سوق الجمعة... من ملاذ الفقراء إلى ذاكرة بغداد التي لا تموت... صور وفيديو
15:16 GMT 02.10.2026 (تم التحديث: 15:51 GMT 02.10.2026)

© Sputnik . HASSAN NABIL
تابعنا عبر
حصري
مع أول ساعات صباح الجمعة، يبدأ سوق الجمعة في قلب بغداد باستعادة صخبه المعتاد، فتنتشر البسطات وتعرض فوقها عشرات الأنواع من السلع، من الأدوات المنزلية والشخصية إلى الملابس والمقتنيات القديمة والتحف، فيما يتوافد الباعة والمشترون في سوق لا يفتح أبوابه بهذه الكثافة إلا يوما واحدا في الأسبوع.
هنا، لا تبدو الأشياء القديمة مجرد مقتنيات فقدت قيمتها مع مرور الزمن، فبعضها يجد طريقه مجددا إلى أيدٍ تبحث عن حاجتها بسعر أقل، فيما يثير بعضها الآخر فضول الباحثين عن قطعة نادرة أو غرض يذكّرهم ببغداد القديمة.
من أدوات العناية إلى المقتنيات القديمة
على إحدى البسطات، يعرض، أبو محمد، مجموعة مختلفة من الأدوات، بينها مستلزمات خاصة بالأسنان والتنظيف والعناية بالبشرة، إلى جانب سلع أخرى متنوعة.
ويقول أبو محمد، وهو أحد الباعة في السوق، في حديث لـ"سبوتنيك"، إن "السوق يفتح يوم الجمعة فقط"، مشيرا إلى أن "الإقبال على شراء المنتجات في بغداد يشهد تراجعا، في ظل الظروف المالية والتوترات الأمنية التي تشهدها البلاد والمنطقة".
ولا يقتصر السوق على نوع محدد من البضائع، إذ تتجاور الأدوات المنزلية مع المستلزمات الشخصية والأغراض القديمة، لتشكل البسطات مشهداً يصعب توقع ما سيظهر فيه من قطعة أو غرض.
ويقول أبو علي، أحد المشترين، لـ"سبوتنيك"، إن "السوق يحتوي على مواد وأشياء متنوعة، وأن انخفاض أسعارها يجعله مقصدا للمتبضعين يوم الجمعة"، لافتا إلى أن "البضائع المعروضة تشمل أدوات منزلية وشخصية وغيرها".

سوق الجمعة، بغداد، العراق
© Sputnik . HASSAN NABIL

سوق الجمعة، بغداد، العراق
© Sputnik . HASSAN NABIL
سوق للفقراء... وذاكرة للبغداديين
بالنسبة لبعض المشترين، لا تنتهي حكاية سوق الجمعة عند حدود السعر، إذ تحمل بعض القطع المعروضة ذاكرة مرتبطة بحياة البغداديين وبيوتهم القديمة.
ويصف كامل عزيز، أحد المشترين في السوق، المكان بأنه "يمثّل جانبا من الحياة البغدادية القديمة، ويشبه أسواق بغداد التراثية"، مشيرا إلى أن "بعض المواطنين يقصدونه ليس للشراء فحسب، وإنما لاستعادة شيء من ذاكرتهم البغدادية".
أما علي الدراجي، أحد المشترين، فيصف السوق بأنه "سوق الفقراء"، بسبب انخفاض أسعار معروضاته وتنوعها، مبينا أن "كثيرا من الباعة يعرضون منتجات لم يعودوا بحاجة إليها أو زادت عن حاجتهم، بأسعار بسيطة".
ويشير الدراجي إلى أن "بعض المعروضات قد تكون ذات قيمة كبيرة، لكن أصحابها لا يعرفون قيمتها الحقيقية"، موضحا أن "السوق يضم أشياء قديمة وأثرية، بينها لوحات وصوان لتقديم الطعام وأشرطة فيديو ومفروشات ومقتنيات أخرى".

سوق الجمعة، بغداد، العراق
© Sputnik . HASSAN NABIL

سوق الجمعة، بغداد، العراق
© Sputnik . HASSAN NABIL
كل شيء يمكن أن تجده هنا
وفي سوق الجمعة، لا يبدو أن هناك قائمة محددة لما يمكن بيعه أو شراؤه، إذ تتحول البسطات إلى مساحة مفتوحة لكل ما هو قديم أو مستعمل أو نادر.
ويقول سعيد عباس، أحد الباعة لـ"سبوتنيك"، إن السوق يعرض أشياء "لم تخطر على البال"، ويضم مواد متنوعة، بينها الثمين وغير الثمين، ولا يقتصر على منتج أو غرض معين.
ويضيف أن "السوق يفتح أبوابه منذ ساعات الفجر يوم الجمعة ويستمر حتى الظهيرة، فيما تتميز أسعاره بانخفاضها مقارنة بأسواق أخرى".
سوق الجمعة الذي كان يطلق عليه سابقا "سوق هرج"، المعروف في وسط بغداد، ارتبط منذ عقود ببيع الأدوات المستعملة والأغراض القديمة والمقتنيات التي تحمل قيمة تاريخية أو فنية، حتى أصبح مقصدا لمن يبحث عن قطعة نادرة أو غرض يصعب العثور عليه في الأسواق التقليدية.
وتعود جذور السوق إلى تاريخ بغداد القديم، فيما ارتبطت تسميته بـ"هرج" بمعنى الفوضى وعدم النظام، ليبقى الاسم اليوم مرتبطا بسوق تتجاور فيه الأشياء المختلفة، من أبسط الأدوات إلى القطع التي قد تحمل قيمة تاريخية أو عاطفية.
وفي هذا المكان، لا تُقاس قيمة السلعة دائما بعمرها أو شكلها؛ فقد يجد شخص حاجته في أداة مستعملة، فيما يرى آخر في صينية قديمة أو قطعة أثاث أو شريط فيديو جزءا من ذاكرة مدينة تتغير ملامحها سريعا.
