علماء فيزياء يبتكرون "بلورة كمومية" قابلة لإعادة التشكيل دون استبدال الشريحة
15:25 GMT 22.08.2026 (تم التحديث: 15:47 GMT 22.08.2026)

© Photo / unsplash/ Adi Goldstein
تابعنا عبر
ابتكر فريق دولي من روسيا وأستراليا والمملكة المتحدة "بلورة كهروستاتيكية" ثنائية الأبعاد اصطناعية، يمكن تغيير خصائصها الإلكترونية باستمرار باستخدام الجهد الكهربائي والمجال المغناطيسي، وعلى نفس شريحة أشباه الموصلات، حوّل الباحثون الطيف الإلكتروني من سلوك شبيه بالجرافين إلى نطاق مسطح شبيه بنطاق "كاغومي".
كشفت هذه المنصة أيضًا عن حالة عازلة مترابطة جديدة لم تستطع النماذج الحالية تفسيرها، ما يفتح آفاقًا جديدة لاستكشاف الأنظمة الكمومية التي يصعب أو يستحيل محاكاتها في المواد الطبيعية.
بلورة يمكن تغيير خصائصها أثناء التجربة
في البلورة العادية، تُشكّل الذرات بنية متكررة ثابتة تؤثر بشكل كبير على سلوك الإلكترونات، وبمجرد تصنيع المادة، لا يستطيع الباحثون ببساطة إعادة ترتيب بنية البلورة كلما أرادوا دراسة نظام إلكتروني مختلف.
يقدم النظام الجديد نهجًا مختلفًا تمامًا، حيث ابتكر الباحثون بنية دورية اصطناعية داخل بنية شبه موصلة مألوفة، وهي طبقة من "زرنيخيد الغاليوم" داخل "زرنيخيد غاليوم الألومنيوم"، وطبقوا هذا النمط الكهروستاتيكي على غاز إلكتروني ثنائي الأبعاد، وهو طبقة رقيقة للغاية تتحرك فيها الإلكترونات عبر مستوى.
وبتغيير الفولتية المطبقة على بوابتين معدنيتين، تمكن العلماء من إعادة تشكيل الخصائص الإلكترونية للبلورة الاصطناعية دون الحاجة إلى تحضير عينة جديدة.
ووفقًا لفيتالي تكاتشينكو، الحاصل على درجة الدكتوراه في العلوم الفيزيائية والرياضية وكبير الباحثين في معهد رزانوف لفيزياء أشباه الموصلات التابع لفرع سيبيريا في الأكاديمية الروسية للعلوم، فإن الإنجاز الرئيسي يكمن تحديدًا في هذه القدرة على إعادة تشكيل جهاز شبه الموصل نفسه كهربائيًا، والانتقال من حالات إلكترونية شبيهة بالجرافين إلى نطاق مسطح شبيه بنطاق كاغومي حيث تصبح تفاعلات الإلكترونات هي السائدة.
من إلكترونات شبيهة بالجرافين إلى "نطاق طاقة مسطح" في بنية "كاغومي"
يُعدّ هذان النظامان الإلكترونيان مهمين، لأنهما يُتيحان للعلماء دراسة أنواع مختلفة تمامًا من السلوك الكمومي داخل جهاز واحد. في الحالة الشبيهة بالجرافين، يُشبه تركيب الطاقة الإلكترونية ذلك المرتبط بالجرافين، بينما تُنشئ الحالة الشبيهة ببنية "كاغومي" وضعًا أكثر غرابة.
يمكن لشبكة "كاغومي" أن تُنتج ما يُسميه الفيزيائيون "نطاق طاقة مسطحًا"، حيث يُمكن أن تُصبح الإلكترونات "مُتجمدة" تقريبًا من حيث حركتها الحركية. لا يعني هذا أن الإلكترونات تتوقف عن الحركة تمامًا، بل تُصبح طاقتها الحركية أقل تأثيرًا، ما يسمح للتفاعلات بين الإلكترونات المُتجاورة بلعب دور أقوى بكثير.
يُعدّ هذا ذا قيمة علمية كبيرة لأن العديد من الظواهر الكمومية الأكثر إثارة للاهتمام لا تنشأ من الإلكترونات الفردية التي تعمل بشكل مُنفصل، بل من أعداد كبيرة من الإلكترونات التي تؤثر على بعضها البعض بشكل جماعي.
ظهور حالة إلكترونية جماعية جديدة
عندما وضع الباحثون عددًا محددًا من الإلكترونات في نطاق مسطح يشبه بنية "كاغومي"، لاحظوا وجود عازل مترابط، وهي حالة إلكترونية جماعية لا يمكن تفسير خصائصها بالنماذج الحالية التي تم تناولها في هذه الدراسة.
تُعد هذه إحدى أهم نتائج التجربة، فغالبًا ما يُمكن فهم العازل العادي من خلال ترتيب نطاقات الطاقة الإلكترونية، ولكن في النظام المترابط، تصبح التفاعلات بين الإلكترونات نفسها حاسمة لسلوك المادة.
لذا، فإن البلورة الاصطناعية لا تقتصر على محاكاة المواد المألوفة، بل تُهيئ بيئة قابلة للتحكم تُمكّن الباحثين من تعزيز تفاعلات الإلكترون-إلكترون عمدًا ودراسة الحالات الجماعية الجديدة التي قد تظهر.
لماذا لا يتم ببساطة صنع بلورات اصطناعية مختلفة؟
لدى العلماء بالفعل طرق أخرى لإنشاء شبكات بلورية اصطناعية، تعتمد إحدى الطرق على تكديس طبقات رقيقة للغاية من أشباه الموصلات مع إزاحة دورانية طفيفة، ما ينتج عنه نمط تموجي، مشابه لنمط التداخل الأكبر الذي يظهر عند تراكب شبكتين أو ستارتين دقيقتين.
تبدأ طريقة أخرى بغاز إلكتروني ثنائي الأبعاد، وتستخدم الحفر لإنشاء هياكل نانوية منتظمة الترتيب، وتكمن ميزة هذه المنصة الجديدة في إمكانية التحكم الأكبر.
فبدلاً من تثبيت الشبكة الاصطناعية بشكل دائم أثناء التصنيع، يستطيع الباحثون تعديل طيفها الإلكتروني ببساطة عن طريق تغيير الفولتية المطبقة على البوابات، ما يسمح باستكشاف أنظمة كمومية مختلفة على الشريحة نفسها، بل وحتى خلال البرنامج التجريبي نفسه.
جهد دولي يجمع بين التجربة والنظرية
جمع هذا المشروع خبرات متخصصة من عدة مؤسسات، حيث أنتجت جامعة "نيو ساوث ويلز" عينات البلورات الاصطناعية وأجرت قياسات النقل، بينما وفّر مختبر "كافنديش" هياكل أشباه الموصلات متعددة الطبقات عالية الجودة من زرنيخيد الغاليوم والألومنيوم والغاليوم.
دعمت أولغا تكاتشينكو وفيتالي تكاتشينكو، الحاصلان على درجتي الدكتوراه في العلوم الفيزيائية والرياضية من معهد رزانوف، التجاربَ بالحسابات العددية وحسّنا تصميم هيكل أشباه الموصلات ثلاثي الأبعاد، وطوّر أوليغ سوشكوف وزيب كريكس من جامعة نيو ساوث ويلز النموذج النظري متعدد الجسيمات المستخدم لوصف الحالة المترابطة.
وأكد أليكسي نيناشيف، الحاصل على درجة الدكتوراه في العلوم الفيزيائية والرياضية وكبير الباحثين في معهد رزانوف، أن هذا الإنجاز نتج عن دمج التصميم الهيكلي الحاسوبي في نوفوسيبيرسك، وهياكل غاز الإلكترونات ثنائية الأبعاد عالية الجودة من مختبر كافنديش، وتصنيع الجهاز في جامعة نيو ساوث ويلز.
مختبر قابل للتحكم لدراسة المادة الكمومية
تكمن القيمة الأوسع للجهاز الجديد في أنه لم يعد الفيزيائيين مقيدين بالبحث عن مواد طبيعية ذات خصائص كمومية محددة يرغبون في دراستها.
يمكن تصميم البلورة الاصطناعية مسبقًا ثم إعادة تهيئتها أثناء التجربة، ما يسمح للعلماء بإعادة إنتاج أنظمة كمومية قد يكون من الصعب للغاية، أو حتى المستحيل، إنشاؤها في المواد الطبيعية.
يحوّل هذا الاكتشاف الشريحة إلى ما يشبه مختبرًا قابلًا للبرمجة لدراسة المادة الكمومية، حيث يستطيع الباحثون إعادة تشكيل البنية الإلكترونية، والتنقل بين بنى نطاقات الطاقة المختلفة، وزيادة أهمية التفاعلات بين الإلكترونات، ومراقبة كيفية نشوء حالات جماعية جديدة.
المصدر : | بوابة روسيا العلمية |


