المولد النبوي في صيدا جنوبي لبنان... طقوس صوفية تعبر من الذاكرة إلى الأزقة العتيقة

© Sputnik . Abdul Kader Al-Bay
تابعنا عبر
حصري
في ذكرى المولد النبوي الشريف لدى المسلمين، ارتدت مدينة صيدا القديمة جنوبي لبنان، ثوبًا من الفرح الصوفي، وامتلأت أزقتها العتيقة بأصوات الطبول والذِكر، فيما تحولت شوارعها إلى مسرح لمسيرة احتفالية تستعيد طقوسًا متوارثة منذ عقود.
وجالت عدسة وكالة الأنباء والإذاعة الدولية "سبوتنيك"، في أحياء صيدا القديمة، حيث واكبت إحدى المسيرات الصوفية، التي انطلقت من أمام "الزاوية الرفاعية"، قبل أن تشقّ طريقها عبر الأزقة والشوارع القديمة وصولًا إلى الشوارع الرئيسية في المدينة.
وعلى وقع الطبول، تقدّم المشاركون حاملين السيوف والتروس، في ما تعالت أصوات الذِكر، التي يرددها الـ"مُريدون"، في مشهد امتزجت فيه العبادة بالاحتفال، واستعاد تقاليد التصوّف الشعبي، التي ما زالت حاضرة في المدينة.
و"الزاوية"، في التقليد الصوفي، ليست مجرد مكان للعبادة، بل فضاء يجتمع فيه أتباع الطريقة حول شيخها للتعلم والذِكر وممارسة الطقوس الصوفية. أما "المريدون"، فهم أتباع الطريقة الذين يلتزمون بتعاليم شيخهم ويسلكون معه طريقًا روحيًا يقوم على الذِكر والتأمل والتزكية.

احتفالات عيد المولد النبوي في صيدا جنوبي لبنان
© Sputnik . Abdul Kader Al-Bay
ومع خروج المسيرة من أحياء صيدا القديمة، تفاعل الأهالي مع المشهد، حيث وُزّعت الحلوى على الأطفال، فيما تطاير ماء الورد فوق المشاركين، في واحدة من العادات الشعبية المرتبطة بالاحتفال بالمولد النبوي، لتغدو المناسبة احتفالًا يشارك فيه أبناء المدينة، كلٌ على طريقته.

احتفالات عيد المولد النبوي في صيدا جنوبي لبنان
© Sputnik . Abdul Kader Al-Bay
وبين الذِكر والطبول، برزت طقوس أكثر غرابة بالنسبة للمتابعين من خارج الطرق الصوفية، من بينها "ضرب الشيش"، وهي ممارسة تُعرف لدى بعض أتباع "الطريقة الرفاعية"، يقوم خلالها بعض الـ"مريدين" بغرز أسياخ معدنية في مواضع من الجسد، كأحد أشكال الاستعراض الروحي المرتبط بالطقوس الصوفية.

احتفالات عيد المولد النبوي في صيدا جنوبي لبنان
© Sputnik . Abdul Kader Al-Bay
ويُنظر إلى هذه الممارسة داخل بعض البيئات الصوفية بوصفها تعبيرًا عن حالة وجْدٍ روحي عميقة، ويعتقد ممارسوها أن الوصول إلى هذه الحالة يتم عبر الذكر المتواصل والتركيز الروحي، بما يجعل الجسد، في لحظة الذِكر، خارج دائرة الإحساس المعتاد بالألم. ولا تُعدّ هذه الطقوس جزءًا من جميع الطرق الصوفية، كما أنها ليست ممارسة عامة بين المسلمين، بل ترتبط بتقاليد محددة لدى بعض الجماعات والطرق.

1/5
© Sputnik . Abdul Kader Al-Bay
احتفالات عيد المولد النبوي في صيدا جنوبي لبنان

2/5
© Sputnik . Abdul Kader Al-Bay
احتفالات عيد المولد النبوي في صيدا جنوبي لبنان

3/5
© Sputnik . Abdul Kader Al-Bay
احتفالات عيد المولد النبوي في صيدا جنوبي لبنان

4/5
© Sputnik . Abdul Kader Al-Bay
احتفالات عيد المولد النبوي في صيدا جنوبي لبنان

5/5
© Sputnik . Abdul Kader Al-Bay
احتفالات عيد المولد النبوي في صيدا جنوبي لبنان
1/5
© Sputnik . Abdul Kader Al-Bay
احتفالات عيد المولد النبوي في صيدا جنوبي لبنان
2/5
© Sputnik . Abdul Kader Al-Bay
احتفالات عيد المولد النبوي في صيدا جنوبي لبنان
3/5
© Sputnik . Abdul Kader Al-Bay
احتفالات عيد المولد النبوي في صيدا جنوبي لبنان
4/5
© Sputnik . Abdul Kader Al-Bay
احتفالات عيد المولد النبوي في صيدا جنوبي لبنان
5/5
© Sputnik . Abdul Kader Al-Bay
احتفالات عيد المولد النبوي في صيدا جنوبي لبنان
وكذا، لم تكن مسيرة المولد في صيدا، مجرد احتفال ديني عابر، بل مشهدًا حيًا تختلط فيه ذاكرة المدينة بأصوات الذِكر، ورائحة ماء الورد، وحلوى الأطفال وإيقاع الطبول، في طقس صوفي يفتح أحد أقدم أحياء المدينة على تقاليد ما تزال تجد طريقها إلى الحاضر.
