https://sarabic.ae/20261006/بعد-نشر-قواته-في-السعودية-تحالف-مكة-هل-يغير-موازين-القوى-بالمنطقة-1117592091.html
بعد نشر قواته في السعودية.. هل يغير "تحالف مكة" موازين القوى بالمنطقة؟
بعد نشر قواته في السعودية.. هل يغير "تحالف مكة" موازين القوى بالمنطقة؟
سبوتنيك عربي
يثير "تحالف مكة"، الذي يضم السعودية وتركيا وباكستان، تساؤلات حول دوره في حماية أمن المملكة وانعكاساته على الملف اليمني، في ظل تصاعد الهجمات والضغوط الأمنية في... 06.10.2026, سبوتنيك عربي
2026-10-06T20:39+0000
2026-10-06T20:39+0000
2026-10-06T20:39+0000
السعودية
أخبار اليمن الأن
باكستان
أخبار تركيا اليوم
أنصار الله
حصري
تقارير سبوتنيك
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07ea/0a/05/1117553006_310:0:3690:1901_1920x0_80_0_0_2b58eb8c7dece94fbd300c1637d1244d.jpg
ويأتي ذلك في وقت تسعى فيه الدول الثلاث إلى تفعيل اتفاقية الدفاع المشترك، التي تنص على اعتبار أي هجوم مسلح على إحدى الدول الأعضاء هجوما عليها جميعا، مع تعزيز التعاون والتنسيق الدفاعي.وبينما يرى خبراء أن التحالف قد يركز على حماية الأراضي السعودية وتقديم الدعم اللوجستي والأمني، يذهب آخرون إلى إمكانية أن يشكل أداة ضغط إضافية على جماعة "أنصار الله" اليمنية، دون أن يعني ذلك بالضرورة انخراطا عسكريا مباشرا في اليمن.وتتباين التقديرات بشأن مستقبل التحالف ودوره الإقليمي، بين من يراه إطارا دفاعيا بالدرجة الأولى، ومن يعتبره مؤشرا على إعادة تشكيل موازين القوى الأمنية في المنطقة، في ظل تراجع الاعتماد على الترتيبات الأمنية التقليدية.دور يتجاوز اليمنبداية، يقول رئيس مركز جهود للدراسات باليمن، الدكتور عبد الستار الشميري، إن تحالف مكة يستطيع أن يؤدي دورا في حماية الحدود السعودية، هذا من حيث الاهتمام بالقوات البشرية الباكستانية التي يمكن أن تلعب دورا في هذا المجال.وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك": "كما أنه يمكن أن يلعب أدوارا أخرى في اللوجستيات وفي الضربات الجوية في اليمن. لكن طبيعة هذا التحالف، أعتقد أنها أكثر من موضوع الحوثي (أنصار الله)، وقد لا يكون السعوديون محتاجين لهذا التحالف تحديدا بخصوص الحوثي. ولكن ربما لكي يكون هناك نقطة توازن أمني إقليمي من خلال التحالف. الذي يشكل ثقلا عاما أمنيا وعسكريا مقابل المحور الإيراني ومقابل المحور الإسرائيلي".واستطرد: "من ناحية أخرى، فإن التصريحات المتداولة أنه دفاعي، وبمعنى أنه حتى لو وجودت القوات في المملكة، قد لا تذهب بعيدا في الدخول في العمق اليمني إذا ما احتاجت ذلك، وسيُكتفى بالقوات السعودية واليمنية المرابط بعضها أصلا في الحدود اليمنية، لكن قد يقتصر على مهمات الدفاع ومهمات الإسناد للجيش، وربما في التدريب وتبادل الخبرات وما شابه ذلك. بمعنى هو معطى أمني أو بنية أمنية جديدة تشكلت في المنطقة لها قيمتها الاقتصادية والأمنية والعسكرية، وأيضا السياسية وكذلك الرمزية".متغيرات إقليميةوأشار رئيس مركز جهود، إلى أن الدول الثلاث في تحالف مكة تملك مقومات قد تكون مختلفة، فكل من باكستان وتركيا والمملكة لديها مخزون من الإمكانيات قد يكون مختلفا. هذا الاختلاف سيشكل ثقلا وأهمية بعكس التحالف الخليجي الموجود مثلا، المعبر عنه بالدفاع المشترك عن مجلس التعاون الخليجي. وبذلك تضيف المملكة ربما تحالفا بديلا أمنيا عن التحالف الأمريكي دون أن تلغيه، لكنها تعرف بعدم فاعليته وضمانه وفق المتغيرات الحالية ووفق الأخطار الموجودة في المنطقة.وتابع: "لا ننسى أن هناك قوى أخرى فاعلة في المنطقة كمصر مثلا وغيرها، تشكل امتدادا ما لهذا التحالف دون الانخراط فيه، ولكن هناك اتفاقيات وهناك علاقات تجعل الحضور لكل هذه الأطراف مجتمعة ثقلا أمام المحور الإيراني الذي يتصدع إلى حد ما، والمحور الإسرائيلي الذي يرى أو رأى أنه في فترة أريحية وفي فترة ظهور، وأنه سيتسلم مقاليد الشرق الأوسط الجديد".موازين قوى جديدةوقال رئيس مركز جهود: "أعتقد بهذا التحالف وهذا التنظيم تبدو الأمور مختلفة من الزاوية الأمنية والزوايا العسكرية على وجه التحديد، إن لم تكن أيضا في بعض زواياها اقتصادية. المردود على اليمن لا شك أنه ينعكس بتخفيف الأعباء على السعودية ويجعلها أكثر أريحية وأكثر شعورا بالأمن، لكن حتى الآن المملكة العربية السعودية غير منخرطة رسميا بجيشها في الحرب باليمن إلا في الإسناد الجوي وفي اللوجستيات والدعم المالي".وأوضح: "بمعنى أن المعركة في اليمن لا يزال عمودها الفقري يبني بجيشه الذي يفتقر إلى كثير من الدعم المالي الذي تغطيه السعودية، وكذا الإسناد الجوي. وأعتقد أنه الأمر سيستمر، خاصة في البر اليمني، وسيكون هناك ربما مساندة بحرية، خاصة بعد نجاح الشرعية في استعادة أجزاء من باب المندب وأجزاء من الشريط الساحلي بعد أن أخذه "الحوثيون" منذ أسبوع".وتابع: "كما أن الحضور الصيني غير راغب في عمل تحالفات عسكرية أو ما شابه، أو للحضور العسكري، ودوره قاصر على الدور الاقتصادي فقط لا غير، وهذا يجعل هذه الدول تبحث عن بدائل ممكنة، وكان هذا هو البديل الأقرب لتجانس هذه الدول الثلاث، وقد يكون مرشحا مستقبلا إذا أثبت فاعليته وصدقيته مع بعضه أن تنضم له دول أخرى، ربما مختلفة أيضا غير دول الخليج".ضغط على "أنصار الله"من جانبه، يقول أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية ومدير المركز العربي للدراسات السياسية والاستراتيجية بالقاهرة، الدكتور محمد صادق إسماعيل، إن المشكلة هنا هي: هل سيقوم هذا التحالف بإجراء عمليات عسكرية ضد الحوثيين (أنصار الله)، خاصة وأنهم مدعومون أيديولوجيا من إيران، والإشكالية الأخرى: هل سيتم استهداف "الحوثيين" بشكل مباشر من خلال المملكة العربية السعودية وتركيا وباكستان؟وقال أستاذ العلوم السياسية: "لكن لا أتوقع أن يكون هناك هجوم عسكري كبير من قبل تحالف مكة، يمكن أن يشارك أو يساعد ويساهم في الضربات، ولا أتوقع أن يتم تكوين جيش كامل من تحالف مكة يتحرك ويكون هو الأساس، لكن ممكن أن يكون عامل مساعد أو أداة مساعدة مع الجيش اليمني ومع قوات التحالف من أجل القضاء على "الحوثيين" وتهديدهم المباشر لأمن المملكة العربية السعودية".واختتم بالإشارة إلى ضربات "أنصار الله" على شركة أرامكو السعودية، علاوة على ما رأيناه من استهداف مكة والمدينة، وبالتالي أعتقد أن كل هذه الأمور تشير إلى أن هناك ضرورة لأن يتم تفعيل الضربات وأيضا توجيهها بشكل أكثر قسوة وضراوة، كما يقال، للقضاء على هذه المجموعة.وسيط لحل الأزمةبدوره، يقول الكاتب والمحلل السياسي اليمني، حميد عبد القادر، إن تحالف مكة المكون من السعودية وباكستان، يستطيع أن يقوم بدور الوسيط لحل الأزمة السياسية والصراع الدائر بين اليمن والسعودية، إذا كان هناك توجه وإرادة من قبل تحالف مكة وإقناع الرياض برفع الحصار عن اليمن ودفع التعويضات وترك اليمنيين يقررون مستقبلهم السياسي".ولفت إلى أن اليمن لديه أوراق ضاغطة في حال استمرار التصعيد من جانب الرياض ضد اليمن، وأن اليمن قادر على خوض المواجهة ومواجهة التصعيد بالتصعيد، مشيرا إلى أن نشر قوات من باكستان وتركيا هو من أجل الحفاظ على استقرار الوضع في المملكة.وأشار عبد القادر إلى أن "التقدم الكبير الذي حققته قوات صنعاء في مختلف الجبهات كفيل بأن يجعل الطرف الآخر يعيد حساباته، لأن قوات صنعاء لديها بنك أهداف حساسة يمكن استهدافها إذا استدعى الأمر، وإن لم يتم ترك اليمنيين يقررون مصيرهم بأنفسهم، لأن سلاح الجو السعودي لن يحسم المعارك ولن يحقق انتصارا".ووقعت السعودية وتركيا وباكستان في مكة المكرمة، في 7 أغسطس/ آب 2026، اتفاقية للدفاع المشترك، تنص على تعزيز الردع المشترك، واعتبار أي هجوم مسلح على إحدى الدول الثلاث هجوما عليها جميعا، إلى جانب تطوير أوجه التعاون الدفاعي والتنسيق بين الدول الأعضاء.وتزامن تطور التحالف مع تصاعد التوتر المرتبط باليمن والهجمات التي تستهدف السعودية، ما وضع الاتفاقية أمام اختبار بشأن طبيعة دورها وحدود التزامات الدول الثلاث، خصوصا فيما يتعلق بالدفاع عن المملكة والملف اليمني. وفي 5 أكتوبر/ تشرين الأول، عقدت الدول الثلاث اجتماعا طارئا في الرياض لبحث التطورات المرتبطة باليمن والهجمات على السعودية، بالتوازي مع بحث خيارات سياسية وأمنية للتعامل مع الأزمة.وفي المقابل، تظل طبيعة مشاركة كل دولة في أي تحرك عسكري مرتبطة بتقديرها لطبيعة التهديد وبالآليات التي يجري تفعيلها في إطار الاتفاقية.ويشهد اليمن منذ أكثر من عشرة أعوام صراعا مستمرا على السلطة بين الحكومة المعترف بها دوليا وجماعة "أنصار الله"، وهو صراع انعكس على مختلف الأوضاع في البلاد، وتسبب في أزمة إنسانية تصفها الأمم المتحدة بأنها من بين الأسوأ على مستوى العالم.
https://sarabic.ae/20260925/رؤساء-أركان-تحالف-مكة-يبحثون-تعزيز-الدفاع-المشترك-والتنسيق-العسكري-1117284719.html
https://sarabic.ae/20260809/تصويت-هل-يرد-تحالف-مكة-الثلاثي-على-أنصار-الله-بعد-إعلانها-استهداف-أرامكو-والمخا؟-1115894501.html
https://sarabic.ae/20261005/القوات-المسلحة-اليمنية-تعلن-السيطرة-على-باب-المندب-1117541272.html
https://sarabic.ae/20261005/الجيش-اليمني-يعلن-السيطرة-على-مناطق-في-تعز-ومأرب-إثر-مواجهات-مع-أنصار-الله-1117556725.html
السعودية
باكستان
سبوتنيك عربي
feedback.arabic@sputniknews.com
+74956456601
MIA „Rossiya Segodnya“
2026
أحمد عبد الوهاب
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07ea/04/1e/1113015418_0:5:960:965_100x100_80_0_0_053c8abeebb4c8b16ec97b50bc123ed0.jpg
أحمد عبد الوهاب
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07ea/04/1e/1113015418_0:5:960:965_100x100_80_0_0_053c8abeebb4c8b16ec97b50bc123ed0.jpg
الأخبار
ar_EG
سبوتنيك عربي
feedback.arabic@sputniknews.com
+74956456601
MIA „Rossiya Segodnya“
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07ea/0a/05/1117553006_732:0:3267:1901_1920x0_80_0_0_3f18ac60a977c4af87067520f8900bb9.jpgسبوتنيك عربي
feedback.arabic@sputniknews.com
+74956456601
MIA „Rossiya Segodnya“
أحمد عبد الوهاب
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07ea/04/1e/1113015418_0:5:960:965_100x100_80_0_0_053c8abeebb4c8b16ec97b50bc123ed0.jpg
السعودية, أخبار اليمن الأن, باكستان, أخبار تركيا اليوم, أنصار الله, حصري, تقارير سبوتنيك
السعودية, أخبار اليمن الأن, باكستان, أخبار تركيا اليوم, أنصار الله, حصري, تقارير سبوتنيك
بعد نشر قواته في السعودية.. هل يغير "تحالف مكة" موازين القوى بالمنطقة؟
أحمد عبد الوهاب
مراسل "سبوتنيك" في مصر
حصري
يثير "تحالف مكة"، الذي يضم السعودية وتركيا وباكستان، تساؤلات حول دوره في حماية أمن المملكة وانعكاساته على الملف اليمني، في ظل تصاعد الهجمات والضغوط الأمنية في المنطقة.
ويأتي ذلك في وقت تسعى فيه الدول الثلاث إلى تفعيل اتفاقية الدفاع المشترك، التي تنص على اعتبار أي هجوم مسلح على إحدى الدول الأعضاء هجوما عليها جميعا، مع تعزيز التعاون والتنسيق الدفاعي.
وبينما يرى خبراء أن التحالف قد يركز على حماية الأراضي السعودية وتقديم الدعم اللوجستي والأمني، يذهب آخرون إلى إمكانية أن يشكل أداة ضغط إضافية على جماعة "أنصار الله" اليمنية، دون أن يعني ذلك بالضرورة انخراطا عسكريا مباشرا في اليمن.
وتتباين التقديرات بشأن مستقبل التحالف ودوره الإقليمي، بين من يراه إطارا دفاعيا بالدرجة الأولى، ومن يعتبره مؤشرا على إعادة تشكيل موازين القوى الأمنية في المنطقة، في ظل تراجع الاعتماد على الترتيبات الأمنية التقليدية.
بداية، يقول رئيس مركز جهود للدراسات باليمن، الدكتور عبد الستار الشميري، إن تحالف مكة يستطيع أن يؤدي دورا في حماية الحدود السعودية، هذا من حيث الاهتمام بالقوات البشرية الباكستانية التي يمكن أن تلعب دورا في هذا المجال.
وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك": "كما أنه يمكن أن يلعب أدوارا أخرى في اللوجستيات وفي الضربات الجوية في اليمن. لكن طبيعة هذا التحالف، أعتقد أنها أكثر من موضوع الحوثي (أنصار الله)، وقد لا يكون السعوديون محتاجين لهذا التحالف تحديدا بخصوص الحوثي. ولكن ربما لكي يكون هناك نقطة توازن أمني إقليمي من خلال التحالف. الذي يشكل ثقلا عاما أمنيا وعسكريا مقابل المحور الإيراني ومقابل المحور الإسرائيلي".
وتابع الشميري: "ربما هو بداية لتشكيل تغير في فهم أن الأمن في المنطقة لم يعد مهمة أمريكية كما كان عليه الأمر منذ عام 1945، واهتمامات أمريكا حول الطاقة التي تقلصت، وتغير نهجها من ضامن للأمن الإقليمي إلى شريك أو في مصالح تقليدية في المنطقة تجعله يتواجد فقط.. هذا من ناحية".
واستطرد: "من ناحية أخرى، فإن التصريحات المتداولة أنه دفاعي، وبمعنى أنه حتى لو وجودت القوات في المملكة، قد لا تذهب بعيدا في الدخول في العمق اليمني إذا ما احتاجت ذلك، وسيُكتفى بالقوات السعودية واليمنية المرابط بعضها أصلا في الحدود اليمنية، لكن قد يقتصر على مهمات الدفاع ومهمات الإسناد للجيش، وربما في التدريب وتبادل الخبرات وما شابه ذلك. بمعنى هو معطى أمني أو بنية أمنية جديدة تشكلت في المنطقة لها قيمتها الاقتصادية والأمنية والعسكرية، وأيضا السياسية وكذلك الرمزية".
وأشار رئيس مركز جهود، إلى أن الدول الثلاث في تحالف مكة تملك مقومات قد تكون مختلفة، فكل من باكستان وتركيا والمملكة لديها مخزون من الإمكانيات قد يكون مختلفا. هذا الاختلاف سيشكل ثقلا وأهمية بعكس التحالف الخليجي الموجود مثلا، المعبر عنه بالدفاع المشترك عن مجلس التعاون الخليجي. وبذلك تضيف المملكة ربما تحالفا بديلا أمنيا عن التحالف الأمريكي دون أن تلغيه، لكنها تعرف بعدم فاعليته وضمانه وفق المتغيرات الحالية ووفق الأخطار الموجودة في المنطقة.
ولفت الشميري إلى أن تحالف مكة يضيف أيضا تحالفا إلى تحالفها التقليدي مع دول الخليج، الذي هو تحالف متشابه الإمكانيات، هذا من ناحية، ومع أن لديها تحالفات أخرى. أعتقد أن المملكة أرادت أن تضع المنطقة بهذا المحور فيما يسمى تعدد الأقطاب في المنطقة أو تعدد القوى الإقليمية".
وتابع: "لا ننسى أن هناك قوى أخرى فاعلة في المنطقة كمصر مثلا وغيرها، تشكل امتدادا ما لهذا التحالف دون الانخراط فيه، ولكن هناك اتفاقيات وهناك علاقات تجعل الحضور لكل هذه الأطراف مجتمعة ثقلا أمام المحور الإيراني الذي يتصدع إلى حد ما، والمحور الإسرائيلي الذي يرى أو رأى أنه في فترة أريحية وفي فترة ظهور، وأنه سيتسلم مقاليد الشرق الأوسط الجديد".
وقال رئيس مركز جهود: "أعتقد بهذا التحالف وهذا التنظيم تبدو الأمور مختلفة من الزاوية الأمنية والزوايا العسكرية على وجه التحديد، إن لم تكن أيضا في بعض زواياها اقتصادية. المردود على اليمن لا شك أنه ينعكس بتخفيف الأعباء على السعودية ويجعلها أكثر أريحية وأكثر شعورا بالأمن، لكن حتى الآن المملكة العربية السعودية غير منخرطة رسميا بجيشها في الحرب باليمن إلا في الإسناد الجوي وفي اللوجستيات والدعم المالي".
وأوضح: "بمعنى أن المعركة في اليمن لا يزال عمودها الفقري يبني بجيشه الذي يفتقر إلى كثير من الدعم المالي الذي تغطيه السعودية، وكذا الإسناد الجوي. وأعتقد أنه الأمر سيستمر، خاصة في البر اليمني، وسيكون هناك ربما مساندة بحرية، خاصة بعد نجاح الشرعية في استعادة أجزاء من باب المندب وأجزاء من الشريط الساحلي بعد أن أخذه "الحوثيون" منذ أسبوع".
وقال الشميري: "يمكن فهم تحالف مكة في إطار واسع أو في إطار تثبيت أقطاب وموازين قوى جديدة في المنطقة اقتضتها الضرورة وسعت إليها المملكة العربية السعودية لشعورها بأن التحالفات القديمة تندثر شيئا فشيئا".
وتابع: "كما أن الحضور الصيني غير راغب في عمل تحالفات عسكرية أو ما شابه، أو للحضور العسكري، ودوره قاصر على الدور الاقتصادي فقط لا غير، وهذا يجعل هذه الدول تبحث عن بدائل ممكنة، وكان هذا هو البديل الأقرب لتجانس هذه الدول الثلاث، وقد يكون مرشحا مستقبلا إذا أثبت فاعليته وصدقيته مع بعضه أن تنضم له دول أخرى، ربما مختلفة أيضا غير دول الخليج".
من جانبه، يقول أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية ومدير المركز العربي للدراسات السياسية والاستراتيجية بالقاهرة، الدكتور محمد صادق إسماعيل، إن المشكلة هنا هي: هل سيقوم هذا التحالف بإجراء عمليات عسكرية ضد الحوثيين (أنصار الله)، خاصة وأنهم مدعومون أيديولوجيا من إيران، والإشكالية الأخرى: هل سيتم استهداف "الحوثيين" بشكل مباشر من خلال المملكة العربية السعودية وتركيا وباكستان؟
وأضاف إسماعيل، في حديثه لـ"سبوتنيك": "أعتقد أن الضربات التي يتلقاها "الحوثيون" الآن ضربات موجعة، سواء التي كانت بالأمس في المخا وفي أماكن أخرى داخل اليمن من خلال الجيش اليمني المدعوم من قوات الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية، وبالتالي أعتقد أن وجود تحالف مكة ظاهره تحالف بين قوى عسكرية كبيرة، وباطنه ربما يؤدي إلى المزيد من الضغط على "الحوثيين".
وقال أستاذ العلوم السياسية: "لكن لا أتوقع أن يكون هناك هجوم عسكري كبير من قبل تحالف مكة، يمكن أن يشارك أو يساعد ويساهم في الضربات، ولا أتوقع أن يتم تكوين جيش كامل من تحالف مكة يتحرك ويكون هو الأساس، لكن ممكن أن يكون عامل مساعد أو أداة مساعدة مع الجيش اليمني ومع قوات التحالف من أجل القضاء على "الحوثيين" وتهديدهم المباشر لأمن المملكة العربية السعودية".
واختتم بالإشارة إلى ضربات "أنصار الله" على شركة أرامكو السعودية، علاوة على ما رأيناه من استهداف مكة والمدينة، وبالتالي أعتقد أن كل هذه الأمور تشير إلى أن هناك ضرورة لأن يتم تفعيل الضربات وأيضا توجيهها بشكل أكثر قسوة وضراوة، كما يقال، للقضاء على هذه المجموعة.
بدوره، يقول الكاتب والمحلل السياسي اليمني، حميد عبد القادر، إن تحالف مكة المكون من السعودية وباكستان، يستطيع أن يقوم بدور الوسيط لحل الأزمة السياسية والصراع الدائر بين اليمن والسعودية، إذا كان هناك توجه وإرادة من قبل تحالف مكة وإقناع الرياض برفع الحصار عن اليمن ودفع التعويضات وترك اليمنيين يقررون مستقبلهم السياسي".
وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك": "الأمر الذي سيدفع صنعاء إلى معاملتهم بالمثل، سواء من حيث العمليات الصاروخية أو رفع الحصار عن السفن في البحر الأحمر والدخول في تسوية سياسية شاملة بما يكفل خروج الرياض بأقل تكلفة".
ولفت إلى أن اليمن لديه أوراق ضاغطة في حال استمرار التصعيد من جانب الرياض ضد اليمن، وأن اليمن قادر على خوض المواجهة ومواجهة التصعيد بالتصعيد، مشيرا إلى أن نشر قوات من باكستان وتركيا هو من أجل الحفاظ على استقرار الوضع في المملكة.
وأشار عبد القادر إلى أن "التقدم الكبير الذي حققته قوات صنعاء في مختلف الجبهات كفيل بأن يجعل الطرف الآخر يعيد حساباته، لأن قوات صنعاء لديها بنك أهداف حساسة يمكن استهدافها إذا استدعى الأمر، وإن لم يتم ترك اليمنيين يقررون مصيرهم بأنفسهم، لأن سلاح الجو السعودي لن يحسم المعارك ولن يحقق انتصارا".
ووقعت السعودية وتركيا وباكستان في مكة المكرمة، في 7 أغسطس/ آب 2026، اتفاقية للدفاع المشترك، تنص على تعزيز الردع المشترك، واعتبار أي هجوم مسلح على إحدى الدول الثلاث هجوما عليها جميعا، إلى جانب تطوير أوجه التعاون الدفاعي والتنسيق بين الدول الأعضاء.
وبدأت الدول الثلاث في أعقاب توقيع الاتفاقية تشكيل آلياتها التنظيمية، وعقدت اللجنة السياسية والدفاعية الاستراتيجية اجتماعها الأول في إسطنبول أواخر أغسطس الماضي، فيما أكدت تركيا أن الاتفاقية مفتوحة أمام مشاركة دول أخرى.
وتزامن تطور التحالف مع تصاعد التوتر المرتبط باليمن والهجمات التي تستهدف السعودية، ما وضع الاتفاقية أمام اختبار بشأن طبيعة دورها وحدود التزامات الدول الثلاث، خصوصا فيما يتعلق بالدفاع عن المملكة والملف اليمني. وفي 5 أكتوبر/ تشرين الأول، عقدت الدول الثلاث اجتماعا طارئا في الرياض لبحث التطورات المرتبطة باليمن والهجمات على السعودية، بالتوازي مع بحث خيارات سياسية وأمنية للتعامل مع الأزمة.
ولا يقتصر النقاش حول تحالف مكة على الملف اليمني، إذ ينظر إليه أيضا في سياق أوسع يتعلق بالتعاون الدفاعي بين السعودية وتركيا وباكستان، وبإمكان توسيع عضويته مستقبلا.
وفي المقابل، تظل طبيعة مشاركة كل دولة في أي تحرك عسكري مرتبطة بتقديرها لطبيعة التهديد وبالآليات التي يجري تفعيلها في إطار الاتفاقية.
ويشهد اليمن منذ أكثر من عشرة أعوام صراعا مستمرا على السلطة بين الحكومة المعترف بها دوليا وجماعة "أنصار الله"، وهو صراع انعكس على مختلف الأوضاع في البلاد، وتسبب في أزمة إنسانية تصفها الأمم المتحدة بأنها من بين الأسوأ على مستوى العالم.