مدربة لياقة بدنية تحول عبوات المساعدات إلى أوزان رياضية لتدريب النساء داخل خيمة نزوح في غزة

© Sputnik . Ajwad Jradat
تابعنا عبر
حصري
لم تحمل النازحة من رفح جنوبي قطاع غزة، إيمان المغير، معها حين غادرت سوى القليل من الذكريات، تاركة وراءها ناديها الرياضي الذي كان حلمها منذ الطفولة، ليصبح جراء القصف الإسرائيلي كومة ركام، بينما حلّت محله خيمة من قماش في مواصي خان يونس.
وبعد معاناة النزوح وواقع الخيام المؤلم، لم تستسلم إيمان مدربة اللياقة البدنية وعضو الاتحاد الفلسطيني لكمال الأجسام، وإنما حملت إرادة المقاومة كأداة جديدة، وجعلت من الرياضة وسيلة لإعادة حلمها وتعريف نفسها وسط الركام.
وتقول المغير في حديث لوكالة "سبوتنيك": "نزحت وتركت النادي الرياضي الذي كان كل حياتي وكل ما أملك، جهزته قبل الحرب بسنة وكلفني ربع مليون دولار، نزحت وتركته ولم آخذ منه شيئا، ثم تم تدميره، هنا حياتي أنا التي تدمرت، فقدت كل شيء".
وتضيف: "جاءتني فكرة ممارسة التمارين الرياضية من داخل الخيمة، فكرت كيف يمكنني أن أوصل إلى جميع الناس في الخيام والنازحين، وكيف أجد وقتا لهم ليفرغوا عن أنفسهم، فقلت الأوزان الرياضية لن يستطيعوا شراءها لأن تكلفتها عالية جدا".

مدربة لياقة بدنية تحول عبوات المساعدات إلى أوزان رياضية لتدريب النساء داخل خيمة نزوح في غزة
© Sputnik . Ajwad Jradat
وتابعت: "جاءتني فكرة أن في كل خيمة تتوفر أدوات المساعدات وهي عبوات الزيت الفارغة، فبدلا من أن نرميها نضع فيها رملا ونستخدمها بدلا من "الدمبلز"، وكذلك الحجر وعبوات الحمص".
وأوضحت أنها قامت بالإعلان عن فكرتها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، و"قد لاقت إقبالا كبيرا لأن كل هذه الأدوات متوفرة عندهم".

مدربة لياقة بدنية تحول عبوات المساعدات إلى أوزان رياضية لتدريب النساء داخل خيمة نزوح في غزة
© Sputnik . Ajwad Jradat
ومن داخل مساحتها الضيقة في الخيمة، حوّلت المغير البساطة إلى أداة للإبداع، فلم تنتظر معدات مختصة للتدريب، بل استخدمت بما تيسّر من حولها: عبوات طعام، قوارير ماء، أعواد الخيام، أسطوانة غاز، صخور صغيرة، وحتى عصا المكنسة، متحدية جميع الصعوبات التي واجهتها.

مدربة لياقة بدنية تحول عبوات المساعدات إلى أوزان رياضية لتدريب النساء داخل خيمة نزوح في غزة
© Sputnik . Ajwad Jradat
وتتابع الكثير من النساء في قطاع غزة التدريب الذي تقدمه إيمان من خيمتها، وتتفاعل عبر وسائل التواصل الاجتماعي مع النساء وتساعدهن على اختيار نوع التدريب الخاص بهن.

مدربة لياقة بدنية تحول عبوات المساعدات إلى أوزان رياضية لتدريب النساء داخل خيمة نزوح في غزة
© Sputnik . Ajwad Jradat
وتقول المغير: "كان هدفي ليس التخصيص بقدر ما هو علاجي ويعطي قوة، وفي نهاية التمرين ألعب معهم تمارين خاصة للتفريغ النفسي، وكما ترى أصور في خيمة، الجو حار، المكان ضيق، الخيم متجاورة، طبعا أريد أن أجد خصوصية لأخذ راحتي في التصوير، ومن الصعوبات التي واجهتني شحن الجوال والإنترنت، ورسالتي أن أعود وأفتح أكبر جيم كما كان عندي في مدينة رفح، وإن شاء الله سنقدر".

مدربة لياقة بدنية تحول عبوات المساعدات إلى أوزان رياضية لتدريب النساء داخل خيمة نزوح في غزة
© Sputnik . Ajwad Jradat
وساعدت المغير الكثير من النساء، من خلال تقديم تمارين علاجية، وتمارين مقاومة لبناء العضلات، وتمارين لياقة، إلى جانب إرشادات تساعد النساء على تخفيف آلام الظهر والرقبة والشد العضلي، والحفاظ على صحتهن في ظل واقع النزوح الصعب.

مدربة لياقة بدنية تحول عبوات المساعدات إلى أوزان رياضية لتدريب النساء داخل خيمة نزوح في غزة
© Sputnik . Ajwad Jradat
وتقول النازحة ماجدة محمود لوكالة "سبوتنيك": "المبادرة جيدة جدا، أنظر إلى إيمان وألعب مثلها، هذا نشاط وصحة، صرت أمشي وأجري، كنت أعاني من غضاريف وكنت تعبانة، لكن عندما أراها تلعب رياضة ويأتي وقت التمرين أتحسن، الرياضة مفيدة للنساء أكثر، خاصة النساء الكبار، لأننا تعبنا كثيرا في هذا الوضع".

مدربة لياقة بدنية تحول عبوات المساعدات إلى أوزان رياضية لتدريب النساء داخل خيمة نزوح في غزة
© Sputnik . Ajwad Jradat
بينما تقول النازحة زينب فتحي: "كنت أعاني من غضاريف قبل الحرب وكانت لدي خشونة في ركبتي كثيرا، قال لي الدكتور اذهبي إلى النادي عند إيمان، وعندما ذهبت تحسنت كثيرا، لكن بعد أن انقطعت رجعت أسوأ من الأول، لكن الآن صحتي أقوى وأنا أكثر نشاطا".
