دراسة: قارة أفريقيا على موعد قريبا مع صدع نشط يمهد لظهور محيط جديد

© Photo / Unsplash/ Jasmine Samin
تابعنا عبر
كشف علماء جيولوجيا أن عملية انقسام القارة الأفريقية قد تكون أكثر تقدما مما كان يعتقد سابقا، بعدما أظهرت دراسة أن أحد أجزاء نظام صدع شرق أفريقيا وصل إلى "مرحلة حرجة" من التصدع، قد تقود في المستقبل إلى انفصال أجزاء من القارة وتشكّل محيط جديد.
ورغم استخدام العلماء لمصطلح "قريبا"، فإن هذه العملية ستستغرق بضعة ملايين من السنين، وهي فترة قصيرة نسبيا عند قياسها بالمقاييس الزمنية الجيولوجية.
وقال عالم الجيولوجيا في جامعة كولومبيا، كريستيان روان، إن نتائج الدراسة أظهرت أن عملية التصدع في المنطقة أكثر تقدما مما كان يعتقد، وأن القشرة الأرضية أصبحت أرق بشكل ملحوظ، وفقا لموقع "Science Alert" العلمي.
وركز الباحثون على صدع توركانا، الذي يمتد لمئات الكيلومترات عبر كينيا وإثيوبيا، وحللوا بيانات زلزالية سابقة لحساب سماكة القشرة الأرضية في المنطقة.
Africa is slowly splitting apart and a future ocean may be forming.
— cosmic pulse (@cosmicpulsee) August 21, 2026
Deep beneath eastern Africa, tectonic forces are gradually pulling the continent apart along the East African Rift System, a massive fracture zone stretching from the Afar region near the Red Sea through… pic.twitter.com/Wf2SxsQRfs
وأظهرت النتائج أن سماكة القشرة يبلغ نحو 13 كيلومترا في وسط الصدع، مقارنة بأكثر من 35 كيلومترا عند أطرافه، ويشير الباحثون إلى أن انخفاض السماكة إلى أقل من نحو 15 كيلومترا يمثّل مرحلة تعرف باسم "التخصّر"، التي تصبح معها عملية الانفصال القاري أكثر ترجيحا.
وأوضح روان أن ترقق القشرة يؤدي إلى إضعافها، ما يعزز استمرار عملية التصدع. ومع استمرار هذه العملية، قد تنتقل المنطقة خلال ملايين السنين إلى مرحلة "التحول المحيطي"، التي تبدأ خلالها قشرة جديدة بالتشكل نتيجة صعود الصهارة من باطن الأرض وتبريدها، قبل أن تمتلئ المنطقة بالمياه لتتحول إلى حوض محيطي.
وتعد منطقة شرق أفريقيا مثالا على تباعد الصفائح التكتونية، إذ تنقسم الصفيحة الأفريقية حاليا إلى الصفيحتين النوبية والصومالية، مع تحرك الأخيرة بعيدا عن بقية القارة، وبدأت عمليات مماثلة بالفعل في منخفض عفار شمال شرقي أفريقيا بالقرب من البحر الأحمر.
كما عرضت الدراسة دلالات محتملة على فهم تاريخ التطور البشري، إذ تتميز منطقة صدع توركانا بوفرة أحافير أشباه البشر الأوائل.
ويرى الباحثون أن النشاط التكتوني ربما أسهم في تهيئة ظروف مواتية لحفظ هذه الأحافير، وليس بالضرورة أن المنطقة كانت أكثر أهمية من غيرها بالنسبة إلى أسلاف البشر.
ويقدّر الباحثون أن صدع توركانا دخل مرحلة "التخصّر" الحالية قبل نحو 4 ملايين سنة، بالتزامن مع بدء تراكم طبقات رسوبية سميكة وغنية بالأحافير في المنطقة.
ويرجّح الفريق أن التغيرات التكتونية ساعدت في تشكيل السجل الأحفوري الاستثنائي للمنطقة، فيما قد تبحث دراسات مستقبلية بصورة أعمق في العلاقة بين تطور الصدع وتكوّن الأحافير وحفظها.
