مهرجان "الضاحية الأبية"... منتجات لبنانية من قلب المعاناة وإصرار على العودة
09:00 GMT 03.09.2026 (تم التحديث: 09:01 GMT 03.09.2026)

© Sputnik . Abdul Kader Al-Bay
تابعنا عبر
حصري
في الضاحية الجنوبية في العاصمة اللبنانية بيروت، حيث لا تزال آثار الحرب حاضرة في عدد من المناطق، أقيم "مهرجان الضاحية الأبية"، بمشاركة عشرات المنتجين والحرفيين الذين حملوا معهم منتجاتهم وقصصهم المرتبطة بالحرب والنزوح والخسارة.
ويضم المهرجان منتجات من "المونة" البلدية، وأعمالا حرفية وفنية، شارك في إعدادها أصحاب مشاريع وأسر فقد بعضها منازلها أو أراضيها ومصادر رزقها، فيما وجد آخرون في الإنتاج والعمل وسيلة للاستمرار والحفاظ على مصدر دخلهم، بانتظار العودة إلى بلداتهم وقراهم.
في إحدى زوايا المهرجان، رتبت خديجة السيد، ابنة بلدة العديسة الحدودية، منتجاتها من الدبس والمربيات وأكياس الزعتر وغيرها من أصناف المونة.
وكانت خديجة اعتادت إعداد هذه المنتجات في بلدة العديسة، قضاء مرجعيون، ونقلها إلى بيروت لبيعها، قبل أن تدفعها الحرب إلى تغيير طريقة عملها بعد تدمير منزلها واحتلال إسرائيل للبلدة.
وقالت السيد لـ"سبوتنيك": "نحن من الجنوب، وكنت أصنع المونة خلال فصل الصيف في العديسة، قضاء مرجعيون، وأحضرها إلى بيروت. وبعد اندلاع الحرب، أصبحت أحضر المواد الأولية من القرى المجاورة، من حاصبيا والماري، رغم أن المواد الأولية قليلة هذه السنة بسبب الحرب، وأعمل هنا في بيروت على تجهيزها".
وتابعت: "من أراد أن يستمر سيستمر بعزيمة وإرادة، ونحن نملك هذه العزيمة والجودة العالية. ومهما حدث، نحن مستمرون. نتمنى أن نعود إلى البلدة، أما الأرض والحجر اللذان تدمرّا فليسا المشكلة، والأهم أن ينتهي الاحتلال. نحن نشتاق إلى أرضنا وسنعود إلى الزراعة وإعادة الإعمار".

مهرجان "الضاحية الأبية".. منتجات لبنانية من قلب المعاناة وإصرار على العودة
© Sputnik . Abdul Kader Al-Bay
وعلى مقربة منها، تقف ناهد إبراهيم، ابنة بلدة بليدا، أمام منتجاتها من المونة، في مشروع كانت تفكر في إطلاقه قبل الحرب، قبل أن تتحول ظروف النزوح والخسارة إلى دافع لإعادة الفكرة إلى الواجهة والبدء بتنفيذها.
وقالت إبراهيم: "كان لدينا في بليدا أرزاق، وكنا ننتج الفريك والبرغل، والألبان والأجبان والحليب من مزرعتنا. وكانت لدي فكرة لإنتاج المونة وفتح محل في البلدة، لكن الحرب اندلعت واضطررنا إلى النزوح، ومع مرور الأيام لم تعد ظروفنا المادية تسمح لنا بالكثير".
وأضافت: "في إحدى المرات كنت أريد أن أنتج الزعتر للمنزل، لكن الكمية كانت كبيرة، فعادت إليّ فكرة المشروع، وأعدت تفعيلها وبدأت بكيلو واحد من الزعتر، ومن بعدها بدأت بتوسيع الإنتاج بمختلف أنواعه. ونحن اليوم لا نزال ننتظر ونتأمل العودة إلى بليدا".

مهرجان "الضاحية الأبية".. منتجات لبنانية من قلب المعاناة وإصرار على العودة
© Sputnik . Abdul Kader Al-Bay
ولا يقتصر المهرجان على منتجات المونة، إذ يضم أيضاً حرفاً وصناعات يدوية وأعمالاً فنية بمختلف أنواعها.
ومن بين المشاركين محمود الحاموشي، ابن بلدة العديسة، الذي يعمل في مجال ميكانيك السيارات ويمارس الرسم كهواية. وقد دُمر منزله في البلدة الواقعة بالقرب من موقع مسغاف عام، فاختار المشاركة في المهرجان بمجموعة من الرسومات التي تستحضر الجنوب، بينها بورتريهات ومشاهد من بلدته ومنزله وطرقات الجنوب.
وقال الحاموشي: "هذه التجربة الأولى لي في المشاركة في معرض. أحب الرسم كثيراً، وأحببت أن أرسم عن الجنوب وأعرض رسوماتي، لأن الجنوب قضيتنا، ولا ننساه ولا ننسلخ عنه".

مهرجان "الضاحية الأبية".. منتجات لبنانية من قلب المعاناة وإصرار على العودة
© Sputnik . Abdul Kader Al-Bay
واستعرض الحاموشي عدداً من أعماله التي تتناول جنوب لبنان، بينها لوحة لنهر الليطاني، وأخرى تجسد التكاتف والتعاون بين أبناء القرى الجنوبية، من خلال مساعدة أهالي البلدة في إعادة إعمار منزل أحد أبنائها.
كما عرض لوحة تجسد ركام منزله المدمر، تحيط به مجموعة من الأطفال، وقد حوّلوا الركام والحديد إلى ما يشبه دبابة موجهة نحو موقع مسغاف عام الإسرائيلي.
وختم الحاموشي حديثه بالقول: "نحن ثابتون على هذا الموقف ومتعلقون بأرضنا، ولا أحد يستطيع أن يسلبنا إياها مهما مرت الأيام، والأكيد أننا لن ننتظر طويلاً".

مهرجان "الضاحية الأبية".. منتجات لبنانية من قلب المعاناة وإصرار على العودة
© Sputnik . Abdul Kader Al-Bay
من جهته، قال المسؤول الإعلامي في المهرجان، عادل أحمد، إن "مهرجان الضاحية الأبية يضم 165 عارضاً، بينهم 50 عارضاً للمونة البلدية و65 عارضاً لمختلف أنواع الحرف التي يتميز بها لبنان".
وأضاف: "المهرجان هو عنوان من عناوين الصمود والتصدي، والعارضون جاؤوا من الجنوب والبقاع والشمال وكسروان وجبيل، ليقولوا للعالم كله إن هذا الشعب يحب الحياة ولا ينهزم، ولديه تفاؤل وأمل بلبنان أفضل".
