من الرمال السوداء إلى ثلوج الجبل الأخضر... شاب ليبي يطارد جمال بلاده بعدسة الكاميرا
11:53 GMT 02.09.2026 (تم التحديث: 14:18 GMT 02.09.2026)

© Sputnik . MAHER ALSHAERY
تابعنا عبر
حصري
في بلد تتغير ملامحه كلما قطعت عشرات الكيلومترات، اختار الشاب الليبي محمد يحيى أن يحمل كاميرته ويجوب المدن والمناطق، بحثًا عن تفاصيل ربما يمر بها كثيرون دون أن يلتفتوا إليها، وذلك ليس بحثًا عن مهنة وإنما دفعًا من الهواية والشغف.
لا يخفي يحيى استياءه من الطريقة التي يصف بها البعض جمال ليبيا، حين ينشرون صورًا للطبيعة الليبية الخلابة ثم يقولون: "هذه ليست سويسرا... هذه ليبيا"، أو يتحدثون عن الآثار الليبية وكأن جمالها يحتاج دائمًا إلى مقارنته بمكان آخر، فالفارق الحقيقي لا يكمن في الجمال، وإنما في مستوى الاهتمام بهذه الأماكن وحمايتها وتطويرها واستثمارها بالشكل الذي يليق بها.
🎥من الرمال السوداء إلى ثلوج الجبل الأخضر.. شاب يعيد رسم طبيعة ليبيا بعدسة الكاميرا
— Sputnik Arabic (@sputnik_ar) September 2, 2026
🔸يقول محمد يحيى لـ"سبوتنيك": "ليبيا ليست لونًا واحدًا، فبين صحرائها وجبالها وشواطئها وآثارها، تتنوع البيئات والعادات والملابس والتقاليد"، موضحًا أنه "يبحث عن الأماكن البكر التي لم تترك فيها… pic.twitter.com/mKj68589Ti
ويقول يحيى في حديثه لـ"سبوتنيك": "التجول في ليبيا يكشف حقيقة ربما لا تظهر لمن يبقى داخل حدود مدينة واحدة، فليبيا ليست دولة ذات لون واحد أو ثقافة واحدة، بل مزيج واسع من العادات والتقاليد والملامح والبيئات والألوان حتى المدن المتقاربة جغرافيًا قد تختلف في تفاصيلها المعمارية والثقافية وملابس سكانها وعاداتهم وبيئتها الطبيعية".

من الرمال السوداء إلى ثلوج الجبل الأخضر.. شاب يعيد رسم طبيعة ليبيا بعدسة الكاميرا
© Sputnik . MAHER ALSHAERY
ومن بين الأماكن التي تركت أثرًا خاصًا في ذاكرته، منطقة واو الناموس الواقعة في عمق الصحراء الليبية، حيث يصفها يحيى "واحدة من أكثر المناطق التي أدهشته خلال رحلاته، حيث تتغير الصورة المعتادة للرمال، إذ تظهر الرمال السوداء والتضاريس البركانية والبحيرات الكبريتية في مشهد يبدو وكأنه خارج المألوف".

من الرمال السوداء إلى ثلوج الجبل الأخضر.. شاب يعيد رسم طبيعة ليبيا بعدسة الكاميرا
© Sputnik . MAHER ALSHAERY
ويشير يحيى إلى أن "المنطقة ارتبطت ببركان قديم، وتضم فوهة واسعة يصل قطرها إلى نحو أربعة كيلومترات، بينما تمتد رقعة الرمال السوداء لمسافات كبيرة، في مشهد نادر وسط الصحراء. وتكتمل الصورة بوجود البحيرات وألوان الطبيعة المختلفة، إلى جانب الطيور التي يمكن مشاهدتها في المنطقة، ومن بينها طائر الفلامنغو والإوز، فضلًا عن انتشار البعوض، وهو ما ارتبط به اسم "واو الناموس".

من الرمال السوداء إلى ثلوج الجبل الأخضر.. شاب يعيد رسم طبيعة ليبيا بعدسة الكاميرا
© Sputnik . MAHER ALSHAERY
الوصول ليس دائمًا سهلًا
في بدايات رحلاته، يوضح يحيى أنه "واجه تحديًا بسيطًا في ظاهره، لكنه كان كفيلًا بتأجيل كثير من الرحلات وهو عدم امتلاكه سيارة، ولأن الأماكن التي يريد تصويرها لا تقع دائمًا بالقرب من المدن، اضطر إلى استئجار السيارات للوصول إليها، فيما تتطلب بعض المناطق الجبلية والصحراوية السير لمسافات طويلة، قد تتجاوز أربعة كيلومترات على الأقدام، وفي الصحراء، تصبح سيارات الدفع الرباعي ضرورة أكثر منها رفاهية".
ويضيف: "الليبيون ما زالوا، في معظم الحالات، يكرمون الضيف، ويرى أن الكرم والضيافة من التفاصيل التي تستحق هي الأخرى أن توثق، لأنها جزء من صورة ليبيا التي لا تظهر في صور الطبيعة وحدها".

من الرمال السوداء إلى ثلوج الجبل الأخضر.. شاب يعيد رسم طبيعة ليبيا بعدسة الكاميرا
© Sputnik . MAHER ALSHAERY
وخلال رحلاته، لم يكتفِ يحيى بتوثيق الطبيعة، بل حاول الاقتراب من الإنسان الليبي أيضًا، من الملابس التقليدية إلى تفاصيل الحياة اليومية، إذ يقول: "الزي الليبي، بألوانه وتنوعه بين المدن والمناطق، يمثل جانبًا مهمًا من الهوية المحلية"، مشيرًا إلى أن "اختلاف الملابس بين الرجال والنساء والأطفال يكشف بدوره عن ثراء ثقافي كبير، فجمال ليبيا لا يتوقف عند الجبال والصحراء والشواطئ، بل يمتد إلى الناس أنفسهم، إلى عاداتهم وتقاليدهم وطريقة استقبالهم للضيف".

من الرمال السوداء إلى ثلوج الجبل الأخضر.. شاب يعيد رسم طبيعة ليبيا بعدسة الكاميرا
© Sputnik . MAHER ALSHAERY
الكاميرا كوسيلة للحماية
وراء الصور الجميلة، يحمل يحيى رسالة أخرى، فهو لا يريد فقط أن يقول إن ليبيا جميلة، بل يريد أن يدفع الليبيين إلى النظر إلى بلادهم باعتبارها ثروة تحتاج إلى الحماية.
ويحذر من أن "هذا التنوع الطبيعي قد يفقد جزءًا من قيمته إذا استمر التصحر وزحف الرمال والتلوث، أو إذا غابت الحماية والاهتمام عن المواقع الطبيعية والأثرية".

من الرمال السوداء إلى ثلوج الجبل الأخضر.. شاب يعيد رسم طبيعة ليبيا بعدسة الكاميرا
© Sputnik . MAHER ALSHAERY
ويتابع: "ليبيا كنز كبير، لكن الكنوز لا تحتفظ بقيمتها تلقائيًا؛ فهي تحتاج إلى من يحافظ عليها، ولذلك فإن التصوير والتوثيق يمكن أن يكونا أكثر من مجرد هواية، فالصورة تحفظ لحظة، وتعرّف الناس بمكان، وربما تلفت الانتباه إلى موقع يحتاج إلى الحماية قبل أن تتغير ملامحه أو يختفي جزء من تفاصيله".

من الرمال السوداء إلى ثلوج الجبل الأخضر.. شاب يعيد رسم طبيعة ليبيا بعدسة الكاميرا
© Sputnik . MAHER ALSHAERY
وربما تكون مهمته الأهم، في النهاية، أن يجعل الآخرين يرون ما رأته عيناه، أن ينقل لهم ليبيا كما هي، بتنوعها واختلافها، وبجمالها الذي لا يحتاج إلى استعارة اسم بلد آخر حتى يثبت وجوده. وكل صورة يلتقطها، في نظره، ليست مجرد ذكرى لرحلة، وإنما شهادة صغيرة على أن هذا المكان كان هنا، وكان جميلًا، ويستحق أن يبقى.

من الرمال السوداء إلى ثلوج الجبل الأخضر.. شاب يعيد رسم طبيعة ليبيا بعدسة الكاميرا
© Sputnik . MAHER ALSHAERY
ولا يتوقف طموح محمد عند حدود ما حققه حتى الآن، فهو يحلم بأن تصل عدسته إلى العالمية، وأن يشاهد كبار المصورين والمخرجين والمهتمين بصناعة الأفلام أعماله. ويسعى إلى تطوير تجربته والارتقاء بها إلى مستوى المعايير العالمية، ليحوّل شغفه بالطبيعة إلى أفلام وثائقية تحكي جمال ليبيا، وتعرّف العالم بتنوعها الطبيعي الاستثنائي.
