"هنا بيتي وهنا ذكرياتي".. لبناني يتحدى الدمار بالعودة وإعادة البناء في جنوب لبنان

© Sputnik
تابعنا عبر
حصري
في بلدة فرون الجنوبية، التي تُعد إحدى "المناطق التجريبية" ضمن اتفاق الإطار الموقع بين لبنان وإسرائيل برعاية أمريكية، تتشابك مأساة الحاضر مع حنين الماضي. هناك، يعيش فضل مكي مفارقة قاسية؛ فهو لاجئ في قريته، يبيت لياليه مع عائلته داخل صفوف "مدرسة فرون الرسمية" إلى جانب 22 عائلة أخرى.
مفارقةٌ تزداد تعقيدا مع اقتراب العام الدراسي ومطالبة وزارة التربية اللبنانية للأهالي بإخلاء المبنى، ليجدوا أنفسهم وجهاً لوجه أمام مصير مجهول.
تبدأ حبكة الوجع عندما يغادر فضل جدران المدرسة ليتفقد الساحة التاريخية والمسجد التراثي، ويقف أمام ركام منزل العائلة الكبير. ينظر إلى الأنقاض ويستحضر ماضياً كان ينبض بالحياة، قائلاً بحسرة: "هذا بيت الذكريات، بيت العيلة، بيت المرحومين أمي وأبي.. ابن أخي رغب أن يتزوج فيه وعاد وأسسه من جديد، وأتت الحرب وأخذت الحلم".

لبناني يتحدى الدمار بالعودة وإعادة البناء في جنوب لبنان
© Sputnik
ومن وجع العائلة الممتدة، تقوده قدماه نحو أنقاض عالمه الصغير.. إلى ما تبقى من أعمدة منزله الخاص. يتأمل بقايا سيارته التي كانت تقله يومياً إلى عمله، والأشياء المتناثرة من حوله، ليدرك أن الدمار الذي طال البيوت التراثية لم يكن عشوائياً.
يصف فضل هذا الاستهداف الممنهج قائلاً: "للأسف الشديد، العدو جاء ليعمل كيّا للوعي، وليمحي من ذاكرتنا تراثنا القديم.. هدفه الأساسي ليس فقط التهجير".

1/5
© Sputnik
لبناني يتحدى الدمار بالعودة وإعادة البناء في جنوب لبنان

2/5
© Sputnik
لبناني يتحدى الدمار بالعودة وإعادة البناء في جنوب لبنان

3/5
© Sputnik
لبناني يتحدى الدمار بالعودة وإعادة البناء في جنوب لبنان

4/5
© Sputnik
لبناني يتحدى الدمار بالعودة وإعادة البناء في جنوب لبنان

5/5
© Sputnik
لبناني يتحدى الدمار بالعودة وإعادة البناء في جنوب لبنان
1/5
© Sputnik
لبناني يتحدى الدمار بالعودة وإعادة البناء في جنوب لبنان
2/5
© Sputnik
لبناني يتحدى الدمار بالعودة وإعادة البناء في جنوب لبنان
3/5
© Sputnik
لبناني يتحدى الدمار بالعودة وإعادة البناء في جنوب لبنان
4/5
© Sputnik
لبناني يتحدى الدمار بالعودة وإعادة البناء في جنوب لبنان
5/5
© Sputnik
لبناني يتحدى الدمار بالعودة وإعادة البناء في جنوب لبنان
تحت أزيز المسيرات التي لا تفارق سماء البلدة، يعيش فضل وعائلته الخطر في كل دقيقة وكل لحظة. لكن رغم قسوة المشهد، يرسم الرجل نهاية حاسمة لقصته، نهاية لا تقبل الانكسار، مؤكداً أن "العدو يعرف أن ابن الجنوب ينتظر اللحظة، (الساعة) الرابعة الهدنة، الرابعة إلا خمس دقائق، يكون منتظرا على أبواب الجنوب.. سيعودون وسيبنون من جديد".
ومن قلب الدمار، يختم فضل حكايته بعهدٍ يقطعه للأجيال القادمة: "نحن لن نغادر هذه الأرض، ولن نتركها، وسنعمرها من جديد.. هنا راح بيتي، هنا راحت ذكرياتي، لكن الذكريات بقيت محفورة وسأعود لأعلمها لأولادي ولأحفادي، أن هذه الأرض أرضك، نحن لن نموت إلا وندفن هنا".