https://sarabic.ae/20260818/33-عاما-بعد-القفزة-شاب-ليبي-يروي-لـسبوتنيك-رحلة-الشلل-والإرادة-إثر-حادث-مؤلم-1116123631.html
33 عاما بعد القفزة... شاب ليبي يروي لـ"سبوتنيك" رحلة الشلل والإرادة إثر حادث مؤلم
33 عاما بعد القفزة... شاب ليبي يروي لـ"سبوتنيك" رحلة الشلل والإرادة إثر حادث مؤلم
سبوتنيك عربي
في كل صيف، يتحوّل البحر إلى وجهة مفضلة لآلاف الشباب الباحثين عن الترفيه والهروب من حرارة الطقس، إلا أن لحظات من التهور أو الجهل بمخاطر القفز في أماكن غير مخصصة... 18.08.2026, سبوتنيك عربي
2026-08-18T09:06+0000
2026-08-18T09:06+0000
2026-08-18T10:00+0000
أخبار ليبيا اليوم
حصري
تقارير سبوتنيك
أخبار العالم الآن
العالم العربي
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07ea/08/12/1116122992_0:256:2730:1792_1920x0_80_0_0_c00d9dddc7633dbcf576d98f4aa46b45.jpg
وتُعد إصابات الحبل الشوكي الناتجة عن القفز الخاطئ من أخطر الحوادث التي قد تؤدي إلى الشلل الكامل أو الجزئي، لتبدأ بعدها رحلة طويلة من العلاج والتأهيل والتحديات النفسية والاجتماعية، في وقت يؤكد فيه متخصصون ومصابون أن الوقاية والتوعية وتوفير أماكن آمنة للسباحة والغطس تمثل خط الدفاع الأول لحماية الشباب من هذه المآسي.وفي ليبيا، تبرز الحاجة إلى تعزيز برامج التوعية، وتوفير مرافق بحرية مجهزة وفرق إنقاذ، إلى جانب دعم الأشخاص الذين تعرضوا لمثل هذه الإصابات، بما يضمن لهم فرصًا أفضل في التأهيل والاندماج في المجتمع.وفي مقابلة خاصة مع "سبوتنيك"، يروي جعفر الهادي، المقيم بمركز تأهيل المعاقين في مدينة بنغازي منذ 33 عامًا، إثر إصابة في الحبل الشوكي بسبب قفزة خاطئة في البحر، تفاصيل اليوم الذي غيّر مجرى حياته، ويتحدث عن رحلة طويلة من التحدي والنجاح، ويوجه رسالة مؤثرة إلى الشباب، داعيًا إلى عدم الاستهانة بخطورة القفز العشوائي، وإلى توفير دعم حقيقي للأشخاص ذوي الإعاقة وتمكينهم من مواصلة حياتهم بكرامة.البدايةيحمل جعفر درجة الماجستير في إدارة الأعمال، ولم تمنعه إعاقته من مواصلة التعلم وتطوير ذاته، غير أن ذاكرته ما تزال تعود إلى يوم غيّر مجرى حياته بالكامل.وقال جعفر إن الحادث وقع في شهر يوليو/ تموز من عام 1993، عندما كان في الـ16 من عمره. خرج، كغيره من المراهقين، إلى البحر برفقة مجموعة من أصدقائه في يوم جمعة، إذ لم يكن يعلم أن قفزة واحدة ستكون الفاصل بين حياة وأخرى.ويؤكد أن إصابات النخاع الشوكي لا يوجد لها حتى اليوم علاج يعيد المصاب إلى حالته الطبيعية، مشيرًا إلى أن سرعة التدخل الطبي في الساعات الأولى بعد الحادث قد تحدّ من مضاعفات الإصابة.وأضاف: "في بعض الدول المتقدمة، يخضع المصاب لتدخل جراحي عاجل خلال أقل من 48 ساعة، إضافة إلى بروتوكولات علاجية وأدوية تساعد على تخفيف الضغط عن الفقرات وتقليل فرص حدوث تليف في النخاع الشوكي، وهو ما قد يحسّن فرص التعافي. أما بعد مرور الأيام الأولى، فتصبح فرص العلاج أكثر تعقيدًا".ورغم ذلك، لا يحمّل جعفر الدولة كامل المسؤولية عن ما حدث له، لكنه يرى أن حماية الشباب مسؤولية مشتركة تتطلب سياسات واضحة للوقاية.رحلة تحديوأشار إلى أن الإصابة لا تنتهي عند حدود الحادث، بل تبدأ بعدها رحلة طويلة من التحديات الصحية والنفسية والاجتماعية، إذ يحتاج المصاب إلى تأهيل مستمر ورعاية متخصصة، وهو ما يفرض أعباء كبيرة على أسرته وعلى مؤسسات التأهيل.وأضاف جعفر أن مراكز التأهيل تؤدي دورًا مهمًا، لكنها تحتاج إلى إمكانات أكبر حتى تساعد الأشخاص ذوي الإعاقة على الاعتماد على أنفسهم والاندماج في المجتمع بصورة أفضل.ووجّه رسالة مباشرة إلى الشباب، قائلًا: "لا تستهينوا بحياتكم. القفز في أماكن غير آمنة ليس مغامرة، بل قد يكون بداية لكابوس يستمر مدى الحياة. الإصابة قد تجعل الإنسان يعتمد على الآخرين في أبسط تفاصيل حياته، وهذا أمر لا يدركه كثيرون إلا بعد وقوعه".لكن القصة لم تتوقف عند الإصابة، فمنذ أكثر من 33 عامًا، قرر جعفر أن يصنع حياة جديدة رغم كل الصعوبات.العزيمةووجّه رسالة في ختام هذه المقابلة تحمل مزيجًا من الأمل والمرارة، جاء فيها: "لديّ عزيمة وإصرار، لكن الإنسان لا يستطيع أن يقاوم وحده إلى الأبد. عندما يغيب الدعم الحقيقي للأشخاص ذوي الإعاقة، تصبح مواصلة الطريق أكثر صعوبة. نحن لا نبحث عن الشفقة، بل عن الفرصة التي تمكننا من أن نعيش بكرامة ونحقق طموحاتنا".
https://sarabic.ae/20260815/من-صهوة-الجواد-إلى-منصة-التتويج-منطقة-البطنان-في-ليبيا-تختار-أجمل-حصان-بربري-1116053148.html
https://sarabic.ae/20260812/التعليم-الإلكتروني-في-ليبيا-بين-فجوة-البنية-التحتية-ورهان-التحول-الرقمي-1115959521.html
https://sarabic.ae/20260807/ليبيا-الهجرة-غير-الشرعية-خيار-أخير-لشباب-يبحثون-عن-فرصة-للحياة-1115837400.html
https://sarabic.ae/20260812/ليبيا-ومصر-هل-يفتح-الربط-السككي-آفاقا-جديدة-للتكامل-الاقتصادي-بين-البلدين؟-1115960873.html
https://sarabic.ae/20260727/ضريح-عمر-المختار-شاهد-على-تاريخ-المقاومة-ورمز-للهوية-الوطنية-في-ليبيا-1115533703.html
سبوتنيك عربي
feedback.arabic@sputniknews.com
+74956456601
MIA „Rossiya Segodnya“
2026
ماهر الشاعري
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07e9/0a/1e/1106563035_0:0:1177:1178_100x100_80_0_0_0b16fba0cdb3ac1fa614348505292d28.jpg
ماهر الشاعري
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07e9/0a/1e/1106563035_0:0:1177:1178_100x100_80_0_0_0b16fba0cdb3ac1fa614348505292d28.jpg
الأخبار
ar_EG
سبوتنيك عربي
feedback.arabic@sputniknews.com
+74956456601
MIA „Rossiya Segodnya“
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07ea/08/12/1116122992_0:0:2730:2048_1920x0_80_0_0_60b96141cd9bf529ccf5833ce34e092b.jpgسبوتنيك عربي
feedback.arabic@sputniknews.com
+74956456601
MIA „Rossiya Segodnya“
ماهر الشاعري
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07e9/0a/1e/1106563035_0:0:1177:1178_100x100_80_0_0_0b16fba0cdb3ac1fa614348505292d28.jpg
أخبار ليبيا اليوم, حصري, تقارير سبوتنيك, أخبار العالم الآن, العالم العربي
أخبار ليبيا اليوم, حصري, تقارير سبوتنيك, أخبار العالم الآن, العالم العربي
33 عاما بعد القفزة... شاب ليبي يروي لـ"سبوتنيك" رحلة الشلل والإرادة إثر حادث مؤلم
09:06 GMT 18.08.2026 (تم التحديث: 10:00 GMT 18.08.2026) ماهر الشاعري
مراسل وكالة "سبوتنيك" في ليبيا
حصري
في كل صيف، يتحوّل البحر إلى وجهة مفضلة لآلاف الشباب الباحثين عن الترفيه والهروب من حرارة الطقس، إلا أن لحظات من التهور أو الجهل بمخاطر القفز في أماكن غير مخصصة قد تنتهي بإصابات دائمة تغيّر حياة أصحابها إلى الأبد.
وتُعد إصابات الحبل الشوكي الناتجة عن القفز الخاطئ من أخطر الحوادث التي قد تؤدي إلى الشلل الكامل أو الجزئي، لتبدأ بعدها رحلة طويلة من العلاج والتأهيل والتحديات النفسية والاجتماعية، في وقت يؤكد فيه متخصصون ومصابون أن الوقاية والتوعية وتوفير أماكن آمنة للسباحة والغطس تمثل خط الدفاع الأول لحماية الشباب من هذه المآسي.
وفي ليبيا، تبرز الحاجة إلى تعزيز برامج التوعية، وتوفير مرافق بحرية مجهزة وفرق إنقاذ، إلى جانب دعم الأشخاص الذين تعرضوا لمثل هذه الإصابات، بما يضمن لهم فرصًا أفضل في التأهيل والاندماج في المجتمع.
وفي مقابلة خاصة مع "
سبوتنيك"، يروي جعفر الهادي، المقيم بمركز تأهيل المعاقين في مدينة بنغازي منذ 33 عامًا، إثر إصابة في الحبل الشوكي بسبب قفزة خاطئة في البحر، تفاصيل اليوم الذي غيّر مجرى حياته، ويتحدث عن رحلة طويلة من التحدي والنجاح، ويوجه رسالة مؤثرة إلى الشباب، داعيًا إلى عدم الاستهانة بخطورة القفز العشوائي، وإلى توفير دعم حقيقي للأشخاص ذوي الإعاقة وتمكينهم من مواصلة حياتهم بكرامة.
داخل أروقة مركز تأهيل المعاقين بمدينة بنغازي، يقضي جعفر الهادي، أكثر من ثلاثة عقود من حياته، لكنها لم تكن سنوات استسلام، بل رحلة طويلة من الصبر والكفاح والإصرار على مواصلة الحياة رغم قسوة الإصابة.
يحمل جعفر درجة الماجستير في إدارة الأعمال، ولم تمنعه إعاقته من مواصلة التعلم وتطوير ذاته، غير أن ذاكرته ما تزال تعود إلى يوم غيّر مجرى حياته بالكامل.
وقال جعفر إن الحادث وقع في شهر يوليو/ تموز من عام 1993، عندما كان في الـ16 من عمره. خرج، كغيره من المراهقين، إلى البحر برفقة مجموعة من أصدقائه في يوم جمعة، إذ لم يكن يعلم أن قفزة واحدة ستكون الفاصل بين حياة وأخرى.
وروى جعفر: "قفزت في مكان لم يكن مهيأ للغطس، ولم أكن أدرك خطورة المكان أو الطريقة الصحيحة للقفز. كانت قفزة خاطئة انتهت بإصابة في الفقرتين العنقيتين الرابعة والخامسة، وأدت إلى إصابة في الحبل الشوكي تسببت في شلل بالأطراف العلوية والسفلية".
ويؤكد أن إصابات النخاع الشوكي لا يوجد لها حتى اليوم علاج يعيد المصاب إلى حالته الطبيعية، مشيرًا إلى أن سرعة التدخل الطبي في الساعات الأولى بعد الحادث قد تحدّ من مضاعفات الإصابة.
وأضاف: "في بعض الدول المتقدمة، يخضع المصاب لتدخل جراحي عاجل خلال أقل من 48 ساعة، إضافة إلى بروتوكولات علاجية وأدوية تساعد على تخفيف الضغط عن الفقرات وتقليل فرص حدوث تليف في النخاع الشوكي، وهو ما قد يحسّن فرص التعافي. أما بعد مرور الأيام الأولى، فتصبح فرص العلاج أكثر تعقيدًا".
ورغم ذلك، لا يحمّل جعفر الدولة كامل المسؤولية عن ما حدث له، لكنه يرى أن حماية الشباب مسؤولية مشتركة تتطلب سياسات واضحة للوقاية.
وقال: "الشباب ثروة بشرية لا يجوز التفريط فيها. نحن بحاجة إلى حملات توعية مستمرة بخطورة القفز العشوائي في البحر، وإلى تخصيص أماكن آمنة ومجهزة للغطس، مع توفير فرق إنقاذ وإرشادات واضحة. كثير من الشباب لا يجدون أماكن مناسبة، خاصة أن معظم الشواطئ مخصصة للعائلات، فيلجؤون إلى أماكن غير مهيأة، فتقع الكارثة".
وأشار إلى أن الإصابة لا تنتهي عند حدود الحادث، بل تبدأ بعدها رحلة طويلة من التحديات الصحية والنفسية والاجتماعية، إذ يحتاج المصاب إلى تأهيل مستمر ورعاية متخصصة، وهو ما يفرض أعباء كبيرة على أسرته وعلى مؤسسات التأهيل.
وأضاف جعفر أن مراكز التأهيل تؤدي دورًا مهمًا، لكنها تحتاج إلى إمكانات أكبر حتى تساعد الأشخاص ذوي الإعاقة على الاعتماد على أنفسهم والاندماج في المجتمع بصورة أفضل.
ورغم قسوة التجربة، يؤمن جعفر بأن التعايش مع الإعاقة ممكن، وقال: "الإعاقة مدرسة تعلم الإنسان الصبر والإيمان، لكن الوصول إلى هذه القناعة يحتاج إلى إرادة ودعم حقيقي".
ووجّه رسالة مباشرة إلى الشباب، قائلًا: "لا تستهينوا بحياتكم. القفز في أماكن غير آمنة ليس مغامرة، بل قد يكون بداية لكابوس يستمر مدى الحياة. الإصابة قد تجعل الإنسان يعتمد على الآخرين في أبسط تفاصيل حياته، وهذا أمر لا يدركه كثيرون إلا بعد وقوعه".
لكن القصة لم تتوقف عند الإصابة، فمنذ أكثر من 33 عامًا، قرر جعفر أن يصنع حياة جديدة رغم كل الصعوبات.
وقال جعفر: "بدأت رحلة كفاح طويلة. أكملت دراستي حتى حصلت على درجة الماجستير في إدارة الأعمال، ونلت شهادات في اللغة الإنجليزية، وما زلت أدرس اللغة الإيطالية، كما أمارس الرسم، وشاركت في معارض وبطولات دولية، وألعب تنس الطاولة، وحصلت على المركز الثاني في بطولة أُقيمت في مصر على مستوى أفريقيا، وكل ذلك كان بجهود وإمكانات شخصية".
ووجّه رسالة في ختام هذه المقابلة تحمل مزيجًا من الأمل والمرارة، جاء فيها: "لديّ عزيمة وإصرار، لكن الإنسان لا يستطيع أن يقاوم وحده إلى الأبد. عندما يغيب الدعم الحقيقي للأشخاص ذوي الإعاقة، تصبح مواصلة الطريق أكثر صعوبة. نحن لا نبحث عن الشفقة، بل عن الفرصة التي تمكننا من أن نعيش بكرامة ونحقق طموحاتنا".