محفزات روسية جديدة قد تحوّل النافثا إلى هيدروجين وغاز اصطناعي

© Sputnik . Alexey Maishev
/ تابعنا عبر
يعمل باحثون روس على تطوير محفزات ذات بنية هيكلية محددة قادرة على تحويل النافثا مباشرة إلى غاز اصطناعي (Syngas) غني بالهيدروجين، وتهدف هذه الطريقة إلى تبسيط عمليات معالجة المواد الأولية النفطية مع إنتاج مواد كيميائية ووقود ذات قيمة عالية.
تُعد النافثا منتجاً مهماً من نواتج تكرير النفط الخام، إلا أن الباحثين يسعون لإيجاد طرق أكثر كفاءة لتحويلها إلى مواد ذات قيمة أعلى. وفي هذا السياق، يطور علماء في معهد بوريسكوف للحفز الكيميائي التابع للفرع السيبيري لأكاديمية العلوم الروسية جيلاً جديداً من المحفزات ذات البنية الهيكلية، والمصممة لتحويل النافثا مباشرة إلى غاز اصطناعي (Syngas)وهيدروجين.
يتكون الغاز الاصطناعي بشكل أساسي من الهيدروجين وأول أكسيد الكربون، وتكمن قيمته في إمكانية استخدامه كمادة أولية لإنتاج الهيدروجين النقي، فضلاً عن مواد كيميائية ووقود مثل الميثانول والأمونيا والهيدروكربونات الاصطناعية.
لماذا نستخدم النافثا؟
النافثا عبارة عن خليط من الهيدروكربونات الخفيفة والمتوسطة التي تُستخلص أساساً أثناء عمليات التكرير الأولية للنفط الخام،وتُستخدم تقليدياً في إنتاج وقود المحركات والأوليفينات والهيدروكربونات العطرية، كما يمكن استخدام الأجزاء النفطية الأخف وزناً لتخفيف لزوجة الزيوت الثقيلة أثناء النقل والمعالجة.
وتُقدّر قيمة سوق إنتاجها العالمي بنحو 200 مليار دولار، وفقاً للمعلومات الواردة في المصدر، ومع تطور تقنيات التكرير، يستكشف الباحثون طرقاً جديدة لاستغلال هذا المورد الهيدروكربوني الضخم بكفاءة أكبر.
ويُعد تحويل النافثا إلى غاز اصطناعي خياراً واعداً؛ إذ تتطلب المعالجة التقليدية للأجزاء النفطية الأثقل عدة مراحل، تشمل عمليات "الإصلاح الأولي" و"الإصلاح عند درجات حرارة عالية"،وتتسم هذه العمليات بتعقيد تقني وتستهلك كميات كبيرة من الطاقة، وتبحث الدراسة الجديدة في إمكانية استخدام محفزات مصممة خصيصاً لدعم عملية تحويل أكثر مباشرة.
ما الذي يميز المحفزات الجديدة؟
غالباً ما تُستخدم المحفزات الصناعية التقليدية في صورة طبقات من الحبيبات الصغيرة. وفي المقابل، يخطط الباحثون لتطوير دعامات محفزة ذات بنية هيكلية تحتوي على قنوات.
ويمكن لهذه البنية الهندسية أن تحسّن حركة الحرارة والغازات المتفاعلة عبر المحفز. وببساطة، فإن تحسين انتقال الحرارة والكتلة يساعد في جعل التفاعلات تسير بشكل أكثر تجانساً، ويقلل من القيود الناجمة عن بطء الانتشار الجزيئي، ويعزز استقرار المحفز عند درجات الحرارة العالية اللازمة لتحويل الهيدروكربونات.
ويعمل الفريق على تطوير هذه المواد لتُستخدم في كل من عمليات الإصلاح بالبخار (steam reforming) والإصلاح بالبخار والأكسجين (steam-oxygen reforming) للنافثا، غير أن اختيار بنية المحفز يمثل جزءاً واحداً فقط من التحدي؛ فالنافثا الحقيقية تحتوي على العديد من الهيدروكربونات المختلفة، ولا تتفاعل جميعها بنفس السهولة.
تحديد الجزيئات الأصعب تحويلاً
سيبدأ الباحثون بدراسة تركيب النافثا الحقيقية لتحديد المركبات الأكثر صعوبة في التحويل إلى غاز اصطناعي (syngas).
بعد ذلك، سيستخدمون خلائط نموذجية لدراسة كيفية تأثير المكونات النشطة المختلفة على العملية. وتشمل المواد المرشحة للاستخدام: الروديوم، والنيكل، والبلاتين، والروثينيوم، والبالاديوم، بالإضافة إلى الفلزات القلوية والفلزات القلوية الترابية.
وسيدرس العلماء عدة خصائص مهمة: نسبة الوقود التي يتم تحويلها، ومدى انتقائية العملية في إنتاج الهيدروجين، وقدرة المحفز على مقاومة تكوّن فحم الكوك.
يُعد فحم الكوك مادة غنية بالكربون يمكن أن تتراكم على المحفز أثناء معالجة الهيدروكربونات. ومع مرور الوقت، يمكن لهذه الرواسب أن تسد المواقع النشطة وتُضعف أداء المحفز؛ لذا فإن مقاومة هذا النوع من فقدان النشاط تُعد أمراً بالغ الأهمية لأي محفز مخصص للاستخدام الصناعي العملي.
ووفقاً لقائد المشروع فلاديسلاف شيلوف، فإن فهم أي مكونات النافثا هي الأصعب تحويلاً، ومعرفة خصائص المحفز التي تحدد سلوكها، سيتيح للباحثين اختيار تركيبات المحفزات بأسلوب أكثر دقة وتعمداً، بدلاً من الاعتماد بشكل أساسي على أسلوب التجربة والخطأ.
من المواد الخام النفطية إلى منتجات طاقة مفيدة
يتمثل الهدف طويل الأمد في إرساء الأسس العلمية والتقنية لعمليات حفزية يمكن أن تعتمدها شركات النفط في المستقبل.
كما يمكن أن تجد خلائط الغاز الغنية بالهيدروجين تطبيقات كوقود لأنظمة الطاقة القائمة على خلايا الوقود، مما يمنح هذا البحث أهمية محتملة في مجال تقنيات الطاقة الموزعة، فضلاً عن مجال معالجة النفط.
ولا يزال المشروع -الذي يحظى بدعم مؤسسة العلوم الروسية- في مرحلة البحث والتطوير؛ إذ يصف المصدر المحفزات التي يخطط العلماء لابتكارها وتقييمها، دون التطرق بعد إلى التشغيل على نطاق صناعي أو عرض نتائج مقارنة للكفاءة.
وفي حال نجاح هذا النهج، فقد تكمن قيمته في تحويل النافثا من مجرد وسيط تقليدي في عمليات التكرير إلى مصدر مرن للهيدروجين والغاز الاصطناعي والعديد من المنتجات القيمة التي يمكن اشتقاقها منها.
المصدر: | بوابة روسيا العلمية |


