من مقاعد السلطة إلى متحف الذاكرة... سيارات قادة العراق تروي قرنا من التحولات السياسية
15:46 GMT 06.08.2026 (تم التحديث: 15:52 GMT 06.08.2026)

© Sputnik . HASSAN NABIL
تابعنا عبر
حصري
لا تقاس قيمة بعض السيارات بمواصفاتها، بل بالحقبة التي عبرتها، والأحداث التي شهدتها، والشخصيات التي جلست خلف مقاودها أو في مقاعدها الخلفية. ففي العراق، لا تزال مجموعة من المركبات التاريخية تحتفظ ببصمتها الخاصة، بعدما رافقت ملوكًا ورؤساء وشخصيات سياسية في محطات مفصلية أسهمت في رسم ملامح العراق على امتداد أكثر من قرن.
ورغم غياب أصحابها عن المشهد، ما تزال هذه السيارات محفوظة ضمن مقتنيات أمانة بغداد باعتبارها إرثًا ماديًا وشاهدًا صامتًا على تعاقب أنظمة الحكم وتغير السلطات وتقلبات المشهد السياسي.
وتحمل كل مركبة قصة مختلفة، فمنها ما ارتبط بالعهد الملكي، ومنها ما رافق الجمهوريات المتعاقبة أو شهد أحداثًا وقرارات غيّرت مسار البلاد، لتتحول من وسائل للنقل الرسمي إلى وثائق تاريخية متحركة تختزن ذاكرة العراق وتؤرخ لتطور مؤسسات الدولة وتحولات المجتمع عبر العقود.
في السياق، قال مسؤول التراث في أمانة بغداد، عادل العرداوي، في حديث لـ"سبوتنيك": "تحتفظ أمانة العاصمة بمجموعة نادرة من السيارات التاريخية التي استخدمها ملوك العراق وشخصيات رسمية"، مشيرًا إلى أن "هذه المركبات آلت إلى الأمانة عقب ثورة 14 يوليو/تموز 1958 التي أنهت النظام الملكي وأعلنت قيام النظام الجمهوري".

من مقاعد السلطة إلى متحف الذاكرة.. سيارات قادة العراق تروي قرنا من التحولات السياسية
© Sputnik . HASSAN NABIL
وأضاف: "السيارات الخاصة بالأسرة المالكة بقيت في عهدة أمانة بغداد منذ عام 1958، قبل أن تضاف إليها لاحقاً سيارات تاريخية أخرى، ليصل عددها حالياً إلى نحو 26 مركبة تمثل مراحل مختلفة من تاريخ العراق".

من مقاعد السلطة إلى متحف الذاكرة.. سيارات قادة العراق تروي قرنا من التحولات السياسية
© Sputnik . HASSAN NABIL
وأوضح أن "المجموعة تضم سيارات نادرة يعود تاريخ تصنيعها إلى أعوام 1904 و1917، فضلا عن موديلات تعود إلى ثلاثينيات القرن الماضي، مثل 1932 و1936، إضافة إلى سيارات من خمسينيات القرن العشرين، ولا سيما موديلات 1953 و1954 و1955".

من مقاعد السلطة إلى متحف الذاكرة.. سيارات قادة العراق تروي قرنا من التحولات السياسية
© Sputnik . HASSAN NABIL
وتابع العرداوي: "يضم المتحف علامات عالمية بارزة، من بينها "مرسيدس"، "فورد"، "رولز رويس"، "بويك"، "إنترناشونال"، "فولفو"، إلى جانب عدد من السيارات الرياضية التي تعكس تطور صناعة المركبات في تلك الحقب".

من مقاعد السلطة إلى متحف الذاكرة.. سيارات قادة العراق تروي قرنا من التحولات السياسية
© Sputnik . HASSAN NABIL
وأشار العرداوي إلى أن "أبرز مقتنيات المجموعة هي سيارة "مرسيدس" موديل 1936، التي أهداها الزعيم الألماني أدولف هتلر إلى ملك العراق الراحل غازي الأول، وهي لا تزال تحتفظ بحالتها الأصلية ولونها الفضي، ما يجعلها من أندر السيارات التاريخية الموجودة في العراق".

من مقاعد السلطة إلى متحف الذاكرة.. سيارات قادة العراق تروي قرنا من التحولات السياسية
© Sputnik . HASSAN NABIL
هوية تاريخية
في المقابل، أكد الصحفي العراقي سعد قيس، أن "متحف السيارات التاريخية في بغداد يمثل أحد أبرز المعالم التي توثق تاريخ الدولة العراقية، لما يضمه من سيارات نادرة ارتبطت بملوك العراق ورؤساء الحكومات وشخصيات سياسية بارزة عبر مراحل مختلفة من تاريخ البلاد".

من مقاعد السلطة إلى متحف الذاكرة.. سيارات قادة العراق تروي قرنا من التحولات السياسية
© Sputnik . HASSAN NABIL
وأضاف قيس في حديث لـ "سبوتنيك": "يضم المتحف مركبات تعود إلى العهد الملكي، منذ فترة حكم الملك فيصل الأول، وصولا إلى المراحل الجمهورية اللاحقة"، لافتاً إلى أن "هذه السيارات تمثل جزءاً من الذاكرة الوطنية، وتعكس التحولات السياسية والإدارية التي شهدها العراق على مدى عقود".
وتابع: "الحفاظ على هذه المجموعة يشكل أولوية لدى أمانة بغداد، كونها تمثل إرثا وطنيا وهوية تاريخية، وليس مجرد مقتنيات قديمة"، مشددا على "أهمية تطوير المتحف وإتاحته أمام المواطنين والباحثين، بما يسهم في تعريف الأجيال بتاريخ العراق من خلال مقتنياته النادرة".
