طفل فلسطيني يعيد بناء منازل غزة المدمرة بالكرتون

© Sputnik . Ajwad Jradat
تابعنا عبر
حصري
يعاني أطفال غزة من الصدمات النفسية والقلق المتزايد جراء ظروف الحرب التي عاشوها، و أفرزت معاناة إنسانية متعددة الأوجه في القطاع، لكنها في الوقت ذاته كشفت أن بعض الأطفال يمتلكون قدرة على تحويل البساطة إلى إبداع، فإذا بهم يعيدون تشكيل بيوتهم المدمرة بأدوات بسيطة.
لم يترك الطفل أحمد قديح ظروف الحرب وتداعيتها أن تسرق وقته في خيام النزوح، بل حوّل كراتين المساعدات إلى مجسمات منزلية، وكان أولها محاكاة قام بها لمنزله الذي دمّره الجيش الإسرائيلي في عبسان شرقي خان يونس جنوبي القطاع.
وقد رافقت هواية تصميم المنازل أحمد منذ أن بلغ الخامسة من عمره، وهو يروي أنه كلما شرع في تصميم جديد حاول أن يبتعد بقدر ما يستطيع عن أجواء الخيمة القاسية في منطقة مواصي خان يونس، ويعتمد في صنع مجسماته على الصمغ واللواصق، وقد صمم إلى جانب منزل عائلته بيوت جيرانه وسياراتهم، والمنطقة التي كان يعيش فيها قبل الحرب.
ويقول الطفل قديح لوكالة "سبوتنيك: "هوايتي تصميم بيوت من الكرتون، أستعمل في صنعها أدوات بسيطة هي المسطرة والكرتون والسكين والممحاة، ويأخذ مني العمل وقتًا طويلًا قد يمتد إلى أربع وعشرين ساعة لصنع بيت أو سيارة، وأستخدم المسامير وأحيانا الشمع".

طفل فلسطيني يعيد بناء منازل غزة المدمرة بالكرتون
© Sputnik . Ajwad Jradat
ويضيف: " حين أمسك بالكرتون والمسطرة والقلم والمقص والسكين، تعود بي الذكريات إلى أيام عبسان وهواء تربتها وبيوتها، ولقد صنعت بيوتا كثيرة منها بيوت جيراني ومنها سيارات صغيرة، وأشعر بالفرح كلما أنجزت بيتًا جديدًا، وقد صممت بيتنا بالكرتون أيضا".

طفل فلسطيني يعيد بناء منازل غزة المدمرة بالكرتون
© Sputnik . Ajwad Jradat
وتحرص عائلة أحمد على توفير ما في وسعها من كراتين وصمغ وألوان رغم شح الإمكانيات في ظل النزوح، وتشجعه والدته بشكل مستمر للاستمرار في هوايته.

طفل فلسطيني يعيد بناء منازل غزة المدمرة بالكرتون
© Sputnik . Ajwad Jradat
وتقول أم أحمد قديح لـ "سبوتنيك": "نحن نحاول قدر الإمكان توفير الإمكانيات المتاحة لطفلنا أحمد، وهي الكرتون والمقص وقلم الرصاص والألوان، وهذه الأشياء البسيطة هي ما نستطيع تقديمه له لنشجعه ونرفع معنوياته، ونحفزه على الاستمرار في تحقيق طموحه وتنمية موهبته".

طفل فلسطيني يعيد بناء منازل غزة المدمرة بالكرتون
© Sputnik . Ajwad Jradat
وتضيف أم أحمد: "اختلطت في داخلي مشاعر كثيرة بين الدهشة والفرح والحزن، لأن صنع هذه المجسمات يذكرنا ببيوتنا التي فقدناها، وهذا يؤثر في أحمد إيجابا فيخفف عن نفسيته ويقلل من الضغوط التي يعيشها في داخله، فهو بصنعه هذه المجسمات يستحضر ذكريات بيته الذي يحن إليه، وحارته التي سكنها، ومدرسته التي تعلم فيها، والمستشفى الذي كان يتردد عليه، والمصلى الذي كان يصلي فيه، فهناك أشياء كثيرة يتذكرها أحمد ويجسدها الآن بالكرتون، وهذا كله نوع من التفريغ النفسي له".

طفل فلسطيني يعيد بناء منازل غزة المدمرة بالكرتون
© Sputnik . Ajwad Jradat
ولم يقتصر أثر موهبة أحمد على أسرته وحدها، بل تعداها إلى جيرانه في خيام النزوح الذين صاروا يترقبون مجسماته الجديدة بشغف بالغ، وكثيرًا ما يشاهدونه منهمكا في العمل فيقتربون منه ويتأملون ما يصنعه، فهم يجدون في كل بيت كرتوني يصنعه صورة طبق الأصل من بيوتهم التي تركوها خلفهم.

طفل فلسطيني يعيد بناء منازل غزة المدمرة بالكرتون
© Sputnik . Ajwad Jradat
وتقول الطفلة النازحة ألما سالم لـ"سبوتنيك": "البيوت التي يصنعها أحمد تذكرنا أيضا بأيام حارتنا وبيوتنا وبلدتنا عبسان، وهو شعور جميل يزرع الأمل فينا".

طفل فلسطيني يعيد بناء منازل غزة المدمرة بالكرتون
© Sputnik . Ajwad Jradat
في ما تقول النازحة عائشة أحمد: "هذا الطفل مبدع جدًا بصراحة، فهو يعيدنا إلى بيوتنا التي كنا فيها، وإذ يعمل بيتا جديدا يأتي ليسألنا عن تفاصيله، فنقول له اصنع لنا بيتا من أربع غرف مع مطبخ وحمام، فيأخذ باهتمامه كل التفاصيل التي نعطيها إياه، ثم يأتي ليقول لي تعالي يا جارتي انظري إلى هذا البيت الذي صنعته لك، وأنا بصراحة أسعد كثيرا بهذا الطفل وإبداعه".

1/2
© Sputnik . Ajwad Jradat
طفل فلسطيني يعيد بناء منازل غزة المدمرة بالكرتون

2/2
© Sputnik . Ajwad Jradat
طفل فلسطيني يعيد بناء منازل غزة المدمرة بالكرتون
1/2
© Sputnik . Ajwad Jradat
طفل فلسطيني يعيد بناء منازل غزة المدمرة بالكرتون
2/2
© Sputnik . Ajwad Jradat
طفل فلسطيني يعيد بناء منازل غزة المدمرة بالكرتون
وفي يوليو/ تموز الماضي، تزامنًا مع حلول الذكرى الألف لاندلاع الحرب، كشف المكتب الإعلامي الحكومي عن حجم الخراب الذي حل بغزة، حيث بلغ عدد المباني المتضررة 228 ألف مبنى تحوي قرابة نصف مليون وحدة سكنية، من بينها 350 ألفًا سويت بالأرض، ولم تقتصر خسائر الحرب على الحجر، بل استهدفت 346 مركزا كان يؤوي آلاف النازحين.
