مدير عام "يونيسكو" في مدينة صور... بداية تحرك دولي لحماية التراث اللبناني المهدد
11:34 GMT 20.08.2026 (تم التحديث: 11:37 GMT 20.08.2026)

© Sputnik . Abdul kader Al Bay
تابعنا عبر
حصري
أعادت زيارة المدير العام لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "يونيسكو"، الدكتور خالد العناني، إلى مدينة صور جنوبي لبنان، اليوم الخميس، تسليط الضوء على معركة لبنان لحماية تراثه، وسط مساعٍ دولية لصون المواقع الأثرية والموروث الثقافي المهدد بالدمار.
ورافق العناني في جولته التي شملت موقع البص الأثري، وزير الثقافة غسان سلامة الذي أكد في حديث لـ"سبوتنيك"، أن "لبنان خاض خلال الفترة الماضية معارك حامية ومهمة، وخصوصًا على مستوى حماية تراثه وآثاره"، مشيراً إلى أن "الجهود الدبلوماسية أدت إلى مضاعفة عدد المواقع اللبنانية التي تحظى بالحماية المعززة، من 37 إلى 74 موقعاً، تمتد من الهرمل إلى صور".
وأوضح سلامة أن "الجهود أثمرت أيضاً قراراً بإدراج آثار صور، المدرجة على لائحة التراث العالمي منذ عام 1984، ضمن لائحة التراث العالمي المهدد، بما يعزز مسؤولية الدول والمنظمة الدولية تجاه حمايتها".
ولفت إلى أن "معركة قلاع جبل عامل" كانت من أبرز الملفات التي عملت عليها وزارة الثقافة"، مشيرًا إلى أن "لبنان خاضها بشكل منفرد رغم التشكيك في أهميتها وإمكانية نجاحها، وقد حظي الملف بإجماع لجنة التراث العالمي، وأُدرجت القلاع الخمس على لائحة التراث العالمي بعد جهود دبلوماسية استمرت أشهراً".

مدير عام "يونيسكو" في مدينة صور.. بداية تحرك دولي لحماية التراث اللبناني المهدد
© Sputnik . Abdul kader Al Bay
وأشار سلامة إلى أن"المدير العام لـ"يونيسكو" سلّم رئيس الجمهورية، يوم أمس، الوثيقة الرسمية الخاصة بتسجيل القلاع الخمس، قبل أن يقوم رئيس الجمهورية بإيداعها في المكتبة الوطنية"، معتبراً أن هذا الإنجاز "أمر يفتخر به لبنان ويجب أن يفتخر به".
وحول إمكانية مقاضاة إسرائيل على الأضرار التي لحقت بالمواقع الأثرية والتراثية في لبنان، قال سلامة: "تعمل وزارة الثقافة حالياً من خلال "يونيسكو" وهيئة حقوق الإنسان في جنيف، اللتين ليس لديهما جزء قضائي، وبالتالي لا يمكن التقاضي أمامهما"، لكنه لفت إلى "إمكانية اللجوء مستقبلاً إلى المحكمة الدولية ضمن إطار أوسع يتناول الجرائم المرتكبة بحق الآثار".
وكشف أن "التقرير الذي قُدم إلى مجلس حقوق الإنسان قبل نحو أسبوعين، بواسطة الوزير السابق طارق متري، يتضمن فصلاً أعدته وزارة الثقافة حول المواقع الأثرية والتراثية التي تعرضت للقصف أو الهدم في جنوب لبنان"، مشدداً على أن "أعمال الترميم لا يمكن أن تبدأ في المواقع الواقعة تحت الاحتلال".

مدير عام "يونيسكو" في مدينة صور.. بداية تحرك دولي لحماية التراث اللبناني المهدد
© Sputnik . Abdul kader Al Bay
من جهتها، أكدت البرلمانية عناية عز الدين في حديث لـ"سبوتنيك"، أن المدير العام لـ"يونيسكو" اطلع قبل وصوله إلى لبنان على الأضرار التي لحقت بالمواقع الأثرية في المنطقة، ومنها مدينة صور وقلعة شمع وغيرها من القلاع".
ولفتت إلى أن "الحديث يدور حالياً عن قلعة شقيف، التي شهد محيطها أعمالاً عسكرية إسرائيلية فجر اليوم الخميس، ولم يتضح بعد حجم الأضرار التي لحقت بها".
واعتبرت عز الدين أن "زيارة العناني تمثل فرصة لمعاينة الأضرار ميدانياً، والتأكيد في الوقت نفسه على أهمية الكنوز التاريخية التي يحتضنها جنوب لبنان"، مشددة على "ضرورة الاهتمام أيضاً بالتراث غير المادي الذي تعرض لأضرار كبيرة نتيجة عمليات التجريف والدمار الإسرائيلي".

مدير عام "يونيسكو" في مدينة صور.. بداية تحرك دولي لحماية التراث اللبناني المهدد
© Sputnik . Abdul kader Al Bay
وأوضحت أن "تدمير القرى لم يقتصر على المباني، بل طال عاداتها وتقاليدها وشوارعها وحاراتها وأشجارها وزراعتها، إضافة إلى مرفأ الناقورة وصناعة السفن التي تمتد جذورها في المنطقة إلى مئات وآلاف السنين".
وأكدت عز الدين أن "هذا التراث غير المادي يحتاج إلى التوثيق والعمل على استعادته، ليس فقط بهدف معاقبة ومحاسبة العدو الإسرائيلي، وإنما أيضاً من خلال تدريب الخبرات اللازمة لإعادة بناء هذا التراث المرتبط بالهوية الثقافية والتاريخية للسكان وجذورهم في أرضهم".
بدورها، شددت سفيرة لبنان ومندوبته الدائمة لدى "يونيسكو" في باريس، هند درويش، على أن "هذه المواقع تمثل ذاكرتنا الجماعية، ولكن أيضاً ذاكرة العالم"، معتبرة أن "زيارة العناني تشكل رسالة واضحة بشأن أهمية التراث اللبناني"، وآملة أن "تُبنى عليها خطوات عملية للحفاظ عليه وتوثيقه وصونه".

مدير عام "يونيسكو" في مدينة صور.. بداية تحرك دولي لحماية التراث اللبناني المهدد
© Sputnik . Abdul kader Al Bay
وكان لبنان نجح في يوليو/ تموز الماضي في إدراج "قلاع جبل عامل الخمس" على قائمة التراث العالمي المعرّض للخطر التابعة لـ"اليونسكو"، بصيغة طارئة، في خطوة تهدف إلى حمايتها ومواجهة الأخطار والاعتداءات المحيطة بها.
وتشمل القلاع المدرجة: قلعة الشقيف، وقلعة تبنين، وقلعة شقرا، وقلعة دير كيفا، وقلعة شمع. وجاء قرار الإدراج بالإجماع من قبل لجنة التراث العالمي، بناءً على الملف الذي قدّمه لبنان بعد جهود دبلوماسية مكثفة.
ويهدف الإدراج إلى توفير التزام دولي بحماية هذه المعالم التاريخية وترميمها، والحفاظ على الذاكرة الوطنية والتراثية للبنان.
