاء بالتراث ورسالة لحماية الذاكرة الوطنية
© Sputnik . Abdul kader Al Bay
وأضاف: "لقد بذلت المديرية العامة للآثار ووزارة الثقافة جهوداً كبيرة لتوقيع هذه الاتفاقية عام 2019، وخلال الحرب التي وقعت على لبنان عام 2024، صنّفنا 34 موقعاً ضمن الحماية المعززة، وفي عام 2026 صنّفنا 39 موقعاً، ليصبح مجموعها 73 موقعاً أثرياً، معظمها في المناطق المعرضة للحرب".

ليلة المتاحف في لبنان... احتفاء بالتراث ورسالة لحماية الذاكرة الوطنية
© Sputnik . Abdul kader Al Bay
وتابع: "من بين هذه المواقع، موقع صور الذي يُعد أيضاً موقعاً مدرجاً على لائحة التراث العالمي، وقد طلبنا اليوم من اليونسكو وضع موقع صور ضمن المواقع الأثرية المدرجة على لائحة الخطر، كما أعددنا ملفاً للقلاع الخمس الموجودة في جنوب لبنان، وهي قلعة شقيف أرنون، وقلعة شمع، وقلعة دير كيفا، وقلعة دوبية - شقرا، وقلعة تبنين، لإدراجها على لائحة التراث العالمي المعرض للخطر".

ليلة المتاحف في لبنان... احتفاء بالتراث ورسالة لحماية الذاكرة الوطنية
© Sputnik . Abdul kader Al Bay
وأضاف خوري: "لقد قدمنا الملف إلى اليونسكو، وسنناقش هذا الأمر خلال جلسة لجنة التراث العالمي في كوريا الجنوبية خلال الأيام العشرة المقبلة، هذه المواقع نعرّف الشعب اللبناني على أهميتها من خلال وجود قطع أثرية كثيرة ومهمة، كما ترون شعار الدرع الأزرق موجوداً في صور أو أم العمد أو بعلبك أو في العديد من المواقع الأخرى في جنوب لبنان".
وبذلك، لم تكن "ليلة المتاحف" مجرد مناسبة ثقافية لزيارة الصروح الأثرية، بل شكلت مساحة للتأكيد على أهمية حماية التراث اللبناني، خصوصاً في ظل ما تواجهه بعض المواقع من مخاطر نتيجة الحروب.
