3 سنوات على السابع من أكتوبر.. غزة تحت الحصار والمعاناة مستمرة
07:00 GMT 07.10.2026 (تم التحديث: 07:02 GMT 07.10.2026)

© Sputnik . Ajwad Jradat
تابعنا عبر
حصري
على مدى ثلاث سنوات من الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، لم يبق مكان بمنأى عن الدمار، من أقصى الجنوب إلى آخر نقطة في الشمال، إذ طال التدمير القطاع الطبي والمدارس والجامعات ودور العبادة والبنى التحتية والموارد الحيوية التي تسند الحياة في القطاع، وما زالت الهجمات الإسرائيلية تستهدف المدنيين بصورة مباشرة.
وفي الذكرى الثالثة للسابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، تعود الإحصائيات بثقل أرقامها التي تزداد مع مرور الوقت، لتكشف عن حجم الكارثة التي حلت بقطاع غزة، فقد دمرت غالبية المستشفيات والمراكز الصحية، وتجاوز عدد القتلى 74 ألف قتيل، فيما اقترب عدد الجرحى من 175 ألف جريح، وفق أحدث بيانات وزارة الصحة في غزة، وهي أرقام لا تزال قابلة للارتفاع مع استمرار انتشال الجثامين من تحت الأنقاض، إذ يقدر وجود أكثر من 8 آلاف مفقود لا يزالون تحت الركام.
وقال أحمد الفرا، مدير مستشفى الأطفال في مجمع "ناصر الطبي" لوكالة "سبوتنيك": "نتحدث اليوم بعد ثلاث سنوات من الحرب عن تدمير ما يقارب من 38 مستشفى و96 مركزا صحيا، والمستشفيات التي ما زالت تقدم خدماتها الصحية في القطاع لا تعمل بكامل كفاءتها، إذ إن أغلبها قد تعرض للاستهداف سواء بشكل كامل أو بشكل جزئي".

ثلاث سنوات على السابع من أكتوبر.. غزة تحت الحصار والمعاناة مستمرة
© Sputnik . Ajwad Jradat
وتابع: "على سبيل المثال إذا تحدثنا عن المحافظات الجنوبية فإن مجمع ناصر الطبي هو القلعة الوحيدة الباقية في المنطقة الجنوبية، ويخدم ما يقارب مليونا أو مليونا وثلاثمائة ألف نازح في محيطه، ومنذ بداية الحرب استشهد من القطاع الصحي نحو 1700عامل ما بين أطباء وممرضين وإداريين، وهناك أيضا 362 منهم ما زالوا يقبعون في سجون الاحتلال في ظروف قاسية جدا، ومنهم من مات داخل تلك السجون من أثر التعذيب".

ثلاث سنوات على السابع من أكتوبر.. غزة تحت الحصار والمعاناة مستمرة
© Sputnik . Ajwad Jradat
وفي ظل الحصار المفروض وإغلاق المعابر، تعجز المستشفيات المتبقية عن تقديم الخدمة الصحية بعد تدمير معظم الأجهزة الطبية ونفاد غالبية الأدوية والمستلزمات، فلم يبق أمام كثير من المرضى سوى التحويل إلى خارج قطاع غزة للعلاج، غير أن آلافا منهم ينتظرون السماح لهم بالخروج، فيما تتعطل مواعيد علاجهم وتتدهور حالاتهم الصحية، حتى تحول الانتظار إلى حكم مؤجل بالموت.

ثلاث سنوات على السابع من أكتوبر.. غزة تحت الحصار والمعاناة مستمرة
© Sputnik . Ajwad Jradat
وأضاف الفرا لـ"سبوتنيك": "واقع التحويلات مأساوي في قطاع غزة، إذ نتحدث عن 22 ألف حالة في انتظار التحويل لخارج قطاع غزة، وللأسف الشديد فإن الاحتلال يتفنن في قتل هؤلاء المرضى، لكنه قتل بطيء، منهم 5 آلاف طفل، وقد استشهد 1500من ذوي التحويلات المزمنة خلال انتظارهم للسفر والعلاج في الخارج".

ثلاث سنوات على السابع من أكتوبر.. غزة تحت الحصار والمعاناة مستمرة
© Sputnik . Ajwad Jradat
ونالت الحرب من قطاع التعليم، فقد خرج أكثر من 90% من المباني المدرسية الحكومية عن الخدمة، وتحول عدد كبير منها إلى مراكز إيواء، وقتل عدد كبير من الكادر التعليمي والطلبة، وحرم عدد أكبر من الطلاب من حقهم في التعليم، ليجد الطلبة أنفسهم بلا مدرسة ولا مقعد ولا قرطاسية، في مشهد يمحو أجيالا كاملة من قدرتها على النهوض.

ثلاث سنوات على السابع من أكتوبر.. غزة تحت الحصار والمعاناة مستمرة
© Sputnik . Ajwad Jradat
وقال إبراهيم رمضان، مدير التربية والتعليم شرق خان يونس لوكالة "سبوتنيك": "أدت حرب الإبادة على قطاع غزة إلى تدمير عميق بنيوي في النظام التعليمي، سواء من حيث الإنسان أو البيئة التعليمية، فقد أدت الحرب إلى حرمان 66 ألف طالب وطالبة من حقهم في التعليم، كما أدت إلى استشهاد ما يزيد على 22 ألف طفل في عمر التعليم، كما أنها أدت إلى استشهاد ما يزيد عن 770 كادرا إداريا وتعليميا وتربويا، أغلبهم من قطاع المعلمين، كما أنها أدت إلى خروج ما يزيد عن 90% من المباني المدرسية الحكومية عن الخدمة التعليمية، حيث تم تدمير عدد كبير منها تدميرا كليا أو تدميرا جزئيا، كما أن عددا كبيرا من هذه المدارس يقع خلف الخط الأصفر، وتحول عدد كبير من المدارس والمباني الحكومية إلى مراكز إيواء تأوي النازحين نتيجة الحرب".

ثلاث سنوات على السابع من أكتوبر.. غزة تحت الحصار والمعاناة مستمرة
© Sputnik . Ajwad Jradat
وتسعى وزارة التربية والتعليم في غزة إلى تجهيز مساحات تعليمية بديلة، وأعادت عددا كبيرا من الطلاب إلى الدراسة عبر مئات النقاط التعليمية والمدارس المؤقتة، وأطلقت مناهج التعليم المسرع لمعالجة الفاقد التعليمي، واعتمدت نظام الورديات لاستيعاب أكبر عدد من الطلبة، إلى جانب خطط لإعادة تأهيل المعلمين ودعم الطلبة نفسيا، في محاولة لانتشال جيل كامل من تحت ركام الحرب.

ثلاث سنوات على السابع من أكتوبر.. غزة تحت الحصار والمعاناة مستمرة
© Sputnik . Ajwad Jradat
وأضاف رمضان لـ"سبوتنيك": "وزارة التربية والتعليم وبالتعاون مع الجهات الشريكة مثل منظمة "اليونيسف" تقوم حاليا بتنفيذ برنامج التعليم المسرع، أي البرنامج الذي يهدف إلى تقليص الفجوة في المهارات الأساسية، بتنفيذ آليات معالجة الفاقد التعليمي خلال العام الدراسي الحالي 2026-2027، وعملت الوزارة في هذا العام الحالي مع منظمة "اليونيسف" إلى زيادة نسبة استيعاب الطلبة في التعليم الوجاهي إلى ما يصل إلى نصف مليون طفل وطفلة داخل المدارس والنقاط التعليمية المؤقتة".

ثلاث سنوات على السابع من أكتوبر.. غزة تحت الحصار والمعاناة مستمرة
© Sputnik . Ajwad Jradat
وأضاف: "لكن ما زالت هناك مجموعة من الصعوبات والتحديات، مثل محدودية النقاط التعليمية الآمنة والمدارس المؤقتة من حيث العدد، حيث هناك طلاب لا يزالون خارج النظام التعليمي، كما أننا نعاني من المستلزمات الدراسية والتعليمية من المقاعد والطاولات، وندرة القرطاسية المتوفرة لدى الطلاب".

ثلاث سنوات على السابع من أكتوبر.. غزة تحت الحصار والمعاناة مستمرة
© Sputnik . Ajwad Jradat
وعلى صعيد الدمار المادي، تشير بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني إلى أن ما يقارب 82% من مباني القطاع قد تضررت أو دمرت، بما يعادل أكثر من 201,000 مبنى، منها 134,000 مبنى دمرت بالكامل، وتقدر الخسائر الاقتصادية الناجمة عن الحرب بنحو 22.7 مليار دولار، فيما تصل احتياجات التعافي وإعادة الإعمار إلى 71.4 مليار دولار، في وقت يتفاقم فيه الوضع الإنساني مع نزوح 90% من السكان، أي ما يقارب 1.9 مليون شخص، يعيشون في ظروف كارثية مع فقدان أكثر من 60% منهم لمأواهم.

ثلاث سنوات على السابع من أكتوبر.. غزة تحت الحصار والمعاناة مستمرة
© Sputnik . Ajwad Jradat
وقال النازح في خان يونس غسان أبو حية لوكالة "سبوتنيك": "على أرض الواقع لا نرى أي شيء جديد سوى المعاناة، فالحرب مستمرة والإبادة مستمرة، ويوميا هناك موت وهناك شهداء وهناك جرحى يزداد عددهم يوميا، ونعيش حياة صعبة جدا، ونعاني يوميا من قلة الأكل والمياه، ومن الصراصير ومن الفئران، ولا تتوفر بيئة ونظافة في أماكن النزوح، لقد خسرنا كل شيء، بمعنى أننا خسرنا عائلاتنا وخسرنا أقاربنا، وأنا أيضا تعرضت لإصابة خلال القصف، ونعيش في خيام ممزقة لا تحمي من فصل الشتاء القادم، ونطالب بشوادر ونطالب بخيام وأشياء كثيرة، فنحن لا نملك شيئا".

ثلاث سنوات على السابع من أكتوبر.. غزة تحت الحصار والمعاناة مستمرة
© Sputnik . Ajwad Jradat
وأضافت النازحة آلاء أبو جامع لـ"سبوتنيك": "منذ ثلاث سنوات نعيش حياة صعبة جدا، فالوضع الذي نحن فيه من الماء ومن الأكل ومن كل شيء يرثى له، ونعاني إلى آخر درجة، ولا عندنا سلام أيضا، بمعنى أننا كل مرة وكل فترة نقول سينتهي كل هذا، لكن نستمر في المعاناة لدرجة أننا أصبحنا ننتظر دورنا في القتل أو الموت، من كثرة ما نشاهد، والحمد لله ليس عندنا أمل إلا في الله، واليوم أكثر ما يخيفنا هو قدوم الشتاء، والمياه ستدخل على الخيام، والبرد سينهش أجسادنا".
سيناريوهات محتملة
أما عن المشهد المقبل، في ظل أفق مسدود حاليا أمام أي حل حقيقي، وأمام واقع تم فيه تقسيم القطاع والسيطرة على 70% منه إلى بقاء قضية الحقوق الفلسطينية معلقة، وبعد ثلاث سنوات من الحرب، تبقى هناك سيناريوهات محتملة عدة، للمشهد المقبل في غزة.

ثلاث سنوات على السابع من أكتوبر.. غزة تحت الحصار والمعاناة مستمرة
© Sputnik . Ajwad Jradat
وقال الكاتب والمحلل السياسي ثابت العمور لوكالة "سبوتنيك": "السيناريو الأول المحتمل خلال الفترة القادمة هو استمرار الوضع الحاصل الآن من عمليات الاغتيال وعمليات القتل في قطاع غزة، والسيناريو الثاني هو السيناريو المرتقب، وهو أن يأتي مجلس السلام وتدخل لجنة التكنوقراط إلى قطاع غزة، وأن يتم تنفيذ الخطة المعروفة بخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وأما السيناريو الثالث فهو سيناريو الانفجار، بمعنى أن المقاومة والحاضنة الشعبية والناس في قطاع غزة لن يقبلوا باستمرار هذا الوضع وهذا السجن الموجود في قطاع غزة، وبالتالي قد ينفجر المشهد باتجاه الجميع".

ثلاث سنوات على السابع من أكتوبر.. غزة تحت الحصار والمعاناة مستمرة
© Sputnik . Ajwad Jradat
وأضاف: "هناك 70%من قطاع غزة محتل، وقد أخرج سكانه منه بالكامل فعلا وهناك تقسيم، وقد تتراجع وتيرة الحرب والتصعيد عندما يغادر نتنياهو، وإذا غادر نتنياهو المشهد وجاءت شخصية جديدة، سيكون هدف الشخصية الجديدة هو إعادة ترميم الرواية الإسرائيلية، ولكن بالنسبة للوضع الفلسطيني، للسلطة الفلسطينية، للدولة الفلسطينية، ولحق العودة وللنزوح، أعتقد أن هذا لن يتغير قريبا".

ثلاث سنوات على السابع من أكتوبر.. غزة تحت الحصار والمعاناة مستمرة
© Sputnik . Ajwad Jradat
وبعد ثلاث سنوات من الحرب على القطاع يبقى المشهد مثقلا بالوجع، فقد دمرت الصحة والتعليم والبنى التحتية، وقتل عشرات الآلاف وجُرح آخرون، ونزح معظم السكان ليعيشوا في خيام وسط حصار خانق، وفي ظل استمرار الحرب وتقسيم القطاع والحصار المستمر، يبقى الأفق مسدودا والمعاناة هي العنوان الأبرز.
