https://sarabic.ae/20260831/الأسواق-الشعبية-في-بنغازي-بين-زخم-المتسوقين-وتراجع-القدرة-الشرائية--1116476509.html
الأسواق الشعبية في بنغازي... بين زخم المتسوقين وتراجع القدرة الشرائية
الأسواق الشعبية في بنغازي... بين زخم المتسوقين وتراجع القدرة الشرائية
سبوتنيك عربي
على مدى سنوات، شكّلت الأسواق الشعبية في مدينة بنغازي جزءًا مهمًا من الحياة اليومية للسكان، ولم تقتصر وظيفتها على كونها أماكن لبيع وشراء السلع، بل أصبحت مساحة... 31.08.2026, سبوتنيك عربي
2026-08-31T11:46+0000
2026-08-31T11:46+0000
2026-08-31T11:47+0000
أخبار ليبيا اليوم
بنغازي
أسواق
سوق شعبي
تقارير سبوتنيك
حصري
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07ea/08/1f/1116475593_0:0:2560:1440_1920x0_80_0_0_0a75cbb8a9bc4a334a7a3803c4511360.jpg
ومع ذلك، لم تكن هذه الأسواق بمنأى عن تداعيات الأزمات التي مرت بها المدينة، وفي مقدمتها سنوات الحرب، التي تركت آثارًا متفاوتة على الحركة التجارية وأدت إلى تضرر عدد من الأسواق والمحال التجارية، فيما تمكنت أسواق أخرى من استعادة نشاطها تدريجيًا مع عودة الاستقرار والحياة إلى المدينة.ورغم استمرار الحركة التجارية، يتحدث مواطنون وتجار عن حالة من الركود الجزئي في الأسواق، مع اختلاف مستوى الإقبال بحسب طبيعة السوق وموقعه والمواسم والمناسبات، في مشهد يعكس التغيرات، التي طرأت على أنماط التسوق والإنفاق في المدينة.رمزية المكانوقال المواطن محمد الجازوي لـ"سبوتنيك": "حركة المواطنين في الأسواق الشعبية لا تزال مستمرة"، مشيرًا إلى أن "الإمكانيات المادية للمواطنين تختلف من شخص إلى آخر، ما يجعل هذه الأسواق خيارًا مناسبًا لشريحة واسعة من الليبيين".وتابع الجازوي: "رغم ذلك، هناك تراجع ملحوظ في حركة الشراء، نتيجة الظروف المادية التي يمرّ بها المواطن الليبي وارتفاع أسعار السلع، ويوجد بعض المحال التجارية خارج الأسواق الشعبية لا تشهد إقبالًا كبيرًا، ولا يتردد عليها سوى عدد محدود من الزبائن"، مشيرًا إلى أن "الأسواق الشعبية لا تزال تحافظ على قدر من النشاط، نظرًا لتنوع السلع والمنتجات المعروضة، وتعدد خيارات الشراء والأسعار، ما يجعلها وجهة يقصدها المواطن لتلبية احتياجاته اليومية والتسوق وفقًا لإمكاناته المادية".مرونة الحركة والمبيعاتمن جانبه، قال التاجر سعداوي الربيعي لـ"سبوتنيك": "سوق "المصرية" سُمّي بهذا الاسم نظرًا لارتفاع أعداد العمالة المصرية، التي كانت تعمل فيه، إذ يُعد من أبرز الأسواق الشعبية في مدينة بنغازي، ويرتاده مواطنون من مختلف أحياء المدينة، إلى جانب سكان المدن والمناطق المجاورة".وأشار إلى أن "سوق "المصرية" يضم محالًا لبيع المواد الغذائية والمنظفات والمستلزمات المنزلية، إضافة إلى الأقمشة والملابس وغيرها من السلع، التي يحتاجها المواطن بشكل يومي"، موضحًا أن "المواطنين لا يزالون يترددون على الأسواق الشعبية رغم وجود ركود جزئي في حركة البيع والشراء، وبعض المحال لديها زبائن اعتادوا التعامل معها منذ سنوات، نتيجة الثقة والعلاقات التي نشأت بين التجار والمشترين بمرور الوقت".وأكد الربيعي أن "من أبرز ما يميز الأسواق الشعبية انخفاض الأسعار مقارنة بالعديد من المحال التجارية خارجها، إلى جانب سهولة التفاوض والوصول إلى سعر مناسب"، معتبرًا أن "هذه الأسواق توفر للمواطن خيارات متعددة وتتيح له الحصول على معظم احتياجاته من مكان واحد، ما يساهم في استمرار حركة البيع والشراء رغم حالة الركود النسبي التي تشهدها الأسواق".تحولات اقتصاديةمن جانبه، يرى الخبير في التنمية الاقتصادية الليبي خالد الكاديكي، أن "الأسواق الشعبية في مدينة بنغازي تعكس بوضوح التحولات، التي طرأت على القدرة الشرائية للمواطن وسلوك المستهلك خلال السنوات الماضية"، مشيرًا إلى "ضرورة التمييز بين حجم الإقبال على الأسواق وبين القوة الشرائية للمواطن".وأضاف: "المواطن الليبي، مقارنة بما كان عليه الحال قبل موجات التضخم وارتفاع تكاليف الاستيراد، كان يضع عدة معايير عند الشراء، من بينها الجودة والنوع والتنوع والسعر، بينما أصبح السعر والقوة الشرائية اليوم في مقدمة قرارات المستهلك".وأوضح الكاديكي أن "سلوك المستهلك منذ عام 2015، مرّ بعدة مراحل اقتصادية، شملت تقلبات سعر الصرف ونقص السيولة وارتفاع تكاليف الاستيراد، وصولًا إلى زيادة أسعار السلع والخدمات، وهو ما انعكس على نمط إنفاق الأسر الليبية".وعن أسباب استمرار الإقبال على الأسواق الشعبية، أوضح الكاديكي أنها "تتمتع بعدة عوامل جذب، أبرزها انخفاض الأسعار نسبيًا مقارنة ببعض المتاجر، وإمكانية التفاوض، وتنوع السلع، والمرونة في شراء الكميات التي تتناسب مع السيولة المتاحة للمواطن".وشدد الكاديكي على أن "ازدحام الأسواق لا يمكن اعتباره مؤشرًا اقتصاديًا إيجابيًا بمفرده، فالصورة الحقيقية تتطلب النظر إلى ثلاثة مؤشرات مجتمعة، هي عدد المتسوقين، ومتوسط قيمة المشتريات، وحجم السلع التي يشتريها المواطن".وأشار إلى أن "الأسواق الشعبية تمثل جزءًا مهمًا من الاقتصاد المحلي وستظل تحتفظ بأهميتها، لكن طبيعة العلاقة بينها وبين المواطن تغيرت، فبعدما كان يبحث عن الأفضل، أصبح اليوم يبحث عن الأفضل الذي يستطيع تحمل تكلفته".
سبوتنيك عربي
feedback.arabic@sputniknews.com
+74956456601
MIA „Rossiya Segodnya“
2026
ماهر الشاعري
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07e9/0a/1e/1106563035_0:0:1177:1178_100x100_80_0_0_0b16fba0cdb3ac1fa614348505292d28.jpg
ماهر الشاعري
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07e9/0a/1e/1106563035_0:0:1177:1178_100x100_80_0_0_0b16fba0cdb3ac1fa614348505292d28.jpg
الأخبار
ar_EG
سبوتنيك عربي
feedback.arabic@sputniknews.com
+74956456601
MIA „Rossiya Segodnya“
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07ea/08/1f/1116475593_320:0:2240:1440_1920x0_80_0_0_2a8f279ba9cc3d8d2ae71ebdbde0285d.jpgسبوتنيك عربي
feedback.arabic@sputniknews.com
+74956456601
MIA „Rossiya Segodnya“
ماهر الشاعري
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07e9/0a/1e/1106563035_0:0:1177:1178_100x100_80_0_0_0b16fba0cdb3ac1fa614348505292d28.jpg
أخبار ليبيا اليوم, بنغازي, أسواق, سوق شعبي, تقارير سبوتنيك, حصري
أخبار ليبيا اليوم, بنغازي, أسواق, سوق شعبي, تقارير سبوتنيك, حصري
الأسواق الشعبية في بنغازي... بين زخم المتسوقين وتراجع القدرة الشرائية
11:46 GMT 31.08.2026 (تم التحديث: 11:47 GMT 31.08.2026) ماهر الشاعري
مراسل وكالة "سبوتنيك" في ليبيا
حصري
على مدى سنوات، شكّلت الأسواق الشعبية في مدينة بنغازي جزءًا مهمًا من الحياة اليومية للسكان، ولم تقتصر وظيفتها على كونها أماكن لبيع وشراء السلع، بل أصبحت مساحة يرتبط بها الليبيون بحكم تنوع المنتجات وانخفاض الأسعار وإمكانية التفاوض المباشر بين البائع والمشتري.
ومع ذلك، لم تكن هذه الأسواق بمنأى عن تداعيات الأزمات التي مرت بها المدينة، وفي مقدمتها سنوات الحرب، التي تركت آثارًا متفاوتة على الحركة التجارية وأدت إلى تضرر عدد من الأسواق والمحال التجارية، فيما تمكنت أسواق أخرى من استعادة نشاطها تدريجيًا مع عودة الاستقرار والحياة إلى المدينة.
ورغم استمرار الحركة التجارية، يتحدث مواطنون وتجار عن حالة من الركود الجزئي في الأسواق، مع اختلاف مستوى الإقبال بحسب طبيعة السوق وموقعه والمواسم والمناسبات، في مشهد يعكس التغيرات، التي طرأت على أنماط التسوق والإنفاق في المدينة.
وقال المواطن محمد الجازوي لـ"سبوتنيك": "حركة المواطنين في الأسواق الشعبية لا تزال مستمرة"، مشيرًا إلى أن "الإمكانيات المادية للمواطنين تختلف من شخص إلى آخر، ما يجعل هذه الأسواق خيارًا مناسبًا لشريحة واسعة من الليبيين".
وأضاف: "تتميز الأسواق الشعبية بانخفاض أسعار العديد من السلع مقارنة بغيرها، إلى جانب إمكانية دخول الزبون في مفاوضات مباشرة مع التجار للوصول إلى أسعار مناسبة ومرضية للطرفين، وهي ميزة لا تتوافر بالقدر نفسه في الأسواق الأخرى".
وتابع الجازوي: "رغم ذلك، هناك تراجع ملحوظ في حركة الشراء، نتيجة الظروف المادية التي يمرّ بها المواطن الليبي وارتفاع أسعار السلع، ويوجد بعض المحال التجارية خارج الأسواق الشعبية لا تشهد إقبالًا كبيرًا، ولا يتردد عليها سوى عدد محدود من الزبائن"، مشيرًا إلى أن "الأسواق الشعبية لا تزال تحافظ على قدر من النشاط، نظرًا لتنوع السلع والمنتجات المعروضة، وتعدد خيارات الشراء والأسعار، ما يجعلها وجهة يقصدها المواطن لتلبية احتياجاته اليومية والتسوق وفقًا لإمكاناته المادية".
من جانبه، قال التاجر سعداوي الربيعي لـ"سبوتنيك": "سوق "المصرية" سُمّي بهذا الاسم نظرًا لارتفاع أعداد العمالة المصرية، التي كانت تعمل فيه، إذ يُعد من أبرز الأسواق الشعبية في مدينة بنغازي، ويرتاده مواطنون من مختلف أحياء المدينة، إلى جانب سكان المدن والمناطق المجاورة".
وأوضح الربيعي أن "الأسواق الشعبية تتميز بمرونة الأسعار وإمكانية التفاوض بين البائع والمشتري، وصولًا إلى اتفاق يرضي الطرفين، ما يجعلها مقصدًا للكثير من المواطنين، خصوصًا في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية".
وأشار إلى أن "سوق "المصرية" يضم محالًا لبيع المواد الغذائية والمنظفات والمستلزمات المنزلية، إضافة إلى الأقمشة والملابس وغيرها من السلع، التي يحتاجها المواطن بشكل يومي"، موضحًا أن "المواطنين لا يزالون يترددون على الأسواق الشعبية رغم وجود ركود جزئي في حركة البيع والشراء، وبعض المحال لديها زبائن اعتادوا التعامل معها منذ سنوات، نتيجة الثقة والعلاقات التي نشأت بين التجار والمشترين بمرور الوقت".
وبيّن أن "الازدحام يزداد عادة خلال المواسم والأعياد والمناسبات، التي تشهد ارتفاعًا في الطلب على مختلف السلع، مقارنة بالأيام العادية".
وأكد الربيعي أن "من أبرز ما يميز الأسواق الشعبية انخفاض الأسعار مقارنة بالعديد من المحال التجارية خارجها، إلى جانب سهولة التفاوض والوصول إلى سعر مناسب"، معتبرًا أن "هذه الأسواق توفر للمواطن خيارات متعددة وتتيح له الحصول على معظم احتياجاته من مكان واحد، ما يساهم في استمرار حركة البيع والشراء رغم حالة الركود النسبي التي تشهدها الأسواق".
من جانبه، يرى الخبير في التنمية الاقتصادية الليبي خالد الكاديكي، أن "الأسواق الشعبية في مدينة بنغازي تعكس بوضوح التحولات، التي طرأت على القدرة الشرائية للمواطن وسلوك المستهلك خلال السنوات الماضية"، مشيرًا إلى "ضرورة التمييز بين حجم الإقبال على الأسواق وبين القوة الشرائية للمواطن".
وأضاف الكاديكي في حديثه لـ"سبوتنيك": "الازدحام الذي تشهده الأسواق الشعبية لا يعني بالضرورة أن المواطن ينفق أكثر، وأن ارتفاع الأسعار وتكاليف المعيشة يدفعان المواطنين إلى البحث عن الأسعار الأقل والبدائل الأرخص".
وأضاف: "المواطن الليبي، مقارنة بما كان عليه الحال قبل موجات التضخم وارتفاع تكاليف الاستيراد، كان يضع عدة معايير عند الشراء، من بينها الجودة والنوع والتنوع والسعر، بينما أصبح السعر والقوة الشرائية اليوم في مقدمة قرارات المستهلك".
وأوضح الكاديكي أن "سلوك المستهلك منذ عام 2015، مرّ بعدة مراحل اقتصادية، شملت تقلبات سعر الصرف ونقص السيولة وارتفاع تكاليف الاستيراد، وصولًا إلى زيادة أسعار السلع والخدمات، وهو ما انعكس على نمط إنفاق الأسر الليبية".
وأشار إلى أن "المواطن أصبح أكثر ميلًا إلى مقارنة الأسعار والتفاوض مع البائع وشراء كميات أقل، إلى جانب البحث عن السلع المحلية والاستغناء عن بعض المنتجات غير الأساسية"، معتبرًا أن "هذه السلوكيات تعكس تعرض القوة الشرائية لضغوط متزايدة".
وعن أسباب استمرار الإقبال على الأسواق الشعبية، أوضح الكاديكي أنها "تتمتع بعدة عوامل جذب، أبرزها انخفاض الأسعار نسبيًا مقارنة ببعض المتاجر، وإمكانية التفاوض، وتنوع السلع، والمرونة في شراء الكميات التي تتناسب مع السيولة المتاحة للمواطن".
وشدد الكاديكي على أن "ازدحام الأسواق لا يمكن اعتباره مؤشرًا اقتصاديًا إيجابيًا بمفرده، فالصورة الحقيقية تتطلب النظر إلى ثلاثة مؤشرات مجتمعة، هي عدد المتسوقين، ومتوسط قيمة المشتريات، وحجم السلع التي يشتريها المواطن".
وحول ارتفاع الأسعار، بيّن أن "الأمر يرتبط بعوامل عدة، بينها سعر الصرف وتكاليف الاستيراد والنقل والتخزين وهوامش الوسطاء، إضافة إلى العرض والطلب"، مؤكدًا أن "المواطن أصبح أكثر حساسية تجاه أي تغير في الأسعار".
وأشار إلى أن "الأسواق الشعبية تمثل جزءًا مهمًا من الاقتصاد المحلي وستظل تحتفظ بأهميتها، لكن طبيعة العلاقة بينها وبين المواطن تغيرت، فبعدما كان يبحث عن الأفضل، أصبح اليوم يبحث عن الأفضل الذي يستطيع تحمل تكلفته".