هل تمتلك الكلاب الأليفة القدرة على تمييز تعابير الوجه؟

© Sputnik . Kirill Kallinikov
/ تابعنا عبر
قد تفهم الكلاب وجوهنا بدقة أكبر مما كان يُعتقد سابقًا، فقد وجد باحثون في جامعة فيينا أن الكلاب تُظهر أنماطًا مميزة من نشاط الدماغ عند النظر إلى تعابير السعادة والغضب والخوف والحزن لدى البشر، مما يُقدم أول دليل تصويري للدماغ على قدرتها على التمييز بين تعابير الوجه السلبية المحددة، بدلًا من مجرد فصل الوجوه الإيجابية عن السلبية.
يُقدم هذا الاكتشاف لمحة رائعة عن كيفية تأثير آلاف السنين من العيش جنبًا إلى جنب مع البشر على قدرة الكلاب على ملاحظة الإشارات العاطفية الدقيقة في وجوهنا، مع العلم أن التعرف على تعبير ما لا يعني بالضرورة أن الكلب يشعر أو يفهم العاطفة تمامًا كما يفعل الإنسان.
الكلاب تولي اهتماما بالغا لوجوهنا
ربما لاحظ أي شخص يعيش مع كلب مدى تركيزه على مراقبة صاحبه، لكن العلماء يرغبون في معرفة كمية المعلومات التي تستخلصها الكلاب فعليًا من وجه الإنسان.
بحسب مؤلف الدراسة، راؤول هيرنانديز بيريز، تتمتع الكلاب بحساسية فائقة لأدق تفاصيل الوجه، مما يجعلها أداةً مفيدةً لدراسة كيفية تطوير كائن حي آخر للمهارات الاجتماعية اللازمة للتواصل والتعاون مع البشر. لذا، درس الباحثون مباشرةً ما يحدث داخل دماغ الكلاب عندما ترى أشخاصًا يُظهرون تعابير عاطفية مختلفة.
الابتسامة تُحدث استجابة دماغية مميزة
ركزت التجربة الأولى على السعادة، لأن الأبحاث السابقة أشارت إلى أن الوجوه البشرية المبتسمة قد تحمل دلالة خاصة للكلاب. قام العلماء بتصوير أدمغة ثمانية كلاب أليفة أثناء عرض صور لأشخاص غير مألوفين بتعابير سعيدة أو محايدة، وعندما رأت الكلاب وجوهًا مبتسمة، ازداد النشاط في القشرة الصدغية والنواة المذنبة.
تُشارك القشرة الصدغية في معالجة المعلومات المعقدة، بينما ترتبط النواة المذنبة بمعالجة المعلومات المتعلقة بالمكافأة، وتشير استجابتهما معًا إلى أن الابتسامة البشرية قد تحمل إشارة إيجابية ذات مغزى خاص للكلاب.
الخوف والغضب والحزن ليست متشابهة بالنسبة للكلب
ثم طرح الباحثون سؤالًا أكثر تعقيدًا: هل يستطيع دماغ الكلب التمييز بين تعابير الوجه السلبية المختلفة لدى البشر؟ في تجربة ثانية، شاهد 12 كلبًا وجوهًا بشرية تعبر عن السعادة والغضب والخوف والحزن، وحلل العلماء نشاط أدمغتهم باستخدام أساليب التعلم الآلي لتحديد ما إذا كانت المشاعر المختلفة تُنتج أنماطًا عصبية مميزة.
ظلت دائرة القشرة الصدغية-النواة المذنبة المرتبطة بالسعادة متميزة، مما سهّل نسبيًا فصل الاستجابات للوجوه المبتسمة عن الاستجابات للتعابير السلبية الثلاثة.
والأمر الأكثر إثارة للدهشة، أن التحليل الشامل للدماغ أظهر أنماط نشاط مختلفة للخوف والغضب والحزن، مما يعني أن أدمغة الكلاب لم تكن ببساطة تصنف الوجوه على أنها "جيدة" أو "سيئة"، بل كانت تستجيب بشكل مختلف لكل تعبير سلبي على حدة.
تعابير الوجه ليست سوى جزء من الملاحظة
في الحياة اليومية، تمتلك الكلاب معلومات أكثر بكثير من قراءة تعابير الوجه، فهي تستطيع ملاحظة وضعية الجسم وحركته، والاستماع إلى تغيرات نبرة الصوت، واكتشاف المعلومات الكيميائية عن طريق حاسة الشم، وكل هذه الإشارات تُسهم في تفسيرها لحالة الشخص، وفقا لـبوابة روسيا العلمية.
قد تُولي الكلاب اهتمامًا أكبر لتعبيراتنا العاطفية مما نتصور، وبالتالي فإن إدراكنا لها كحيوانات حساسة عاطفيًا قد يؤثر على كيفية التواصل معها ورعايتها.
