حبس 4 احتياطيا... تحركات واسعة من السلطات الجزائرية لمواجهة حرائق غير مسبوقة

© Photo / الحماية المدنية الجزائرية
تابعنا عبر
حصري
تواصل الجزائر تسخير مختلف إمكانياتها البشرية والمادية لمواجهة موجة حرائق الغابات والمحاصيل الزراعية التي تشهدها ولايات عدة من البلاد، في ظل ظروف مناخية استثنائية اتسمت بارتفاع قياسي في درجات الحرارة وهبوب رياح قوية، ساهمت في اتساع رقعة النيران وتعقيد عمليات السيطرة عليها.
وفي السياق، أكد المدير الفرعي للإعلام والتوعية بالمديرية العامة للدفاع المدني الجزائري، المقدم نسيم برناوي، في تصريح لوكالة "سبوتنيك"، أنه وفقًا للحصيلة الأخيرة المسجلة مساء اليوم الأربعاء، تم تسجيل 12 حريقًا اندلعت في الغابات والمحاصيل الزراعية والأشجار المثمرة، مشيرًا إلى أن مصالح الحماية المدنية تمكنت من إخماد 58 حريقًا في عدد من المناطق، فيما تواصل تدخلاتها لإخماد 63 حريقًا آخر عبر عدد من الولايات.
وأشار برناوي إلى أن ولاية عنابة، تعد من بين أكثر الولايات تضررا، إلى جانب سوق أهراس التي سجلت تسعة حرائق، فضلًا عن حرائق اندلعت في ولايات تبسة، قالمة، الطارف، قسنطينة، سطيف، معسكر، وعددًا من الولايات الشرقية والغربية، حيث لا تزال الفرق الميدانية تواصل جهودها لاحتواء النيران.

حرائق الغابات في الجزائر
© Photo / الحماية المدنية الجزائرية
وأضاف المقدم برناوي أن مختلف الأجهزة تشارك في عمليات الإخماد، على رأسها مصالح الحماية المدنية، ووحدات الجيش الوطني الشعبي، ومحافظات الغابات، إلى جانب مساهمة فعاليات المجتمع المدني والمتطوعين، في إطار تعبئة شاملة للحد من انتشار الحرائق وحماية السكان والممتلكات.
وأكد برناوي أن موجة الحر الشديدة، التي تجاوزت خلالها درجات الحرارة 48 درجة لعدة أيام متتالية، إضافة إلى الرياح القوية، شكلت عاملا رئيسيا في سرعة انتشار ألسنة اللهب وتعقيد عمليات الإطفاء.

حرائق الغابات في الجزائر
© Photo / الحماية المدنية الجزائرية
وأوضح برناوي أن حصيلة الخسائر البشرية ارتفعت إلى 6 وفيات خلال الأيام الماضية، سُجلت أغلبها في ولايتي سطيف وتلمسان، مشيرا إلى أنه يتم إجلاء سكان المناطق المهددة بالحرائق ونقل عدد منهم إلى المؤسسات الاستشفائية كإجراء احترازي، مع استمرار التكفل بالعائلات المتضررة.
وفي إطار متابعة تطورات الوضع ميدانيًا، قام وزير الداخلية والجماعات المحلية والتهيئة العمرانية الجزائري بزيارة إلى عدد من الولايات المتضررة، حيث أشرف على متابعة عمليات التدخل، ووقف على جاهزية مختلف الأجهزة المجندة، مؤكداً مواصلة تسخير كل الإمكانيات اللازمة لإخماد الحرائق وحماية المواطنين، مع التشديد على ضرورة التنسيق الميداني بين جميع المتدخلين والتكفل بالعائلات المتضررة.

حرائق الغابات في الجزائر
© Photo / الحماية المدنية الجزائرية
وعلى الصعيد الأمني، أعلنت المديرية العامة للأمن الوطني أن التحقيقات التي باشرتها مصالحها بشأن عدد من حرائق الغابات والمحاصيل أسفرت عن توقيف عدد من المشتبه بهم للاشتباه في تورطهم في إشعال النيران. كما أوضحت أن الجهات القضائية المختصة أمرت بإيداع أربعة أشخاص رهن الحبس الاحتياطي، في انتظار استكمال مجريات التحقيق، وذلك في إطار مواصلة الجهود الرامية إلى كشف ملابسات هذه الحرائق وتحديد جميع المسؤوليات، مؤكدة أن التحقيقات لا تزال متواصلة.
وكان الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون قد أمر، في وقت سابق، وزير الداخلية والجماعات المحلية والتهيئة العمرانية، السعيد سعيود، مرفوقًا بوفد وزاري والمدير العام للحماية المدنية، بوعلام بوغلاف، بالتوجه إلى ولاية عنابة شرقي الجزائر، للوقوف ميدانيًا على سير عمليات إخماد الحرائق التي تشهدها بلدية سرايدي، ومتابعة جهود مختلف الأجهزة المجندة، إلى جانب الوقوف على عمليات التكفل بالمتضررين.
وعقب وصوله إلى الولاية، توجه الوزير سعيود إلى مستشفى "عبد الرحمن خان" بعنابة للاطمئنان على الحالة الصحية للمرضى الذين جرى إجلاؤهم من المؤسسة الاستشفائية بسرايدي.

حرائق الغابات في الجزائر
© Photo / الحماية المدنية الجزائرية
وأعلنت وزارة الثقافة والفنون الجزائرية عبر بيان وصل لـ"سبوتنيك" نسخة منه، عن التعليق الفوري لجميع المهرجانات الفنية والثقافية ذات الطابع الاحتفالي، المبرمجة عبر كامل التراب الوطني خلال شهر أغسطس/ آب 2026، وذلك في ظل الظروف الاستثنائية التي تشهدها عدة ولايات من البلاد، جراء نشوب حرائق الغابات المتزامنة مع الارتفاع القياسي لدرجات الحرارة عبر مختلف مناطق البلاد.
وأوضحت الوزارة أن هذا القرار يشمل المهرجانات التي كانت مسطرة ومبرمجة من قبل المؤسسات ومحافظات المهرجانات تحت الوصاية، مؤكدة أن وزيرة الثقافة والفنون أسدت تعليمات صارمة وملزمة تقضي بالتوقيف الآني لكل المهرجانات الاحتفالية دون استثناء.

حرائق الغابات في الجزائر
© Photo / الحماية المدنية الجزائرية
وأكدت الوزارة أن هذا الإجراء الاستعجالي، المنطلق من واجب التضامن الكامل مع أبناء الشعب الجزائري في هذه المحنة الكبرى، يأتي التزامًا بالتدابير الوقائية والاستباقية الرامية إلى تأمين سلامة المواطنين، وتوجيه كل الجهود الوطنية والمجتمعية نحو دعم ومساندة المتضررين، ومؤازرة الأسلاك المرابطة في الميدان من أفراد الجيش الوطني الشعبي، ومصالح الحماية المدنية، وقوات الدرك الوطني، ومحافظات الغابات، والأطباء، إلى جانب المتطوعين من أفراد المجتمع المدني.
كما جددت وزارة الثقافة والفنون تعازيها الخالصة لعائلات الضحايا، وتمنت الشفاء العاجل للمصابين، وأن يحفظ الجزائر وشعبها من كل خطب ومكروه.
