لماذا قد نشعر أننا أكبر من عمرنا الحقيقي؟

© almrsal.com
تابعنا عبر
كشفت دراسة حديثة أن البالغين الذين يشعرون بعمر أكبر من عمرهم الحقيقي يميلون إلى الإبلاغ عن اضطرابات نوم أسوأ، بما في ذلك زيادة أعراض الأرق، وعدم انتظام النوم، كما ارتبطت هذه المشاكل الصحية بانخفاض مستوى الصحة البدنية المُقَيَّم ذاتيًا، مما يشير إلى أن العمر الذي يشعر به الشخص قد يُقدم مؤشرات مفيدة حول صحته العامة.
حلل الباحثون بيانات 3177 بالغًا، بمتوسط عمر 42.8 عامًا، وسألوا المشاركين ليس فقط عن عمرهم الحقيقي، بل أيضًا عن العمر الذي يشعرون به، وجودة نومهم وانتظامه، وأعراض الأرق، والاكتئاب، والقلق، والصحة البدنية العامة.
يُعرف هذا الفرق بين العمر الحقيقي والعمر المُدرَك بـ "العمر الذاتي"، وهو مفهوم بسيط يصف شعور الشخص بعمره الحقيقي بدلاً من عدد السنوات التي عاشها. لذا، قد يشعر شخص يبلغ من العمر 45 عامًا بأنه أصغر سنًا بكثير، أو في نفس عمره تقريبًا، أو أكبر سنًا بشكل ملحوظ، وذلك تبعًا لعوامل مثل الطاقة والصحة والتوتر والأنشطة اليومية.
وجد الباحثون نمطًا واضحًا: الأشخاص الذين شعروا بأنهم أكبر من عمرهم الزمني أبلغوا عن أعراض أرق أكثر، واضطرابات في النوم، وجداول نوم أقل انتظامًا، والأهم من ذلك، أن هذه العلاقات ظلت ذات دلالة إحصائية حتى بعد الأخذ في الاعتبار عوامل مثل العمر الحقيقي والجنس والعرق والاكتئاب والقلق.
لماذا قد يؤثر النوم على شعورنا بعمرنا؟
النوم الصحي لا يقتصر على قضاء ساعات كافية في السرير فحسب، بل يجب أن يكون النوم المريح حقًا منتظمًا ومستمرًا ومنعشًا، مما يسمح للجسم والدماغ بالتعافي أثناء الليل والعمل بكفاءة في اليوم التالي.
عندما يتقطع النوم بشكل متكرر، أو يصعب البدء به، أو يكون غير منتظم من ليلة لأخرى، قد يشعر الشخص بالتعب، وضعف التركيز، وانخفاض الطاقة، وتراجع الأداء البدني، مما قد يُسهم بطبيعة الحال في الشعور بأن الجسم يشيخ أسرع من المتوقع.
وقد ازدادت هذه العلاقة أهميةً عندما بحث الباحثون فيما إذا كان النوم يُفسر سبب ميل الأشخاص الذين يشعرون بتقدمهم في السن إلى النظر إلى صحتهم البدنية نظرةً سلبية.
باستخدام أسلوب إحصائي يُعرف باسم تحليل الوساطة، والذي يُساعد الباحثين على استكشاف ما إذا كان أحد العوامل يُفسر جزئيًا العلاقة بين عاملين آخرين، وجد الفريق أن شدة الأرق، وعدم انتظام النوم، واضطرابات النوم الأخرى تُسهم في الربط بين الشعور بتقدم العمر والإبلاغ عن تدهور الصحة البدنية.
عمليًا، يميل البالغون الذين يشعرون بتقدمهم في السن إلى النوم بشكل أسوأ، بينما ارتبطت صعوبات النوم هذه نفسها بالشعور بتدهور الصحة البدنية، مما يُشكل نمطًا يبدو فيه النوم، والشعور بالعمر، والرفاهية مترابطة ترابطًا وثيقًا.
سؤال بسيط قد يكشف معلومات صحية مفيدة
من أهم نتائج الدراسة أن السؤال البسيط "كم تشعر بعمرك؟" قد يُقدم معلومات أكثر فائدة مما يبدو للوهلة الأولى، لأن العمر المُدرك ذاتياً قد يعكس جوانب من جودة النوم والطاقة والصحة العامة التي لا يُغطيها العمر الزمني وحده.
أشارت كريستينا دزيرزيفسكي، مؤلفة الدراسة، إلى أن فهم كيفية إدراك الناس لتقدمهم في السن قد يساعد الباحثين على تطوير أساليب أفضل لدعم النوم الصحي وجودة الحياة طوال فترة البلوغ.
إن الشعور بالتقدم في السن بعد يوم شاق أو ليلة نوم سيئة أمر طبيعي تمامًا، إلا أن الشعور المستمر بتقدم العمر بشكل ملحوظ، خاصةً إذا كان مصحوبًا بالأرق أو اضطراب النوم أو التعب المستمر خلال النهار، قد يكون سببًا وجيهًا لإعادة النظر في عادات النوم والصحة العامة.
لذا، تُضيف هذه الدراسة منظورًا قيّمًا للشيخوخة الصحية: فالعمر الذي نشعر به قد لا يعكس فقط موقفنا من التقدم في السن، بل يعكس أيضًا مدى جودة راحة أجسامنا وتعافيها وأدائها الوظيفي يوميًا.
المصدر : | بوابة روسيا العلمية |

