العلماء الروس يطورون العلاج الأكثر فعالية للقراد والبراغيث لدى الحيوانات الأليفة

© Sputnik . Pavel Lvov
/ تابعنا عبر
توصل فريق بحث دولي بقيادة علماء من جامعة تيومين الحكومية إلى أن طاردات الحشرات السائلة المصنوعة من زيت الليمون والأوكالبتوس توفر حماية أكثر فعالية بكثير ضد البراغيث والقراد من العديد من البدائل الشائعة القابلة للارتداء، بما في ذلك الأطواق العطرية، والأجهزة فوق الصوتية، والملحقات الكهرومغناطيسية، والمنتجات التي تحتوي على"الكائنات الدقيقة الفعالة".
في تجارب ميدانية أُجريت على الكلاب، انخفضت أعداد الطفيليات إلى الصفر تقريبًا في غضون أيام، واستمر مفعول الحماية لمدة ثلاثة أسابيع تقريبًا.
لماذا لا تزال الحماية من البراغيث والقراد تشكل تحديًا؟
يستطيع أصحاب الحيوانات الأليفة الاختيار من بين الأقراص والقطرات والأطواق والأجهزة القابلة للارتداء المختلفة المصممة لمنع لدغات البراغيث والقراد، إلا أن هذه المنتجات لا تعمل جميعها بنفس الطريقة، ويعتمد بعضها على آليات غير مؤكدة الفعالية.
بحسب الباحثين، لا تعدّ المنتجات الفموية حلاً كاملاً، إذ يُمكن للطفيليات أن تُطوّر مقاومة لبعض المواد الفعّالة، كما أن المركبات المُتناولة داخلياً قد تسبّب آثاراً جانبية غير مرغوب فيها للحيوان.
وقد شجّع هذا على رواج المنتجات الخارجية، بدءاً من الأطواق المُشبعة بمستخلصات نباتية وصولاً إلى الأجهزة المُسوّقة على أنها تستخدم الموجات الصوتية، أو التأثيرات الكهرومغناطيسية، أو الراتنجات العطرية، أو الكائنات الدقيقة لطرد الطفيليات.
وأوضح رومان ياكوفليف، مدير معهد (X-BIO) في جامعة تيومين الحكومية وأحد مؤلفي الدراسة، أن السوق يشمل أجهزة تدّعي طرد الطفيليات المتغذية على الدم عبر الصوت أو "الرنين الكهرومغناطيسي"، وأطواقاً من الكهرمان يفترض أنها تُطلق راتنجات أو تحدث تأثيرات كهروستاتيكية، وإكسسوارات بلاستيكية مشبعة بمستخلصات نباتية أو زيوت عطرية.
فشلت معظم "الطاردات" القابلة للارتداء في الاختبار
لتحديد ما إذا كانت هذه المنتجات تقلل بالفعل من التعرض للطفيليات، اختبرها الباحثون في ظروف واقعية قاسية في مالي، غرب أفريقيا، حيث سُمح للكلاب بالتجول بحرية في الشوارع والحقول والمناطق الحرجية.
وفرت البيئة اختبارًا قاسيًا بشكل غير معتاد، فارتفاع درجات الحرارة والرطوبة، ومحدودية الرعاية البيطرية، ووجود أعداد كبيرة من البراغيث والقراد على مدار العام، كل ذلك يعني تعرض الحيوانات باستمرار للطفيليات.
كانت النتيجة لافتة للنظر، فقد جمعت الكلاب التي ارتدت الأطواق والأجهزة الصوتية والملحقات الكهرومغناطيسية وغيرها من المنتجات التي تشبه "التمائم" المختبرة نفس عدد البراغيث والقراد تقريبًا الذي جمعته الكلاب التي لم تتلق أي حماية من هذا القبيل، ومن بين الطرق المختبرة، كان الاستثناء الواضح هو العلاج السائل القائم على زيت الأوكالبتوس الليموني (Eucalyptus citriodora).
انخفاض الطفيليات إلى الصفر تقريبًا خلال أيام
بحسب ياكوفليف، انخفض عدد البراغيث والقراد الموجودة على الكلاب إلى الصفر تقريبًا في غضون أيام قليلة من استخدام قطرات الليمون والأوكالبتوس.
لوحظ هذا التأثير على حيوانات من مختلف الأحجام، بما في ذلك الكلاب الصغيرة التي يتراوح وزنها بين 3 و6 كيلوغرامات، والكلاب متوسطة الحجم التي يتراوح وزنها بين 6 و15 كيلوغرامًا، والحيوانات الكبيرة التي يتراوح وزنها بين 15 و30 كيلوغرامًا.
استمرت الحماية لمدة ثلاثة أسابيع تقريبًا، وبعدها كان لا بد من إعادة استخدام العلاج. تُعدّ هذه المدة مهمة للغاية لأنها تشير إلى أن المنتج لم يحدث تأثيرًا طاردًا مؤقتًا بعد الاستخدام مباشرة، بل استمر في منع الطفيليات من البحث عن العائل لفترة طويلة.
كيف يطرد الليمون والأوكالبتوس البراغيث والقراد؟
على عكس المواد المُصممة لتسميم الطفيليات، يعمل مُستحضر الليمون والأوكالبتوس بشكل أساسي كطارد للطفيليات، وأوضح ياكوفليف أن الزيت يؤثر على المستقبلات الكيميائية لدى الطفيليات، وهي تراكيب حسية تمكّن البراغيث والقراد من رصد الإشارات الكيميائية في بيئتها.
تساعد هذه الإشارات الكيميائية الطفيليات في تحديد موقع العائل المحتمل، ومن خلال تعطيل هذه العملية الحسية، يجعل الزيت من الصعب على الطفيلي اكتشاف الحيوان. وصف الباحث هذا التأثير بأنه نوع من معادل الروائح، حيث لا يتم القصاء على الطفيلي بالضرورة، ولكن يتم تعطيل قدرته على التعرّف على الحيوان والاقتراب منه.
يساعد هذا التمييز في تفسير سبب قدرة العلاج على حماية الحيوان الأليف دون الاعتماد على نفس آلية عمل المبيدات الحشرية السامة التقليدية.
مادة طاردة بسيطة تتفوق على الأجهزة الأكثر تعقيدًا
تُبرز الدراسة فرقًا جوهريًا بين المنتجات التي تُسوَّق بتفسيرات تقنية جذابة وتلك التي تُظهر تأثيرات بيولوجية قابلة للقياس. في هذه التجربة، فشلت الأطواق والأجهزة التي تعتمد على الصوت أو التأثيرات الكهرومغناطيسية أو الراتنجات أو غيرها من الآليات السلبية في تقليل أعداد الطفيليات، بينما حققت تركيبة الليمون والأوكالبتوس البسيطة نسبيًا انخفاضًا سريعًا ومستدامًا.
جمعت الدراسة باحثين من جامعة تيومين الحكومية وجامعة أوليانوفسك الحكومية، إلى جانب علماء من غينيا وألمانيا واليونان وكندا وليتوانيا ومالي والولايات المتحدة، ما وفر تحقيقًا دوليًا في مشكلة عملية يواجهها أصحاب الحيوانات الأليفة في جميع أنحاء العالم.
المصدر: | بوابة روسيا العلمية |

